طريق الخلاص

طريق الخلاص (http://investigate-islam.com/al5las/index.php)
-   أبواب التوبة و قصص التائبين (http://investigate-islam.com/al5las/forumdisplay.php?f=43)
-   -   إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن (http://investigate-islam.com/al5las/showthread.php?t=5835)

نور الإسلام 17-08-2015 08:06 AM

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن
 
تفسير الاستعاذة
تتمة عقبة الكبائر
وكيفية التوبة منها
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان الحديث في الليالي الماضية:
عن تلك العقبات التي يلقيها الشيطان في طريق العبد إلى الله جل وعلا .
وكان الحديث قد توقف بنا عند عقبة استفضنا فيها الحديث واسترسلنا في ذكر جزئياتها وفي ذكر تفاصيلها وهي عقبة الكبائر ، تلك العقبات السبع ذكرها ابن القيم رحمه الله ، قلنا :
إن العقبة الأولى هي :
( الشرك ):
إذا يئس الشيطان من إيقاع ابن آدم في الشرك ، ترحل معه وتنزل معه إلى العقبة التي تليها وهي بريد الشرك التي هي:
( البدعة )
فإذا يئس الشيطان من إيقاع ابن آدم في البدع جرَّه إلى الكبائر
والكبائر – أيها الأحبة في الله – ليست على درجة واحدة ، بل منها ما هو كبير ومنها ما هو دون ذلك
ولذا:
قال عليه الصلاة والسلام :
( ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ )
انظروا وتمعنوا في هذا اللفظ ،
قال : ( ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ )
إذاً:
هناك ما هو أكبر الكبائر وما هو أعظم من الكبائر
قلنا: يا رسول الله وما هي ؟
قال : (( الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور ))
والكبائر:
لا يتم للعبد تخلص من تبعاتها ومن أضرارها ومن أخطارها إلا بالتوبة منها .
وتكون التوبة بشروط:
ذكرها أهل العلم حسب الاستقراء للنصوص الشرعية ، فحسب التتبع للنصوص الشرعية استقرأ العلماء هذه الشروط التي هي شروط التوبة .
الشروط الأول :
أن يكون في توبته مخلصا لله جل وعلا :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
فلا يتوب من أجل مصلحة دنيوية أو الحصول على منصب أو إظهار للناس بأنه من المتقربين إلى الله جل وعلا ، أو مجاملة ، أو تقليد لعادة من العادات – لا – بل تكون الدوافع له إلى هذه التوبة إنما هو ابتغاء الأجر من الله جل وعلا ، هذا شرط مهم جدا .
ــــــــــــــــــ
الشرط الثاني :
أن تكون هذه التوبة في وقتها التي تقبل فيه :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وهي قبل الموت .
قال جل وعلا :
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } النساء17
يعني:
قبل أن تصل الروح الحلقوم ، يعني قبل أن تغرغر الروح في حلق ابن آدم .
ولهذا:
قال عليه الصلاة والسلام :
( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر )
فلابد أن تكون هذه التوبة قبل نزول الموت ، فإذا نزل بالإنسان الموت حينها لا تقبل منه توبة .
ـــــــــــــــــــ
الشرط الثالث :
أن يستغفر الله جل وعلا:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
قال نوح عليه السلام :
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً } نوح10 ،
وقال هود عليه السلام:
{ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }هود52،
وقال جل وعلا :
{ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }هود3،
والنصوص كثيرة في ذكر الاستغفار ،
وأفضل ما يستغفر به العبد هو سيد الاستغفار :
( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت )
إلى آخر هذا الدعاء ،هذا يسمى بسيد الاستغفار .
ـــــــــــــــــــــــــ
الشرط الرابع :
أن يكون نادما على ما اقترفه من الذنوب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
ولذا قال عليه الصلاة والسلام:
( الندم توبة )
وإذا سبرنا حال الصحابة رضي الله عنهم :
وجدنا أن الواحد منهم متى ما أعجزته نفسه وأوقعته في الذنب إذا به يندم ندما شديدا ويظهر هذا الندم بإقباله على طاعة الله جل وعلا .
كعب بن مالك رضي الله عنه:
وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك ، وقصته طويلة مشهورة ، لما تاب الله جل وعلا عليه
ماذا قال للنبي صلى الله عليه وسلم مظهرا ندمه على ما فات ؟
وأراد أن يسدل على ما مضى بستار النسيان وبستار الندم قال:
(( يا رسول الله إني أريد أن أنخلع من مالي كله ، فقال عليه الصلاة والسلام أمسك عليك بعض مالك ))
أبو لبابة :
لما حصل ما حصل في غزوة بني قريظة:
وكان له صلة بهؤلاء في الجاهلية إذا به يطلع عليهم من فوق الحصن ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم ، فقالوا على من ترى ننزل على رأيه من الصحابة ؟
فهم ذكروا له رجلا وهو سعد بن معاذ رضي الله عنه ، فأشار أنه الذبح .
يعني:
أن اختياركم لسعد بن معاذ لم يكن اختيارا صائبا ، لأن هذا هو الهلاك بعينه ، ولما اختاروا سعد بن معاذ رضي الله عنه
ماذا حكم فيهم ؟
حكم أن تسبى نساؤهم وأموالهم وأولادهم ، وأن من بلغ منهم فإنه يقتل ، فمن أنبت ، يعني من أنبت الشعر الذي حول القبل يقتل .
فالشاهد من هذا :
أن أبا لبابة لما أشار إشارة خفيفة يسيرة جدا إلى أن اختيارهم لسعد بن معاذ هو الذبح ، لما أشار فقط بيده ، ماذا قال الله عز وجل ؟
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }الأنفال27 .
فلما سمع بهذا الأمر ربط نفسه في سرية المسجد وقال لا أفك نفسي وجسمي من هذا القيد حتى يفكه النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال عليه الصلاة والسلام لا أفكه حتى ينزل الله عز وجل توبته ، فلما قبل الله جل وعلا توبته .
ماذا قال أبو لبابة رضي الله عنه ؟
قال :
( يا رسول الله إني نذرت أن أتخلى عن مالي كله ، فقال عليه الصلاة والسلام يجزئ عنك الثلث )
الصحابة رضي الله عنهم:
متى ما أذنب الواحد منهم ذنبا إذا به يسابق الريح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول يا رسول الله احترقت ، كما في قصة المجامع في نهار رمضان :
وفي رواية قال ( هلكت ) يعد الذنب هلاكا .
وبالفعل :
هو هلاك للعبد في الدنيا وفي الآخرة:
إذا لم يتب إلى الله جل وعلا ، وكثير من الناس يذنب في حق الله جل وعلا وهو يأكل من نعمه ، وهو يغذي جسمه بفضل من الله جل وعلا وبإنعام وبآلاء منه ، ومع ذلك يعصي الله جل وعلا سرا وجهارا .
يقول الشافعي رحمه الله موضحا حال العصاة والمذنبين الذين انصرفوا وانشغلوا عن طاعة الله جل وعلا :
كم ضاحك والمنايا فوق هامته
لو كان يعلم غيبا مات من كمد
كم من شخص يضحك وهو يفعل المعصية والمنية فوق رأسه لا يدري
{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } الأعراف34 .
والقصص شهيرة في من قُبِض على حالة سيئة – نسأل الله العافية – وسبق وأن ذكرنا نصيبا وجزءا منها في الليلة الماضية .
حتى إن بعضهم من شدة شوقه وتعلق قلبه بامرأة إذا به يقول عند وفاته :
رضاك أشهى إلى قلبي من رحمة الخالق الجليل
نسأل الله السلامة والعافية ، هذا يبعث يوم القيامة على هذه المقالة ، كما قال عليه الصلاة والسلام:
( كل عبد يبعث على ما مات عليه )
وهنيئا والله لمن ختم له بعمل طيب صالح ،
قال عليه الصلاة والسلام :
( من خُتم له بصيام يوم دخل الجنة )
يعني:
من قبضت روحه وهو صائم يوم القيامة يبعث صائما ، من قبضت روحه وهو محرم يبعث يوم القيامة ملبيا ، ذلكم الرجل الذي وقصته دابته بعرفة
قال عليه الصلاة والسلام:
( كفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه )
أي لا تطيبوه
( واغسلوه بماء وسدر فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا )
يوم القيامة في ساحة العرض وأي فضل وأي شرف وأي نعمة وأي كرم حينما يأتي يرفع صوته بالتلبية
( لبيك اللهم لبيك ) هذا فضل من الله جل وعلا .
فالواجب على المسلم:
أن يحذر من أن تعجزه نفسه فتوقعه في الذنب
لأن الذنوب إذا تتابعت على القلب ربما يختم على قلب صاحبها ، ومن ثم لا ينتفع بموعظة
إذا قسا القلب لم تنفعه موعظة
كالأرض إن سبخت لم ينفع المطر
فمن شروط التوبة :
أن تكون نادما على ما فعلته من ذنوب سابقة .
ـــــــــــــــــــــــــ
الشرط الخامس :
أن يعزم على ألا يعود إلى الذنب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
لا نقول ألا يعود إلى الذنب ،
نقول :
( يعزم )
لأن عود ابن آدم إلى الذنب طبيعي ، وهذا شيء جبله الله في بني آدم وطبعهم على هذا الأمر
قال صلى الله عليه وسلم :
( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم )
وقال عليه الصلاة والسلام :
( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )
وقال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم :
( إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار حتى تطلع الشمس من مغربها )
فهي طبيعة ابن آدم ، بل ربما إذا اقترف العبد ذنبا وجنى جناية ثم رجع رجوعا صحيحا وتوبة نصوحا له ثمرات :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً }
ما هي الثمرات ؟ ما هي الفوائد ؟
{ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا }
هذه هي ثمرات التوبة ،
بل إن البعض:
إذا أذنب ربما يعود إلى حالة طيبة سعيدة مسرور بها ، تلك النعمة وذلك السرور لم يحصل له قبل اقتراف الذنب ، كما قال عز وجل عن آدم:
}وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }طه121 ،
لكن هذا الذنب :
ما الذي فعله بآدم عليه الصلاة والسلام ؟
أثَّر فيه { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى }طه122 ، البعض من الناس:
إذا أذنب ذنبا انطرح بين يدي الله عز وجل ، جعل يبكي ، جعل يتضرع إلى الله جل وعلا أن يغفر له ذنبه فيزداد في هذه التوبة إيمانا ويقينا ورفعة عند الله جل وعلا .
فهذه شروط خمسة تشترط في التوبة .
إذاً :
الكبائر لا ينفع فيها إلا التوبة .
قد تكفر بعض الأعمال الكبائر ، على خلاف بين أهل العلم في بعض المسائل ، لكن الذي هو الأصل والعمدة والركيزة أن الكبائر لا تُكَفَّر إلا بالتوبة ،
ثم إن من ثمرات ترك الكبائر:
أن الصغائر تكفر .
يعني أي إنسان متنحي عن الكبائر في المقابل ما جرحته يداه من الذنوب الصغائر تغفر له ، قال جل علا:
{ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً }النساء31 ،
لا شك أن هناك أعمالا جاءت بمغفرة الذنوب، لكن هذه الذنوب هي الصغائر .
لو قال قائل :
أنا أعمل هذه الأعمال الصالحة التي بها تكفر خطاياي الصغائر وكنت مجتنبا للكبائر ،
ما الفائدة ؟
نقول :
الفائدة أنه متى ما اجتمع سببان فأكثر في تكفير الصغائر كان التكفير – كما قال ابن القيم رحمه الله – أتم وأنفع ، فيتعاضد هذان السببان على تكفير الخطايا .
هذه هي الكبائر
وهي العقبة الثالثة التي يضعها الشيطان في طريق العبد إلى الله جل وعلا ،
إذا يئس من هذا الأمر نزل إلى العقبة الرابعة ،
ما هي العقبة الرابعة ؟
هي الصغائر .
وليس المراد من الصغائر التي يفعلها الإنسان وتلم به ثم يهرع بالتوبة إلى الله جل وعلا – لا –
المراد من الصغائر :
هو الذي يفعل الصغيرة ويصر عليها .
والحديث عن هذه العقبة الرابعة هو محل حديثنا في الليلة القادمة إن شاء الله تعالى ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد


الساعة الآن 01:23 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32