تذكرني !


 


أسم موقعك

العودة   طريق الخلاص > الأخبار والمقالات > المقالات

عندما يشكل الإعلام الغربي صوراً نمطية عن الإسلام ونبيه

بقلم الكاتب: د· حسن عزوزي - كلية الشريعة - فاس تقوم منابر التثقيف والتوجيه والإعلام في أي مجتمع بوظيفة أساسية هي صنع وتشكيل الصور الذهنية لأفراد المجتمع والترويج لها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /09-11-2013, 09:11 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي عندما يشكل الإعلام الغربي صوراً نمطية عن الإسلام ونبيه

بقلم الكاتب: د· حسن عزوزي - كلية الشريعة - فاس

تقوم منابر التثقيف والتوجيه والإعلام في أي مجتمع بوظيفة أساسية هي صنع وتشكيل الصور الذهنية لأفراد المجتمع والترويج لها وترسيخها في الأذهان·
وتبرز وسائل الإعلام الغربية بمختلف مكوناتها من صوت وكلمة وصورة وكاريكاتور باعتبارها أخطر المؤسسات الاجتماعية التي تسهم بدور كبير ومؤثر في صياغة وتشكيل الصور الذهنية عن الإسلام والمسلمين في العقل الغربي·
والمقصود بالصور النمطية تلك التصورات العقلية الشائعة بين أفراد جماعة معنية والتي تحدد اتجاه هذه الجماعة نحو شخصية أو مجتمع أو شعب أو معتقد أو غير ذلك، وهذه الصور الذهنية عندما تتكرر وتترسخ في أذهان الناس تصبح صوراً نمطية (Stereotypes) يغلب عليها الجمود على أوصاف ونعوت ثابتة تتسم في معظم الأحيان بالتبسيط المفرط والتعميم الواسع·

< المصادر المغذية للصور النمطية عن الإسلام

إن الفهم العلمي والموضوعي لظاهرة تشكيل صور نمطية عن الإسلام والمسلمين يفرض البحث عن المصادر التي تسهم في تكوين تلك الصور وتغذيها·
بداية يمكن القول بأن الإساءة للإسلام ونبيه ومحاولة الترويج للصور النمطية الكريهة والمسيئة لقداسة الدين الإسلامي ليس أمراً جديدا في المجتمعات الغربية، فهي ظاهرة قديمة لكنها متجددة·
فالغرب المسيحي يستمد صورته الذهنية عن الإسلام من خلال المواجهة الفعلية بين الإسلام والنصرانية خلال القرون الوسطى وإلى نهاية الحروب الصليبية، وأنتجت بذلك استعادة ذاكرة الاحتكاك العنيف الذي طبع تاريخ العلاقة بين الإسلام والغرب، وتعتبر هذه الفترة التي درسها بشيء من التفصيل نورمان دانيل Daniel Norman في كتابه >الإسلام والغرب< >1< حيث أكد أن الوعي الأوروبي -على وجه الخصوص - مشحون بالذاكرة التاريخية المرتبطة بمواجهة الغرب الكنسي للإسلام، بيد أن النظرة إلى الإسلام وقتئذ كانت شعبية مفعمة بالحقد ومشبعة بالخيالات الغربية والتصورات الموغلة في التهويل والتشويه والتمييع·
ومع تراجع الزحف الصليبي وبروز الخلافة العثمانية بزخمها وقوتها وتوسعها الكاسح، ظهر نوع من التخوف من الإسلام والمسلمين دفع من عرفوا بالمستشرقين إلى إنجاز وانضاج دراسات عن الإسلام والمسلمين بمختلف اللغات شحنت بأفكار وصور نمطية سلبية موغلة في الازدراء والاستخفاف بالإسلام ونبيه وتعاليمه، وقد كانت الأوصاف التي استغلها المستشرقون وأطلقوها على الإسلام والمسلمين كاشفة عن مدى التعصب والحقد الذي كان يهيمن ويسود في البلدان الغربية، وإذا انتقلنا إلى المرحلة الاستعمارية وجدنا أن واقع الاستعمار الأوروبي للبلدان الإسلامية كان منبعا أصيلاً لكثير من الصور النمطية الزائفة التي صنعها الغرب عن الشرق، وهي الصور التي عادت فيما بعد لتزكي وتبرز نزعة الاستعمار والاستعلاء والاستغلال في الوعي والشعور الغربي·
وخلال هذه المرحلة وضعت خبرات ومؤهلات المستشرقين في خدمة الاستعمار وتبلور بذلك الخطاب الغربي حول الإسلام والمسلمين من خلال التركيز على أوصاف ونعوت واتهامات شكلت بمجموعها ما اعتبر صورا نمطية راسخة في المخيلة الغربية، يقول المؤرخ الفرنسي ذو الكتابات المنصفة عن الإسلام مارسيل بوازار Marcel Boisard :>ان كتابات المستشرقين - عدا بعض الاستثناءات النادرة - لم تسهم كثيرا في تصحيح الفهم للإسلام أو إعادة تدقيق الصور التي كانت لدى الرأي العام الغربي إلى نصابها الصحيح لأن الاستشراق كان في الأصل أحد الفروع العلمية المرتبطة بالعلوم الاستعمارية في فرنسا وبريطانيا والبلاد المنخفضة، فقد كان المطلوب إجمالا فهم العقلية الإسلامية فهماً جيدا لتسيهل الإدارة الاستعمارية للشعوب الإسلامية< >2<·
وفي العقود الأخيرة وابتداء من نصف القرن العشرين، اضطرت الحكومات الغربية للجوء إلى متخصصين في شؤون الشرق الأوسط يهتمون بطبيعة الحل بظاهرة الصحوة الإسلامية التي أخذت تتنامى مع عقد الثمانينات وهؤلاء الخبراء الاستراتيجيون هم في غالب الأحيان إما أساتذة العلوم السياسية والاجتماعية أو خبراء في معاهد الدراسات الاستراتيجية التي يشرف عليها في غالب الأحيان صناع القرار الغربيون، إن معرفة هؤلاء بالإسلام صاغها المستشرقون التقليديون في كتبهم أو تناقلتها وسائل الإعلام الغربية، وىأتي دور هؤلاء الخبراء الاستراتيجيين في جمع الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين ووضعها في سياقات نظرية تربط في معظم الأحيان بالتحولات والمتغيرات السياسية التي تعرفها الساحة الدولية، وبذلك يسعون إلى تشكيل صور نمطية ومقولية للمجموعات الإسلامية المدروسة غير القابلة للتحاور أو الممانعة ثقافة تحول دون التبعية والخضوع والاستسلام للنموذج الغربي، فيكون دينها الذي هو الإسلام هدفا مستساغاً من أجل تكوين وعي محدد عنه يتلاءم ومصالح الغرب ومطامحه وبذلك يسهل تحقيق عملية >كيفية الصنع والتصوير< وتجديد طبيعة المعرفة الواجب تشكيلها عن العالم الإسلامي وهي معرفة بالغة السلبية وموغلة في نهج أسلوب التخويف والترويع والحذر وأخذ الحيطة·
وإذا انتقلنا إلى وسائل الإعلام الغربية المعاصرة وجدناها أخطر المؤسسات التي تسهم في تشكيل وتكوين صور نمطية عن الإسلام، وإذا كانت هي ذاتها ترتكز على ما تفرزه جهات ومصادر أخرى مما سبق ذكره أعلاه فإنها تعيد صياغة وحبك تلك الصور الذهنية بما يجعلها أكثر إثارة وجاذبية، فهي بما تمتلكه من إمكانات جباة وقدرة هائلة على الانتشار وقوة الجذب والتأثير تعمل على جعل المادة الإعلامية التي تصنع بها الصور النمطية المسيئة مادة جماهيرية يتلقفها المشاهدون أو القراء فيتأثرون بها وتترسخ في أذهانهم بشكل طبيعي وتلقائي·

< دور القولبة الإعلامية المعاصرة
تعتبر القولبة الإعلامية Stereotypes أبرز وسيلة ينتهجها الإعلام الغربي من أجل توصيف الإسلام في إطار قوالب نمطية موغلة في الازدراء والتشويه، ويعبر مفهوم القولبة الإعلامية عن تحديد مسبق لفكرة أو مجموعة من الأفكار تغذيها خلفيات معرفية محددة ، وتهدف بشكل تبسيطي وتعميمي الى وصف الآخر انطلاقا من انتماءاته الدينية أو العرقية أو غير ذلك·
والقولبة الإعلامية التي يحلو للإعلاميين الغربيين اللجوء إليها عندما يراد الحكم على الإسلام وتوصيفه تستند إلى جهاز كامل من الأحكام المسبقة والتي لها رصيد ضخم في المخيلة الغربية مما يجعل تصور العالم الإسلامي بكل مكوناته ومقوماته إنما يتم من خلال خلفيات فكرية سابقة تهدف بالأساس إلى الدفاع عن مصالح وأهداف معينة، وعملية القولبة الإعلامية كما يمارسها الغرب في حق الإسلام يبتغي من ورائها إلصاق تهمة الإرهاب والعنف بالإسلام وذلك من أجل الحيلولة دون اقبال الغربيين على الإسلام أو حتى التعرف عليه، فالصورة النمطية المشوهة التي ترسخها عملية القولبة الاعلامية الغربية في ذهن الإنسان الغريي تهدف الى التخويف من هذا الدين والترويع من كل ما يمت بصلة إلى المسلمين الذين يوصفون أحيانا بأقذر الأوصاف وأقبحها·
وقد عبرت الصور الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله [ التي نشرتها صحيفة دانمركية أخيراً تعبيرا واضحا عن ذلك، فواحدة من تلك الصور >وبئس الصور< تصور رسول الله ] وهو يحمل قنبلة فوق رأسه، ولا شك أن الصحافي الكاريكاتوري الذي نسج هذ الصورة كان ينطلق من خلفية ذهنية مشحونة بما بفيد لديه أن الإسلام يقرن بالإرهاب والعنف·
ولا يخفى في هذا السياق أن القولبة الإعلامية الغربية قد عملت خلال العقدين على تكوين عملية دعائية استهدفت تعريب وأسلمة >الإرهاب< وبذلك أصبح العالم العربي والإسلامي الضحية النموذجية لما يطلق عليه بلغة الإعلام >شيطنة العدو< أي تحويل العرب والمسلمين من دون استثناء إلى شر مستطير وإلى مصدر رعب وتخويف، وتسعى وسائل الاعلام الغربية إلى تكريس ذلك وتأكيده من خلال تقديم إحصاءات مهولة أو رسوم كاريكاتورية مثيرة أو تحقيقات ميدانية في بلدان العالم الإسلامي تبعث على تصوير المسلمين متخلفين ومتطرفين وناقمين على الغرب إلى غير ذلك·

< الإساءة لرسول الله [: جناية قديمة متجددة
من المؤكد أن الصور الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله [ التي نشرتها صحيفة دنماركية ليست مجرد صور نمطية مجردة أو تهكم وازدراء عابرين، وإنما هي عبارة عن جزء من بناء فكري مركب نما وتكون عبر تاريخ الاحتكاك العنيف بين الغرب والشرق·
وقد بدأ العداء للإسلام في شخص الرسول [ منذ القرون الوسطى من خلال مواقف تتسم بتشويه شخصيته واتهامه بأقذع الأوصاف والمفردات القدحية مخزونا من ثقافة >الكراهية والحقد< ضد نبي الإسلام ورسالته، وشاعت مكونات ومجزوءات ذلك المخزون وترسبت وتكلست في كثير من ميادين الثقافة والفكر والإعلام لدى الغربيين في الفترة المعاصرة، ومن نماذج تلك التصويرات الخيالية المبنية على الأوهام والتخيلات ما ذكره المستشرق الألماني >هوبرت هيركور< تجاهلته الكنسية في انتخابات البابا، فقام بتأسيس طائُفة ملحدة في الشرق انتقاماً من الكنيسة واعتبرت أوروبا المسيحية >في القرون الوسطى< رسول الله محمداً الثائر الأكبر على المسيحية الذي يتحمل وزر انقسام نصف البشرية عن الديانة المسيحية< >3<·
وصورت الكنيسة الأوروبية على لسان فيلسوفها توماس الأكويني >1225-1274< رسول الله [ بأنه هو >الذي أغوى الشعوب من خلال وعوده الشهوانية··· وقام بتحريف جميع الأدلة الواردة في التوراة والأناجيل من خلال الأساطير والخرافات التي يتلوها على أصحابه، ولم يؤمن برسالة محمد [ إلا المتوحشون من البشر الذين كانوا يعيشون في البادية >4<·
ومثل هذه المواقف السلبية عن رسول الله [التي رصدها وانتقدها علماء غربيون معاصرون كثيرة جدا ومنها تلك التي تندرج في إطار تصوير الغرب للنبي [ من خلال الملاحم الشعبية الأوربية مثل ملحمة >La chanson de Roland< عام 1100م وما ذكره دانتي (1295 - 1321م) في ملحمته الشهيرة الكوميديا الإلهية وغير ذلك·
وخلال العقدين الأخيرين تناسلت مواطن الطعن واللمز والتجديف في حق نبينا [ في الإعلام الغربي، وتعتبر فترات حصول أزمة ونقاش في الغرب حول قضية من القضايا الإسلامية التي برزت في الساحة أخصب الفترات التي تنبري فيها الأقلام الحاقدة للكتابة عن الإسلام بصفة عامة ونبي الإسلام بصفة خاصة بالصورة التي ترضي أذواق المشاهدين والقراء الغربيين (من هذه المحطات مثلا: قضية >سلمان رشدي<، قضية الحجاب في فرنسا، حوادث التفجير والعنف في بعض البلدان الغربية، أحداث 11 سبتمبر 2001، أزمة العراق وغيرها<·
وإذا كانت شخصية الرسول [ يتم التعرض لها في كثير من الأحيان بشيء من السلبية والتعريض ونسج الشبهات والافتراءات، وذلك على الطريقة الاستشراقية المعاصرة التي تتبنى نهج الطعن والاستخفاف عن طريق اللمز والإساءة المباشرة، فإن ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية، >يلندز بوسطن Jyllands Posten من نشر صور مهينة ومسيئة للرسول [ وللمسلمين جميعاً يعتبر تجاوزا خطيرا وانتهاكا صارخا لأقدس ما يمكن أن يؤمن به الإنسان، فضلا عن اختراق الشعور الديني لما يناهز المليار ونصف من المسلمين، مع العلم أن التصوير الكاريكاتوري له من التأثير وقوة الجذب ولفت الانتباه ما لا يمكن أن تحدثه الصورة أو الكلمة، وبقدر ما تعاظم الجرم المقترف تفاقم أمر الاحتجاج على ذلك بمختلف الأشكال وفي شتى ربوع العالم الإسلامي بما لم يسبق له مثيل·
وإذا كانت بعض الجهات الغربية قد سعت في أول الأمر إلى التقليل من أهمية الأمر باعتباره مجرد تخيل عابر من طرف صحافيين رسامين لنبي الإسلام [ فإن واقع الحال يؤكد عكس ذلك، ويبين بوضوح أن الأمر مبيت وكان القصد يتجه إلى الإهانة والإساءة لصاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومن بين الأدلة التي يمكن إبرازها ما يلي:
-بحسب ما رشح من أخبار دنماركية ذاتها، فإن صحيفة Jyllands Posten قد استكتبت أربعين رساماً كاريكاتوريا من أجل تصوير النبي محمد [ واستجاب لذلك أثنا عشر (بعدد الرسوم المنشورة)، وهذا يدل على أن الجريدة كانت تسعى إلى أن يكون لها سبق صحافي وذلك من خلال نشر أكبر عدد من الصور المسيئة للرسول [·
- لم يكن من قبيل الصدفة تكالب كل أولئك الرسامين الكاريكاتوريين على إبداء شخصية الرسول [ بصورة سلبية موغلة في الازدراء والطعن والاتهام بالارهاب والشهوانية والتخلف (هذه بعض الأوصاف التي تعبر عنها عينه من تلك الصور)·
- إن مواقف بعض الصحف والمجلات في بلدان أوروبية مختلفة عندما انبرت لإعادة نشر تلك الصور بزعم إبداء نوع من التضامن مع الصحيفة الدنماركية تبرز بوضوح مدى الحقد الدفين والرغبة الجامحة في تشويه صورة النبي [ ودخول خط المواجهة مع الشعوب الإسلامية بكل تحد واستفزاز·
- تملص الصحيفة في أول الأمر من إبداء اعتذار واضح مقبول وإبداء الجهات الحكومية المسؤولة مجرد تأس وحزن على ما حصل، كل ذلك يعزز مبدأ الإصرار على عدم تجريم التجديف في حق النبي [ بدعوى التشدق باحترام حرية التعبير والصحافة·

< لماذا يتم إعادة إنتاج الصور النمطية عن الإسلام؟
إن المتتبع لحركة تشكيل وتكوين الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين يتبين له أن مواقف الغربيين الموروثة جيلا بعد جيل والتي تزخر بالعداء للإسلام والعمل على تشويه صورته لا تزال تدفعهم إلى اتخاذ مواقف سلبية من تراث الإسلام ومقدساته، ويرتبط هذا الشعور المعادي للإسلام في العقل الغربي بعقدة >التفوق العنصري< وهي العقدة التي تشكل عنصرا نفسيا بارزا من عناصر التكوين الفكري للإنسان الغربي، وهو ما أدى به إلى أن يكون عقلا أحادي النظرة تجاه غيره، ولذلك لم يستطع ان يفهم الإسلام على حقيقته، ولذلك مهما انتشر المسلمون في مختلف البلدان وظهر أمر دين الإسلام، ومهما أسهمت الدعوة الإسلامية المنتشرة في كل مكان في إبراز حقيقة الإسلام وتعاليمه وحدود مقدساته، فإن كل هذه الحقائق الناصعة تذوب وتنمحي في نمط التفكير السائد لدى الغربيين الذي لا يفهم حقيقة الإسلام ولا يريد أن يفهم ذلك، وبذلك كان هذا النمط هو الذي يصعب تغييره وبالتالي فإنه يقف وراء تكرار إعادة إنتاج الصور النمطية عن الإسلام·
وهكذا يكون مصدر تشويه الإسلام واختزاله في صور بالغة الازدراء والاستخفاف بالتعاليم والمسلمات والبداهات التي يؤمن بها المسلمون ليس مجرد جهل وإنما نمط محدد من المعرفة تمتد جذورها في تاريخ العداء لديننا وتحتد اليوم أكثر في ظل بروز الإسلام كأكبر تحد حضاري وديني·
ومما لا شك فيه أن من وراء تكوين صور نمطية عن الإسلام والمسلمين تقف ترسانة إعلامية ضخمة هدفها العمل بتنسيق تام وتخطيط متكامل لإتقان عملية التمييع والتشويه الموجهة ضد الإسلام والمسلمين·
ويستند العمل الإعلامي في الغرب إلى مجموعة من المعايير أو ما يسمى بـ >القيم الإخبارية< التي تؤثر على العاملين في وسائل الإعلام سواء في اختيار المواد أو الأخبار أو الآراء التي يتيحون لها الفرصة للنشر أو في صياغتها والتعبير عنها، ومن هذه المعايير الاتجاه نحو الاستجابة لرغبات روافد غربية مختلفة، والتي هي في حد ذاتها تعتبر رائجة الانتشار وقابلة للتصديق، ولذلك ترتكز التغطيات الإعلامية الغربية على كل ما هو سلبي وغريب ومثير في الإسلام وعالم المسلمين، وهكذا ومن خلال تلك الصور النمطية التي يفرزها الإعلام الغربي بمختلف مكوناته يتم تزويد مستهلكي الأخبار بالشعور بأنهم باتوا يفهمون الإسلام وواقع المسلمين دون أن يشعروا بأسلوب التضليل والتمويه الذي يمارسه الإعلام بخصوص موضوع الإسلام·
من جهة أخرى يعتبر الطابع التجاري المحض الذي تعول عليه كثير من وسائل الإعلام الغربية عاملا أساسيا في الدفع بانتاج وإعادة إنتاج الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين، ولذلك فإن الصحافيين المتخصصين في قضايا الإسلام لا يترددون في تزويد المؤسسات والشبكات الإعلامية التي ينضوون تحتها، على وجه السرعة والاستعجال - بمقالات واستطلاعات صحافية مثيرة للغاية ومتسمة بالطابع التجاري، وهي تعتمد على عامل الإثارة والجذب لأكبر عدد من المشاهدين أو القراء مع استهداف تحقيق انتشار أوسع للمادة الإعلامية المراد تضليل الجمهور بها·

هوامش :
L,lslam et l.occident,ed cerf-paris 1993 (553p.
2) L,lslam aujourdhui p 18.
3- صورة الإسلام في التراث الغربي، ترجمة ثابت عيد، طعبة القاهرة 1999 ص 23 .
4 - المرجع السابق ص 33 .
المصدر: طريق الخلاص


uk]lh da;g hgYughl hgyvfd w,vhW kl'dm uk hgYsghl ,kfdi


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عندما يعتنق الألمان الإسلام! نور الإسلام لماذا أسلموا؟؟ 0 21-04-2014 04:09 PM
الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني نور الإسلام المقالات 0 09-11-2013 08:52 AM
عبدالله بن سلام: قرأ أوصاف النبي في التوراة فلم يتردد في اعتناق الإسلام عندما قابله نور الإسلام شخصيات إسلامية 1 11-09-2013 08:04 AM
صراع الإعلام الجديد نور الإسلام المقالات 0 26-08-2012 09:06 AM
عندما حكم المسلمون العالم نور الإسلام هدى الإسلام 0 13-08-2012 12:49 AM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 05:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32