تذكرني !


 


أسم موقعك

العودة   طريق الخلاص > إسلاميات > شبهات وردود

الرد على حول آيات ورد فيها إسناد "الذنب" و"الوزر" إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم والجواب عنها

الرد على حول آيات ورد فيها إسناد "الذنب" و"الوزر" إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم والجواب عنها ... مما استدل به الطاعنون فى عصمة النبى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /05-02-2012, 01:26 PM   #1

 
الصورة الرمزية مزون الطيب
الله اكبر

مزون الطيب غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية مزون الطيب
الله اكبر

مزون الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي الرد على حول آيات ورد فيها إسناد "الذنب" و"الوزر" إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم والجواب عنها

الرد على حول آيات ورد فيها إسناد "الذنب" و"الوزر" إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم
والجواب عنها
... مما استدل به الطاعنون فى عصمة النبى صلى الله عليه وسلم، وزعموه أدلة على جواز الكبائر والصغائر عنه صلى الله عليه وسلم، قبل النبوة وبعدها، ما ورد فى القرآن الكريم من آيات أسند فيها "الذنب" و"الوزر" إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى : { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك } (3) وقوله سبحانه : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } (الآية 2 الفتح) وقوله عز وجل : { ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك } (4).
ويجاب عن ما زعموا بما يلى :
أولاً : إن ظاهر ما استدلوا به على عدم عصمته صلى الله عليه وسلم، لا حجة لهم فيه، لأن ظاهره غير مراد، لمن تفكر فى سياق الآيات التى ورد فيها كلمتى : "الذنب، والوزر"!.





... وهو سياق يظهر منَّة الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وبيان عظيم مكانته وفضله عند ربه عز وجل فى الدنيا والآخرة، مما يؤكد أن ظاهر ما يطعن فى عصمته غير مراد، وإنما هو فى حقيقة الأمر من جملة ما يمدح به صلى الله عليه وسلم. وتأمل معى قوله تعالى : { ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك } إنها آية كريمة وردت بين منتين :
الأولى : شرح الصدر فى قوله تعالى : { ألم نشرح لك صدرك } (الشرح:1) شرحاً حسياً ومعنوياً، ليسع مناجاة الحق، ودعوة الخلق جميعاً، وليكون موضع التجليات ومهبط الرحمات(5).
والثانية : رفع ذكره فى قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } (الآية 4 الشرح.) رفعاً بلغت قمته فى الشهادة التى لا يكون الشخص مسلماً إلا إذا نطق بها، فضلاً عن قرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه عز وجل فى الآذان، والإقامة، والتشهد فى الصلاة، وفى خطب الجمعة، والعيدين، وفى خطبة النكاح، وجعل الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم عبادة على المسلمين(6).
... وتأمل معى أيضاً ما استدلوا به من قوله تعالى : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } إن سياق الآية مع ما قبلها وما بعدها تجدها لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، وهو تشريف النبى صلى الله عليه وسلم، من غير أن يكون هناك ذنب، ولكنه أريد أن يستوعب فى الآية جميع أنواع النعم الأخروية والدنيوية : أما الأخروية فشيئان :
سلبية وهى غفران الذنوب، وإن لم يكن للمخاطب صلى الله عليه وسلم ذنب، ولو لم يذكر غفرانها لكان فى ذلك ترك استيعاب جميع أنواع النعم.

وثبوتية وهى لا تتناهى أشار إليها رب العزة بقوله تعالى : { ويتم نعمته عليك } (الآية 2 الفتح.
) وجميع النعم الدنيوية شيئان أيضاً :
دينية أشار إليها بقوله تعالى : { ويهديك صراطاً مستقيماً } أى يثبتك على دين الإسلام.
ودنيوية وهى قوله تعالى : { وينصرك الله نصراً عزيزاً } أى نصراً لا ذل معه وقدم النعم الأخروية على الدنيوية، وقدم فى الدنيوية الدينية على غيرها تقديماً للأهم فالأهم فانتظم بذلك تعظيم قدر النبى صلى الله عليه وسلم بإتمام أنواع نعم الله عليه المتفرقة فى غيره، ولهذا جعل ذلك غاية للفتح المبين الذى عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة، وجعله خاصاً بالنبى صلى الله عليه وسلم بقوله "لك"(7) فهل يعقل فى مقام المنَّة هذا، أن يكون المراد بالذنب والوزر ظاهرهما؟!
ثانياً : إن هذه الألفاظ التى يتعارض ظاهرها مع العصمة تحتمل وجوهاً من التأويل :
تخريجها على مقتضى اللغة بما يناسب سياقها فى الآيات، فالوزر فى أصل اللغة الحمل والثقل(8) قال تعالى : { حتى تضع الحرب أوزارها } (الآية 4 محمد) أى أثقالها، وإنما سميت الذنوب بأنها أوزاراً لأنها تثقل كاسبها وحاملها، وإذا كان الوزر ما ذكرناه، فكل شئ أثقل الإنسان وغمه وكده، وجهده، جاز أن يسمى وزراً، تشبيهاً بالوزر الذى هو الثقل الحقيقى.

وليس يمتنع أن يكون الوزر فى الآية ثقل الوحي، كما قال عز وجل : { إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلاً } (الآية 5 المزمل) وعبء التبليغ، وثقل الدعوة، حيث كان الاهتمام بهما يقض مضجعه، حتى سهلهما الله تعالى عليه، ويسرهما له، ويقوى هذا التأويل، سياق الآية الواردة فى مقام الامتنان عليه صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل : { فإن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسراً } (الآيتان 5، 6 الشرح) والعسر بالشدائد والغموم أشبه، وكذلك اليسر بتفريج الكرب، وإزالة الغموم والهموم أشبه(9).
فإطلاق الوزر من باب الاستعارة التصريحية كما هو معلوم. وفى قراءة ابن مسعود وحللنا عنك وقرك(10) والوقر الحمل، وهذه القراءة تؤيد ما قررناه(11).
أن "الوزر" و"الغفران" فى الآيتين مجازاً عن العصمة، والمعنى : عصمناك عن الوزر الذى أنقض ظهرك، لو كان ذلك الذنب حاصلاً، كما قال عز وجل : { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ } (الآية 113 النساء) وقوله عز وجل : { وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً. ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً } (الآيتان 73، 74 الإسراء) والمعنى : لولا عصمتنا ورحمتنا لأتيت ما تذم عليه، على فرض الإمكان، لا على فرض الوقوع على ما سبق شرحه(12).

"فسمى رب العزة العصمة "وضعاً" على سبيل المجاز، وإنما عبر عنها به، لأن الذنب يثقل الظهر بعقابه، وبالندم عليه فى حالة التوبة منه. والعصمة لكونها تمنع وقوع الذنب، تريح صاحبها من ثقل عقابه، ومن ثقل الندم عليه، فعبر عنها بالوضع لذلك"(13).
ويشهد لصحة هذا القول : سيرة النبى صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، من عصمة رب العزة له صلى الله عليه وسلم من كل ما يمس قلبه وعقيدته بسوء، من أكل ما ذبح على النصب، والحلف بأسماء الأصنام التى كان يعبدها قومه، واستلامها، وكذا عصمته من كل ما يمس خلقه بسوء، من أقذار الجاهلية ومعائبها، من اللهو، والتعرى، وكذا تشهد سيرته صلى الله عليه وسلم بعد النبوة، من عصمة رب العزة له صلى الله عليه وسلم مما عصمه به قبل النبوة، ومن أن يضله أهل الكفر، وأنى لهم ذلك وقد نفاه الله تعالى : { وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ } (الآية 113 النساء) كما عصمه ربه عز وجل من أن يفتنوه عن الوحي أو التقول عليه، ولو حدث شئ من ذلك، لوقع عقاب ذلك، الوارد فى قوله سبحانه : { إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً } (الآية 75 الإسراء) وقوله عز وجل : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين } (الآيات 44 - 47 الحاقة).
فهل نقل إلينا ولو بطريق ضعيف أن رب العزة عاجله بالعقوبة فى الدنيا مضاعفة؟ أو تخلى عن نصرته؟
الإجابة بالقطع لا، لم ينقل إلينا، وهو ما يؤكد أن الخطاب فى آيات الشرط { ولولا أن ثبتناك } و { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } ونحو ذلك، على فرض الإمكان، لا على فرض الوقوع، وبتعبير آخر الشرط فى تلك الآيات لا يقتضى الوقوع ولا الجواز.

وإذا صح تسمية العصمة "وضعاً" فى قوله تعالى : { ووضعنا عنك وزرك } (الآية 3 الشرح.) مجازاً، صحح أيضاً إطلاق المغفرة كناية عن العصمة فى قوله تعالى : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } (الآية 2 الفتح) إذ الغفر الستر والغطاء(14) والمعنى فى الآية : ليعصمك الله فيما تقدم من عمرك، وفيما أخر منه.
قال الإمام السيوطى(15) : "وهذا القول فى غاية الحسن، وقد عد البلغاء من أساليب البلاغة فى القرآن؛ أنه يكنى عن التخفيفات بلفظ المغفرة، والعفو، والتوبة، كقوله تعالى عند نسخ قيام الليل : { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءُوا ما تيسر من القرآن } (الآية 20 المزمل) وعند نسخ تقديم الصدقة بين يدى النجوى قال سبحانه : { فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم } (الآية 13 المجادلة) وعند نسخ تحريم الجماع ليلة الصيام قال عز وجل : { فتاب عليكم وعفا عنكم } (17).

ووجه إطلاق المغفرة كناية عن العصمة : أن العصمة تحول بين الشخص وبين وقوع الذنب منه، والمغفرة تحول بين الشخص وبين وقوع العقاب عليه، فكنى عن العصمة بالمغفرة بجامع الحيلولة؛ لأن من لا يقع منه ذنب، لا يقع عليه عقاب.
واختيرت هذه الكناية – أعنى الاستعارة – لأن المقام مقام امتنان عليه صلى الله عليه وسلم. ثم المعنى بعد هذا : ليظهر الله عصمتك للناس، فيروا فيك حقيقة الإنسان الكامل، ويلمسوا منك معنى الرحمة العامة، لا تبطرك عزة الفتح، ونشوة النصر، فلا تنتقم، ولا تتشفى، ولكن تعفوا وتغفر(18).

ولهذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح مطاطئاً رأسه حتى كاد يمس مقدمة رحله، وهو راكب على بعيره تواضعاً لله عز وجل(19).وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعاً"(20) وفى نفس الوقت كان يرجع(21) فى تلاوته، وهو على مشارف مكة سورة الفتح(22) وهذا يعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان مندمجاً فى حالة من العبودية التامة لله تعالى، شكراً له عز وجل، على هذه النعم التى لا تعد ولا تحصى، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار والعبادة شكراً لله سبحانه على ذلك، وليس كما يفهم أعداء الإسلام، وخصوم السنة المطهرة أنه استغفار لذنبه(23) لأن الاستغفار ليس خاصاً بالذنوب، بل له حِكَمٌ كثيرة، على رأسها : شكر الله عز وجل على نعمه، ولذا جاء الأمر به للنبى صلى الله عليه وسلم شكراً لله عز وجل بنصره على أعدائه، وفتح مكة له، قال تعالى : { إذاجاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } (سورة النصر) وامتثل النبى صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الإلهى كما جاء فى حديث عائشة رضى الله عنها قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه" قالت : فقلت : يا رسول الله! أراك تكثر من قول : "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟" فقال : خبرنى ربى أنى سأرى علامة فى أمتى، فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها "إذا جاء نصر الله والفتح – فتح مكة – ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً"(24).
وعصمته صلى الله عليه وسلم من الذنب فيما تقدم من عمره، وفيما أخر منه، من أعظم النعم التى قام النبى صلى الله عليه وسلم بشكرها، بالاستغفار، والقيام بين يدى الله عز وجل حتى تورمت قدماه.
فعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى، قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة : يا رسول الله! أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : "يا عائشة! أفلا أكون عبداً شكوراً"(25) والمعنى : "أن المغفرة سبب لكون التهجد شكراً فكيف أتركه؟"(26).

وعلى ما تقدم فقوله تعالى : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ونحوها من الآيات مراداً بها الحث على دوام الاستغفار والشكر لله عز وجل، على ما أنعم عليه من العصمة.
وأقول : إذا لم يسلم الخصم بما سبق من تأويل آيات الذنب والوزر الواردة فى حقه صلى الله عليه وسلم، وأخذ بها على ظاهرها، فليبين لنا حقيقة الذنب والوزر الذى ارتكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء قبل النبوة أو بعدها؟!.
إنه إن كان ثمَّ ذنب فلن يَخْرُج عن ترك الأَوْلَى، كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين(27) وترك الأولى ليس بذنب، لأن الأولى وما يقابله مشتركان فى إباحة الفعل، والمباحات جائز وقوعها من الأنبياء، وليس فيها قدح فى عصمتهم ومنزلتهم، لأنهم لا يأخذون من المباحات إلا الضرورات(28) مما يتقوون به على صلاح دينهم، وضرورة دنياهم، وما أخذ على هذه السبيل التحق طاعة، وصار قربة(29).

قلت : وكيف يتخيل صدور الذنب فى حقه صلى الله عليه وسلم، وقد عصمه ربه عز وجل فى قوله وفعله وخاطبه بقوله سبحانه : { وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى } (الآيتان 3، 4 النجم) وقال عز وجل: { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } (الآية 21 الأحزاب). "ومن تأمل إجماع الصحابة على اتباعه صلى الله عليه وسلم والتاسى به فى كل ما يقوله ويفعله من قليل أو كثير، أو صغير أو كبير، ولم يكن عندهم فى ذلك توقف ولا بحث، حتى أعماله فى السر والخلوة، يحرصون على العلم بها، وعلى اتباعها، عَلِمَ بهم صلى الله عليه وسلم أو لم يعلم، ومن تأمل أحوال الصحابة معه صلى الله عليه وسلم استحى من الله تعالى أن يخطر بباله خلاف ذلك"(30).
ثم إن حقيقة الذنب فى اللغة ترجع إلى كل فعل يُسْتَوخَمُ عُقباَهُ كما فسره الراغب فى مفرداته(31). وشرعاً : يرجع الذنب إلى مخالفة أمر الله تعالى أو نهيه.
وهو أمر نسبى يختلف باختلاف الفعل والفاعل، وقصد الفاعل، فليست المخالفة من العَالم كالمخالفة من الجاهل، وليست المخالفة الواقعة عن اجتهاد، كالمخالفة التى لا تقع عن اجتهاد، وليست المخالفة الواقعة بالقصد والتعمد، كالمخالفة الواقعة بالنسيان.
ومن هنا تختلف الذنوب ومسئولياتها بالنسبة للفاعل، والحوادث. وعلى ضوء ذلك نفهم معانى الآيات التى ورد فيها إسناد الذنب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مضافاً إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم(32).

وصفوة القول، أن يقال : إما أن يكون صدر من رسول صلى الله عليه وسلم ذنب أم لا! فإن قلنا : لا، امتنع أن تكون هذه الآيات إنكاراً عليه، وقدحاً فى عصمته. وإن قلنا : إنه صدر عنه ذنب – وحاشاه الله من ذلك – فقوله تعالى : { ووضعنا عنك وزرك } وقوله سبحانه : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } يدل على حصول العفو(33) وبعد حصول العفو يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه! فثبت أنه على جميع التقادير يمتنع أن يقال : إن قوله تعالى { واستغفر لذنبك } وقوله سبحانه : { ووضعنا عنك وزرك } ، يدل على كون رسول الله صلى الله عليه وسلم مذنباً، أو غير معصوم!. وهذا جواب شاف كاف قاطع. وما فوق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام أهـ.

الشيخ عماد الشربيني




(1) ينظر : شرح الزرقانى على المواهب 9/4 .
(2) يراجع : ص47 - 79، وينظر : دلالة القرآن المبين على أن النبى صلى الله عليه وسلم أفضل العالمين للأستاذ عبد الله الغمارى ص138، 139 .
(3) الآية 55 غافر.
(4) الآية 3 الشرح، وأصحاب هذه الشبهة هم أنفسهم أصحاب الشبهة السابقة، ينظر مصادرهم السابقة ص113 .
(5) يراجع : روايات شق صدره الشريف، ودلالات ذلك على عصمته وكمال عقله وخلقه ومكانته عند ربه عز وجل ص64 – 68 .
(6) ينظر : شرح الزرقانى على المواهب 8/309 – 313، والشفا 1/19، 20 .
(7) ينظر : المواهب اللدنية وشرحها للزرقانى 9/19، 20، والخصائص الكبرى للسيوطى 2/449، 450، والشفا 1/48، 49، وعصمة الأنبياء للرازى ص109 .
(8) ينظر : النهاية فى غريب الحديث 5/156، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن ص593 .
(9) ينظر : تنزيه الأنبياء للموسوى ص114، 115 بتصرف، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/452، ومفاتيح الغيب للرازى 32/ 4، وشرح الزرقانى على المواهب 9/15، 16، وخواطر دينية لعبد الله الغمارى ص178، وعصمة الأنبياء فى الكتاب والسنة والرد على الشبهات الواردة عليها لمحمد الناجى ص287، 288 .
(10) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 10/3445 رقم 19390 .
(11) ينظر : دلالة القرآن المبين لعبد الله الغمارى ص172 .
(12) ص117 .
(13) خواطر دينية لعبد الله الغمارى ص178 .
(14) ويروى فى ذلك عن شريح بن عببيد الحضرمى "ووضعنا عنك وزرك" قال : وغفرنا لك ذنبك، أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 10/3445 رقم 19389، وينظر : القاموس المحيط 2/101،والنهاية فى غريب الحديث 3/335 .
(15) هو : عبد الرحمن بن أبى بكر محمد السيوطى، جلال الدين، كان إماماً حافظاً بارعاً، ذا قدم راسخة فى علوم شتى، فكان مفسراً، محدثاً، فقيهاً، أصولياً، لغوياً، مؤرخاً، له مؤلفات بلغت نحو ستمائة مصنف منها : الأشباه والنظائر فى القواعد الفقيهة، والأشباه والنظائر فى العربية، والدر المنثور فى التفسير بالمأثور، والجامع الكبير والصغير، مات سنة 911هـ له ترجمة فى : حسن المحاضرة للسيوطى 1/335 رقم 77، وشذرات الذهب 8/51، وطبقات المفسرين للسيوطى ص3، والبدر الطالع للشوكانى 1/328 رقم 228 .
(17) الآية 187 البقرة، وينظر : الدر المنثور 6/363 .
(81) دلالة القرآن المبين ص132، وخواطر دينية ص176، 177 كلاهما لعبد الله الغمارى وينظر : فيض البارى على صحيح البخارى للكشميرى 4/233 .
(19) ينظر : السيرة النبوية لابن هشام 4/25 نص رقم 1668 .
(20) أخرجه الحاكم فى المستدرك 3/49 رقم 4365 وصححه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبى، وقال الزرقانى فى شرحه على المواهب 3/434 سنده جيد قوى، وأخرجه البيهقى فى دلائل النبوة 5/68، 69 .
(21) الترجيع : ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، وكان ترجيعه صلى الله عليه وسلم بمد الصوت فى القراءة نحو : آء، آء، أء. ينظر : النهاية فى غريب الحديث 2/185، وفتح البارى 8/448 رقم 4835 .
(22) ينظر الحديث فى صحيح البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها كتاب التفسير، باب "إنا فتحنا لك فتحاً مبينا" 8/447 رقم 4835، ومسلم (بشرح النووى) كتاب صلاة المسافرين، باب قراءة النبى صلى الله عليه وسلم سورة الفتح يوم فتح مكة 3/339 رقم 794 من حديث عبد الله بن المغفل رضى الله عنه.
(23) ينظر : الأنبياء فى القرآن لأحمد صبحى منصور ص35، 48، 40، 45 .
(24) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الصلاة، باب ما يقال فى الركوع والسجود 2/438 رقم 484، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب سورة إذا جاء نصر الله 8/605 رقم 4967 .
(25) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد فى العبادة 9/178 رقم 2820، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" 8/448 رقم 4837 .
(26) ينظر : فتح البارى 3/20 رقم 1130 .
(27) أى : كلما ترقى فى درجة عد ما قبلها سيئة، وهذا قول سعيد الخراز، كما رواه ابن عساكر فى ترجمته، ولم أعثر عليها فى مختصر التاريخ، ينظر : شرح المواهب للزرقانى 9/19 .
(28) قال أبو الحسين المعتزلى : "ولا يجوز فى حقهم عليهم الصلاة والسلام كثير من المباحات القادحة فى التعظيم، الصارفة عن القبول" ينظر : المعتمد فى أصول الفقه 1/342 .
(29) الشفا 2/147 بتصرف.
(30) وهذا رد الإمام السبكى على الزمخشرى فى تفسيره لآية 2 الفتح بأن المراد : جميع ما فرط منك. الكشاف 4/333. وينظر : المواهب اللدنية للقسطلانى وشرحها للزرقانى 9/21، 22 .
(31) ص203 .
(32) ينظر : آيات عتاب المصطفى صلى الله عليه وسلم فى ضوء العصمة للدكتور عويد المطرفى ص108 .
(33) وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التى لا يشاركه فيها غيره، كما قال ابن كثير فى تفسيره 7/310، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أخبره الله تعالى بالمغفرة، ولم ينقل أنه أخبر أحداً من الأنبياء بمثل ذلك، ويدل له قولهم فى الموقف : "نفسى، نفسى، نفسى" جزء من حديث طويل أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب "ذرية من حملنا مع نوع إنه كان عبداً شكوراً" 8/247، 248 رقم 4712، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 2/55 – 57 رقم 194 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه. وينظر : شرح الزرقانى على المواهب 7/259، ويدل أيضاً على أن الإخبار بالمغفرة من خصائصه قوله صلى الله عليه وسلم : "فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلى. غفر لى ما تقدم من ذنبى وما تأخر، وأحلت لى الغنائم… الحديث" أخرجه البزار وسنده جيد كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 8/269، ووافقه السيوطى فى الخصائص الكبرى 2/336، من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
المصدر: طريق الخلاص


hgv] ugn p,g Ndhj ,v] tdih Yskh] "hg`kf" ,"hg,.v" Ygn qldv o'hfi wgn hggi ugdi ,sgl ,hg[,hf ukih


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حماس "مستاءة ومنزعجة" من تصريحات زعيم "حزب الله" مزون الطيب الأخبار 0 26-07-2012 10:53 AM
خلافات حادة داخل "حزب الله" على تقسيم "الغنيمة الإيرانية" مزون الطيب الأخبار 0 22-02-2012 06:30 PM
الرد على شبهتهم حول آيات ورد فيها مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعرض الشيطان له والجواب عنها مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 01:25 PM
الرد على شبهة الطاعنين في حديث "شق صدره صلى الله عليه وسلم" مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 01:23 PM
: شبهة الطاعنين فى حديث "سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم" والرد عليها مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 01:23 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 08:39 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32