المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ردا علي كتاب " أيهما الاعظم " \\محمد والمسيح بعد موتهما


مزون الطيب
05-02-2012, 12:41 PM
ردا علي كتاب " أيهما الاعظم "

الشبهة

* دُفِن محمد في المدينة المنوّرة، وقبره معروف حتى الآن، ويزوره ملايين من الحجاج سنويا مؤمنين أن عظام محمد لا تزال في قبره، وأن نفسه دخلت البرزخ وهو ينتظر يوم الدين العظيم. أما المسيح فرفعه الله إليه. إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ- سورة آل عمران 55. بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ- سورة النساء 158. فالله أخرج ابن مريم من قبره، وأصعده إلى نفسه، وهو من المقربين، وجيهًا في الدنيا والآخرة. إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ- آل عمران 45. لقد وُجد قبر المسيح فارغًا لأنه قام حقًّا كما أعلن مسبقًا، وأما عظام محمد فلا تزال في قبره. المسيح حي، وأما محمد فميّت: لم يقم بعد من الأموات، ولم يصعد إلى جنة عدن حتى الآن. ما أعظم الفرق بين الموت والحياة! وكما أن الحياة أعظم من الموت، هكذا يكون المسيح أعظم من محمد. المسيح هو الحياة الأبدية بالذات.



الرد على خادم الرب عبد المسيح


** فى الرد على هذه الفقرة نعيد أولا ما قلناه قبلا من أن فى القرآن كلاما عن ابن مريم يوم القيامة يصوره عليه السلام وهو واقف أمام ربه يسأله عما أتاه أتباعه من بعده من تأليههم له، سؤالَ الرب لعبده الخائف الراجف الذى يعرف حدوده جيدا، فهو يسارع بالتنصل من هذا الكفر الشنيع وممن قالوه. ثم إن محمدا عليه الصلاة السلام لهو صاحب الشفاعة العظمى حسبما نَصَّ على ذلك كثير من الأحاديث النبوية، وهذا معنى قوله تعالى: "عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا". فالشفاعة ستكون لسيدنا محمد عليه السلام وحده من دون الأنبياء والرسل بما فيهم سيدنا عيسى عليه السلام. وهذه إحدى المكرمات التى اخْتُصَّ بها سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا لا ينال من عيسى ولا غيره من المرسلين فى شىء، فتقديم أحد الأنبياء على سائر إخوانه لا يسىء إليهم فى قليل ولا كثير، فكلهم مكرَّمون معظَّمون بفضل الله، لكنه يدل على أن صاحب التقديم قد اخْتُصَّ بمزيد من التكريم والتعظيم.

ومن مقارنات الواعظ الطيب الذى على نياته قوله إن عيسى قد أُصْعِد إلى السماء حيا، بينما لا تزال عظام محمد فى قبره. وتعقيبنا على هذا هو أن عيسى، طبقا لما يؤمن به الواعظ المحترم وطائفته، قد مات مثلما مات محمد، فما المشكلة إذن؟ لكنه يقول إن عيسى قام من الأموات، أما محمد فلا. ترى هل وجود عظام إنسان فى الأرض يعنى أن روحه هى أيضا فى الأرض؟ إن كل الأرواح عند فناء الجسد تصعد راجعة إلى ربها، أما الجسد فهو كساء وقتى تكتسيه الروح ثم تخلعه لدى الموت. وبناءً على هذا فوجود عظام النبى الكريم فى المدينة المنورة لا يعنى أبدا أن روحه ليست عند ربه سبحانه وتعالى. ثم هل الله سبحانه وتعالى فى السماء فعلا؟ أم هو فوق الزمان والمكان بحيث إن رَبْط الناس بينه سبحانه وبين السماء عادةً لا يعنى أنه فى السماء أو فوقها؟ وعلى أية حال فقد عُرِج به فى حياته صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا حتى بلغ سدرة المنتهى كما ذكر القرآن الذى يستشهد به واعظنا الطيب. كذلك فالنص القرآنى ليس قاطع الدلالة فى موضوع صعود عيسى عليه السلام بالجسد ولا صعوده حيًّا، إذ تقول الآية الكريمة: "إذ قال الله: يا عيسى، إنى متوفيك ورافعك إلىَّ" (آل عمران/ 55)، وليس فيها على سبيل القطع الذى لا تمكن المماراة فيه أنه سبحانه قد أصعده إلى السماء حيًّا بجسده. إن من المسلمين من يفهم تلك الآية كما فهمها القُمّص، لكن هناك أيضا من المسلمين من يقولون بالوفاة العادية ورِفْعَة المكانة لا الجسد.

وعلى أية حال هل هناك فرقٌ يُذْكَر بين قوله سبحانه عن السيد المسيح وبين قوله عن إدريس عليهما السلام: "واذْكُرْ فى الكتاب إدريس، إنه كان صِدِّبقًا نبيًّا* ورفعناه مَكانًا عَلِيًّا" (مريم/ 56- 57)؟ ثم إن الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى ذكر كذلك أن إيليّا قد رفعه الله إليه أيضا بالمعنى المادى، أى أصعد جسده إلى السماء: "وفيما هما يسِيران ويتكلّمان إِذا مركَبة من نارٍ وخيلٌ من نار فصلت بينهما، فصعد إِيلِيا في الْعاصفة إِلَى السماء. وكَان اليشع يرى وهو يصرخ: «يا أَبِي، يَا أَبِي، مركَبة إِسرائيل وفرسانها». ولَم يره بعد" (ملوك 2/ 2/ 11- 12). إننى لا أبغى أبدا التقليل من شأن سيدنا عيسى عليه السلام، فنحن المسلمين نَعُدّ أنفسنا أتباعه الحقيقيين ونؤمن أن غيرنا قد كفروا به وضلّوا عن سواء السبيل وأشركوا بالله ما لم ينزِّل به سلطانا. كل ما هنالك أننا نحاول أن نقدم صورة منطقية ومستقيمة وصحيحة فى المقارنة بين النبيين العظيمين: محمد وعيسى عليهما السلام. وفى النهاية نقول: فلنفترض أن عيسى قد أُصْعِد فعلا بجسده إلى السماء وأنه هو وحده الذى حدث له ذلك، فالسؤال حينئذ هو: وماذا بعد؟ وما الفائدة التى عادت على الدعوة من جَرّاء هذا؟ لقد ترتب على هذا الصعود وغيره أن أشركه كثير من البشر مع الله، وهو البشر الضعيف العاجز الفانى! وأخيرا لقد سكتّ طوال الفقرة كلها فلم أشأ أن أفسد على الواعظ الطيب الذى على نياته فرحته فأقول له: إنك بإصرارك على أن المسيح قد صعد فى السماء بجسده لتهدم معتقدك فى ألوهيته وتجسُّده حسبما تقول، إذ إنه إنما تجسد هنا على الأرض كى يكون مثلنا ويذوق الألم كما نذوقه ويموت على الصليب كأى إنسان يموت عليه...
إلخ، فما معنى أن يبقى بجسده بعد ذلك كله إذن، أى بعد أن تحققت الحكمة من تجسده وتم صلبه وفداؤه للبشر من خطيئتهم وعاد من حيث أتى ورجع إلها خالصا كما كان لا تشوبه شائبة من البشرية؟ ألا يرى واعظنا الطيب أنه يضع نفسه دائما فى مأزق عسر لا يمكنه التخلص منه؟

الدكنور إبراهيم عوض

بقية فصول الرد على كتاب " أيهما الأعظم "

·كشف مسرحية عبد المسيح
·ولادة محمد والمسيح عليهما السلام
·الوعود الإلهية عن محمد والمسيح
·براءة محمد والمسيح
·الوحي لمحمد والمسيح
·معجزات محمد والمسيح
·موت محمد وموت المسيح
·سلام محمد وسلام المسيح