المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القديس جيروم يتهم اليهود بالتحريف


نور الإسلام
09-01-2012, 11:01 AM
مقدمة كتاب أسئلة العبرانيين [1 ] - القديس جيروم

ترجمة محمود أباشيخ
مقدمة القديس جيروم التي يتهم فيها اليهود بالتحريف لأول مرة باللغة العربية





القديس جيروم
إن هدف مقدمة أي كتاب هو تقديم البراهين التي سوف تعرض في الموضوع ولكني مجبر أن أبدأ بالرد علي ما أثير عني.
أن حالتي إلي حد ما تشبه حالة تيرينس [2]الذي حول مقدمة روايته المسرحية إلي الدفاع عن نفسه, ولدينا لاسياس لنيوفينس[3] الذي أزعجه وإتهم الشاعر وكأنه سارق للكنوز, وعاني شاعر مانشوا نفس المعا ناة, فقد ترجم أبيات قليلة من قصيدة هومار حرفيا فقيل عنه , ما هو إلا منتحل من العصور القديمة, ورد عليهم قائلا أنه ليس قوة ضئيلة تلك التي تنتزع الهراوة من يد هيركليوس, و تولي الذي تربع علي قمة البلاغة الرومانية وملك الخطابة ومجد اللغة اللاتينية, فلما أتهم بسرقة الأعمال الأدبية من قبل اليونانيين




من أجل ذلك لا أندهش أن يتعرض مسكين صغير مثلي لنخير الخنازير السفلة, الذين يدوسون لؤلؤتنا بأقدامهم. حين يكون هناك رجال ذوي قدر كبير من العلم, مجد هؤلاء الرجال يتعين أن يخمد الحسد فيهم, ومع ذلك نيران الحسد تلهبهم. نعم لقد حدث هذا لأناس رنين فصاحتهم ملئت المسرح. مجالس الشيوخ, تجمعات العامة ومنابر الخطابة, ان الرجل المقدام دائما ينتقض من قيمته كما قال هوريس[4]
" أن قمم الأعالي تتعرض لضربات البرق "
ولكن انا في الزاوية, بعيد عن المدينة والتجمعات, بعيد عن الساحات المزدحمة, ومع ذلك وكما قال كوينتليان "[5] الحسد يبحث عني" لذلك ألتمس من القارئ " إن كان هناك قارئا أو إن كان هناك من تعمق برغبة عارمة في هذه السطور" اطلب منه أن لا يتوقع فصاحة أو حسن الخطابة في فصول أسئلة العبرانيين والتي انوي أن اكتب عن كل أسفار الكتاب المقدس, وبدل أن يتوقع القارئ الفصاحة من هذه الكتابات, أرجو منه أن يقوم بالدفاع عني بنفسه أمام منتقدى نيابة عني, وقولوا لهم, آن العمل الجديد من نوعه يستحق قليل من المغفرة, وانا حاليا رجل فقير وفي حالة سيئة, لا أملك ثروة ولا أري انه يليق أن أقبلها إن عرضت علي, ودعوني أيضا أقول لهم انه يستحيل عليهم أن يحوزو علي غنى المسيح, وغنى المسيح هي معرفة الكتاب المقدس, مع غنى العالم

سوف أجعل هدفي الأول هنا أن أشير إلي خطأ من يشككون ( أي ينكرون ) في وجود أخطأ في النسخة العبرية, أما هدفي الثاني فهو تصحيح تلك الأخطاء ومن الواضح إن الأخطاء انتقلت إلي النسخة اليونانية واللاتينية بسبب اعتمادها علي المرجع الأصلي الخاطئ, وبالإضافة إلي ذلك, سوف أقوم بتوضيح الأشياء والأسماء والبلدان صرفيا ( أي إعادة الكلمات إلي أصلها) وذلك إن كانت ليست واضحة في اللاتينية, ويكون ذلك بإعادة صياغتها باللغة الدارجة.



ولكي يسهل علي الدارسين معرفة ما قمت به من تصحيحات, أقترح في البدء أن نحدد القراءة الصحيحة, وآنا قادر علي فعل ذلك الآن, ثم بعد ذلك نأتي بالقراءات اللاحقة ونقارن بما حددنا في الأول, ثم نشير علي ما أنقص, أضيف أو بدل, وليس هدفي من هذا كما يدعي علي الحساد أن أدين الترجمة السبعينية ولا أقصد بعملي أن أنتقص من مترجمي النسخة السبعينية ولكن الحقيقة هي إن ترجمتها كان بأمر من الملك بطليموس في إسكندرية, وبسبب عملهم لحساب الملك, لم يرغب المترجمون أن يذكروا كل ما يحتويه الكتاب المقدس من الأسرار خاصة تلك التي تعد لمجىء المسيح, خشية ان يظن الناس ان اليهود يعبدون إله آخر لأن الناس كانت تحترم اليهود في توحيدها لله بل أننا نجد أن التلاميذ وأيضا ربنا ومخلصنا وكذلك الرسول بولس استشهدوا بنصوص من العهد القديم ونحن لا نجدها في العهد القديم, وسوف أسهب في هذا الموضوع في مكانه المناسب , كما ان يوسيفوس المؤرخ اليهودي أخبر أن المترجمين ترجموا فقط أسفار موسى الخمسة ومن الواضح أن الأسفار الخمسة أكثر الأسفار انسجاما مع نسختنا, بينما ترجمات أكيلا , سيماخوس وثيودوستن تختلف اختلافا كبيرا عن النسخة التي نستخدمها

مقدمة العبرانيين - القديس جيروم
ترجمها إلي العربية محمود أباشيخ- صوماليانو


[1] العنوان بالإنجليزي PREFACE TO THE BOOK OF HEBREW QUESTIONS.
[2] تيرينس c. 190-158 B.C كاتب كوميدي رومانى
[3] كاتب درامي روماني إتهم تيرينس بالسرقة الأدبية
[4] شاعر روماني في القرن الأول ق م
[5] من خطباء الرومان في القرن الأول ق م