المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أول مقبرة إسلامية ألمانية في مدينة فوبرتال


نور الإسلام
13-11-2013, 07:09 PM
مترجم للألوكة من اللغة الألمانية


يُعَد أمرًا غير مقبول بالنسبة للمسلمين أن يتم في أي وقت نقلُهم من مقابرهم الموجودة في المدينة، وفي ظل توافق بين الأديان يُقام في مدينة "فوبرتال" أول مقبرة إسلامية في "ألمانيا".

يرى "سمير بوعيسى" أنه ينبغي على المسلمين أن يدركوا أنهم مثلما كانوا يعتبرون ألمانيا وطنهم في حياتهم، أنه ينبغي عليهم أن يظلوا بعد مماتهم في ألمانيا، ولكن هذا ليس بالأمر اليسير بالنسبة للمسلمين؛ حيث إنه مسموح لهم بتأجير قبر في مقابر المدينة فقط لمدة 25 عامًا، وبعد ذلك يمكن لأقارب الميت تجديدُ مدة العقد، وهذا هو الحال في حي "رونزدورف" في مدينة "فوبرتال"؛ حيث يوجد به مقبرة صغيرة للمسلمين.

ويقول "بوعيسى": إنه طبقًا لأعراف المسلمين ينبغي أن يجد الإنسان كل الهدوء اللازم لحياة البرزخ بعد موته، وإن المسلم يسعى لأن يكون مطمئنًّا تمامًا؛ لذلك يوصي الكثير من المسلمين بنقلهم بعد موتهم إلى مواطنهم الأصلية، ويؤكد ذلك رئيس مكتب الاندماج في مدينة فوبرتال قائلاً: "حتى لو لم تعُد هذه أوطانَنا منذ فترة طويلة، فإننا نفضل أن تُنقَل جثاميننا إلى هناك".

إلا أن المشكلة لا تكمن في المقام الأول في حق الخلود؛ ففي المقابر اليهودية يُعَد حقُّ الخلود شيئًا بدَهيًّا، ولكن المشكلة هنا تكمن في شيء من الرعاية.

ووَفْقًا لقانون الدفن الساري حاليًّا في ألمانيا، فإنه يُسمح فقط للبلديات والطوائف الدينية والمؤسسات العامة ببناء المقابر والعناية بها.

إلا أن حكومة "الأحمر - الأخضر" في ولاية شمال الراين - وستفاليا تسعى لتغيير ذلك.

إن قانون الدفن الذي يُصاغُ جديدًا - والذي سيدخُل في حيز التنفيذ في يناير 2014 - ينص على الاعتراف بحقِّ الطوائف الدينية النافعة والجمعيات الدينية في أن يكونوا من أصحابِ المقابر.

اليوم تجسد فوبرتال التسامح الديني:
ويقول "سمير بوعيسى" الذي - بجانب عمله كرئيس لقسم شؤون الموظفين في بلدية المدينة - يشغل منصب الأمين العام للمساجد في المدينة ذاتها: "إننا كمسلمين ننشغل بشدة بمسألة الموتِ والدفن".

وأضاف أن التخيُّلَ بأنه من الممكن أن يتم نقل الموتى بعد مرور 25 عامًا على موتهم أمر لا يُطاقُ بالنسبة للمسلمين؛ ولذلك يوصي كثير من المسلمين بنقلهم إلى بلاد آبائهم بعد موتهم.

وأكد أن الغالبيةَ تُعاني من صراع كبير للغاية بسبب ذلك.

ومضى في حديثه قائلاً: إنه من واجبات المسلم زيارة قبور أقاربه والعناية بالموتى؛ حيث إن الحياة العائلية لا تنتهي بعد الموت.

ويتعجب "بوعيسى" البالغ من العمر أربعين عامًا، أنه كيف للمرء أن يزورَ أقاربه الموتى إن كانوا سيُدفَنون في مكان بعيد.

واستطرد قائلاً: إنه يزور وطن آبائه "المغرب" كل بضعة أعوامٍ.

ويرى "ليمر" رئيس مكتب الاندماج أن بناء أول مقبرة إسلامية ألمانية تحت رعاية المسلمين شيء أكثر من رائع، ويناسب مدينة فوبرتال.

وأوضح أن فوبرتال ثاني أكبر مدينة في ألمانيا حاوية للمقابر بعد برلين.

وأضاف أن مدينة فوبرتال بها معظم الأديان والمذاهب والطوائف الدينية.

وأشار "ليمر": قديمًا لم تكن الأمورُ تسير على ما يرام بين المجموعات المختلفة دينيًّا؛ فكثيرًا ما كان يُسفِرُ الأمر عن انشقاقات وتقسيمات، إلا أن مدينة فوبرتال تجسِّدُ اليوم التسامحَ الديني.

وإنه منذ الحريق الهائل الذي تعرَّض له منزل عائلة من أصل تركي في مدينة "زولينجن" المجاورة لمدينة "فوبرتال" من عشرين عامًا، منذ ذلك الحين يوجد في "فوبرتال" مائدة مستديرة يجتمع عليها بصورةٍ دائمة المسلمون والمسيحيون واليهود لمناقشة أمور عدة.

ومن هنا أتت فكرة ألا يكون في فوبرتال أول مقبرة إسلامية فقط، بل أول مقبرة تضم أديان العالم الثلاثة، ويسعى مسلمو فوبرتال إلى شراء قطعة أرض في المقبرة البروتستانتية في حي "فاريسبيك"، والتي بها الآن مقبرة يهودية أيضًا، وسيتم الفصلُ بين المقابر الثلاث من خلال سور صغير.

يجب على الأعضاء التمويل لتغطية التكاليف:
ويقول "ليمر": إن هذا المشروع تطلَّب نفَسًا طويلاً.

وأوضح أنهم بدؤوا منذ خمس سنوات بالإشادة بقانون الدفن الجديد في عهد "أرمين لاشت" وزير تكامل ولاية شمال الراين - وشتفاليا، والتابع لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي.

واستطرد قائلاً: "إلا أنه سرعان ما أتت الانتخابات المحلية للولاية في عام 2010، وانشغل حزب الأقليات "الأحمر - الأخضر" عن حقِّ الدفن بمسائل أخرى، ولقد استمر مدة حكم هذا الحزب حتى بداية عام 2012.

ويجب على بلديات مساجد مدينة فوبرتال أن تختصر طريقًا طويلاً؛ حيث إن الناس الذين ينتمون إلى هذه البلديات يتحدَّثون لغات مختلفة، ومن أصول مختلفة، كما يوجد أيضًا بعض الاختلافات في فهمهم للإسلام.

ويشيد "بوعيسى" بهذا المشروع قائلاً: "إننا الآن اجتمعنا ولأول مرة على مشروع مشترك".

وأكد أن هذا المشروع له أثر للتكامل جيدٌ جدًّا، وأنهم لديهم لغة واحدة، ألا وهي "اللغة الألمانية".

وأشار "بوعيسى" إلى أنه إلى الآن لم يتمَّ تحديدُ أي شكل من أشكال المنظمات ستختاره أعضاء المساجد الخمسة عشر الموجودة في "فوبرتال" للاهتمام بشؤون المقبرة.

ويقول: إنه من المحتمل تأسيس ما يسمى بـ: "جمعية تطوعية" مشتركة.

وأوضح أنه لن يكون هناك دعم للمسلمين في أول مقبرة إسلامية، وأنه سيكون الدعم فقط للمثقَلين بالديون، أو من ستقوم مدينة "فوبرتال" بدعمهم، وأنه يجب على المسلمين أنفسهم تحمُّل كافة التكاليف.

وبيَّن "بوعيسى" أن هذا لن يكون مشكلة؛ حيث إن غالبية المسلمين يدفعون لـ: "صناديق الموتى" التي تقدمها منظمات عربية وتركية، والتي تتولى مسألة نقل الموتى ودفنهم في مواطنهم الأصلية، إلا أن عملية النقل تكون باهظة التكاليف.

ومتى ستكون أول عملية دفن في المقبرة الإسلامية في مدينة فوبرتال هذا ليس محددًا بعد.

ويتوقَّع رئيس مكتب التكامل أن ذلك سيستغرقُ حتمًا على الأقل عامين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Translations/0/59761/#ixzz2kYRGessX