المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلات مكوكية إلى كيانات فيدرالية (3) موردوفيا


مزون الطيب
02-03-2012, 06:44 PM
رحلات مكوكية إلى كيانات فيدرالية (3) موردوفيا
الثلاثاء 07 يونيو 2011

يتوزع المسلمون في روسيا في منطقتين رئيستين منطقة الفولغا في قلب روسيا، وذلك في ست جمهوريات (تترستان وبشكيريا وتشوفاش وموردوفيا وماري يل وأودمورت) إضافة إلى إقليم أورنبرغ. والمنطقة الثانية منطقة القوقاز الشمالي جنوب غرب روسيا وتشمل سبع جمهوريات (داغستان والشيشان وإنغوشيا وقبردين بلقاريا وأوسيتيا الشمالية-ألانيا وكارتشييف شركيسيا والأديغة). ويبلغ إجمالي عدد المسلمين في هذه الوحدات الإدارية نحو 16-17 مليون نسمة، إضافة إلى 5-6 ملايين آخرين يتوزعون بشكل مبعثر عبر الأصقاع الروسية،من حدود الصين واليابان شرقاً إلى حدود فنلندا غرباً.

ونحن اليوم نتناول في حديثنا موردوفيا وهي جمهورية من الكيانات الفيدرالية الروسية, توجد في جنوب غربي جمهورية تشوفاشيا, تقع في وسط الجزء الأوروبي من الاتحاد الروسي.وتنقسم إلى 22مقاطعة وهناك 7 مدن داخل أراضيها من بينها العاصمة سارانسك,وهي من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية, كما أنها تصل الجزء الأوروبي من روسيا مع جبال الأورال.ويتحدث المردوفيون عدة لغات أبرزها الموردوفية وهي تنتمي إلى المجموعة الفنلندية من عائلة لغات ألتاي-أورال.

جمهورية موردوفيا:

• العاصمة: سارانسك ويبلغ عدد سكانها 348000 نسمة وتتبع جمهورية روسيا الاتحادية و تعد مدينة سارانسك من أهم صروح الإرث الثقافي لجمهورية موردوفيا .

• المساحة: تبلغ مساحتها 26،200 كيلو متر.

• عدد السكان: يبلغ عدد سكان مليون نسمة حسب إحصائية عام 2009م.

• الديانة:المسيحية الأروثوزوكسية.

• عددالمسلمين: تبلغ نسبتهم 55%من إجمالي عدد السكان.

• المجموعات العرقية: موردوڤ283,861 (31.9%)و روس540,717 (60.8%),تتار46,261 (5.2%),أوكرانيون4,801 (0.5%) و أعراق أخرى 13,126 (1.5%).

• اللغة: الرسمية الروسية وهناك أيضاً لغات أخرى كالموكشا و الإرزيا.

• عدد المساجد والمؤسسات الدينية:هناك عدد من المساجد الصغيرة غلبها بلا مآذن ولا قباب مما يدل على أن هناك تصدي لبناء المساجد من قبل الدولة الروسية.

• المدارس والجامعات:لا توجد جامعات ولا مدارس رسمية.

تاريخ دخول الإسلام إلى موردوفيا:
يرجع تاريخ دخول الإسلام إلى عدد من المناطق المجودة حاليا ضمن جمهورية روسيا الفيدرالية إلى فترات زمنية متفرقة كانت أولاها حين تم فتح بلاد الداغستان في جبال القوقاز من قبل الجيش الإسلامي عام 22 هجرية في خلافة عمر بن الخطاب،وتلتها فترات أخرى امتدت حتى القرن التاسع عشر الميلادي وكان الدين الإسلامي ينتشر خلالها في مختلف الجهات عن طريق الدعاة من علماء وتجار وغيره.

إذاً فقد وصل الإسلام إلى موردوفيا عن طريق الدعاة من البلغار والتتار ، وعندما استولى قياصرة روسيا على بلادهم حاولوا تنصيرهم كما فعلوا مع شعب حوض نهر الفولجا ، ولقد خضعوا لحكم روسيا القيصرية في سنة (960 هـ - 1553 م ) ، وظل نفوذ الروس وتعصبهم الديني وبذل الجهود نحو تنصير سكان موردوفيا ، إلا أنهم ظلوا متمسكين بعقيدتهم حتي صدر قانون حرية العقيدة في روسيا القيصرية ، فأعلنوا إسلامهم ، ثم استولى الشيوعيون على بلادهم ، وتأسست جمهوريتهم في سنة (1353 هـ - 1934 م ) ، وتصل نسبة المسلمين بينهم إلى 55% ، ويتبعون الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الأوروبية.
وقد جاء في التاريخ الكامل لابن الأثير أنه في سنة 22 هجرية (642-643م) تم فتح مدينة الباب (مدينة دربند): "ردّ عمر، أبا موسى إلى البصرة وبعث سُراقة بن عمرو - وكان يدعى ذا النور - إلى الـباب، وجـعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة"، ومنذ ذلك الحين بات الدين الإسلامي أحد أهم الديانات الرسمية في روسيا، بل هو الدين الثاني من حيث عدد أبناء الشعوب التي تدين بالأديان السماوية.

ومر الإسلام كغيره من الأديان في روسيا عموماً وفي موردوفيا كأحد دول روسيا الفيدرالية بفترة صعبة جدا، فقد كانت "ثورة الكادحين" أكثر حدة وشؤما؛ حيث تزامنت مع حرق كتب المسلمين وطمس معالمهم، وقتل علمائهم وحبس آخرين منهم، وتهجير البعض ونفي آخرين، كما قام الشيوعيون بتغيير أحرف كتابة المسلمين، وتعرضوا جميعهم إلى أذى شديد.

بل إن السلطة الشيوعية شنت حملات منظمة كانت سماتها الرئيسية هدم المساجد وإغلاق بعضها وتحويل البعض الآخر إلى إسطبلات للحيوانات، ومنها ما أرفق بمصنع لصناعة الخمور، ومنها ما استعمل كمخازن. وقد عانى المسلمون في مختلف الأقاليم الروسية من حملات الإبادة والتشريد في العهد الشيوعي، غير أن ذلك لم يضعف من تمسك الغالبية العظمى من المسلمين بانتماءاتهم الدينية.

ومن المعلوم أن التاريخ المعاصر سجل مأساة تهجير المسلمين وإبادة تراثهم بحروف من الأسى وترك وراءه أثراً كارثياً من الناحية النفسية والبشرية؛حيث مات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ في طريق التهجير، إما بردا أو جوعا، لكن ذلك لم يفت في عضد المسلمين، واستمروا يقبضون على دينهم كغيرهم من كل الشعوب الإسلامية في دول الاتحاد السوفيتي.
علمنا من قبل أن نسبة المسلمين في موردوفيا تصل إلى 55% وربما أكثر,هذا و تتبع الغالبية العظمى من المسلمين المذهب الحنفي,وكما ذكرنا من قبل أنه لاتوجد مدارس إسلامية رسمية,كما لا توجد جامعات إسلامية,ومعظم المساجد أو قل المصليات بدون قباب أو مآذن, و هذه الجمهورية تتبع الإدارة الدينية لروسيا الأوربية.

وبالرغم من أن الاسلام في روسيا الاتحادية عموماً بدأ يتقدم ليأخذ موقعه المناسب كما في بقية البلدان،وبدأت الحياة الاسلامية تدب في الكثير من المرافق الحيوية،وبعد أن كانت المساجد مهجورة في الحقبة السابقة, ارتفع الآذان منها مبشراً بميلاد فجر جديد للاسلام في روسيا بكافة أرجائها .
إلا أن المسلمين لهم مشاكلهم الخاصة منها ان الكثير من المساجد الإسلامية القديمة لم تسترجع إلى الآن حالها حال كافة المساجد في جمهوريات روسيا الفيدرالية- فقد كان عدد المساجد في روسيا قبل ثورة اكتوبر الشيوعية يزيد عن 14 الف مسجد في مختلف المناطق وظل عدد المساجد يتناقص حتى وصل الى ثمانين مسجداً فقط.

وهناك مشكلة أخرى يواجهها المسلمون في موردوفيا أكثر خطورة من سابقتها و هي عدم وجود الأعداد الكافية من الكوادر الإسلامية المدربة من الدعاة والأئمة،وهذه المشكلة كبيرة فبعض المساجد التي تمّ استعادتها من الدولة لايوجد فيها أئمة ولايوجد مدرسون أو معلمون لتعليم المسلمين والأجيال الجديدة أصول دين الإسلام وتعريفهم تعاليمه و شرائعه. ومشكلة النقص هذه تعتبر قضية جوهرية ومؤلمة ومن آثارها السلبية المحزنة أن معظم المساجد لاتؤدي فيها صلاة الجمعة مثلاً.

وأخيراً فلأن المجتمع الروسي الأرثوذكسي في الغالب لا يعتبر المسلمين في كافة أرجائه جزءاً أساسياً من أجزاء المجتمع,لذلك يتوجب على المسلمين الروس تحركاً جاداً سريعاً,وكذلك على بلاد العالم الإسلامي من أجل نيل المزيد من الحقوق للمسلمين الروس في ممارستهم عباداتهم بصورة عامة وكذلك المزيد من الحقوق السياسية والمجنية بصفة خاصة والله الموفق إلى ما فيه صلاح المسلمين جميعاً وإلى الملتقي في رحلة أخرى إن شاء الله.