تذكرني !


 


أسم موقعك

العودة   طريق الخلاص > مكتبة طريق الخلاص > المكتبة العامة

المكتبة العامة كتب ومراجع وبحوث ود اسات في مختلف العلوم والمعارف

القتال مشروعية وآداباً في الإسلام واليهودية والنصرانية

جامعة قطر حولية كلية الشريعة والدراسات الإسلامية من الشبهات التي تثار في وجه الإسلام من أناس لا يدينون به، أنه دين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /06-06-2013, 07:53 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي القتال مشروعية وآداباً في الإسلام واليهودية والنصرانية




جامعة قطر
حولية كلية الشريعة
والدراسات الإسلامية




من الشبهات التي تثار في وجه الإسلام من أناس لا يدينون به، أنه دين السيف وأن المسيحية لا تعرف القتال دون الإشارة إلى موقف اليهودية من ذلك.
وكان الرد من علماء المسلمين مرتكزاً على نصوص حرية العقيدة في الإسلام.
دون بيان مشروعية القتال وآدابه في الإسلام. ودون دراسة موضوعية لنص الكتاب المقدس بغيرة إقامة الدليل على مشروعية القتال عند اليهود والنصارى أصحاب تلك الشبهة.
لذلك أعددت هذا البحث الموضوعي لإيضاح مشروعية القتال في الإسلام وآدابه وكذلك مشروعيته في اليهودية وآدابه ودليل المشروعية في النصرانية.
والله من وراء القصد


أولاً: في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه من والاه
وبعـد
فإن غاية رسالات الأنبياء المرسلين تحقيق السعادة والسلام، عن طريق تعريف الخلق بالحق ورسم منهج العلاقة الصحيحة بين الفرد ونفسه والفرد وغيره من بني آدم بل الفرد وغيره من سائر ما خلق الله مما له من صلة بالإنسان على أساس من الحقوق والواجبات والنظرة السواء لبني آدم أجمعين.
وتقوم رسالات المرسلين على أسس ثلاثة هي:

العقيدة الشريعة الأخلاق

والأساس الأول: يرسم منهج الاعتقاد ويصحح المفاهيم كلما غاب نبي أو درست رسالة أو كان الاعتقاد نتاج التصور العقلي المحض، كما يصحح المفاهيم حيال الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر القدر خيره وشره.
والأساس الثاني: يتجلى في وضع قواعد لضبط التصرفات الشخصية والجماعية، فلا إفراط ولا تفريط في كافة صور الالتزام، وقد تنوع محتواه بين عبادات ومعاملات وأنكحة وحدود وجنيات وفق قواعد كلية فصلتها السنة أو تركت لتستنبط منها عبر الزمن.
والأساس الثالث: هو نتاج الالتزام بالأساسين الأولين وغايتهما، فنصوص القرآن تصرح بأن حسن الاعتقاد مع الالتزام غايتهما حسن الأخلاق. كما أن الأساس هو معيار السبق بين البشر في هذه الحياة من المنظور الديني.
وعلى هذه الأسس ثبت الرسل وصفوتهم محمد(ص)فكان التركيز على التوحيد بدءاً مع الدعوى إلى الإيمان بالنبوة والرسالة مع تصحيح المفاهيم حول الملائكة والكتب واليوم الآخر وذلك في الجانب العقدي.
وأما جانب الشريعة فقد أخذ صبغة التدرج الزمني مع الدعوى إلى القيام ببعض الجوانب على سبيل الندب لا الفرضية وذلك كالدعوى إلى الصلاة قبل فرضيتها( )، والحث على الصدقة قبل إيجاب الزكاة( )، وصيام يوم عاشوراء قبل فرضية الصوم( ).. الخ. وقد استغرق ذلك فترة من الزمن تجاوزت أربع عشرة سنة في بعض الأحيان( ).
وأما الأخلاق فكانت محل اهتمام منذ بدء الدعوى في كثير من جوانبها.
موقف أهل مكة من الدعوى الإسلامية:
وقد رأى أهل مكة في هذه الدعوى مغايرة لجوانب عدة ومظاهر شتى من معتقداتهم فضلاً عن أثرها السلبي ـ كما يرون ـ على عزهم ومجدهم وأنفسهم .. الخ. فما كان منهم إلا أن رفضوا تلك الدعوى دون تقديم براهين تقنع حين التحليل وإنما لعامل عدة منها:-
مورثات الآباء وأبرزها عبادة الأوثان والأصنام( )، الطبقة الاجتماعية( ). والتي تفاوت بين الأفراد على مستوى الأسر والقبائل وتقسم المجتمع إلى شرائح، السلطان الديني الذي أكتسبه أهل مكة على الجزيرة العربية بحكم خدمتهم للحرم، الحساسية المفرطة بين القبائل والتي ترتب عليها عوامل نفسيه أدت إلى الرفض حتى لا تفضل قبيلة بني عبد مناف على غيرها من قبائل مكة بما لا سبيل إليه( )، طبيعة الرسالة التي تسوي مبادؤها بين الأغنياء والفقراء والأحرار والعبيد أمام الله( ).
كل هذه العامل ـ وغيرها ـ أدت إلى إعراض أهل مكة عن قبول الدعوى، ولو توقف الأمر عند حد الأعراض لكان الأمر ميسرا، إلا أن المعرضين تصدّوا للدعوى بالتشكيك فيها وطرح الشبهات حولها، كما تصدّوا للداعي بوصفه بما ليس فيه فكان الرمي بالسحر( ) والكهانة والاختلاق( ) وأساطير الأولين( ) والنقل عن الغير( ) .... إلى غير ذلك من صور الإيذاء المعنوي.
كما توجهوا إلى شخص الرسول (ص) فآذوه وحاولوا الحيلولة بينه وبين ما يقوم به من دعوى وصلاة ولقاءات مع غير المكيين وصل الأمر إلى حد الضرب وإلقاء القاذورات والخنق في الصلاة( ) ثم كانت المقاطعة له ولأصحابه وإلجاؤهم إلى شعب من شعاب مكة فلما أذن له بالعودة بعد نقض الصحيفة( ) خرج إلى الطائف فلقى من الأذى أشد مما لقى من أهل مكة( ) وأما إذاء الأتباع فإنه من الأمور التي يعرفها الخاص والعام ولكنه تفاوت بحسب الأحوال والوضع الاجتماعي. فالتاجر تكسد تجارته وذي القبيلة يشتكي أمره إليها ليكون الإيذاء وأما الخدم والعبيد فكانوا يعذبون حتى يقتلون أو يفتنون( ) ـ إلا من عصم الله ـ وقد شكى ذلك الأمر الصحابة إلى الرسول (ص) فكان يقول لهم "صابروا فإني لم أؤمر بقتال"( ) وكان هذا القول امتثالاً للأوامر والأصواف الصادرة إلى الرسول (ص) عن أحوال الأمم السابقة وما لاقاه الأنبياء من الإيذاء. قال تعالى لنبيه: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ( )،  وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ( )،  فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ....} ( ).
لذلك كان رسول الله (ص) يأمر أتباعه بالاعتبار بمن سبق في الصبر على إيذاء الكافرين بالدعوى ذاكراً لهم "أن الرجل منهم ـ أي المؤمنين السابقين ـ كانت تحفر له الحفرة فيوضع فيها ثم يوضع المنشار على مفرق رأسه ويقال له: إما أن تكفر أو تنشر فما يصده ذلك عن دينه( ).
آيات الجهاد في العهد المكي ودلالتها كما يرى المفسرون وتصرح السنة
ومع شدة الإيذاء ـ الحسي والمعنوي ـ الذي أصاب الرسول ومن تبعه فإن الأذن بالقتال لم يصرح به، وجمهور المسلمين على أن آيات الجهاد التي نزلت في مكة كانت لجهاد النفس بحملها على الالاتزام وكبح الجماح وكذلك جهاد المشركين بالكلمة والحجة فقط دون الإذن بالسيف وهذه الآيات هي أربع فقط في العهد المكي:
الآية الأولى: قال تعالى { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}
قال القرطبي: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به والانتهاء عند كل ما نهى الله عنه أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردّوها عن الهوى وجاهدوا الشيطان في ردّ وسوسته( ).
الآية الثانية: قال تعالى:  فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ( ) نزلت في جهاد الحجة والباين قال ابن عباس: جاهدهم بالقرآن وقال ابن القيم: أمر الرسول بجهاد الكفار والحجة والباين وتبليغ القرآن( ).
الآية الثالثة: قال تعالى { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ( ) قال الحسن البصري إن الرجل ليجاهد وما ضرب يوماً في الدهر بسيف. ومعنى هذا أنا لجهاد يتحقق بغير حرب وقتال. وقال ابن المبارك هي في جهاد النفس وهو الجهاد الأكبر( ).
الآية الرابعة: قال تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ( ). وللمفسرين في هذه الآية عبارات كلها ترجع إلى بذل الوسع في عبادة الله وتوحيدة وإطاعته في أوامره وقد اتكأ عليها الزهاد وأهل المجاهدة في العبادة وجعلوها حجة لمذاهبهم في الإخلاص والمراقبة وصفها غيرهم إلى طلب الجهاد ببيان مناهج الحق ورفع منارة الإسلام( ).
ويلاحظ أن سورة العنكبوت نزلت قبل الهجرة بعام واحد، في حق أناس أوذوا وفتنوا من المشركين فضاقوا ذرعاً بما أصابهم وجذع لهم أهلوهم فنزل قول الحق { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} ( ).
وغاية ما انتهى إليه الأمر في مكة هو إذن الرسول لمن شاء من الصحابة أن يترك مكة ويتوجه إلى الحبشة لأن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد. ويلاحظ على العهد المكي ما يلي.
1- أن جهاد الرسول ومن آمن به لغيرهم كان بالحجة وبالبلاغ دون استخدام السيف علىوجه الإطلاق.
2- كان الهدف الأساسي أن تخالط العقيدة دماء أصحابها ليهون كل شيء بعد سبيلها.
3- كانت مبادئ الإسلام أشد من كل سيف وكان تتابع الوحي ملهماً الرسول بإجابة أو حجة أو برد على شبهة لا يقل عن جهاد السيف حتى إن أهل مكة كانوا يطلبون من اليهود أسئلة يتحدون بها الرسول فيخبرونهم بالأسئلة والإجابة بهدف التعجيز من ناحية والتثبيت من ناحية أخرى( ).
4- الامتثال التام من قبل الرسول والصحابة للأوامر الصادرة من قبل الحق سبحانه بالصبر وتحمل الأذى دون العدل عن ذلك إلى السيف( ) من أسلم من أهل المدينة ـ بعد بيعة العقبة وقبل الهجرة ـ قد أستأذن الرسول أن يميلوا على أهل الوادي ميلة فلم يأذن لهم الرسول بذلك( ).
5- كان للصبر والصفح والعفو آثار سلبية ـ على المسلمين ـ من قبل أهل مكة فاتخذوا قرارات عدة أخطرها قتل الرسول  لتقتل معه الدعوى( ). وعندها أذن الله لنبيه أن يتوجه إلى المدينة المنورة حيث إن المناخ قد هيئ لذلك فكانت الهجرة التي اتخذها أهل مكة ذريعة لسلب مال كل مهاجر أو منعه منه والحيلولة بينه وبين ولده وزوجه، بل الفصل بين الأم ووليدها دون اعتبار لإنسانية أو خلق ففشى أمر الجماعة الجديدة وقد غلب علية سمة الذلة والمهانة .. الخ.

العهد المدني للدعوى ومشروعية القتال

مما سبق إيجازه تبين أن الظروف لم تسمح بإرساء معالم الدولة الإسلامية في مكة للأسباب الآتية:
1- كان أهل مكة يدينون بالوثنية وأما الإيمان بالرسالات السماوية فلم يكن معروفاً إلا لقلة قليلة لا حول لها ولا طول( )، ولذلك كان أهل مكة شديدي البأس على الداعي والدعوة والمستجيبين.
2- أن المستجيبين للدعوى كانوا قليلي الإمكانيات المادية ـ إذا استثنيا نفراً منهم ـ للحرب التي شنت عليهم من ناحية ولكونهم أرقاء من ناحية أخرى.
3- أن نسبة المسلمين إلى المشركين كانت غاية في القلة فضلاً عن أن أهل مكة كان لهم أحلاف ينصرون بهم ولا يخفى إيذاء القبائل المجاورة للداعي الأول ـ محمد(ص).
4- كان السماح بالهجرة من العوامل التي لم تكن من قيام دولة إسلامية وإن أكسبت الدعوى تعريفاً بها وبهجرة الرسول تنفس هو وأصحابه الصعداء واشتعروا وجودهم كقوة، فضلاً عن اليسر المادي الذي أصاب المهاجرين مع يسر العيش لدى الأنصار. وقد حرص رسول الله على توقيع معاهدة بين المسلمين واليهود .... السيرة( )، كما تمت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فألغى معها مظاهر الجاهلية (التعصب للقبيلة ـ العشيرة ـ البطن) وظهر نسب جديد إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( ). وكثرت الأحاديث التي تؤكد هذا النص من ناحية تطبيقه( ). كما رجع بعض مسلمي الحبشة إلى المدينة فاستشعر المسلمون وجودهم الفعلي بعد أن خلصت لهم بقعة من الأرض وصارت لهم قوة وحرصوا على أن يعترف بها رسمياً في وقت كانت مكة تنظر إليهم نظرة إزدراء وتؤذي كل مسلم مقيم بها غاية الإيذاء.
وقد كان للاستقرار في المدينة أثره في الذكريات، فتارك ولده مكرها ومسلوب ماله مرغماً والفار بدينة خشية الهلكه والحريص على أن تكون لهم العزة بعد ذلة .. الخ. كل ذلك قام بأنفس المسلمين، فأذن الله لهم بالقتال في السنة الثانية للهجرة( ). مراعاة للجوانب النفسية والمعنوية وحرصاً على استرداد الكرامة وحملاً للمجتمع الدولي عامة ومكة خاصة في الاعتراف بالدعوى والجماعة الجديدة ولفت نظر المعرضين إليها، كما أن الأديان بل والتيارات تحتاج إلى من يدفع عنها بالقدر الذي تصد به، وكل حق لا يقاتل دونه ضائع لا محالة في مجتمعات لا تعرف القيم والأخلاق. ولذلك نزل قول الحق{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( ).

ويمكن القول: إن الإذن بالقتال في الإسلام ورد للأسباب التالية.
1- إلزام الغير بحقوق الدولة الإسلامية قِبَله مثلما تلتزم الدول الإسلامية بتلك الحقوق والمتمثلة في رعاية حسن الجوار وعدم أذى الأفراد بأي صورة من الصور مع وجوب الاعتراف وعدم الاستخفاف بالدولة الإسلامية سواء أكان ذلك في الداخل أم الخارج( ).
2- ردّ كل اعتداء يقع على الأفراد أوا لجماعات ـ الإسلامية ـ سواء أكانوا في ديار الإسلام أم في ديار غير المسلمين مع تقييد هذا الرد { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ( ). وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}( ).
3- تأمين حدود الدولة الإسلامية ورد كل إعتداء متوقع قبل وقوعه باعتبار أن خير وسيلة للدفاع الهجوم، كما أن عنصر المباغته والمفاجأة له دوره في هزيمه المعتدي.
4- إخماد كل فتنه تقوم بها طائفة من المسلمين على الدولة الإسلامية { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ }( ).
5- تأمين سلامة وصول الدعوى وعدم الحليلة بينها وبين البلاغ للناس دون إكراه أو إلزام.
ويمكن الإشارة إلى نماذج من الغزوات والسرايا وفق ما سبق على النحول التالي:
أولاً: الإلزام للآخرين بحقوق الدولة المسلمة تجلي ذل في: حدود الرسول مع يهود المدينة، غزوة السويق، غزوة ذي قرد، غزوة بني المطلق، غزوة حنين( ).
ثانياً: رد كل اعتداء واقع تمثل في : غزوة بدر ـ غزوة الأحزاب ـ فتح مكة( ).
ثالثاً: تأمين حدود الدولة الإلامية ورد كل اعتداء متوقع تمثل في: غزوة أحد، غزوة حمراء الأسد، غزوة ذات الرقاع، غزوة بدر الآخرة، دومة الجندل،فتح خبير، غزوة تبوك( ).
رابعاً: إخماد كل فتنة تقوم بها طائفة مرتدة أو متأولة مثل: حروب الردّة ـ قتال مانعي الزكاة( ).
خامساً: تأمين سلامة وصول الدعوة وهو أوضح ما يكون في غزوة مؤتة والباعث عليها( ).
والواقف على سيرة الرسول يلاحظ أن الإسلام لا يقر الإكراه على العقيدة، فما رأينا غزوة واحدة غزاها الرسول من أجل حمل الناس على الإسلام ـ وإن أسمل البعض كرهاً لضعف الشخصية أو هوى في نفسه كاستبقاء مال وولد .. الخ.
فدعاوى أعداء الإسلام ومن سلك سبيلهم أن الإسلام يكره الناس على الدخول فيه أو يراق دمهم دعاوى مردودة، حيث إن من مبادئ الإسلام حرية الاعتقاد بدءاً دون العدل عن الإسلام إلى غيره بعد اعتناقه لأسباب ذكرها الفقهاء والمحدثون( ). وقد وردت بعض النصوص صريحة { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( ). {{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ( ). { { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ( ){.  إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء ( ). بل إن المسلمين ليؤمنون بأن إيمان جميع البشر بالإسلام أمر لن يتحقق وما عليهم إلا البلاغ  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( ) كما أن كل إيمان تحت وطأة الإكراه مردود على صاحبه{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ... ( ). هذا عن مشروعية القتال في الإسلام.

آداب الإسلام في القتال (حين التطبيق)

لقد ألزم الإسلام أتباعه بالقيم حتى وقت القتال مع الخصم مع حرصه على أن لا يكونوا متعطشي الدماء. بل النأي عنه ما استطاعوا فإذا أكرهوا عليه كانوا أهلا له وذلك بإعداد العدة( ) وحسن التدريب والوحدة بين القلوب والثبات حين اللقاء وعدم الإدبار إلا لضرورة حربية( ). ويمكن إيجاز تلك الآداب في النقاط التالية في ضوء القرآن والسنة.
1- النهي عن تمني لقاء العدو. فقد ورد عن الرسول في بعض أيامه التي لقى فيها العدو أنه انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال: "لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"( ). وعن أبي هريرة بمثله( ).
2- الدعوى إلى الإسلام قبل القتال. فلقد كان النبي إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: "أغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا. قاتلوا من كفر بالله. أغزوا ولا تغلوا أو لا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم. أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم"( ).
وقد ذكر الترمذي ذلك عن سلمان التزاماً في بعض الغزوات( )، وألزم عمرو بن عبسة معاوية بذلك في بعض مغازيه( )، والذي اراه أن وسائل التجسس الحديث تغني عن ذلك.
3- أدب القتال في المعركة:
إذا رفض العدول العد عن القتال إلى السلم وأبى الاستجابة لواحدة من اثنين ـ الإسلام أو الجزية ـ لم يكن إلا القتال، خاصة إذا قدم هو إلى ديار الإسلام أو اشتد إيذاؤه للمسلمين فهنا يجب قتل المقاتلين، ويحرم قتل غيرهم إلا إذا كانوا عوناً لهم بأي صوره من الصور.
ويمكن إيجاز تلك الآداب كما تصورها السنة على النحو التالي:-
أ‌- النهي عن قتل المرأة ما لم تقاتل وكذلك الوليد والأجير، فعندما رأى الرسول إمرأة مقتوله وعلم أن قاتلها خالد بن الوليد، أرسل إليه من يقول له: "إن رسول الله ينهاك أن تقتل امرأة أو وليداً أو عسيفاً"( )، وعندما رأى امرأة مقتوله في مكة قال: "ما كانت هذه تقاتل" ونهى .. وبمثله في الطائف( ).
ب‌- جواز التأمين للعدو وإن كان المؤمن إمرأة، كما ورد عنأم هانئ قالت: قلت يا رسول اللهزعم ابن أمّي عليّ أنه قاتل رجلاً قد أجرته. فقال رسول الله : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"( ).
ت‌- لا يجوز الإجهاز على جريح كما ورد" ولا يزفف على جريح ولا يتبع مدبر"( ).
ث‌- لا يجوز قتل الشيخ الفاني والصبي غير المكلف والأعمى المقعد إلا أن يكون أحدهم محارباً أو يتقي بهم( ).
ج‌- لا يجوز قتل الرهبان وأهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس وينقطعون لعبادة الله(5).
ح‌- عدم قتل يابس الشقة ومقطوع الذراع أو الأطراف ما لم يقاتلا وفيه التفرقة بين المحارب وغير المحارب.
خ‌- لا يجوز تخريب شيء إلا بقدر الضرورة مما يرهب العدو من النهي عن تسليم الآبار وحرق الأبنية(5).
د‌- جواز عقد الهدنة بل هي مندوبة ما دعى إليها  وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ( ) ، وللعلماء في مدة الهدنة آراء بين الإطلاق والتقييد بفترة زمنية معينة.
ذ‌- لا يجوز حرق العدو أو تعذيبه بالنار وما في حكمها. وفي الحديث "إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموها فاقتلوهما"( ).
4- آداب القتال بعد المعركة (بالنسبة للأموات):
فإذا انتهت المعركة كانت وجوه الإحسان على النحو التالي:-
أ‌- حرمة التمثيل بالقتلى أو القتل صبراً للأسرى كما صرحت بذلك السنة "لا تمثلوا"( ). في الحديث ما قام رسول الله  في مقام قط ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثله( )، وهو أمر لم يعرف في ذلك الوقت.
ب‌- وجوب دفن قتلى لامشركين، فالإنسان في نظر الإسلام مكرم بحكم آدميته وتكريمه ميتاً بدفنه فقد ورد في السنة عن يعلي بن مرة قالك: سافرت مع رسول الله غير مرة فما رأيته مر بجيفه إنسان فيجاوزها حتى يأمر بدفنها ولا يسأل مسلم هو أم كافر( ).
وعن عكرمة أن النبي رأى امرأة مقتوله في الطائف فقال: "من صاحب هذه المرأة ـ أي قاتلها" فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني. فأمر بها الرسول أن توارى( ). وفي غزوة بدر أمر الرسول بدفن أبي جهل وعتبه بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف ومثل ذلك حدث في بني قريطة( ).
ت‌- النهي عن بيع أجساد قتلى العدو: ففي غزوة الأحزاب حين قتل علي عمر بن ودّ وطلبوا شراء جسده بعشرة آلاف ـ رغم ضيق حال المسلمين ـ قال الرسول : "هو لكم لا نأكل ثمن الموتى( ). كما طلب المشركون شراء جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة الذي قتل لاقتحامه الخندق فقال لا حاجة لنا بثمن جسده( ).

آداب القتال بعد المعركة "بالنسبة للأحياء من العدو
فإذا انتهت المعركة لصالح المسلمين أو غيرهم فلا يخلو حال العدو من ترك الميدان أو الأسر أو القتل أو البقاء للفصل في الأسرى. وهنا نرى أن الإسلام لم يترك الأسرى لهوى الآسرين بل وضع آداباً وقواعد ينبغي التحلي بها، منها ما هو قبل الفصل في أمرهم، ومنها ما هو حال الفصل ومنها ما هو بعد الفصل بحسب الحال التي يؤول إليها الأسير وذلك على النحو التالي:-
أولاً: الأسرى قبل الفصل في أمرهم: أثنى الإسلام على الأبرار وذكر أن من صفاتهم  { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ..} ( ). ولقد كان الرسول يوصي أصحابه بالرفق بالأسرى، حتى إن أسرى بدر كانوا كأنهم في ضيافة المسلمين كما ذكرت كتب السيرة حتى إن الذين نزلوا ديارهم كانوا يؤثرونهم على أنفسهم وأولادهم بالطعام وأنهم كانوا في جهادين:
1- جهاد السيف ونيران الحرب مستعرة حتى إذا انطفأت كان الجهاد الثاني وهو.
2- ضبط النفس بكظم الغيظ حتى لا يقع منها ما لا يرضاه الله بالنسبة للمغلوبين خاصة الأسرى( ).
كما ينبغي عدم إكراه المأسور على الإسلام أو حمله عليه فإن دان به قبل القسمة كان له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ويحرز نفسه وماله.
ثانياً: الأسرى حين الفصل في أمرهم: ينبغي على إمام المسلمين أن يتصرف في أمر الأسرى بما ينفع المسلمين ولذلك خيرة الإسلام بين الأمور التالية:
أ‌- القتل: واستشهد العلماء له بقول الحق سبحانه{  مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ( )، وإلى هذا ذهب سعيد بن جبير.وقد عمل به الرسول في أمر أسرى بني قريظة خاصة( ).
ب‌- المن بلا مقابل: عملاً بالنص  فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء ( ) وقد فعل ذلك الرسول مع أهل هوزان حين أتوا مسلمين طالبين سبيهم وأماوالهم فخيرهم الرسول بين السبي والمال، فطلبو السبي فأعطاهم الرسول إياه بلا مقابل من حديث طويل رواه البخاري( ). كما فعل الرسول ذلك مع أهل مكة وقولته المشهورة "اذهبوا فأنتم الطلقاء"( ).
يعرفها الخاص والعام. وسئل علي رضي الله عنه هل عندكم شيء من الروحي؟ قال: لا. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا .. وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة. قال: العقل وفكاك الأسير( ).
وقد ذهب الإمام أبو زهرة إلى أن الأسير إذا كان فقيراً لا مال له فإنه يتعين تسريحة ويكون ذلك من باب الصفح الجميل الذي أمر به النبي  فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( ) ومن الأخذ بالعفو خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ( ).
ت‌- المن بمقابل: عملاً بالنص الشريف  فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء ( ). وقد قبل الرسول الفداء من أهل مكة في أسرى بدر ومن لم يلمك ما يفتدي به كلفة بتعليم عشرة من الصحابة وجعل أجره عتقه( ).
ث‌- جواز تبادل الأسرى: فقد روي عن عمران بن حصين أن النبي فدى رجلين من المشركين برجل من المسلمين( ).
قال ابن حجر: ول كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال( ).
ويلاحظ أن الإسلام أوجب عدم التفريق بين الأم ووليدها حين القسمة أو حين البيع، كما وقع ذلك في بني قريظة( ). وفي الحديث "لا يفرق بين الوالدة وولدها فقيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية"( ).
ثالثاً: الأسرى بعد الفصل في أمرهم:
أوجب الإسلام تكريم الأرقاء بحكم البشرية ولا يسّبون ديانة( ) ولا ينادون بلفظ عبدي بل فتاي( ).ولا يكرهون على الإسلام وهم أمانة في عنق ذويهم. كما ندب الإسلام إلى عتقهم خاصة أن بعض الكفارات لم تقيد تحرير الرقاب فيها بالإيمان( ). كما وردت آيات تدعو إلى فك الرقاب باعتبارها منجيات من النار( ). وأما من دان منهم بالإسلام. فكان له أوليات العتق في كثير من المواطن عملاً بنص القرآن وصريح السنة، كما فتح الإسلام لهم باب الحرية عن طريق المكاتبة والمدابرة مع مراعاة الفطرة والغرائز. ولذلك أباح الإسلام للسيد حق الاستمتاع بالأمة المسبية ـ بشروط ـ عفة لها من ناحية وفتحاً لباب تحريرها إذا ما صارت أم ولد( ).
شهبات حول مشروعية القتال في الإسلام
أخذ أعداء الإسلام ـ والمتعصبون من المسلمين ـ بعض الآيات واعتمدوا على بعض الآراء الشخصية الواردة في بعض كتب التفسير حجة على أن الإسلام دين السيف وأن آيات السلم منسوخة بآيات السيف.
نذكر هذه الآيات ثم نوجز الرد عقبها.
الآية الأولى: قال تعالى:{  وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ ...} ( ). وظاهر الآية بذلك النفس والنفيس من أجل تأسيس جيش إسلامي يرهب الآخرين ويمكن من الغلبة عليهم.
التعقيب: إن هذه دعوى إلى السلم أ:ثر من الحرب فالجيش القوي للأمة الإسلامية يرهب كل عدو تسول له نفسه أن يدهم ديار الإسلام، فيكون السلم من قبله في الوقت الذي حرم الإسلام فيه على المسلمين الاعتداء. ثم عقب القرآن على هذه الآية بآية السلم مع الإلزام به.
الآية الثانية: قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} ( ). وظاهرها الأمر بقتال غير المسلمين حتى يخضعوا للإسلام.
التعقيب: هذا الفهم غير الصحيح لأنه نتاج الفصل بين الآية وما سبقها من آيات. والربط بينها يبين المعنى المراد، قال تعالى: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} ( ).
فالآية مقيدة بعد الاعتداء، فإن وقع الاعتداء من قبل المشركين وبجب الضرب بقوة حتى يكون الإذعان للقواعد العامة المتعارف عليها وحتى لا يفتنوا المسلمين المقيمين بديارهم بمنعهم من الهجرة أو أداء الشعائر أو حملهم على الكفر كرهاً.
الآية الثالثة: قال تعالى {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ...}( ) وظاهر الآية يوجب قتال المشركين حتى يتوبوا ويقيموا الصلاة فُيخلّى سبيلهم.
التعقيب: هذه الآية تحدد العلاقة بين المسلمين وغيرهم من الوثنيين خاصة وقد سبقت بآيات توضح ذلك. وهي توجب على المسلمين تحقيق سيادتهم على دولتهم وعدم تركهم فيها من يدين بدين لا يضرب بأصل إلى الوحي. أما الوثنيون فلا حق لهم في الدولة الإسلامية. وقيل أنها في مشركي مكة خاصة.( )
وأما ما ورد من أحاديث تصرح بالأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله( ). فللعلماء في الحديث آراء أرجحها أن "أل" في كلمة "الناس" للعهد وهم المشركون وليس للجنس( ). وقيل إن القتال دون القتل. أي المغالبة ـ ومنها المغالبة بالحجة، والسنة العملية أبرزت العفو مع التمكين في كثير من المواطن. فلو كان الإكراه على العقيدة سمة من سمات الإسلام ما تُرك بنو قينقاع وبنو النضير وأهل خيبر وأسرى بدر وسبى هوزان، وما عاد الرسول من تبوك بلا قتال.
ثانياً: مشروعية القتال في اليهودية
ساقت الأقدار بني إسرائيل إلى مصر على أثر مجاعة أصابت بلاد الشام ومصر زمن يعقوب. في وقت كان يقيم فيه يوسف بمصر. فيسّر أسباب إقامة إ×وته وأبويه بها، ثم تكاثروا وتوالدوا، إلا أن المصريين لم يقبلوا هؤلاء لعوج في سلوكهم وسوء في طبعهم ترتب عليه أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية في مصر. بعد أن أدرك الحكام خطر هؤلاء على أنفهسم وعلى الشعب بعد نموهم بصورة بالغة( )، حتى إذا كان زمن موسى عليه السلام، أمره ربه أن يخرج ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة مروراً بأرض سيناء. وقد يسر الله أسباب الهجرة فاجتاز البحر الأحمر دون حرب ولم يرد نص قرآني يصرح بذلك، حتى إذا وصل سيناء أمر قومه بدخول الأرض المقدسة وإن ترتب على ذلك قتال ولكن القوم أبوا بدءاً. وقد ورد في التوراة الموجودة الآن مثل ذلك إلا أنها صرحت بأن بني إسرائيل حين أرادوا الخروج من مصر نصبوا على المصريين فسلبوا أمولهم وكل ما يستطيعون حمله بلا استثناء( ).
وقبل الحديث عن مشروعية القتال في اليهودية يمكن القول بأن اليهود يؤمنون بأمرين ارتبطت بهما مشروعية القتال وهما:-
الأمر الأول: أفضليتهم على من سواهم من بني البشر معتقدين أنهم نوع يفوق سائر الأنواع ولذلك خصهم الله بالنوبة والرسالة دون وساهم، وجعلهم أهله بنصوص عدة مذكورة في التوراة، منها الإضافة إلى لفظ الجلالة وإضافة لفظ الجلالة إليهم بأسلوب القصر( ). وقد نص القرآن على هذا الاتجاه عندهم  وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ( ). ومن خلال هذا المفهوم عندهم يرون وجوب إخضاع الغير لهم كما سيرد بعد.
الأمر الثاني: يؤمن اليهود بأن لهم بقعة محدودة من الأرض وعد الله بها إبراهيم واسحق ويعقوب وموسى ولابد من القتال من أجل الحصول على هذه البقعة وفي سيبل ذلك يستباح كل شيء ومن هذه النصوص ما يلي:-
1- الوعد لإبراهيم: ورد في التوراة (ولم كان إبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لإبرام. وقال له أنا الله القدير .. فاجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيراً جداً، فسقط إبرام على وجهه وتكلم الله معه قائلاً .. وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً لأكون إلا ها لك ولنسلك من بعدك. وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك. كل أرض كنعان ملكاً أبدياً وأكون الههم .. تكوين 17/1-11.
وقد تم تحديد مساحة هذه الأرض (في ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً قائلاً. لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات) تكوين 15/18، 19. (وقال الرب لإبرام بعد اعتزال لوط عنه. ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد) تكوين 13/14، 15.
2- تجديد الوعد لإسحق بنفس البقعة من الأرض: ورد في التكوين (ذهب اسحقا إلى أبيمالك ملك الفلسطينيين إلى جرار. وظهر له الرب. وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك .. لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأوفى بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك ...) تكوين 26/1-3.
3- تجديد الوعد ليعقوب: (والله القدير يباركك ويجعلك مثمراً ويكثرك فتكون جمهوراً من الشعوب ويعطيك بركة إبراهيم لك ولنسلك معك لترث أرض غربتك التي أعطاها الله لإبراهيم( )...
4- تجديد الوعيد لموسى: (وصعد موسى من عربات موآب إلى جبل نبو إلى رأس الفسجة التي قبالة أريحا فأراه الر جميع الأرض من جلعاد إلى دان وجميع نفتالي وأرض أفريم ومنسى وجميع أرض يهوذا إلىالبحر الغربي والجنوب والدائرة بقعة أريحا مدينة النخل إلى صوغر. وقال له الرب هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم واسحق ويعقوب قائلاً لنسلك أعطيها قد أريتك إياها بعينك ولكنك إلى هناك لا تعبر..)( ).
كما ورد (كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان. من النهر نهر الفرات إلى البحر الغربي يكون تخمكم لا يقف إنسان في وجهكم ... )( ).
5- أمر موسى قومه بتحقيق ذلك: حيث قال لهم (كفاكم قعوداً في هذا الجبل. تحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الأموريين وكل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر أرض الكنعاني ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات. انظر قد جعلت أمامكم الأرض ادخلوا وتملكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم واسحق ويعقوب أن يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم ...)( ).
وقد عرف اليهود الحياة الحربية منذ فترة زمنية مبكرة للسبين السابقين ومازالوا على ذلك حتى الآن.
موسى عليه السلام والقتال: لقد صرحت التوراة بأن موسى أمر بالقتال وقد نفذ ذلك تحقيقاً لوعود رسمتها أو رسمها اليهود في التوراة. فلقد أفاضت التوراة في الحديث عن قتال المديانيين انتقاماً لبني إسرائيل وقد رسمت المعركة عن طريق الوحي وانتهى الأمر بأن (سبي بنو اسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم، وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدتهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم وأتوا إلى موسى والعازار الكاهن( )... ويدعي اليهود أن الله معهم في معاركهم وسيحقق لهم وعده (سفر التثنية 6/10، 12 والتكوين 3/9: 12 والتثنية 20/401 ولذلك كانت استشارة الله تتم قبل كل معركة على يد الكهنة (سفر القضاة 20/26-28) وسفر صموئيل (23/2) وكل الحروب التي تنسب إلى موسى كانت لاستعباد الغير بالدرجة الأولى( ).
الحروب الدينية: وإذا كانت غاية الحرب ما سبق بالدرجة الأولى هي الأساس في الحروب اليهودية. فإنهم عرفوا الحروب الدينية وذلك بقتل كل وثني من الأفراد والأمم. تجلى ذلك في حرب العماليق زمن موسى( ). وتكرر ذلك زمن شاول وداود( ). وبلغت تمامها في عصر حزقيال( ). وسبب ذلك ديانتهم بالوثنية.
أدب القتال في اليهودية
وإذا كانت للحروب آداب تشرع كما شرعت الحرب فإن بيان تلك الآداب يتجلى فيما يلي:
أولاً: بيان صورة القتال: فلقد أباحت التوراة إبادة كل حي وقطع كل أخضر وحرق كل يابس من أجل الحرب فقط وكان ذلك مفروضاً عليهم (سفر التثنية 12/1-7) كما ذكرت التوراة أن الرب أم يشوع بحرب مدينة عاي ورسم له خطة الحرب وكيفية إعداده لكمين قوي،وقد استجاب يشوع لهذه التعاليم حتى يسرت لهم أسباب الإسيتلاء على مدينة عاي (وأما ملك عاي فأمسكوه حياً وتقدموا به إلى يشوع وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعاً بحد السيف حتى فنوا. أن جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحد السيف .. وأحرق يشوع وجعلها تلا أبديا خراباً إلى هذا اليوم. ومَلِك عاي علقه على الخشبة إلى وقت المساء( ).
ثانياً: بالنسبة للمدن المحاربة: تنص التوراة على وجوب إبادتها في الحالات الآتية:-
الحالة الأولى: المدن المرتدة: كما ورد في سفر التثنية (إن سمعت عن إحدى المدن التي يطعيك الرب الهك لتسكن فيها قولاً قد خرج أناس بنو لئيم من وسطك قائلين: نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفوها وفحصت وفتشت فإذا الأمر صحيحاً وأكيداً .. فضرباً تضرب المدينة بحد السيف وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب الهك فتكون تلا إلى الأبد لا تبنى بعد ولا يلتصق بيدك شيء من المحرم لكي يرجع الرب من حمو غضبه ويعطيك رحمه)( ).

الحالة الثانية: المدن التي لم تسلم نفسها ـ كما ورد (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك إلى الصلح وفتح تلك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك .. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة جداً منك التي ليست منم مدن هؤلاء الأمم هنا)( ).

الحالة الثالثة: مدن معينة حددها الله في التوراة. فقد ورد (متى أتى بك الرب .. الهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وطرد شعوباً كثيرة من أمامك الحثيين والجراجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحيويين واليبوسيين سبع شعوب أكثر وأعظم منك. ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم .. ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك)( ).
والتحريم معناه القتل والإفناء وليس في ذلك ما يعترض به على الدين الإلهي. فإن الله قد أراد أن يهلك أولئك الأمم بواسطة بني إسرائيل كما يقتل من يشاء بالمرض أو بغيره( ).
حكم المدن التي تسلم نفسها: نصت التوراة على أن الحاكم مخير في أمرها بين القتل والسلب والنهب والاسترقاق والتحريم. يوضح ذلك النصوص التالية.
1- الاستعباد: ورد في النص (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح. فإن أجابتك للصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك( ).
2- قتل الرجال وحرق المدن والحقول واسترقاق النساء والأطفال وأخذ الأ/وال غنائم. كما ورد (فتجندوا ـ أي إسرائيل ـ على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم وسبي بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنيهم بمساكنهم وجميع حقولهم بالنار وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من النساء والبهائم( ).
3- التمثيل حين قتل هؤلاء كما ورد في صموئيل (وأخرج داود الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤس حديد وأمرهم في أتون الأجر وهكذا صنع بجميع مدن عون)( ).
ويمكن مراجعة حروب يشوع مع مدينة عاي ومقيدية ولبنة ولخشية وجازر وعجلون وجدعون( ).
4- جواز شق بطون الحوامل حين القتال كما ورد (فقال حزائيل لماذا يبكي سيدي فقال لأني علمت ما ستفعليه ببني إسرائيل من الشر فإنك تطلق النار في حصونهموتقتل شبانهم بالسيف وتحطم أطفالهم وتشق حواملهم) ا(الملوك الثاني صح 8) وجاء في هوشع (تجازي السامرة لأنها قد تمردت على إلهها بالسيف يسقطون أطفالهم والحوامل تشق) (هوشع 13/16).
وفي سفر الملوك الثاني (وصعد منحيم بن جاري من ترصة وجاء إلى السامرة وحينئذ ضرب منحيم تفصّح وكل ما بها وتخومها من ترصة لأنهم لم يفتحوا ضروباً وشق جميع حواملها) (15/14).
5- التمييز بين الشجرة المثمرة وغير المثمرة (إذا حاصرت مدينة أياماً كثيرة محارباً إياها لكي تأخذها فلا تتلف شجرة بوضع فأس عليها إنك منه تأكل فلا تقطعه. لأنه هل شجر الحقل إنسان حتى يذهب قدامك في الحصار. وأما الشجر الذي تعرف أنه ليس شجراً يؤكل منه فإياه تتلف وتقطع وبني حصناً على المدينة التي تعمل معك حرباً حتى تسقط (سفر التثنية 2/19-20).

نتائج المعركة وما يترتب عليها

إذا انتهت المعركة وتحقق النصر لبني إسرائيل. فإن تقسيم الغنائم محدد في أسفار عدة عندهم. ويمكن الرجوع إلى سفر العدد (33/25: 31) وصموئيل الأول (30/24: 25) وسفر العدد (31/20) وسفر التثنية (20/10-14) والعدد (31/7: 30) وصموئيل الأول (3/34: 35) والعدد (31/7: 12) ويشوع (6/24، 8/27، 11/14) وصموئيل الثاني (14/37) والملوك الثاني (7/16) وأخبار الأيام الأول (5/18).
حكم الأسرى في اليهودية: الحاكم اليهودي مخير فيهم بين الأمور التالية بحسب المصلحة:
1- قتل الجميع: الرجال والنساء والأطفال. ورد في سفر العدد (فخر موسى والعازار الكاهن وكل رؤساء الجماعة لاستقبالهم إلى خارج المحلة. فسخط موسى على وكلاء الجيش ورؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من جند الحرب وقال لهم موسى هل أبقيتم كل أنثى حية. إن هؤلاء كن لبني إسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب .. فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل إمرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها)( ).
أما أمصيا فتشدد واقتاد شعبه وذهب إلى وادي الملح وضرب من بني ساعير عشرة آلاف وعشرة آلاف أحياء سباهم بنو يهوذا أتوا بهم إلى رأس سالع وطرحوهم عند رأس سالع فتكسروا أجمعون( ) وفي سفر التثنية ورد (وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما. بل تحرمها تحريماً الحثيين والأموريين .. كما أمرك الرب إلهك (تثنية 20/16: 17) وأما كيفية التنفيذ فهي غاية في البشاعة. ورد في صموئيل الثاني (فجمع داود كل الشعب وذهب إلى ربه وصار بها وأخذها وأخذ تاج ملكهم عن رأسه .. وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحتمناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرهم في أتون الآجر وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون( ).
جواز المثلى بالقتلى: ففيحروب يشوع في إحدى معاركه أمر أتباعه بالاشتداد في القتال حتى إذا أدرك خمسة من القواد المعتدين (قتلوهم وعلقوهم على خمس من الخشب وبقوا معلقين على لاخشب حتى المساء وكان عند غروب الشمس أن يشوع أمر فأنزلوهم عن الخشب وطرحوهم في المغارة التي اختبأوا فيها)( ).
وقد فعل ذلك بملك عاى (وملك عاي علقه ـ أي يشوع ـ على الخشبة إلى وقت المساء وعند غروب الشمس وأمر يشوع فأنزلوا حثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة)( ).
2- قتل الذكور البالغين دون النساء والأطفال:
ورد في سفر العدد (فتجندوا ـ إسرائيل ـ على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر وملوك مديان قتلوهم وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم( ).
3- استرقاق الجميع: وذلك في حالة من الحالات الجائزة في المدن التي تسلم نفسها صالحاً (فكل الشعب الموجود فيها يكون لك التسخير ويستعبد لك)( ). وكذلك في كل حالة غدر كما فعل يشوع بأهل جبعون حين خدعوه واكتشف الخديعة (.. قال لهم يشوع فالآن ملعونون أنتم فلا ينقطع منكم العبيد ومحتطبو الحطب ومستقو الماء لبيت الهي ...) (سفر يشوع 9/21: 27).
4- الفداء على مال يدفع كجزية ثابتة لا تنقطع:
فعندما استولى إسرائيل على علىكنعان وعزم أهلها على الإقامة فيها قبل إسرائيل إقامتهم مقابل دفع الجزية (القضاة 1/28).
وكان لما تشدد إسرائيل أنه وضع الكنعانيين تحت الجزية ولم يطردهم طرداً، وإفرايم لم يطرد الكنعانيين الساكنين في جازر .. فكان بيت شمس وبيت عناه تحت الجزية لهم( ).
وقد أشار الشراح إلى أن الجزية هي من فعل الحكام دون إقرار الشرع.
ولذلك استحق فاعلوها الهوان. ونزل بهم الشقاء. قيل في التفسير (وكان هذا مما نهى الإسرائيليون عنه فارتكبوه فصار علّه كل مصائبهم)( ).
5- الاستيلاء على الأرض وتقسيمها مع طرد السكان دون قتلهم أو أسرهم
ورد في سفر العدد (وكلم الرب موسى في عربات موآب على أردن أريحا قائلاً: كلم بني إسرائيل وقل لهم إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان فتطردون سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخرجون جميع مرتفعاتهم وتملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها وتقسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم .. وإن لم تطردوا سكا ن الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها.
فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم( ).
ويلاحظ أن تحرير الأرقاء في اليهودية لم يَرِدْ إلا إذا كان الرقيق يهودياً عن طريق سبل معينة رسمتها الشرائع عندهم. بل إنها لتجعل عتق الرقيق ـ يهودي المعتقد والدم ـ واجباً بعد السنة السادسة من رقة.
فهل يدرك عامة المسلمين وخاصتهم غاية القتال في اليهودية؟ ليكون التعامل على أساس مما تقره شريعتهم ويحرص على تطبيقه عامتهم وخاصة البقعة المنصوص عليها لهم في التوراة.
ثالثاً: مشروعية القتال في المسيحية
لم تجر عادة البشر بإيذاء الأنبياء حين الميلاد أو في فترة الصبا. ولم يحاربوا ـ نفسياً ومادياً ـ إلا بعد إعلان النبوة أو الرسالة. أما المسيح عليه السلام فقد لحقه الإيذاء في فترة مبكرة تبعاً لأمه التي أخطأت من وجهة نظرهم، فإذا سلمنا ـ جدلاً ـ بما يقوله النصارى في الإنجيل وجدنا أن الاضطهاد كان منذ الحمل بالمسيح( ) حتى هربت به أمه إلى مصر ثم عادت وهو في الثامنة من عمره وقد ظهر علمه في هذا السن بعد أن ناظر الشيوخ في مجلسهم فصار محل اضطهادهم( )، حتى ترك هذه الدنيا إلى حيث شاء الله ويمكن إلقاء الضوء على حركة الاضطهاد تلك على النحول التالي:
أولاً: اضطهاد اليهود: لقد أعلن المسيح ارتباطه بشريعة موسى وعدم نقضه لها وأكد على الوصايا العشر خاصة الأولى منها (أنا الرب إلهك لا يكن لك رب غيري)( ). وقد ورد منسوباً إلى المسيح قوله "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السموات والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون أكل. فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات)( ). إلا أن اليهود بكافة طوائفهم قد رفضوا دعوى المسيح ـ إلا أفراداً معدودين ـ وأنكروا عليه كافة تصرفاته ولذلك فإن المسيح كان يبادلهم نفس الإنكار ويرميهم بالسفه والجور والغلو.
نذكر النماذج التالية لإيضاح الصورة.
أ‌- إنكار الفريسيين لتصرفات المسيح وتلاميذه: (فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشرين والخطاة (متى 9/11) في ذلك الوقت ذهب يسوع في السبت بين الزروع فجاع تلاميذه وابتدأوا يقطنون سنابل ويأكلون. فالفريسيون لما نظروا قالوا له هُوَذَا تلاميذك يفعلون ما لا يحل في السبت فعله (متى 12/1: 2) ومرقس (7/1: 5) وعندما أبرأ المسيح مفلوجا في السبت أنكروا عليه ذلك (متى 12/13) فلما خرج الفريسيون تشاوروا لكي يهلكوه فعلم يسوع وانصرف من هناك متى 12/14) واتهموه بأن القوة التي به هي من الشيطان (متى 12/24).
ب‌- كان المسيح يرد عليهم بشدة ويرميهم بسوء السلوك: فمن قولهم: (يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار (متى 12/13) ولما طلبوا منه آية سبهم ثانية (متى 12/38: 42) ولقد كثرت التورية بالفرق اليهودية فيما ينسب إلى المسيح لخوفه منهم حتى قال تلاميذه (لماذا تكلمهم بأمثال ... 13/13. الخ).
ت‌- حرص الفريسيون على أن يقلبوا الشعب على المسيح: حين سألوه عن حله الطلاق في الوقت الذي حرمت فيه شريعة موسى ذلك فأجابهم ببيان علة الحل وحكمة التحريم (متى 19/3: 12) ومرقس 10/2: 11).
ث‌- كان المسيح يحذر تلاميذه من أتباع تعاليم الفريسيين والصدوقيين والكتبة والكهنة حتى إنه وصفهم بأنهم عميان أولاد عميان وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة (متى 15/14 ومرقس 17/1 ولوقا 6/39) وكان الفريسيون يتحدونه بخرق العادة (متى 16/1: 12) حيث ذكر متى (وجاء إليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه أن يريهم آية من السماء فأجاب وقال لهم إذا كان المساء قلتم صحو لأن السماء محمرة.
وفي الصباح اليوم شتاء لأن السماء اليوم محمرة بعبوسة. يا مراؤن؟ تعرفون أن تميزوا وجه السماء. وأما علامات الأمنة فلا تستطيعون. جيل شرير فاسق يلتمس آية ولا تعطي له آية إلا آية يونان النبي ثم تركهم ومضى، وقد كرر المسيح تحذيره لتلاميذ من أتباع أي تعاليم للفريسيين والصدوقيين (كيف لا تفهم أن ليس عن الخبز قلت لكم أن تتحرزوا من خمير الفريسيين والصدوقيين حينئذ فهموا أنه لم يقل أن يتحرزوا من خمير الخبز بل من تعليم الفريسيين والصدوقيين (متى 16/5: 12) ومرقس 8/11: 12) ويوحنا 6/30).
ج‌- الوقيعة بين المسيح وقيصر: لقد كانت فلسطين خاضعة لسلطان الدولة الرومانية وحاكمها قيصر وقت بعثة المسيح وكانت مقسمه إلى ولايات على كل ولاية قائد أو حاكم وثني ثم استبدل بحاكم يهودي. وفي كل الأحوال كانت الجزية مفروضة على كافة أفراد الشعب اليهودي لترفع إلى قيصر، ولذلك حرص اليهود على الوقيعة بين المسيح وقيصر ليقضي عليه كما ورد (حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصادوا بكلمة. فأرسلا إليه تلاميذهم مع اليهرودسيين قائلين يا معلم نعلم أنك صادق وتعلم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا ماذا تظن. أيجوز أن تعطي جزية لقيصر أم لا؟ فعلم يسوع خبثهم وقال لماذا تجربونني بامراؤون. أروني معاملة الجزية فقدموا له ديناراً فقال لهم لمن هذه الصورهوالكتابة؟ قالوا له: لقيصر. فقال لهم أعطوا إذا ما لقيصر وما لله لله. فلما سمعوا تعجبوا وتركوه ومضوا ... (متى 22/15: 22) ومرقس 12/13: 17 ولوقا 20/20.
ح‌- تعنتهم في الأسئلة: فقد أتى الصدوقين إلى المسيح وسألوه عن امرأة تزوجت من سبعة أشقاء فلمن تكون في القيامة (متى 22/23: 33) كما سأله احد الفريسيين عن الوصية العظمى في الناموس( ). ولذلك فإن المسيح وصى تلاميذه أن يأخذوا بأقوال الفريسيين دون أفعالهم( ) وقد ورد في الأناجيل بعض الإصحاحات أو بعض الآيات للعْن الكتبة والفريسيين لسوء سلوكهم( ).
خ‌- حرص الكهنة والشيوخ على قتل المسيح: عندما ضاق اليهود ذرعاً حرصوا على القضاء على المسيح. فقد ورد أنه (اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهة الذي يدعى قيافا. وتشاورا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه (متى 26/1: 4) وبعد القبض على المسيح ـ كما يزعمون ـ كان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه فلم يجدوا. ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهداً زور. وقالا هذا قال إني أقدر أن أنقض الهيكل وفي ثلاثة أيام أبنيه فقام رئيس الكهة وقال هل أما تجيب بشيء. ماذا يشهد به هذان عليك( ).
كما أ، رؤساء الكهنة والشيوخ رفضوا العفو عن يسوع من قبل الوالي وأبوا إلا أن يقتل ورد في الإنجيل (وكان الوالي معتاداً في العيد أن يطلق للجميع أسيراً واحداً من أرادوه، وكان لهم حينئذ أسير مشهور يسمى باراباس، ففيماهم مجتمعون قال لهم بيلاطس من تريدون أن أطلق لكم باراباس أم يسوع الذي يدعي المسيح. لأنه علم أنهم أسلموه حسداً. ولكن رؤساء الكهنة والشيوخ حرضوا الجموع على أن يطلبوا باراباس ويهلكوا يسوع. فأجاب الوالي وقال لهم مَنْ مِنَ الاثنين تريدون أن أطلقه لكم فقالوا بارباس فقال لهم بيلاطس فماذا أعفل بيسوع الذي يدعي المسيح قال له الجميع ليصلب. فقال الوالي أي شر عمل. فكانوا يزدادون صراخاً قائلين: ليصلب .. وقالوا دمه علينا وعلى أولادنا( ).
ج‌- إنكار الفريسيين له بعد قيامته ـ كم يزعم النصارى ـ صرح الأناجيل بقيامة المسيح من قبره بعد دفنه. وقد أبى الفريسيون قبول هذه الفكرة.
فعندما أتى قوم من حراس القبر (إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا وأعطوا العسكر فضة كثيرة قائلين قولوا إن تلاميذه قد أتو ليلاً وسرقوه ونحن نيام. وإذا سمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى اليوم( ).
ثانياً: إيذاء المجتمع له ولتلاميذه:
صرحت الأناجيل ببعض صور الإيذاء ـ من قبل المجتمع عامة ـ للمسيح ولذلك فإنه كان يوصي أتباعه بالصبر على كل أذى ينزل بهم. نذكر الشواهد الآتية:
أ‌- موقف أقاربائه منه: (ولما سمع أقرابؤه خرجوا ليسمكوه لانهم قالوا إنه مختل، يوحنا (23/21) بل إن إخوته حرصوا على الوقيعة بينه وبين اليهود ليتم القضاء عليه (وكان عيد اليهود وعيد المظال قريبا) فقال له إخوته انتقل من هنا وأذهب إلى اليهودية لكي يرى تلاميذك أيضاً أعمالك التي تعمل. لأنه ليس أحد يعمل شيئاً في الخفاء وهو يريد أن يكون علانية. بل إن كنت تعمل هذه الأشياء فاظهر نفسك للعالم. لأن إ×واته أيضاً لم يكنوا يؤمنون به. فقال لهم يسوع إن وقتي لم يحضر بعد .. يوحنا 7/2: 6.
ب‌- وصى المسيح تلاميذه بالصبر على الأذى كما ورد (إن كل العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم. لو كنت من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لأنكم لستم من العالم بل أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم. إن كانا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم. وإن كانوا قد حفظوا كلامي فيسحفظون كلامكم. لكنهم إنما يفعلون بكم هذا كله منأجل اسمي لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني .. لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطية وأما الآن فقد رأوني وأبغضوني أنا وأبي( ).
ت‌- إخباره التلاميذ بالإضطهاد (قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا. سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله سيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الأب ولا عرفوني .. فقال له تلاميذه هُوَذا الآن تتكلم علانية ولست تقول مثلاً واحداً. الآن نعلم بأنك عالم بكل شيء ولست تحتاج إن يسألك أحد. لهذا نؤمن أنك من الله خرجت. أجابهم يسوع الآن تؤمنون هوذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي. وأنا لست وحدي لأن الأب معي( ).

هل شرع القتال في المسيحية أم لا؟

وللإجابة نقول: إن الدفاع عن النفس بكل قوة ممكنة أمر فطري إلا عند الأذلة. كما أ، الدفاع عن الدين والعرض والأهل المال من الأمور الفطرية إذا يسرت أسبابه. وقد يصل الدفاع إلى حد الاجتماع له إذا كان الأذى واقعاً بالمجموعة أو بفرد له منزلته في المجموعة إذا يسرت الأسباب التي تمكن من ذلك.
ومن هذه الأسباب ما يلي:
1- القوة المعنوية لدى المدافعين وهي أقوى عناصر القتال.
2- القوة المادية باعتبارها ممكنة من الوسائل المستخدمة للقتال.
3- البقعة التي يقيم عليها الجيش وهي قطعة خاصة من الأرض بالفعل أو القوة.
4- التكتيك باعتباره قوة لا تقل عما سبقها من حيث الأثر.
فإذا إلتمسنا هذه العناصر من الأناجيل وجدنا ما يلي:
أولاً: القوة المعنوية: إذا كان المسيح قد تمتع بها فإن تلاميذه قد فقدوها، بل غنه حكم عليهم بالشك فيه وتكذيبه وخيانته( ). نذكر بعض ما قاله المسيح في قحهم أفراد وجماعات.
1- تشكيكه في إيمان بعض الحواريين على وجه التخصيص ومنهم.
أولاً: بطرس الذي كان:
أ‌- يشك في قدرة المسيح على خرق العادة كما ورد أن تلاميذ المسيح قد ركبوا سفينة وساروا بها في عرض البحر (وفي الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر. فلما أبصره التلاميذ ماشياً على البحر اضطربوا قائلين إنه خيال. ومن الخوف صرخوا فللوقت كلمهم يسوع قائلاً: تشجوعوا أنا هو. لا تخافوا. فأجابه بطرس وقال يا سيد إن كنت أنت هو فمرني أن أتي إليك على الماء. فقال تعال. فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتي إلى يسوع. ولكن لما رأى الريح شديدة خاف. وإذ ابتدأ يغرق صرخ قائلاً يا رب نجني ففي الحال مد يسوع يده وأمسك به وقال له يا قليل الإيمان لماذا شككت). (متى 3/25-33).
ب‌- لعن المسيح لبطرس (من ذلك القوت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه إنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم فأخذه بطرس إليه وابتدأ قائلاً حاشاك يا رب لا يكون لك هذا. فالتفت وقال لبطرس أذهب عني يا شيطان أنت معثرة لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس .. (متى 16/21: 23).
ت‌- حكم المسيح على بطرس بالشك فيه (حينئذ قال لهم يسوع: كلكم تشكون في هذه الليلة. فأجاب بطرس وقال له وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً. قال له يسوع الحق أقول لك إنك في هذه الليلة قبل أن يصيح الديك تنكرني في ثلاث مرات. قال له بطرس ولو اضطررت أن الموت معك لا أنكرك. هكذا قال أيضاً جميع التلاميذ)( ).
ث‌- تكذيب بطرس له وتخليه عنه حين أخذ ليصلب (وأما بطرس فتبعه من بعيد إلى دار رئيس الكهنة .. فدخل إلى داخل وجلس بين الخدام لينظر النهاية وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كلهم يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه. فلم يجدوا . ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أ×يراً تقدم شاهد زور .. أما بطرس ـ حين الصلب ـ فكان جالساً خارجاً في الدار. فجاءت إليه جارية قائلة وأنت كنت مع 7يسوع الجليلي. فأنكر قدام الجميع قائلاً لست أدري ما تقولين. ثم إذا خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك وهذا كان مع يسوع الناصري. فأنكر أيضاً بقسم إني لست أعرف الرجل. وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس حقاً أنت أيضاً منهم فإن لغتك تظهرك. فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف أني لا أعرف الرجل وللوقت صاح الديك( ).

ثانياً: يهوذا الاسخريوطي

حكم يسوع عليه باللعنة والويل. والأناجيل متفقه على أنه الذي دل اليهود على المسيح مقابل ثلاثين درهماً من الفضة. نذكر من شأنه:
أ‌- دخول الشيطان فيه (فدخل الشيطان في يهوذا الذي يدعي الاسخريوطي وهو من جملة الأثنى عشر فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة وقواد الجند كيف يسمله إليهم. ففرحوا وعاهدوه أن يعطوه فضة فواعدهم. وكان يطلب فرصة ليسلمه إليهم خَلْواً من الجميع (لوقا 22/3: 6).
ب‌- تم بيع المسيح بالاتفاق (حينئذ ذهب واحد من الأثنى عشر الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي إلى رؤساء الكهنة. وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة. ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة أخرى ليسلمه (متى 26/14: 16).
ت‌- عِلْم المسيح بتدبيرة (ولم كان المساء جاء مع الأثنى عشر. وفيما هم متكئون يأكلون قال يسوع أقول لكم إن واحداً منكم يسلمني الآكل معي. فابتدأوا يحزنون ويوقولن له واحداً فواحداً هل أنا وآخر هل أنا. فأجاب وقال لهم: هو واحد من الأثنى عشر الذي يغمس معي في الصحفة.. ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد( ).
ث‌- تسليم يهوذا له (وفيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الأثنى عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً: الذي أقبله هو هو أمسكوه. فللوقت تقدم إلى يسوع وقال السلام يا سيدي وقبلّه فقال له يسوع يا صاحب لماذا جئت. حينئذ تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه .. حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا( ).
2- الجانب المعنوي عند الحوارين كما يصوره الإنجيل:
ورد ثناء المسيح على التلاميذ في بعض المواطن( ) ولكن السلوك كان محل ذم في كثير من الأحيان. بل إن القوة المعنوية لدى أتباعه لم تتوفر في الوقت الذي كانت الأمور تتطلب فيه ذلك. ومما ورد في حقهم:
أ‌- وصفهم بالنفاق. ورد في متى (تقدم إليه رجل جاثياً له. وقائلاً يا سيد أرحم أبني فإنه يصرع ويتألم شديداً ويقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء وأحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه. فأجاب يسوع وقال أيها الجيل غير المؤمن الملتوي إلى متى أكون معكم إلى متى احتملكم قدموه إليّ هاهنا. فانتهزه يسوع فخرج منه الشيطان فشفي الغلام من تلك الساعة ثم تقدم التلاميذ إلى يسوع على انفراد. وقالوا لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه. فقال لهم يسوع لعدم إيمانكم. فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هنا فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم( ).
ب‌- ارتداد بعض التلاميذ عنه. فبينما كان المسيح يبين آداب الإتباع لرسالته وما ينبغي الإيمان به (من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه.. فقال يسوع للأثنى عشر ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا. فأجابه سمعان بطرس يا رب إلى من نذهب. كلام الحياة الأبدية عندك. ونحن قد آمنا وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي. أجابهم يسوع أليس أني اخترتكم الأثنى عشر وواحد منكم شيطان. قال عن يهوذا سمعان الاسخريوطي لأن هذا كان مزمعاً أن يسلمه( ).
ت‌- تخلي تلاميذ المسيح عنه في وقت الشدّة. فقد صرحت الأناجيل أنه حين القبض على المسيح (حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا)( ).
ث‌- شك التلاميذ فيه بعد قيامته ـ إذا سلّمنا جدلاً بصلبه ودفنه ـ كما ورد في متى (28/16: 18) ورد في النص (وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لأثنين منهم وهم يمشيان منطلقين إلى البرية. وذهب هذان وأخبر الباقين فلم يصدقوا ولا هذين. أخيراً ظهر للأحد عشرة وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام (مرقس 16/12: 14) ولوقا 24/13 .. ويوحنا 20/19.
ثانياً: القوة المادية:
إذا كانت القوة المعنوية لم تتوفر عند أتباع المسيح حتى في المواطن التي تتطلب الدفاع. فإن القوة المادية كانت أسوأ حالاً منها. لأن التملك والغنى حرام في المسيحية والزهد وحرمة التملك من موبجات الجنة. نقرأ في ذلك النصوص التالية.
أ‌- لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذا أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون) متى 6/24: 25 وانظر لوقا 12/22، 23.
ب‌- (لا تكتنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد لاسوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً( ).
ت‌- لا تقنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم. ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا لأن الفاعل مستحق لطعامه)( ).
ث‌- (إن أردت أن تكون كاملاً فأذهب وبعْ أملاكك وأعط الفقرا فيكون لك كنز في السماء وتعال وأتبعني .. فقال يسوع لتلاميذه الحق أقول لكم إنه يعسر أن يدخل غنى إلى ملكوت السماء. وأقول لكم أيضاً إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أ، يدخل غني إلى ملكوت الله)( ).
ج‌- (ودعا تلاميذه الأثنى عشر وأعطاهم قوة سلطاناً على جميع الشياطين وشفاء أمراض وأرسلهم ليكرزوا بملكوت الله ويشفوا المرضى .. وقال لهم لا تحملوا شيئاً للطريق لا عصا ولا مزوداً ولا خبزاً ولا فضة ولا يكون للواحد ثوبان) لوقا 9/1: 5، صح 10/1: 12. وكان العدد سبعين في هذا النص وبهذا نرى أن القوة المادية لم تكن متاحة لدى أتباع المسيح بأي حال من الأحوال. بل إن كراهية الغنى تصل إلى حد التحريم.
ثالثاً: البقعة التي يقيم عليها المقاتلون (حقيقة أو حكماً)
لم تخلص للمسيح بقعة من الأرض على وجه الإطلاق، بل إن الأناجيل وكتب التاريخ المسيحي لتصور حياة المسيح منذ الميلاد حتى لاقى ربه تصويرا المشردّ المضطهد المتعقب. حتى إنه سئل من أحد المحبين أن يأذن له بإتباعه في الإقامة (فقال له المسيح للثعالب أو جره ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أن يسند رأسه) لوقا 9/57: 58 وانظر متى 8/19.


رابعاً: التكتيك:

وهو من الأممور التي لا تتأتى إلا في حال وجود العوامل الثلاثة السابقة. فإذا تعذرت تلك الأسباب ما كان للتخطيط فائدة تذكر.
موقف المسيحية من القتال
ومع أن العوامل السابقة لا تساعد على فرض مشروعية القتال. وإلا كان تكليفاً فوق الطاقة. والشرئع تقوم على اليسر ورفع الحرج. إلا أن لعلماء المسيحية في مشروعية القتال رأيان هما:
الرأي الأول: أن القتال لم يشرع: واستشهد هؤلاء بالنصوص التالية:
1- (سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم. لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فوّل له الآخر أيضاً. ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك الرداء أيضاً. ومن سخرك ميلا فأذهب معه اثنين)( ). ويمكن الرجوع في شرح هذه النص إلى كتاب (المسيحية والمجتمع في ضوء تعاليم العهد الجديد 23-26) وكتاب (الكنز الجليل في تفسير الإنجيل 1/74: 76).
2- طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض .. طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون. طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السموات.
طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم. وقالوا عليكم كل كلمة شريرة( ).
3- إنكار المسيح على أحد التلاميذ استخدام السيف حين أخذ ليصلب فأمره بغمده( ). (وإذا واحد من الذين مع يسوع مديده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. فقال له يسوع ردّ سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من أثنى عشر جيشاً من الملائكة( ).

الرأي الثاني: القتال شرع: واستشهد هؤلاء على مشروعيته في المسيحية بالنصوص التالية:
1- (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً. فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنه ضد أمها والكنة ضد حماتها وأعداء الإنسان أهل بيته .. من أحب أبا أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ومن لا يأخذ صليبة ولا يتبعني فلا يستحقني ... )( ).
2- ورد في لوقا (أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا وأذبحوهم قدامي)( ).
3- ورد في لوقا (جئت لألقي ناراً على الأرض. فماذا أريد لو اضطرمت ولي صبغة أصطبغها وكيف أتحصر حتى تكمل أتظنون أني جئت لأعطي سلاماً على الأرض. فماذا أريد لو اضطرمت ولي صبغة أصطبغها وكيف أتحصر حتى تكمل أتظنون أني جئت لأعطي سلاماً على الأرض كلاً أقول لكم بل انقساماً ..)( ).
والنار يراد بها الحروب والمقاومات في الكتاب المقدس (مزمور 26/12) وأشيعا (43/2) وبطرس الأول 4/12.
4- وردت إشارات عدة إلى وقوع حروب مهلكة (متى 24/19) ومن الحروب المطلقة ما ورد في (متى 24/6) ومرقس 13/1، صح 19/44 ، أفسس 5/6.
وحيث أن المسيح لم يقاتل تعذر علينا معرفة الآداب ونتائج القتال.
وقد أول أصحاب الرأي الأول النصوص السابقة قائلين: إن السيف في النصوص سيف الحق في مقابل الباطل( ).
خاتمة مشروعية القتال في المسيحية والرد على شبهتهم (الإسلام دين السيف والمسيحية دين السالم) إن تشريع القتال في الإسلام بآداب محددة لا يتأتى إن يكون شبهة على التشريع الإسلامي للأسباب الآتية:
1- إن الفترة الزمنية للدعوتين غير متساوية فمدة دعوة المسيحية ثلاثة سنوات. بينما مدة دعوى محمد  قبل القتال أربع عشرة سنة.
2- إن المسيح في هذه الفترة أعلن عن طبيعة دعوته (ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً) (وأما أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا وأذبحوهم قدامي) بينما قال محمد  في السنة الثالثة عشر من البعثة لأتباعه "اصبروا فإني لم أؤمر بقتال" (ابن هشام 2/90).
3- أن الأسباب الميسرة للقتال في المسيحية لم تتح للمسيح فلا أرض يحارب من فوقها ولا قوة مادية ولا معنوية كما سبق.
4- سؤال أخير. ما هو موقف المسيحية إذا اعتدى على الدولة من الآخرين وما موقفها من الدفاع عن الدين والنفس والعرض والمال والأهل؟ وهل نقضت المسيحية مشروعية القتال في اليهودية أم أنها ملتزمة بها بحكم النص في الإنجيل على ذلك. كما أن النسخ عندهم غير جائز.( )
أهم نتائج البحث
1- الإيذاء وصف لازم لكل من سار على طريق الدعوى إلى الله وقد صرح بذلك القرآن الكريم والكتاب المقدس وكتب التاريخ والسير بالنسبة لمحمد وموسى وعيسى عليهم السلام.
2- غاية القتال في الإسلام السلام إذا ما روعيت قيوده وآدابه بينما غايته في اليهودية تحقيق الاستيلاء على البقعة الموعودة بها في التوراة.
3- دعوى أن محمد أخطأ حين ذكر في القرآن أن القتال مشروع في النصرانية (آية التوبة 111) باطلة بنصوص الإنجيل التي نصت على مشروعية القتال.
4- لم يرد الإذن بالقتال إلا بعد أن يسرت أسبابه حتى لا يكون تكليفاً فوق الطاقة كما أن الأصل في الرسالات السماوية وغايتهم السلام.
5- وضع الإسلام قيوداً وآداباً يجب الالتزام بها شرعاً حين المعركة بينما لم يرد ذلك في غيره من الشرائع ـ بحسب النص الموجود عندهم الآن ـ الأخرى.
6- المقارنة بين القتال في الإسلام والسلام في المسيحية على غير وجهها لتفاوت الفترة الزمنية بين عيسى عليه السلام ـ والذي دعا لثلاث سنوات ـ وبين محمد الذي بقى لمدة خمسة عشر عاماً لم يستخدم السيف أو يؤذن له بقتال.
7- حرص الإسلام على عتق الأسرى بسبل متعددة دون ورود ذلك في اليهودية.
8- كان الإسلام متفقاً مع الفطرة ومراعاة المصلحة العامة في تشريع القتال بآداب وضعها. وإلا فماذا يفعل منكروا تشريع القتال إذا ما دهمت ديارهم وهتكت أعراضهم .. هل يقاتلون فيكون العود إلى القتال أم يسالمون المعتدين فتكون الذلة والمهانة، وهل تقبل النفس شريعة تفرض عليها الذلة والمهانة؟
9- لا تخرج نصوص السلم في المسيحية عن كونها نصوص عفو ورحمة دون إلزام وهو أمر تحث عليه جميع الرسالات. وأما تأويل نصوص القتال عندهم ففيه ضرب من التكلف.
10- ينبغي دراسة الكتاب المقدس لمعرفة طبيعة اليهود وميولهم واتجاهاتهم تجاه غيرهم وكيف يتأتى التعامل معهم في ضوء تلك المعرفة.
11- يؤمن المسلمون بوجوب تبليغ الدعوى إلى كافة أرجاء الأرض ولا يعتقد الواعون منهم أن جميع الناس سيدينون بالإسلام. ولذلك كان قتالهم في ضوء هذا الفهم بينما يؤمن اليهود بأن بقعة محددهم لهم بالنص ينبغي القتال من أجلها حتى يتأتى القيام بهاذ التكليف الشرعي فهل نوضح ذلك لجميع المسلمين لنتعامل معهم على هذا الأساس؟  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ). والحمد لله رب العالمين.


* * *

د. بكر زكي عوض (الأستاذ المساعد بقسم الدعوى والثقافة الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية )


المصدر: موقع هدي الإسلام

المصدر: طريق الخلاص


hgrjhg lav,udm ,N]hfhW td hgYsghl ,hgdi,]dm ,hgkwvhkdm


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة كتب اليهود واليهودية والصهيونية - 209 كتابا وبحثا نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 13-05-2014 08:12 AM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\الجانب الخلقى في الإسلام والنصرانية مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 01:34 PM
ردود على النصارى والنصرانية نور الإسلام شبهات وردود 0 05-02-2012 11:54 AM
شبهات المنصرين و آيات القتال مزون الطيب شبهات وردود 0 01-02-2012 06:55 PM
القتال باسم الصليب جمال الإسلام لاهوتيات 0 10-01-2012 03:38 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 06:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32