المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الإسلامي للدعوة والإغاثة» يحث الفاتيكان على عدم التدخل في شؤون الدول الإسلامية بحجة الدفاع عن المسي


نور الإسلام
30-09-2012, 06:07 AM
طالب في اجتماع هيئته التأسيسية الـ23 بالقاهرة الغرب بوضع حد للتجديف في الأديان منعا لاستفزاز المشاعر



القاهرة: وليد عبد الرحمن
بعث المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة برسالة إلى الفاتيكان يحثه فيها على عدم التدخل في شؤون البلاد الإسلامية بحجة الدفاع عن المسيحيين الذين يعيشون في المجتمعات العربية والإسلامية ويتمتعون بروح المواطنة والتضامن والمساواة. وأوصى المجلس في ختام أعمال اجتماع هيئته التأسيسية الـ23، في فندق فيرمونت المطار بالقاهرة مؤخرا، بضرورة التأكيد على تنفيذ المشروعات المشتركة، المتعلقة بعقد دورات تأهيلية للدعاة في أفريقيا، ووضع خطة لتشمل هذه الدورات أكبر عدد ممكن من المنظمات الأفريقية. وطالب المجلس بدعم أعمال الإغاثة، خاصة الطبية، في المناطق التي تعاني ضعفا في الخدمات الطبية، في غزة والمخيمات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين السوريين واليمن وبورما والفلبين.
وناقش الاجتماع، الذي عقد على مدار يومين، برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وبحضور الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، والمشير عبد الرحمن سوار الذهب نائب رئيس المجلس، والدكتور عبد السلام العبادي وزير الأوقاف الأردني، ونخبة من علماء ومفكري الأمة الإسلامية، المشروعات المقرر إقامتها في أفريقيا، والخطة المستقبلية للمجلس، بالإضافة إلى مناقشة تقرير المنتدى الإسلامي العالمي للحوار، واللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان، ولجنة الأقليات الإسلامية.
وأدان المشاركون في الاجتماع الإساءة للرسول، صلى الله عليه وسلم، في الفيلم الأميركي والرسوم التي نشرتها مجلة فرنسية، مؤكدين أن «مثل هذه الأعمال تشكل خطورة بالغة على العلاقات العربية والإسلامية مع الشعوب الغربية، في عصر تسوده لغة الحوار الحضاري واحترام القيم الدينية وعقائدها وأنبيائها»، مطالبين الجهات الرسمية المعنية في تلك البلدان بوضع حد للتجديف في الأديان وعدم إثارة المشاعر الدينية التي تؤدي إلى الاستفزاز وردود الفعل العنيفة.
والمجلس العالمي للدعوة، هيئة إسلامية، مقرها القاهرة، تضطلع بمهمة التنسيق بين جهود ما يزيد على مائة من الهيئات والمنظمات الإسلامية الشعبية والرسمية في العالم، ويرأسه شيخ الأزهر مع ثلاثة نواب، هم: المشير سوار الذهب، والشيخ يوسف جاسم الحجي، والدكتور عبد الله بن صالح العبيد، ويتألف من هيئات ومنظمات وجمعيات في مصر والمملكة العربية السعودية ونيجيريا وجنوب أفريقيا وموريتانيا والسودان ولبنان والمغرب والإمارات والبحرين وإثيوبيا وقطر وفلسطين والكويت والأردن واليمن وماليزيا وسوريا وباكستان وإندونيسيا وتركيا والولايات المتحدة الأميركية وسويسرا وروسيا وهولندا وفرنسا وبريطانيا والأرجنتين وأستراليا.
من جانبه، أكد الدكتور الطيب خلال اجتماع المجلس ضرورة نشر رسالة الإغاثة الإسلامية وأهدافها، ومواجهة محاولات تشويه رسالتها، مع ضرورة توجيه المنظمات الإسلامية للعمل في المناطق المحرومة ومناطق الكوارث والنزاعات من أجل مساندة الدول الفقيرة والضعفاء.
وناقش المجلس مأساة الشعب العربي في سوريا، وما يتعرض له المسلمون في بورما من إبادة وتهجير قسري، كما تطرق إلى المشكلات والقضايا العالقة بين طرفي النزاع في السودان.
وأكد المجتمعون، أهمية المشروعات والبرامج والأنشطة المتعلقة بقضية القدس التي تهدف إلى دعم صمود المقدسيين اقتصاديا واجتماعيا وتربويا لتمكينهم من البقاء في المدينة المقدسة، للحفاظ على هويتها العربية سكانا وعمرانا وهوية، والتأكيد على أهمية دور اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، ودعمها ماديا والتضامن معها لتمكينها من الاستمرار في أداء هذا الدور المهم، حفاظا على مكانة المرأة والأسرة المسلمة في المجتمع الإسلامي، والدعوة لتشكيل هيئات نسائية داعمة في مختلف البلدان.
وقال الدكتور عبد الله عمر نصيف، الأمين العام للمجلس، إن «المجلس ناقش إنشاء هيئة تعالج قضايا الأحوال الشخصية للأقليات الإسلامية، والفصل في الخصومات وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ووفق تصور كلي يجعل تلك الأحكام حجة لدى الجهات القضائية في الأقليات المسلمة». وأضاف الدكتور نصيف أن «المجلس طالب بضرورة العمل على استرداد المساجد والأوقاف التي صودرت في بعض الدول الإسلامية، ومساعدة مجتمع الأقليات المسلمة على طبع النشرات والكتيبات التي تبين سماحة الإسلام في التعامل مع الآخر وأهمية الدعوة والحوار والتوسط والاعتدال لبناء شراكة حضارية»، لافتا إلى أن «لجنة الحوار بالمجلس طالبت بضرورة العمل على إصدار خطاب واع وموضوعي لمفاهيم مقاصد الرسالة الإسلامية السمحة لقيم الأديان والثقافات، يرتكز على أن الدين خيار فردي لا يجوز انتهاكه بحال من الأحوال، وأن حرية الإنسان حق مطلق لا يمكن تقييده إلا في حدود حرمة كرامة الآخر، وأن الأخوة الإنسانية قيمة عليا ينبغي احترامها، والتأكيد على أن السلم الفردي والاجتماعي والعالمي مطلب ديني وثقافي وأنساني».
وتابع: «إن اللجنة أكدت أن الواقع يؤكد عدم وجود أي تصادم أو تناقض بين الخصوصيات الدينية وقيم بناء الحياة، وأن حدوث عكس ذلك إنما ينتج عن خلط المسائل العقائدية مع قيم ومبادئ الرسالة الدينية، وأن العنف والإرهاب يتناقضان مع جوهر الدين، كما أدانت اللجنة العنف باسم الله أو باسم الدين، مؤكدة ضرورة الالتزام بالحوار الصادق الذي لا يتخذ من الفوارق والاختلافات مبررا للحيلولة دونه، والالتزام بمبدأ العفو المتبادل عن أخطاء الماضي والحاضر والأحكام المسبقة».
وأبرزت لجنة حقوق الإنسان بالمجلس جهودها في متابعة القضايا الدولية التي تتعلق بفلسطين وغزة، ومشاركتها في تأسيس الهيئة العالمية للمحامين المسلمين بالرياض، والشبكة الدولية لملاحقة مجرمي الحرب في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011. والاتحاد العالمي للحقوقيين بتركيا في مايو (أيار) عام 2012. وأكدت اللجنة أنها سعت، من خلال مؤتمر خاص في تركيا حول مسلمي الروهينجا، إلى توجيه الكثير من الدعم الإنساني والإغاثي لهم، كذلك دعم نشاط منظمة مسلمي أوروبا وحضور مؤتمرها السنوي، الذي يعالج أوضاع ومشاكل المسلمين في أوروبا.
من جهة أخرى، يسعى المجلس من خلال اللجنة الإعلامية الخاصة به إلى إقامة الملتقى الإعلامي الثاني لمسؤولي الإعلام بالمنظمات الإسلامية العالمية، وإعداد cd يشمل التعريف بالمجلس ومنظماته وتوزيعه على وسائل الإعلام، وإعداد مسابقة باسم اللجنة للتعريف به إعلاميا، وقال الدكتور زهير حسين غنيم، رئيس لجنة الإعلام، إنه «تم التوصل لاتفاق مع هيئة البريد المصري لإصدار طابع بريد فئة جنيه للتعريف بالهيئة في عيدها الفضي العام المقبل 2013».
وفي نهاية الاجتماع، وجه المجلس رسالة إلى الفاتيكان، أعرب فيها عن عدم ارتياحه لأهداف زيارة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر الأخيرة إلى لبنان، بأنها تمت لحماية ورعاية مسيحيي الشرق، ودعوتهم للتشبث بأراضيهم وعدم مغادرتها بسبب ما يعانونه من إرهاب وعنف في البلدان التي يعيشون فيها، ولتوجيه رسالة سلام إلى المسلمين ودعوتهم لتشجيع ثقافة السلام والعيش المشترك بين الأديان.
وأكد المجلس ردا على هذه الأهداف أن «انتداب بابا الفاتيكان نفسه لحماية المسيحيين في مجتمعات الشرق مما يواجهونه من إرهاب وعنف، تدخل سافر في شؤون بلدان الشرق واتهام خطير ينتهك به قيمهم وحقيقة التآخي والتعايش الآمن بين المسلمين والمسيحيين في تاريخهم المديد وحاضرهم».
وشدد المجلس على أن هذا الاتهام الخطير الذي يصف المجتمعات الإسلامية بالإرهاب وممارسة العنف وانتهاك حرمة المسيحيين، إنما يأتي في سياق استفزاز للمسلمين وانتهاك لقيمهم وجرح لمشاعرهم، مع التذكير بما صدر من إساءة لنبي الإسلام وخاتم رسل الله محمد صلى الله عليه وسلم خلال الفترة الماضية، وتكرر ذلك في مناسبات أخرى، ومنها التدخل السافر في شؤون دولة مسلمة كبرى مثل مصر، ادعاء بالانتصار للمسيحيين بعد أحداث فتن طائفية عقب ثورة «25 يناير».