المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بريطانيات يروين قصة اعتناقهن الإسلام


نور الإسلام
28-02-2013, 10:38 AM
http://www.alarabonline.org/data/2013/02/02-13/955p.jpg



تروي ثلاث نساء بريطانيات، أسباب إقدامهن على اعتناق الدين الإسلامي، مشيرات إلى أن طريقة العيش الغربية، وخصوصا حياة المرأة، هي السبب الرئيسي في دخولهن الإسلام وتحمّل تبعات هذه الخطوة.

حسنات لايس

بعد مشاهدة الشريط الوثائقي الذي بثته "بي.بي.سي" بعنوان "إجعلني مسلما"، يخطر ببالك أن اعتناق الاسلام من قبل النساء محفوف بالتجاوزات. ليس الأمر كذلك إذ كشفت المقابلات الأخيرة التي أجريتها عن نظرة نادرة في حياة ثلاث نساء يرفضن قطعا مثل تلك المقارنات. كما أنهن مفعمات بالنشوة الروحية عند الحديث عما جعلهن يغيرن ملابسهن على الطريقة الإسلامية.

تقول شانتال، وهي شابة بالغة من العمر 19 سنة من مدينة هاكني: "كوني مسلمة يحول دون الرغبة في إثارة إعجاب الآخرين ويمنحني المزيد من الثقة بالنفس". أصبحت شانتال الآن تسمي نفسها خديجة، تقديرا لزوجة نبي الإسلام الأولى، وتؤكد أن هناك نساء بريطانيات يستبدلن الفساتين القصيرة بالعبايات أكثر مما يظهر للعيان. وتضيف قائلة: "إني أرتدي الحجاب لأني أرغب في ذلك، لأن ذلك بيني وبين الله وليس تعبيرا عن موضة جديدة. نعم لا أذهب إلى النوادي ولا أعاشر الرجال. إن ذلك يمنحني راحة أعرف أن الكثيرات من صديقاتي يتمنين الحصول عليها".

واحدة من هذه الصديقات تدعى مونيك التي تتذكر كيف أن اعتناق شانتال للإسلام أيقظ مشاعر من الصدق المحض داخلها مما ساعدها على الاحساس بالقوة والأمان في لباس يغطيها من الرأس إلى أخمص قدميها. وتقول "لا أستطيع حقا القول بوثوق إني أصبحت مسلمة لأني أقرأ القرآن، لكن بطريقة غريبة أحسست أن شانتال تتمتع بحرية أكبر مني عن طريق تغطية نفسها عوضا عن أن تكون مكشوفة تماما مثلي، فقلت لنفسي 'دعني أجرب'. لا أستطيع القول إني لا أتشوق إلى نوادينا وحفلاتنا، لكني أفضل العيش هكذا. ما زلنا نفعل ما تفعله البنات الأخريات لكن بدرجة أخف، ومنذ ذلك الوقت لم أنظر إلى الوراء أبدا".

كلا الفتاتين تتجهان نحو حياة من التعبد والتأمل والاختلاط بالنساء فقط وقدّمتا فكرة واضحة حول كيفية تبدل حياتهما نحو الأفضل منذ أن اعتنقتا الاسلام. وعندما توسعنا في النقاش تعرضتا للتحديات التي واجهتاها.

تحدثنا عن كل شيء انطلاقا من العلاقات والجنس والعائلة، وكان من الواضح أن فكرة الزواج تمثل هاجسا لهما. تحدثت شانتال/خديجة بصراحة عن بعض الهواجس المشتركة لدى معتنقات الاسلام الجديدات، فتقول: "لا يتعلق الأمر فقط بما سيقوله الأصدقاء والعائلة، 'يا إلاهي، لماذا ترتدين هذه الملابس'، الخ. لكني أتساءل هل سيكون لي صديق حميم أو ما هي حظوظي في التزوج من مسلم أصيل. أعتقد أنه يجب علي الارتباط بمعتنق آخر".

وبدت على وجه مونيك مشاعر مشابهة عندما ألقيت عليها نفس السؤال. وبالرغم من تحمل ثقل الاعتناق، كان هناك تواضع وراحة صادقين في قبول الفتاتين 'لحسن حظهما' في التحول إلى الاسلام، وحسب تعبير شانتال، التحول إلى "امرأتين تستطيعان أخيرا التصالح مع نفسيهما وإرضاء نفسيهما وليس الرجال".

وعلى عكس الصورة النمطية الساخرة التي ترسمها بعض مقاطع الصحافة، النساء البريطانيات اللاتي يدخلن الاسلام لا يدخلن عالم النساء العاجزات والمراقَبات ثقافيا، بل يخلصهن أسلوب العيش الجديد من جعلهن سلعة جنسية لمتعة الناظرين.

المستجوبة الثالثة هي جاسيكا، أم لطفلين تبلغ من العمر 32 سنة. جلست أمامي متحدية لا تلين، مرتدية النقاب، في تناقض صارخ مع بداية فترة المراهقة "المشحونة بالأدرنالين" والمتميزة بغياب الدين في حياتها. تعلق جاسيكا بقولها: "أشكر الله كثيرا على أني تركت كل شيء ورائي. السكر والمعصية وممارسة الجنس غير الشرعي. وفي الأساس أشعر بالتحول الكامل وأكره تذكر الماضي لأن ذلك كان أنا في الماضي، وهذه هي أنا في الحاضر".

وتقول إن التحول إلى الاسلام كان بمثابة "تلهية مرحب بها" عن أسلوب عيشها الماضي البعيد عن الحياة الروحية وهي مرتاحة بأن تجد نفسها محاطة بمعتنقات جديدات للإسلام بعد أن نطقت بالشهادة. أثار اعتناقها للإسلام الكثير من الحنق وخاصة من عائلتها. تشرح جاسيكا حالتها بقولها: "رفضت أمي الاعتراف باعتناقي الاسلام معتبرة إياه حالة من تمرد المراهقين". وتقضي جاسيكا معظم وقت الفراغ في شراء وبيع التحف المستعملة لتزيين الحجاب والجلباب.

ولما سبرت بشكل أعمق في قصتها أدركت السبب الكامن وراء قطيعتها مع ثقافتها الأصلية مثلما هو الشأن بالنسبة إلى بعض المعتنقات الأخريات اللاتي قابلتهن في الماضي. تقول جاسيكا: "لا أحد من سياسيينا أو جرائدنا يفعل شيئا لمكافحة الأفكار المسبقة ضد المرأة، فثقافتنا أصبحت مهووسة جدا بالجنس مما يجعل تربية الأبناء أصعب مما كنت أتصور".

تكلمنا بإسهاب عن الأخطاء المعادية للمرأة التي ترتكبها وسائل الإعلام منها وصف جريدة 'ديلي ميل' مؤخرا لفتاة عمرها ثمان سنوات على أنها 'الحسناء ذات الساقين الطويلتين'، وهو ما زاد في تأجيج النار داخلها. وعلقت بقولها: "كما ترى، ذلك ما أقصده. قراري بالتحول إلى الاسلام هو بمثابة شبكة أمان من كل هذه القذارة. لن يكبر أطفالي دون إدراك أنه بالرغم من وجود أشياء عديدة صائبة في بريطانيا فقد أفسدنا الكثير من الأشياء أيضا، خاصة عندما يتعلق الأمر باحترام بناتنا".

بالنسبة إلى جاسيكا، ساعدت الجرائد الشعبية المبتذلة والنظرة الجنسية للمجتمع البريطاني في تفسير الجاذبية الكبيرة للتعفف لدى بعض النساء البريطانيات. وكان تقبل الاسلام طريقتها في معاتبة الفشل الثقافي في تحسين وضع المرأة. وتتساءل: "لماذا تعتنق الكثير من النساء الاسلام في هذا البلد؟"، ثم تجيب: "لأن الحريات 'العجيبة' في الغرب لم تفعل شيئا سوى استعبادنا".

الإسلام عند المسلمات الأصليات

بالرغم من أهمية الاستماع لهذه المعتنقات وهن يتبادلن ذكريات من الماضي ويعبرن عن الابتهاج بالإيمان الذي غمرهن، كنت أرغب في محاورة مسلمات أصليات نشأن في عائلات بريطانية مسلمة لمعرفة رأيهن في أخواتهن المعتنقات للإسلام. مثلي ومثل شانا بوخاري، "مقدمة الشريط الوثائقي"، تشعر فاطمة أن معتنقات الإسلام يتمتعن بميزة روحية غامضة إذ ترى أنهن أفضل مما كانت تتصور. وترى لطفة، وهي مسلمة ملتزمة بالعبادات، أن المظهر الخارجي المتشدد لبعض المعتنقات للإسلام يجلب نوعا من الضجة. وتقول لطفة: "إذا نظرت إلى الاسلام من وجهة نظر تاريخية فسترى أننا ندين بكثير من عبقريتنا لنشاط المعتنقين الجدد". وأنا أوافقها بالكامل، فنحن –أنا وأصدقائي المسلمين- كثيرا ما نشعر أن المعتنقين الجدد أخذوا زمام المبادرة وهربوا بها، ولكي نجاريهم علينا أن نضاعف مجهودنا في الدين لنرتقي إلى درجة أعلى. وتوافق لطفة الرأي بأن المعتنقات الجديدات يعرضن على المسلمين فرصة لتغيير النسق، وتقول إن الأخوات المعتنقات يضعن مقاييس ليتبعها الآخرون.

ومهما يكن رأينا في هذه المعتنقات، ربما يكون قرارهن التحول إلى الاسلام إدانة قوية لطريقة حياة بعض النساء في الغرب. ذلك هو الانطباع الذي تركنه فيّ كلهن وخاصة جاسيكا التي كثيرا ما رددت السؤال هل أن الحركة النسوية حققت وعودها. وفي خضم هذه النزعة الجنسية التي تطغى على المجتمع البريطاني، ترى كل من شانتال ومونيك وجاسيكا أن اعتناق الإسلام من قبل النساء البريطانيات يبشر بالخير لمستقبل بريطانيا.