تذكرني !


 



المعارف الإسلامية الموسوعة الإسلامية الشاملة

الجهر بالدعوة الإسلامية

(من على جبل الصفا بدأت الملحمة) ومن خلال ذلك الخبر يتضح لنا مدى دقة وإحكام المشركين لحربهم الدعائية العدائية ضد رأس الدعوة وصاحبها الرسول - صلى الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /02-04-2014, 07:31 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي الجهر بالدعوة الإسلامية


(من على جبل الصفا بدأت الملحمة)

ومن خلال ذلك الخبر يتضح لنا مدى دقة وإحكام المشركين لحربهم الدعائية العدائية ضد رأس الدعوة وصاحبها الرسول - صلى الله عليه وسلم -, والتشكيك فيه, ما هو إلا تشكيك فى مصداقية الدعوة نفسها, ونلمح تلك الدقة في اختيار الزمان والمكان وآلية الحركة ووحدة القرار كأن بهذا المجلس الاستشاري قد سبق بقرون مجالس الأمم المتحدة ومجلس الأمن فى تنظيماته واجتماعاته التي تعقد من أجل محاربة العالم الإسلامي والتضييق عليه وحصاره.

أ. شريف عبدالعزيز - عضو الفريق العلمي




[*] لم يكن الإعداد الطويل والتربية المكثفة التى وقعت خلال الفترة السرية للدعوة والاهتمام الكبير ببناء اللبنة الأولى للدعوة الإسلامية على أسس عقدية وإيمانية وتعبدية وأخلاقية متينة, لم يكن ذلك كله إلا لغاية عظيمة ومرحلة أهم ستحتاج لنوعية خاصة من الرجال شعارهم الصبر والثبات أمام الشدائد والابتلاءات.

لماذا كان الجهر بالدعوة ؟

إذا ما استثنينا أمر الله - عز وجل - لرسوله - - صلى الله عليه وسلم - - بالجهر بالدعوة عندما أنزل عليه قوله - عز وجل - ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [الشعراء: 214], والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقدم على خطوة ولا قرار إلا بوحي من الله - عز وجل - , إذا ما استثنينا هذا فإن الجهر بالدعوة كان ضرورة حتمية لابد منها لعدة اعتبارات هامة:

أولاً: عالمية الدعوة

الإسلام هو الرسالة الخاتمة الخالدة لكل البشر على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلادهم مصداقا لقوله تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا.....) [سبأ: 28], وهذه العالمية تقتضي الخروج من نطاق السرية والخصوصية والانتقائية للصدع بالدعوة إلي كل الناس وطرق مسامع الجميع بالحق المبين.

ثانياً: إقامة الحجة

فالله - عز وجل - من رحمته بخلقه أنه سبحانه لا يعذبهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بإرسال الرسول قال عز وجل ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.....) [الإسراء: 15], والرسول لن يقيم الحجة إذا كان خطابة قاصرا على الخاص دون العام والسري دون الجهري, فمن الممكن أن يحتج بعض من عاصر النبي ولم يسمع منه بعدم البلاغ فإقامة الحجة تحتاج لاستفاضة البلاغ, والمتأمل لآيات سورة نوح عليه السلام وهي تصف وسائل إقامة الحجة وطرقها الكثيرة من الإسرار والإعلان, وفى كل وقت بالليل والنهار، يعلم أن الجهر بالدعوة هو أهم طرق إقامة الحجة.

ثالثاً: تمايز الحق عن الباطل

فقريش كانت تعرف خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه على وجه الإجمال, وكانت ترى فيه أحد النساك أو المتدينين مثل قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي الذين يأمرون بالمكارم والفضائل ويتنزهون عن المنكرات والرذائل صيانة لأعراضهم ومكانتهم, أو أنه مثل زيد بن عمرو بن نفيل على الحنيفية الإبراهيمية, وحتى تعرف قريش حقيقة دعوة الإسلام وتميزها عن غيرها من دعاوي النساك والمتدينين كان لابد من الجهر بها وتبين حقائقها وأسسها وعقيدة التوحيد فيها.

رابعاً: فتح المجال الاستراتيجي للدعوة

حيث لا يوجد أي دعوة على وجه الأرض سماوية كانت أم بشرية إلا ولابد لها من التوسع الإستراتيجي حتى لا تختنق وتموت بموت القلة الذين يؤمنون بها, فلابد من التوسع الأفقي مع التوسع الرأسي, والتوسع الرأسي قد تم خلال الفترة السرية حيث تم تربية الكوادر الدعوية على أرفع المستويات الإيمانية والعقائدية والسلوكية, وحان الدور على التوسع الأفقي بفتح مجالات جديدة للدعوة مع أشخاص وجماعات جديدة وهذا ما لا يأتي إلا بالجهر بالدعوة.

تنبيه ضروري:

ورد حديث عند ابن إسحاق في السيرة وابن سعد فى الطبقات وابن الجوزي في الوفا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صنع طعاما لأهله من بني عبد المطلب وكانوا أربعين رجلا وحدثهم فى أمر الدعوة, ولكنه حديث ضعيف جدا مداره على أبي مريم عبد الغفار بن القاسم هو كذاب شيعي اتهمه على بن المديني بوضع الحديث, فلينتبه لذلك الدعاة والخطباء لأن الشيعة الرافضة يحتجون بذلك الحديث على عقائدهم الباطلة، خاصة مسألة الولاية والإمامة.

على جبل الصفا:

أولاٌ: حديث أبي هريرة

فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي والإمام أحمد والدارمي وكلهم عن أبي هريرة أنه قال: " لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا, فاجتمعوا فعم, وخص, فقال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار, يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار, يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار, يا فاطمة أنقذي نفسك من النار, فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سألبها ببلالها".

ثانيا: حديث ابن عباس

فقد أخرج البخاري فى التفسير ومسلم فى الإيمان وأحمد فى سنده وكلهم عن ابن عباس قال: " صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم الصفا فقال: يا صاحباه، [ وهي كلمة تقال لمن أراد أن يجمع الناس لخبر هام وعام ] فاجتمعت إليه قريش فقالوا مالك, قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصحبكم أو يمسيكم كنتم تصدقوني ؟ قالوا: نعم أو بلى – وفى رواية قالوا: ما جربنا عليك كذبا – قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد, فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا جمعتنا ؟ قال: فأنزل الله - عز وجل - : ( تبت يدا أبي لهب وتب....) ", وبالنظر فى هذا الحديث نرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فهم مراد قوله عز وجل ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) أتم وأكمل فهم, وطبقه على الوجه الأمثل الذي يدل حكمة وبلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم, وذلك بعدة وسائل منها:

تحقيقه لفكرة البلاغ العام بأسرع وأقرب وسيلة وهي الصعود على جبل الصفا, وهو أعلى ارتفاع داخل جوف مكة, ثم ندائه بلفظ " يا صباحاه " وهو لفظ له أثره وقيمته فى ذلك الزمان لتعارف الناس على استخدامه وقت الأخبار الخطيرة والأحداث الهامة.

استخدامه - صلى الله عليه وسلم - للبلاغة العالية والتشبيهات الراقية, وأسلوب الاستعارة التمثيلية, عندما شبه حاله بحال رائد قومه المشفق عليهم الرحيم بهم الذي يخاف عليهم خطر العدو المغير, والعرب كانوا أهل فصاحة وبيان يحبون أمثال تلك الاستعارات والتشبيهات ، وتؤثر فيهم بشدة.

إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لطريقة التقرير الإقناعي لإقامة الحجة على أهل قريش, عندما سألهم بالأسلوب الاستفهامي: " أكنتم مصدقي ؟ " فلم يجدوا أي مفر سوى أن يقولوا: نعم, ما جربنا عليك إلا صدقا, وبالتالي فقد انتزع منهم اعترافا صريحا للكلام الذي لم يسمعوه بعد, وهذا الاعتراف يمثل أعلى درجات التصديق, والإقرار بما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم, وهذا الأمر أيضا يرشد للأهمية القصوى كركيزة أساسية للاتصال بين الداعية والناس, ومفتاح الثقة فى الدعاة يأتي فى الأساس من إحساس الجماهير بصدق كلامهم ودعوتهم.

تركيز النبي - صلى الله عليه وسلم - على روح القبيلة فى أولى خطاباته العامة فى دعوته للإسلام, فلقد نادي قبائل قريش قبيلة, قبيلة, فعم وخص, رجالا ونساء, وهذا من كمال حكمته وذكائه صلى الله عليه وسلم, فقريش قد توغلت فيها روح العشيرة والقبيلة, وكسب هذه الروح واستثمارها وتوظيفها فى خدمة الدعوة الإسلامية, سيكون من مواطن القوة والدعم للدعوة الإسلامية, بل إن كسب العشيرة والقبيلة فى صف الدعوة قد أدى لنجاح الكثير من الدعوات قديما وحديثا, ولكن لابد من الحذر عندما يتعامل الدعاة مع هذه الروح حتى لا تنجرف الدعوة للعصبية والقبلية الذميمة التي جاءت الدعوة الإسلامية فى الأساس لمحاربتها والقضاء عليها.

ولروعة الأسلوب النبوي فى العرض والبلاغ والدعوة لم يستطع أحد من الحاضرين أن يرد على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلامه وصمتوا جميعا إلا ما كان من عمه أبي لهب الذي رد بقوله: تبا لك ألهذا جمعتنا, فكأنه قطع صمتهم الذي كان مقدمة لإذعانهم, فانصرفوا بين متعجب ومتفكر وغير مبالي.

الصدع والإعراض

وبدأت السنن

[*] نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من على جبل صفا وعاد إلي بيته, ولكن صيحته ودعوته لم تعد, إذ ظلت مدوية يتردد صداها فى كل بيوت مكة, فلم يكن لأهل مكة حديث يومها إلا عن ما قاله محمد الصادق الأمين, ولم يكن أحد يشكك فى صدق حديثه – إلا ما كان من أبي لهب لعنه الله – وبات الجميع يفكرون فى هذا الكلام ومعناه ونتائجه.

[*] لم تمض سوى أيام معدودات حتى نزل قوله تعالى ( فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين.....) [الحجر: 94], فكان ذلك إيذانا بمرحلة جديدة وفصل جديد فى الدعوة الجهرية وهي مرحلة بيان عوار الباطل وزيف الجاهلية وفساد المعتقدات التي عليها المشركون من أهل مكة.

[*] وقد يقول قائل لماذا كان على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يسفه آلهة المشركين ويهاجم معبوداتهم الباطلة ويشن الغارات على موروثاتهم وعاداتهم ؟ أما كان أن يكفيه أن يدعو للحق الذي عليه, ويدعو الناس للإيمان به من غير تلك الخطوة التي جلبت عليه الكثير من المتاعب والاضطهاد؟

والرد على هذا الكلام أو بالأحرى هذه الشبهة يكون بمعرفة حقيقة الصدع بالحق, فالصدع لغة معناه الشق, دلالة على القوة والنفاذ, والصدع بالدعوة بما أمر الله - عز وجل - ورسوله صلى الله عليه وسلم, معناه الصدع بحقيقة العقيدة الإسلامية ورسالة السماء بكل ما تحمله من مقومات ومقتضيات, وبغير ذلك الصدع لا تؤتي الدعوة أكلها ولا تنمو ثمارها, فالصدع القوي النفاذ بالدعوة هو الذي يهز الفطرة الغافية, ويوقظ المشاعر المتبلدة, ويقيم الحجة على الناس, أما التدسس الناعم بهذه العقيدة – كما يريد قائل هذه الشبهة – بحيث يجعلها الداعية عضين يعرض منها جانبا ويكتم جانبا, لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير, فليس هذا من طبيعة الدعوة للإسلام, وليست وظيفة الإسلام أن تصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة فى الأرض ولا العقائد الباطلة فيها, ويتعايش التوحيد جنبا إلي جنب مع الشرك, وذلك لأن الإسلام جاء لمحاربة كل مظاهر الانحراف والبعد عن المنهج الإلهي فى الحياة عقيدة وسلوك وأخلاق وعادات, جاء لإزاحة كل المعبودات الباطلة من دون الله - عز وجل - .

ولذلك كله كان لابد من الصدع بالحق وبأوامر الله - عز وجل - كلها, وبالفعل انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو لدين الله - عز وجل - ويتحدث مع كل طبقات المجتمع, ويعكر على المشركين خرافاتهم وترهاتهم, ويكشف حقائق الأصنام بأروع الآيات والأمثال القرآنية.

رد فعل قريش:

[*] قريش كانت تعرف فى الجاهلية بالحمس لشدة تمسكها بدينها الوثني, وكان لها الزعامة الدينية على قبائل العرب لوجود بيت الله الحرام ولتقديم وتبجيل العرب لها بعد حادثة الفيل لذلك كان الصدع بالدعوة وفضح عقائد المشركين بمثابة الإهانة والتهديد معا لتلك المكانة وهو مالا يسع المشركون السكوت عليه مطلقا.

[*] وكما كان أبو لهب عليه لعنة الله أول من بادر بالتكذيب والإعراض, فهو أيضا أول من بادر باتخاذ خطوات عملية فعلية لمحاربة الدعوة, ففي مسند الإمام أحمد بروايات عديدة عن ربيعة الدؤلى وغيره قال: " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوق ذي المجاز وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا, وإذا رجل خلفه ( أحول ذو غديرتين تقد وجنتاه ) وهو يقول: أيها الناس لا يغرنكم هذا من دينكم ودين آبائكم ( إنه صابئ كاذب ) فسألت عن ذلك الرجل الذي وراءه فقيل لي هذا أبو لهب عم رسول الله".

أساليب المشركين فى محاربة الدعوة:

العرب كانوا فى الأصل أهل تمهل وتؤدة لا يحبون الإسراع فى غالب أمرهم, كما إن المكانة والمنزلة التى كان عليها بنو هاشم وعظيم أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -, كلها أمور دفعت المشركين للتدرج فى مواجهة الدعوة الإسلامية شيئا فشيئا حتى وصلت لأشد الأساليب وحشية لصرف الناس عن سماع دعوة الحق, ورد من أسلم منهم عن دينهم.

أولا: أسلوب الضغط المعنوي

وذلك بالضغط على كبير عائلة عبد المطلب وهو أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفيله ومربية بعد رحيل أبيه وأمه وجده, وكان لأبي طالب مكانة ومنزلة فى قريش لا تساويها منزلة, ولكنه كان فى نفس الوقت لا يملك الكثير من الأموال, بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ضم إليه ولده علياً يربيه له لكثرة عياله, وكذلك فعل العباس مع ابنه الآخر عقيل, لذلك رأي المشركون أن يضغطوا معنويا على أبي طالب بالإشارة إلي تهديد مكانته فى قريش والتضييق عليه حتى لا يقوى على القيام بحق الرفادة في موسم الحج, إذا لم يقنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بترك الدعوة ويكف عن نصرته.

فقد أخرج البخاري فى التاريخ الكبير من حديث عقيل بن أبي طالب قال: " جاءت قريش إلي أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا فى نادينا ومسجدنا فأنهه عنا, فقال: يا عقيل انطلق فأتني بمحمد, فانطلقت إليه فاستخرجته من كبس أو قال: من حفش – يعني بيت صغير – فجاء به فى الظهيرة في شدة الحر, فلما أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم فى ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم فحّلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره إلي السماء, فقال أترون هذه الشمس ؟ فقالوا نعم, قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة, فقال أبو طالب: والله ما كذبت بن أخي قط فارجعوا ".

[*] ويروى ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث أن المشركين وقد هددوا أبا طالب مرة أخرى فى مناسبة أخرى وصرحوا تلك المرة بتهديداتهم فأرسل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: " يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا كذا وكذا فابق علىّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك, فظن رسول الله أن قد بدا لعمه فيه وإنه خاذله ومسلمه وضعف عن القيام معه, فقال رسول الله: يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر فى يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله تعالى أو أهلك فى طلبه, ثم استعبر رسول الله فبكى, فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله: يا ابن أخي ! فأقبل عليه, فقال: امض على أمرك وافعل ما أحببت, فو الله لا أسلمك لشيء أبدا.

وكان حب أبي طالب للرسول - صلى الله عليه وسلم - حبا فطريا جبليا, من صنع الله - عز وجل - لرسوله وتأييدا له فى دعوته, وكان أبو طالب رغم شركه وموته على هذا الشرك من أشد أنصار الدعوة وأقوى حلفائها, وظل على مساندته للرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وفاته فى العام العاشر من النبوة.


ثانيا: أسلوب الحرب النفسية

[*] وذلك بشن حملات مكثفة من التشويه المتعمد للدعوة والداعية بالسخرية والتحقير والتكذيب والاستهزاء والافتراء, أو بالأحرى حرب إعلامية من جنس الحروب الإعلامية التى تشن اليوم على الإسلام ورسول الإسلام فى الخارج والداخل.

[*] وكان لدخول موسم الحج دور كبير فى تسريع وتيرة المواجهة, إذا كانت قريش حريصة على مكانتها وهيبتها بين القبائل العربية, فعقدت مجلسا استشاريا ضم أكابر مجرميها للتشاور والتداول والاتفاق على صيغة واحدة ورأى واحد فى توصيف دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -, والخبر الذي رواه ابن إسحاق في السيرة يكشف لنا بجلاء عن معالم حرب نفسية متكاملة شنها المشركون ضد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعوته وقد جاء فيه: " أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش, وكان ذا شأن فيهم, وقد حضر المواسم, فقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا, ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا, ويرد بعضكم بعضا, فقالوا: فأنت يا أبا عبد شمس, فقل, وأقم لنا رأيا نقوم فيه, فقال: بل أنتم فقولوا أسمع, فقالوا: نقول كاهن, فقال: ما هو بكاهن, لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان, فقالوا نقول: مجنون, فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: نقول شاعر، قال: ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر: برجزه وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه، ومبسوطه فما هو بالشعر, فقالوا: فنقول ساحر, قال: فما هو بساحر: لقد رأينا السحار وسحرهم, فما هم بنفثه ولا عقده, فقالوا: ما نقول يا أبا عبد شمس, قال: والله إن لقوله حلاوة وإن أصله لمعذق وإن فرعه لجنا, فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل, وإن أقرب القول لأن تقولوا ساحر, فتقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وبين زوجته وبين المرء وعشيرته, فتفرقوا عنه بذلك, فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم من أمره, وأنزل الله - عز وجل - فى الوليد بن المغيرة آيات من سورة المدثر من قوله ( ذرني ومن خلقت وحيدا... إلي قوله سأصليه سقر ) [المدثر: 11- 26]".

ومن خلال ذلك الخبر يتضح لنا مدى دقة وإحكام المشركين لحربهم الدعائية العدائية ضد رأس الدعوة وصاحبها الرسول - صلى الله عليه وسلم -, والتشكيك فيه, ما هو إلا تشكيك فى مصداقية الدعوة نفسها, ونلمح تلك الدقة في اختيار الزمان والمكان وآلية الحركة ووحدة القرار كأن بهذا المجلس الاستشاري قد سبق بقرون مجالس الأمم المتحدة ومجلس الأمن فى تنظيماته واجتماعاته التي تعقد من أجل محاربة العالم الإسلامي والتضييق عليه وحصاره.

ثالثا: أسلوب النضر بن الحارث

[*] وهو أشد وأخبث الأساليب الشيطانية فى مواجهة الدعوة الإسلامية, ولخبثه وشيطانيته أصبح نموذجا يحتذي به كل أعداء الإسلام على مر العصور وبالأخص فى وقتنا الحالي, لذا أفردنا له الحديث وحده وأسميناه باسم صاحبه ومبتكره النضر بن الحارث.

[*] هو النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار, أحد شياطين قريش وحامل لواء المشركين يوم بدر, وكان من شجعان قريش ووجوهها, وكان فى نفس الوقت ابن خالة النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة, ومع ذلك كان من أشد الناس عداوة له وبغضا لدعوته, وكان شريكا فى كل المجالس الاستشارية التي عقدها المشركون لمواجهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعوته.

[*] تفتق ذهن الشيطان (النضر بن الحارث) عن أسلوب جديد يحارب به الدعوة الإسلامية وهو أسلوب الإلهاء وإثارة الشهوات, فقد ذهب النضر إلي الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأساطيرهم الخرافية وأخبار كسرى ورستم واسفنديار ومعاركهم مع الروم ثم عاد إلي مكة, وأخذ يشيع تلك الأخبار والقصص الأسطورية, فكان إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسا للوعظ والإرشاد والدعوة وقراءة القرآن, جلس بعده النضر وحدث نفس المجلس عن ملوك فارس وأخبار كسرى ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني.

[*] ثم لم يكتف بذلك بل اشترى عدة جواري مغنيات ملهيات, فكان لا يسمع برجل مال إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سلط عليه واحدة منهن, تذهب إلي بيته, تطعمه وتسقيه الخمر, وتغني وترقص له وربما وقع عليها وزنا بها, حتى لا يبقى فى قلبه ميل إلي الإسلام, وفي النضر بن الحارث نزل قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله.... ) [لقمان 6].

[*] وبالنظر إلي أسلوب النضر بن الحارث فى محاربة الدعوة الإسلامية نجد أنه يتكأ على أربعة ركائز لها بدائل عصرية فى أيامنا هذه:

القصص والأساطير والأخبار الخيالية......بديلها العصري الأفلام والمسلسلات التي تنتجها الشركات الدعائية الضخمة وتنفق عليها المليارات.

الخمر.......... بدلها العصري المخدرات بأنواعها الكثيرة التي تغيب العقل وتجعل مدمنها أسيرا لها لا يفيق أبدا منها.

الغناء........... بديلها العصري قد أصبح صناعة ضخمة متكاملة الأركان.

النساء........... بديلها العصري ترويج السفور والتبرج ومشاهد النساء والعشق والغرام والعري في كل وسائل الإعلام.

والأمور الأربعة المذكورة من أشد ما يحارب به الإسلام والمسلمين فى أيامنا هذه بخاصة شباب المسلمين الذين يتعرضون لحملات شعواء بهذه الأسلحة الفتاكة التى تستهدف قوة الأمة وعصبها النابض – الشباب –

رابعا: أسلوب العروض المغرية

[*] وهذا الأسلوب أيضا مازالت الدعوة الإسلامية تحارب به حتى وقتنا الحالي, فالمشركون قديما وأعداء الأمة حاليا يظنون أن الدعاة ما قاموا بدعوتهم ودعوا لإصلاح الكون إلا لحاجة ومصلحة دنيوية, وبالتالي هم يسارعون بعرض المناصب والأموال والمتع الدنيوية على الداعية من أجل التنازل عن الدعوة وترك طريقها.

[*] وكان صاحب تلك الفكرة من المشركين هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس, أبو الوليد: كبير قريش وأحد سادتها في الجاهلية رغم ضيق ذات يده, وكان يقال :لم يسد من قريش مملق إلا عتبة وأبو طالب, فإنهما سادا بغير مال.

[*] فقد أخرج البيهقي فى الدلائل, عبد بن حميد في مسنده, وبن أبي شيبة فى مصنفه وابن كثير فى تاريخه عن جابر بن عبد الله قال: " قال أبو جهل والملأ من قريش لقد انتشر علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر فكلمة ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبه لقد سمعت يقول السحرة والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفي عليّ إن كان كذلك فأتاه, فلما أتاه قال له عتبة: يا محمد أنت خير أم هاشم, أنت خير أم عبد المطلب, أنت خير أم عبد الله؟ فلم يجبه قال: فيم تشتم آلهتنا, وتضلل آباءنا, فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا ألويتنا لك ؟ فكنت رأسنا ما بقيت, وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت, وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني بها أنت وعقبك من بعدك..........

ومن خلال هذا الخبر يتضح لنا مدى جدية و إغراء العروض التي قدمها المشركون للرسول - صلى الله عليه وسلم -, بل هي تمثل الحد الأعلى لإمكانيات قريش وقتها, وهذا إن دل فيدل على شدة تخوف المشركين من انتشار دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -, وإحساسهم بالعجز واليأس من نتيجة المواجهة مع الدعوة الإسلامية, وهو ما دفعهم لتلك العروض الخرافية.

خامسا: أسلوب التعجيز والعناد

[*] وذلك بطرح الأسئلة التى لا يراد منها الحق ومعرفته, ولكن من باب التعجيز والعناد ، ظنا من المشركين أنهم سيحرجون الرسول - صلي الله عليه سلم -، فقد سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية كبرى فأراهم انشقاق القمر, فقد أخرج البخاري فى المناقب ,ومسلم فى المنافقين, وأحمد فى مسنده من حديث أنس بن مالك قال: إن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين, ورغم ضخامة الآية إلا إن المشركين أنكروها وردوها إلي السحر فأنزل الله - عز وجل - فى ذلك قوله: ( اقتربت الساعة وانشق القمر.....) [القمر: 1].

[*] ثم عاود المشركون طريقهم فى سؤال الأمور التعجيزية, رغم إنكارها للآية الكبرى وهي انشقاق القمر, ففي المسند والنسائي عن ابن عباس قال:

" سأل أهل مكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن تنحى عنهم الجبال فيزرعوا فيها, فقال الله - عز وجل - : إن شئت أتيناهم ما سألوا, فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم وإن شئت أن أستأني بهم لعلنا نستحيى منهم....." وفى رواية أخرى أن الله - عز وجل - أوحى للرسول: "إن أحببت أن يصبح الصفا والمروة ذهبا فمن كفر بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين, وإن شئت أن أفتح لهم باب التوبة والرحمة, فقال رسول الله - صلى عليه وسلم -: لا بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة ".

[*] أما في المرة الثالثة فلم يجبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء ولا التفت إلي سؤالهم قد أيقن أن لا فائدة من الرد عليهم, لأنهم ما سألوا إلا عنادا وتعجيزا وكفرا فقد سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمورا خارقة هي أقل من آية انشقاق من القمر, مثل سؤالهم تفجير الينابيع وإسقاط السماء ونزول الملائكة وبيوت الذهب وتنزيل كتب من السماء, ورغم ذلك كله شهدوا علي أنفسهم أنهم لن يؤمنوا حتى لو رأوا تلك الآيات, فأنزل الله - عز وجل - فى ذلك آيات من [الإسراء: 90- 95].

سادسا: أسلوب المفاوضات

[*] وهو آخر الأساليب التى أتبعها المشركون مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يوقدوا نار التعذيب والتنكيل للفئة المؤمنة, فبعد أن فشلت كل الأساليب السابقة فى منع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الجهر بالدعوة والصدع بالحق, لجأوا لهذا الأسلوب التفاوضي المريب.

[*] فقد اجتمع أربعة من كبار قادة الشرك فى قريش وهم من ذوي السن فيهم: الأسود بن عبد المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل وذهبوا إلي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت, فقالوا يا محمد, هلم فلنعبد ما تعبد, وتعبد ما نعبد, فنشترك نحن وأنت فى الأمر, فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد, كنا قد أخذنا بحظنا منه, وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه, فأنزل الله - عز وجل - سورة الكافرون, والتي قطعت الطريق على تلك المفاوضات الباطلة.

[*] وقد أرست سورة الكافرون معلما دعويا فى غاية الأهمية, وهو معلم الولاء والبراء, معلم الوضوح والاستقامة حيث لا اجتماع ولا التقاء بين الحق والباطل, والتوحيد والشرك, والنور والظلمة, فى أي نقطة حيث لا توجد أرضية مشتركة تستهدف عقيدة المسلمين ودعوتهم, فحسمت السورة تلك الحلول المائعة وأنصاف الطريق, حيث لا مساومة ولا حلول وسط ولا ترضيات شخصية, فالكفر ملة واحدة ويبقى الإسلام هو الإسلام فى كل زمان ومكان, ومهما كانت الأوضاع والظروف والضغوط, فالإسلام دعوة ربانية لا تقبل بأي شكل من أشكال الانحراف والضلال.

أهم الدروس والعبر:

الإسلام دعوة عالمية للبشر أجمعين وعلى مر العصور, وهو الحجة على الخلق يوم الدين لذلك كان على الدعاة معرفة أهمية الدور الذي يقومون به, وأنهم ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه فى طريق الدعوة.

الداعية لابد أن يفتح لنفسه آفاقا جديدة ولا ينغلق على نفسه بدعوة سرية ضيقة تموت بموته وموت من يؤمن بها وتدريبه (الجهر بالدعوة ).

أهمية بدء الداعية بدعوة أهله وأسرته ومحيطة الاجتماعي والمكاني, لأنه لو كسبهم فى صفه سهلت عليه دعوة غيرهم وكانوا له قوة ودعما وعونا, ولو خسرهم كان معوقا ومعاندا له ولدعوته ( بداية الرسول بدعوة عشيرته المقربين ).

مراعاة أدوات نجاح الدعوة مثل الصدق والأمانة والإخلاص والرحمة والصبر وكلها أمور ساعدت النبي - صلى الله عليه وسلم - فى مرحلة الجهر بالدعوة.

الداعية عليه أن يصدع لاحق ويكشف عوار الباطل وزيف الخرافات والشركيات ولا يسكت أو يهادن أي مظهر من مظاهر الكفر والخروج عن عبادة الله وتوحيده.

التربية الإيمانية والقلبية والنفسية, وثبات قلب الداعية أمام الإغراءات والتهديدات, تضمن صمود الدعوة أمام الأساليب الكثيرة والمتنوعة التى يتبعها المشركون ضد الدعوة والداعية.

أسلحة النساء والخمر والغناء والأفلام والأساطير أسلحة قديمة حوربت بها الدعوة قديما, ومازالت الدعوة وشباب الأمة يحاربون بها أسلوب النضر بن الحارث.

الإسلام كدعوة ربانية لا يعرف أنصاف الحلول ولا المفاوضات المهنية ولا المساومات الرخيصة, لا يعرف أرضية مشتركة مع الشرك والضلال, بل هي دعوة السماء حيث النقاء والتوحيد والحق, وعلى الدعاة أن يعوا ذلك جيدا بلا يتورطوا فى اتفاقيات أو مفاوضات تقبل فيها مظاهر تقبل فيها مظاهر مخالفة لأمر الله - عز وجل - مهما كانت الأسباب والدوافع والمغريات.


----------

أهم المراجع والمصادر:

1ــ سيرة بن هشام
2ـ دلائل النبوة
3ـ الروض الأنف
4ــ تاريخ الطبري
5ـ البداية والنهاية
6ــ الطبقات
7ـ السيرة النبوية للذهبي
8ـ السيرة النبوية للصلابي

المصدر: طريق الخلاص


hg[iv fhg]u,m hgYsghldm hg]u,m








 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدعوة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
داعية أميركي الأصل يمضي 30 عاما بالدعوة في المحافظات السعودية نور الإسلام لماذا أسلموا؟؟ 1 07-08-2013 08:21 AM
الصناعات الإسلامية نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 05-06-2013 06:47 AM
كيف نصل بالدعوة؟ نور الإسلام أبواب الدعوة 0 20-05-2013 10:48 AM
الغزوات الإسلامية نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 01:06 PM
أدوات سوق النقد الإسلامية : مدخل للهندسة المالية الإسلامية نور الإسلام المكتبة العامة 0 11-01-2012 06:15 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 09:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32