المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على شبهات المستشرق الألماني كارل بروكلمان


نور الإسلام
07-02-2012, 11:22 AM
بروكلمان ، كارل Carl Brockelmann (1868-1956)

بروكلمن(1275 ـ 1375 هـ = 1868 ـ 1956 م) كارل بروكلمن Carl Brockelmann مستشرق ألماني عالم بتاريخ الأدب العربي. ولد في ا روستوك (بألمانيا ونال شهادة « الدكتوراه» في الفلسفة واللاهوت. وأخذ العربية واللغات السامية عن « نولدكه» وآخرين. ودرّس في عدّة جامعات ألمانية وكانت ذاكرته قوية يكاد يحفظ كل ما يقرأ. ودرّس العربية في معهد اللغات الشرقية ببرلين (1900) وتنقل في التدريس. وتقاعد سنة 35 وعمل في الجامعة متعاقداً سنة 37, ثم كان (ستلا 45) أميناً لمكتبة الجمعية الألمانية للمستشرقين. وأمضى أعوامه الأخيرة في مدينةهالة (Halle) وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي وكثير من المجامع والجمعيات العلمية في ألمانيا وغيرها. وصنف بالألمانية Geschichte der Arabischen تاريخ الأدب العربي, في مجلدين. وأتبعهما بملحق Supplementband في ثلاثة مجلدات. وكلفته جامعة الدول العربية, أن يُدخل الملحق في الأصل, وينقلهما إلىَ العربية فباشر ذلك وترجم نحو ثلاثين ورقة, ترجمة متقنة ما زالت محفوظة بخطه العربي الجميل, في خزانة الأمانة العامة بجامعة الدول بالقاهرة. وشُغلت الجامعة عنه, ومرض, فوقف عن الاِتمام. وقام بالترجمة ابتداءً من أول الكتاب عبد الحليم النجار, فتوفي أيضاً قبل إتمامه, وقد صدر منه ثلاثة أجزاء. ولبروكلمان « تاريخ الشعوب الإسلامية» ترجم إلىَ العربية في بيروت وطبع بها في خمسة أجزاء صغيرة, و « فهرسان لخزانتي برسلاو وهامبورغ» يعرّفان بمخطوطاتهما العربية, وكتاب في « نحو اللغة العربية» بالألمانية, و « معجم للغة السريانية» و « قواعد السريانية» و « ترجمة ديوان لغات الترك» للكاشغري, إلىَ الألمانية وكلها مطبوعة. ومما نشر بالعربية قسم كبير من « عيون الأخبار» لابن قتيبة, ورسالة « تلقيح فهوم أهل الاَثار» لابن الجوزي, وجزء من « طبقات ابن سعد» ورسالة « ما تلحن فيه العوام» للكسائي.


شبهة أن الرسول عليه الصلاة والسلام اتصل فى رحلاته ببعض اليهود والنصارى

كارل بروكلمان وهو يتحدث عن نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، يردد أكاذيب وأباطيل فيقول : "وتذهب الروايات إلى أنه اتصل فى رحلاته ببعض اليهود والنصارى، أما فى مكة نفسها فلعله اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والإنجيل هزيلة إلى حد بعيد([1] (http://investigate-islam.com/al5las/#_ftn1))، وعن الوحى يردد بأنه وحى نفسى قائلاً : "لقد تحقق عنده – أى عند الرسول e –أن عقيدة مواطنيه الوثنية فاسدة فارغة، فكان يضج فى أعماق نفسه هذا السؤال : إلى متى يمدهم الله فى ضلالهم، ما دام هو U قد تجلى، آخر الأمر، للشعوب الأخرى بواسطة أنبيائه؟! وهكذا نضجت فى نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة، رسالة النبوة([2] (http://investigate-islam.com/al5las/#_ftn2))0

الرد

لو كان الامر كذلك فما سبب سكوت قريش على هذا ، وهم قد أجهدوا أنفسهم فى تلمس مصادر النبى التى افترضوها فى المسيحيين الموجودين بمكة ؟!
ويستعرض الدكتور ساسي سالم الحاج النقاط التالية :
إن زعمهم بأن الرسول الكريم قد تلقى تعاليمه الدينية عن بحيرى الراهب ، فهو قول عار من الصحة هو الاخر ، ذلك أنه لم يكن لهذا الراهب أثر فى التاريخ لو لم يذكره مؤرخو السيرة النبوية . وأجمع هؤلاء المؤرخون على أن هذا الشخص هو راهب متبتل عاش فى ديره على أطراف الجزيرة العربية مثل بقية زملائه الذين اتخذوا من هذه الأماكن القصية ملاذاً لهم ، وكان ديره يقع فى طريق تجارة قريش إلى الشام ، وكثيراً ما تأوى هذه القوافل التجارية إلى ديره للراحة من وعثاء السفر ، فيضيفها ، ويزودها بالماء القراح .
لكن المستشرقين أولوا هذه الأخبار وذهبوا بها مذاهب شتى منها : أن الرسول كان يتردد على هذا الراهب إبان سفره للتجارة عندما أصبح شاباً ، وأنه استقى منه العديد من الحكم والمعارف الدينية ، وأنه كان أحد مصادره لتأليف القرآن الكريم ويتبين خطأ هذا الرأى من عدة وجوه منها :
أن الرسول لم يرى بحيرى إلا مرة واحدة وللحظات بسيطة وهو طفل صغير ولا يعقل أن ستقى منه شيئا من المعارف والمعلومات فى هذه الفترة الوجيزة وفى هذه السن اليافعة ، وثبت أن الرسول لم يسافر للتجارة إلا مرة واحدة بعد أن أصبح شاباً ، وذلك عندما استأجرته خديجة لتجارتها . واتفقت الرويات على عدم مروره ببحيرى هذه المرة ولم يشر الإخباريون ومؤرخو السيرة إطلاقاً إلى عودة الرسول إليه مرة ثانية , وإذا صدقنا برواية التقاء الرسول ببحيرى رفقة عمه أبى طالب فإن الإحداث تنبئنا بأنه عاد إلى التجارة وهو قريب السن من الخامسة والعشرين لأنه تزوج بخديجة فى هذا العمر أى بعد عودته من تجارته بالشام فيكون بحيرى قد قضى نحبه خلال هاتين الفترتين .
والأسئلة التى لا إجابة عنها من قبل المستشرقين عن هذا التأثير تتحدد فى الأمور التالية : كيف يتأثر الرسول بهذا الراهب وقد رآه والتقى به مرة واحدة وهو فى الثانية عشرة من عمره ؟
كيف يتسنى له أن يتلقى منه المعارف والقصص ، والأحكام والمواعظ ، والأوامر والنهى الواردة فى القرآن الكريم وهو يمر بهذا الراهب مرور الكرام حتى ولو افترضنا التقاءه به مرة ثانية ؟
وكيف لا يلاحظ مرافقوه من تجار قريش التقاء الرسول به ، والمكوث معه أياماً وليالى طويلة ، وهو يغترف من معين هذا الراهب العلمى ؟
وكيف يتسنى له ذلك وهو أمى لا يتمكن من تسجيل تلك المعلومات وتدوينها للاستعانة بها فى تأليف كتابه ؟ .
ثبت لدى المؤرخين والباحثين وجود اليهود فى الجزيرة العربية ، واستقرارهم بيثرب ، واصطدامهم بالرسول بعد هجرته إليها ، ومجادلتهم إياه فى الأمور التعبدية والمدنية . ويرجع الباحثون قدوم اليهود إلى الجزيرة العربية من فلسطين بعد أن استولى عليها " نبوخذ نصر " البابلى . وأنهم انتشروا فى الأجزاء الشمالية من الجزيرة العربية ، ثم تسربوا إلى جنوبها ، حتى أصبحت اليهودية الديانة الرسمية لليمن ، أما كيفية حصول ذلك ، فليس لدينا إلا رواية الطبرى التى زعم فيها أن " تبع بن حسان " اهتدى إلاى ديانتهم عند مروره بيثرب وهو عائد إلى بلاده من حرب قام بها فى الشمال ، وذلك بتأثير بعض الأحبار عليه .

نعم هناك العديد من التشابه بين الديانات السماوية فى ما يتعلق بالتوحيد والمعتقدات ، وإنكار عبادة الأصنام ، وتقرير بعض الأحكام التعبدية ، وإقرار بع العقوبات الجنائية ، ورواية بعض القصص المتعلقة بالرسل السابقين والأمم البائدة، والسبب فى ذلك أن هذه الكتب المقدسة جميعها مصدرها الله ، إذ يعتقدون المسلمون جميعاً أن مرجعها إلى الله الذى أوحى بها إلى الأنبياء ليبلغوا بها الأقوام السابقة كما بلغ بها نبى الإسلام فيكون مصدر هذا التشابه واحداً ، لأنها صادرة من مصدر واحد هو الله الذى أنزل الديانات السماوية الثلاث ، وكيف يتسنى لنا أن نساير المستشرقين فى تحليلاتهم التى تذهب إلى أنكار الوحى الألهى على محمد ، ونفى مصدر القرآن الإلهى ، والتشديد على بشريته بينما العديد منهم يؤمنون بالرسالات السماوية الأخرى من يهودية ومسيحية ، بل إن بعضاً منهم يتصف بالتدين الشديد فى هاتين الديانتين السماويتين ، ويجوز لنا أن نقبل بتحليلاتهم المليئة بالشكوك فى هذه المسائل الاعتقادية لو أنكروا مسألة الوحى الإلهى ، والإيمان الغيبى ونفى الرسالات السابقة عن الإسلام ، ثم ينصب نفيهم على الرسالة المحمدية فيكونون قد حادوا عن جادة الصواب ، واتصفوا بصفة التعصب العرقى الذى يميز بين الأجناس ، ويبيح لبعض الأقوام التشرف بإنزال الرسالة السماوية عليه ومن خلال أنبيائه وينكر على الشعوب الأخرى هذه الصفة كما فعل اليهود طوال تاريخهم إلى يومنا هذا باعبتارهم شعب الله المختار ، فأنكروا الرسالة المحمدية ، وأبوا التسليم بها ، لأنه لم يكن منهم ، ولأن النبوة لا تكون ـ على رأيهم ـ إلا فى بنى إسرائيل ، فكيف يصدقون بنبى عربى من الأميين ؟




شبهة تعالي العرب الفاتحين عن المسلمين الأعاجم وانتقاصهم من مكانتهم
يحاول المستشرقون أن يؤكدوا تعالي العرب الفاتحين عن المسلمين الأعاجم وانتقاصهم من مكانتهم ، وفي ذلك يقول المستشرق " بروكلمان " في كتابه " تاريخ الشعوب الاسلامية " : " واذا كان العرب يؤلفون طبقة الحاكمين فقد كان الأعاجم من الجهة الثانية هم الرعية أي القطيع كما يدعوهم تشبيه سامي قديم كان مألوفاً حتى عند الآشوريين " .

الرد
فهذا المستشرق قد أعرض عن جميع الوثائق التاريخية التي تؤكد عدالة الفاتحين المسلمين ومعاملتهم أفراد الشعب على السواء من غير تفرقة بين عربي وغيره ، وتعلق بلفظ " الرعية " تعلقاً لغوياً واستنتج منها أن المسلمين نظروا إلى الأعاجم نظرة القطيع من الغنم ، ولو رجعنا إلى مادة " رعى " في قواميس اللغة وجدناها تقول كما في القاموس المحيط : والراعي كل ولي أمر قوم ، والقوم رعية ، وراعيته : لاحظته محسناً اليه ، وراعيت أمره : حفظته ، كرعاه .
فالراعي في اللغة يطلق على راعي الغنم وعلى رئيس القوم وولي امرهم ، والرعية تطلق على الماشية وتطلق على القوم ، ومن معاني الرعاية : الحفظ والإحسان .
فلما أطلقها الاسلام على القوم لم يخص بها الأعاجم ليشير إلى أنه يراهم كالقطيع من الغنم ، وإنما أطلقها على الشعب عامة ، والأحاديث في ذلك كثيرة معروفة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره : " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ([3] (http://investigate-islam.com/al5las/#_ftn3)) .

شبهة أن شدة تفكير محمد عليه الصلاة والسلام فيما عليه قومه من شرك وضلال خلق في ذهنه فكرة دين جديد

وذكر المستشرق الألماني بروكلمان أن شدة تفكير محمد، عليه الصلاة والسلام، فيما عليه قومه من شرك وضلال خلق في ذهنه فكرة دين جديد يصلح به حال العباد والبلاد، يقول بروكلمان أغلب الظن أن محمداً عليه الصلاة والسلام قد انصرف إلى التفكير في المسائل الدينية في فترة مبكرة جداً، وهو أمر لم يكن مستغرباً عند أصحاب النفوس الصافية من معاصريه الذين قصرت العبادة الوثنية عن إرواء ظمئهم الروحي
الرد
إن هذه الصورة التي حدَّد معالمها هؤلاء المستشرقون، تتسم بكثير من المغالطات والأكاذيب والادعاءات الزائفة التي ملاكها الجهل بسيرة محمد، عليه الصلاة والسلام التي تخبرنا أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يلتفت إلى أمر النبوة ولم يعبأ بها ولم يسع إليها، بل كان منذ طفولته ميالاً إلى الوحدة، تواقاً إلى العزلة، مبتعداً عن جهالة قومه وضلالاتهم، تاركاً عبادتهم، فلم يعبد معهم صنماً ولا عظَّم وثناً .
ويقول محمد رشيد رضا ،التحقيق في صفة حال محمد، عليه الصلاة والسلام من أول نشأته، وإعداد الله تعالى إيَّاه لنبوته ورسالته: هو أنه خلقه كامل الفطرة ليبعثه بدين الفطرة، وأنه خلقه كامل العقل الاستقلالي ليبعثه متمماً لمكارم الأخلاق، وأنه بغَّض إليه الوثنية وخرافات أهلها ورذائلهم من صغر سنه، وحبَّب إليه العزلة حتى لا تأنس نفسه بشيء مما يتنافسون فيه من الشهوات والملذات البدنية، أو منكرات القوة الوحشية، كسفك الدماء والبغي على الناس، أو المطامع الدنيئة، كأكل أموال الناس بالباطل، ليبعثه مصلحاً لما فسد من أنفس الناس، ومزكِّياً لهم بالتأسي به وجعله المثل البشري الأعلى لتنفيذ ما يوجهه إليه الشرع الأعلى·
نستنتج من هذا، أن محمداً، عليه الصلاة والسلام، كان غافلاً عن أمر الوحي، لم يفكر فيه قطعاً ولم يبحث عنه، فلو كان الأمر كما يدَّعون، ما كان له أن يشعر بالرعب والخوف عندما رأى جبريل ـ عليه السلام ـ وسمع صوته حتى إنه قطع خلوته، وعاد إلى بيته مسرعاً·
وتروي أحاديث بدء الوحي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خاف على نفسه لما رأى الملك للمرة الأولى، ولم تجد زوجته خديجة، رضي الله عنها، أمامها من وسيلة لتهدئ من روعه ـ عليه الصلاة والسلام ـ سوى أن تذكِّره بما سلف من عمله الصالح، وخلقه الطيب، فقالت:
كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكْسِب المعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق ، ثم أخذته بعد ذلك إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ليفسر له الحال التي كان عليها ويطمئنه على نفسه، فقال له ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أوَ مُخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومك لأنصرك نصراً مؤزراً([4] (http://investigate-islam.com/al5las/#_ftn4))·

[/URL]([1]) تاريخ الشعوب الإسلامية ص 34 0

(http://investigate-islam.com/al5las/#_ftnref1)([2]) المصدر السابق ص36، وانظر : أمثلة أخرى لعدم إنصافه فى : دراسات فى السيرة النبوية للأستاذ الدكتور محمد سرور بن نايف ص 127 –137، ومقدمات العلوم والمناهج 1/397، 5/219

([3] ) انظر: مصطفى السباعي : موازين البحث عند المستشرقين.

[URL="http://investigate-islam.com/al5las/#_ftnref4"] (http://investigate-islam.com/al5las/#_ftnref3)([4] ) انظر : أحمد نصري: منهج المستشرقين في دراسة السيرة النبوية،مجلة الوعي الاسلامي،العدد رقم: 484،22-2-2006