الرئيسية لوحة التحكم التسجيل


العودة   طريق الخلاص > مكتبة طريق الخلاص > المكتبة العامة

المكتبة العامة كتب ومراجع وبحوث ود اسات في مختلف العلوم والمعارف

جديد المواضيع

المحاضرة السادسة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

د. محمود عبد الرزاق الرضواني 06-المحاضرة السادسة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشهد أن

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-11-2013, 09:25 AM   #1
مدير عام
 
الصورة الرمزية نور الإسلام
افتراضي المحاضرة السادسة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

 

 

د. محمود عبد الرزاق الرضواني

06-المحاضرة السادسة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
هذه هي المحاضرة السادسة في شرح الرسالة التدمرية ، ونحن قد وقفنا عند قضية الإثبات المفصل والنفي المجمل في بيان منهج السلف الصالح ، وهذه الطريقة هي طريقة القرآن والطريقة التي عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قلنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية بيَّن أن باب الأسماء والصفات يعتمد في الأصل على تصديق خبر الله تعالى وليس على العقل ، فالعقل يؤيد ما ورد في القرآن والسنة ، لكن لا يتدخل العقل في أن يُنشئ لله سبحانه وتعالى وصفاً أو اسماً أو ما شابه ذلك أو يستحدث له وصفاً لم يكن من قبل ، فهذا ليس من دور العقل ، فالعقل دوره أن يصدق خبر الله تعالى عن نفسه ، لأنه لا ينبغي أن نسمي الله سبحانه وتعالى أو نصفه بما لم يسم نفسه أو يصف به نفسه ، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة ، فالباب مبني على الخبر ، ولذلك ذكر ابن تيمية آيتين أشرنا إليهما في المحاضرة السابقة.
يقول شيخ الإسلام : .......... وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه ، مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد، لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى:﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأعراف:180) ، وقال تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (فصلت:40).
يقصد ابن تيمية أنه لا يجوز إعمال العقل في باب الأسماء والصفات وترك النقل وعدم تقديم النقل على العقل ، بل يجب على الشخص أن يقدم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سواءً في باب الخبر أو في باب الأمر ، وخصوصاً في باب الخبر ، لأنك لو أردت أن تصف الله تعالى بعقلك فلن تستطيع لأن عقلك قاصر ، فما الذي ستعرفه عن الله تعالى وأنت لم تره ولم تر له مثيلاً؟! فليس أمامك مجال إلا أن يأتيك خبر عن الله فتصدقه ، فسيلزمنا حتماً أن نثبت ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، فمن ترك هذا المنهج فسيقع في الإلحاد ، والإلحاد الذي يشير إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ليس هو الإلحاد الذي يتصوره البعض وهو الخروج عن الملة ، فهو يتكلم عن الإلحاد بالمعنى اللغوي وهو الميل عن المنهج الصحيح ، وقد يكون الإلحاد بمعنى ترك هذا المنهج كما فعل الجهمية والمعتزلة والأشعرية ، ولكنهم لحسن نيتهم لا نقول عنهم أنهم من الملحدين الذين خرجوا عن الدين أو شيئاً من هذا القبيل ، فالذي يفهم هذا الكلام يكون عريض القفا ، فابن تيمية يقصد في كلامه عن الإلحاد أن المسألة هنا من الجانب اللغوي ، فهناك منهج ينبغي أن تسير عليه ، فإن جاء شخص وأراد أن يُحَمِّل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ما لا يحتمل في موضوع الإلحاد يكون بذلك قد ظلم شيخ الإسلام ابن تيمية ، فابن تيمية لا يعني هذا ، ولكنه يقصد أن هناك منهجاً صحيحاً، ونحن نعلم أن أغلب الطوائف الإسلامية خالفت هذا المنهج ، فالمعتزلة عذبوا الإمام أحمد ، وبعد ما عذبوه خرج وصلى وراءهم فلم يكفرهم ولم يُخرجهم من الدين وإن كانوا هم نفوا أوصاف الحق سبحانه وتعالى وبدأوا يزعمون أن إثبات هذه الأسماء والصفات تشبيه لله تعالى فعطلوها وخرجوا بأنواع من التأويلات التي لا دليل عليها ، فابن تيمية يقصد بالإلحاد في الأسماء أن تسمي الله بما لم يسم به نفسه أو تترك اسماً سمى به نفسه أو لا تصدق الله في خبره عن نفسه .
أما الإلحاد في الآيات فيعني تأويل النص على غير مقصود المتكلم في خطابه تأويلاً يؤدي إلى التحريف ، لأن هناك تأويلاً يُقبل إذا كان عليه دليل ، أما التأويل بغير دليل فابن تيمية يسميه تحريفاً.
يقول شيخ الإسلام: فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل ، كما قال تعالى:﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (الشورى:11) ففي قوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ رد للتشبيه والتمثيل، وقوله:﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ رد للإلحاد والتعطيل.
الآن يتكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن منهج أهل السنة والجماعة في الإثبات والنفي ، فالمنهج الذي ورد في تتبع أسماء الله وأوصافه من القرآن والسنة منهج يتوافق مع الفطرة ، أي أن الشخص يتقبله ويجد ما ورد في الكتاب والسنة موافقاً تماماً للعقل وللفطرة .
يقول شيخ الإسلام : والله سبحانه بعث رسله بإثبات مفصل ونفي مجمل، فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل ، كما قال تعالى:﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً(مريم:65)، قال أهل اللغة: ﴿ سَمِيّاً، أي نظيراً يستحق مثل اسمه ، ويُقال: مسامياً :يساميه ، وهذا معنى ما يُروى عن ابن عباس : (هل تعلم له مثيلاً أو شبيهاً).
ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى هنا الصفات لأنها أعم من الأسماء ، فكل اسم يتضمن وصفاً، وليس العكس، فأسماء الله تعالى أعلام وأوصاف ، فهي أعلام لأنها تدل على ذاته ويُنادى عليه بها ، وهي أوصاف تتضمن معانٍ قائمة بذاته.
وهناك نقطة هامة جداً ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها ، وهي أن الأسماء الحسنى باعتبار دلالتها على الذات لا فرق بينها ، وباعتبار دلالتها على الصفات فهي متعددة.
فالله تعالى يقول:﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأعراف : 180 ) أي تدعوا بأي اسم كالرحمن والرحيم والملك والقدوس والسلام ،﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِأي أن كل هذه الأسماء تدل على ذاته سبحانه وتعالى ، فيجب أن نفهم الفرق بين الاسم والصفة ، فمثلاً ما الفرق بين "الحي" و"الحياة" ؟
قلنا أن أسماء الله أعلام وأوصاف ، فالحي دلَّ على وصف الحياة ، فـ"الحياة" وصف و"الحي" اسم ، فلو نادينا على الله سبحانه وتعالى باسمه "الحي" فسنقول: "يا حي" ، ولا يُنادي أحد فيقول : "يا حياة" ، لأن الحياة لا يُنادى عليها لأنها لا تقوم بنفسها ولا تستقل عن ذات الله تعالى ، فلا تكون الحياة في جانب والحي في جانب ، ولكن الحياة وصف قائم ملازم للحي ، فننادي على الحي المتصف بصفة الحياة.
فالاسم يدل على الوصف ، ولا يدل الوصف على الاسم ، فيمكن أن يكون الوصف موجوداً دون الاسم ، فقد يوجد رجل كريم ، ولا يلزم من ذلك أن يكون اسمه "كريم" ، ولذلك تجد الأوصاف أكثر من الأعلام .
ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى هنا الصفات ولم يذكر الأسماء فقال: فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل
هل المراد الصفات المستقلة عن الأسماء أم الصفات التي تضمنتها الأسماء أم الإثنين معاً؟
يقصد الصفات المستقلة عن الأسماء والصفات التي تضمنتها الأسماء ، فلا يوجد اسم في حق الله تعالى إلا وقد دل على وصف ، فتسعة وتسعون اسماً مطلقاً تدل على تسعة وتسعين وصفاً ، ولكن الصفات قد ترد مستقلة عن الأسماء.
فما هي طرق إثبات الصفات من القرآن والسنة؟
أولاً: تضمن الاسم للوصف.
فكل اسم ثبت لله تعالى يتضمن وصفاً ، وقد ثبت تسعة وتسعون اسماً مطلقاً تتضمن تسعة وتسعين وصفاً مطلقاً ، وثبت تسعة وتسعون اسماً مقيداً تتضمن تسعة وتسعين وصفاً مقيداً ، فالأسماء تدل على الصفات دلالة مطابقة وتضمن ولزوم.
فالأسماء يُشتق منها أوصاف ، والأوصاف لا يُشتق منها أسماء إلا بتوقيف ، والمقصود بالتوقيف أن يرد النص بالاسم، وليس من حقنا أن نحوِّل الأفعال التي وردت في القرآن (وعددها ثلاثمائة وخمسة وسبعون فعلاً) إلى أسماء ، فإن قال أحد : نحوِّل الفعل الذي فيه كمال إلى اسم ، نقول: من الذي سيحدد الكمال؟ العقل أم النقل؟ فإذا اعتمدنا على العقل ، فقد يرى عقلٌ الكمال في فعل لا يرى عقلٌ آخر أن فيه كمالاً.
إذاً ، لا نأخذ الاسم من الفعل إلا إذا كان للاسم دليل ورد في القرآن أو في السنة ، فمثلاً : "خلق" فعل ومن أسماء الله تعالى: "الخالق" و"الخلاق" لورود النص بذلك ، قال تعالى ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ(الحشر:24) ،وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (الحجر:86)
ثانياً: ورود الوصف مستقلاً عن الإسم
هذا في حالة الأفعال التي لم يشتق الله تعالى منها أسماءً ، أي : لم يذكرها أسماء ، ومن أمثلة ذلك:
المحاضرة السادسة :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif الاستواء:
فالاستواء صفة فعل الله تعالى، قال تعالى:﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (طه:5) وليس من أسمائه تعالى "المستوي".
المحاضرة السادسة :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif الكلام:
الكلام صفة فعل لله تعالى ، قال تعالى:﴿ َوكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً(النساء :164) ، وليس من أسمائه "المتكلم".
المحاضرة السادسة :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif الإرادة :
قال تعالى:﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(البقرة:185) ، وليس من أسمائه "المريد".
فكل هذه صفات وردت مستقلة، ولم يرد النص بها أسماءً.
وكذلك مثل الوجه والعين واليد والأصابع والقدم ، هذه أوصاف ذات لرب العزة والجلال ، وليس لنا أن نحولها إلى أسماء .
ثالثاً: تقييد الوصف بموضع الكمال
إن أي فعل ذكره الله تعالى في حقه فهو كمال لا يحتمل النقص بأي حال من الأحوال ، وجميع الأفعال التي وردت في القرآن لابد أن تكون مقيدة ، فلا يوجد فعل إلا وهو مقيد بالمفعول ، فمثلاً قال تعالى:﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء : 30 ) ، فكلمة "فتق" فعل ، والمفعول به ضمير يعود على السماوات والأرض فالفتق خاص بفتق السماء عن الأرض ، فلا نقول بأن الفتق (هكذا مطلقاً) من أوصاف الأفعال لله تبارك وتعالى، فإنها في هذه الحال ستعم كل مفعول وليس السماوات والأرض فقط ، وفي هذه الحالة سيتطرق إلى الوصف النقص، ولذلك يجب أن يقيد الوصف بموضع الكمال فقط .
ومثال ذلك أيضاً "المكر" ، قال تعالى :﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(الأنفال:30) فصفة المكر كصفة فعل لله تعالى وردت هنا مقيدة بموضع كمال ، فلا يجوز إطلاقها في حق الله تعالى ، فلا نستطيع أن ننسبها لله سبحانه وتعالى على الإطلاق ، فأصل المكر هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة والإيذاء، وهذا نقص، وقد تكون بقصد الاختبار والمعاقبة والجزاء ، قال تعالى:﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ(الأعراف:99) ، فالقصد من المكر هنا الابتلاء ، فإذا كان القصد من المكر الابتلاء أو تدمير المكر السئ فهو كمال ، فالله تعالى قال عن مكر الكافرين:﴿َالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ (فاطر : 10 )فهذا مكر سئ ، وقال تعالى في المقابل :﴿وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (الأنفال : 30 ) فهذا مكر كمال ، فلا يُنسب المكر إلى الله تعالى إلا في موضع الكمال .
ومثال ذلك أيضاً "الخداع" ، قد يكون كمالاً وقد يكون نقصاً ، فإذا ذكر الله تعالى الفعل في حقه يجب أن يكون هذا في موضع الكمال ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (النساء : 142) ".
وأيضاً "الكيد" يُنسب إلى الله تعالى في موضع الكمال ، قال تعالى:﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً(الطارق:15-16) ، فالله تعالى لا يذكر الفعل في حقه إلا في موضع الكمال ، ولا يأتي على الإطلاق أبداً .
ومن أمثلة ذلك أيضاً "الإستهزاء"، فالإستهزاء صفة فعل تُنسب إلى رب العزة والجلال في موضع الكمال ، ولذلك قال تعالى :﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة : 15 )
فهذه أفعال مقيدة بموضع الكمال ، فالأفعال التي تنقسم عند التجرد إلى نقص وكمال يجب أن تقيد بموضع الكمال.
رابعاً: الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها مما أحدثه المتكلمون لا ننفيها ولا نثبتها ولكن يُستفصل فيها وتُرد إلى الأصول القرآنية والنبوية .
وهذه ذكرها الشيخ ابن العثيمين رحمه الله تعالى ، ولكنها ليست من باب إثبات الوصف لرب العزة والجلال.
فأحياناً ترد أشياء لم نذكرها ولم ترد لا في الكتاب ولا في السنة ، ولكن يُلزمنا بها الخصم ، مثل قول المتكلمين : هل الله بجسم أم ليس بجسم؟ ونحن لم نر لا في القرآن ولا في السنة لفظ "الجسم" سواء بالنفي أو بالإثبات ، فكلمة جسم تقال في حقنا نحن كبشر ، وهم يطبقون هذا بقياس التمثيل على الله تعالى ، ونحن نقول: هذا اللفظ لم يرد لا نفياً ولا إثباتاً ، وهم يقولون بأنك لو قلت أن الله ليس بجسم فقد نفيت ذاته ، ولو قلت أنه جسم فقد شبهت ، فيضعونك في وضع لا تُحسد عليه ، ومثل هذا أيضاً قولهم : هل الله متحيز أم ليس بمتحيز؟ ، فإن قلت ليس بمتحيز فقد جعلت الله في داخل خلقه ، وإن قلت متحيز فقد جعلت الله سبحانه وتعالى يُمكن فصله عن غيره، ومثل هذا أيضاً قولهم : هل الله في جهة أم ليس في جهة؟ ، فلو قلت بأن الله ليس بجهة فقد نفيت العلو ، ولو قلت أن الله في جهة فقد قلت بأن الله داخل المخلوقات من الجهات الستة ، وبذلك فقد حددت ربنا سبحانه وتعالى.
وهذا هو أسلوب المتكلمين في نفي أوصاف الحق سبحانه وتعالى . فالجواب على هؤلاء أن نقول لهم : لفظ الجهة لم يرد في القرآن لا نفياً ولا إثباتاً ، والمطلوب من المسلم أن يثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنحن نقول أن الله عالٍ فوق عرشه ، وقد قال تعالى: :﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (طه:5)، فإن قال لك : قل لي هل هو في جهة أم ل ا؟ فماذا نقول؟
علينا أن نُفصل معه ونقول له: إن كلامك لا يلزمنا، ولكننا سنفصل معك القول ، فنقول: إن كنت تقصد جهة علوٍ تحيط بالله ، وأن الله يكون في السماء أي داخل السماء ، فالله ليس كذلك ، وإن كنت تقصد جهة سُفلٍ فالله ليس كذلك ، وإن كنت تقصد جهة علو لا تحيط بالله ، فالله فوق عرشه كما أخبرنا ولا يلزمنا أن نقول بقولك في قضية الجهة ، وإنما نحمي أنفسنا بأن نقول بما وصف الله به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا فيما يتعلق بالجهة.
إن الجهم بن صفوان لما قال بأن الله في كل مكان ، قال بأنه لا فرق بين جهة العلو وجهة السُفل ، فبدلاً من أن يقول "سبحان ربي الأعلى" أصبح يقول: "سبحان ربي الأسفل" -تعالى الله عما يقول علواً كبيراً - ، والذي جعله يفعل ذلك أنه قال بأن الله في كل مكان ، وهذا من الحماقة والجهل.
أما بالنسبة للجسم ، فنقول :هل تقصد نفي أوصاف الله تحت مسمى نفي الجسمية؟ ، أم أنك تقصد أن الله سبحانه وتعالى في أوصافه يشبه البشر؟
نقول: إن كنت تقصد الأولى فالأمر ليس كذلك ، وإن كنت تقصد الثانية فالأمر ليس كذلك ، فالله تعالى له ذات وله صفات ليس كمثله شئ فيها.
فالمطلوب مني أن آخذ الخصم للأدلة الشرعية وأجعله يصدق بخبر الله تعالى في اسمه وفي وصفه وألا أسير خلفه فيما يقول ، وهذا الأمر مبني على أن الشخص يُعمل عقله في نصوص الصفات كما يفعل المتكلمون ثم يُلزم أهل السنة بذلك ، وهذه ليست طريقة السلف الصالح ، ولذلك نقول: احتموا بالنصوص فصدقوها ، فالأمر في مسألة الأسماء والصفات سهل وليس فيه تعقيد ، فلما تشعر أن الأمور قد ضاقت عليك ودخلت في مأزق في كلام ابن تيمية ولا تستطيع أن تستوعبه ، فارجع إلى الأصل الأول، فإنه أول ما تكلم قال بأن باب توحيد الأسماء والصفات هو من باب تصديق الخبر ، فأنا آمنت بالله ورسوله وبما أخبر عن نفسه وبما سمى نفسه ولا أزيد على ذلك، كما كان الإمام أحمد يحتمي بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(الشورى : 11 )، فلما قالوا له :" إن الله تعالى ليس قبله شئ وليس بعده شئ ولا يُشبه أحداً من خلقه في معنى من المعاني ولا في وجه من الوجوه" ، قال أحمد : هذا الكلام لا يلزمني وإنما أقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، فقالوا له : أنت بذلك تقول بأن الله سميع بأذن وبصير بعين ، فماذا أردت بقولك ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ فقال أحمد : أردت منها ما أراده الله ورسوله ، فإن كان الشخص يفهم أن كلام الله تعالى فيه تشبيه فالعيب في عقله لأن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شئ ،
وأما بالنسبة لمسألة التحيز فهم يقولون بأن الله لا يُسأل عنه بـ"أين" ، فيصطدمون بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أين الله؟" ، ونحن يجب علينا أن نصدق الله في خبره ، ونصدق كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ، فلما قال صلى الله عليه وسلم للجارية : أين الله ؟ ، فكلامه صلى الله عليه وسلم حق.
فإن قيل: "أين" للمكان ، والذي يكون في مكانٍ فهو متحيز.
نقول: هناك نوعان من المكان ، هناك مكان يخضع لعالم الشهادة ولمقاييسنا ، وهناك مكان يخرج عن مقاييسنا والذي يسمونه المكان العدمي أي الذي تنعدم عنده مقاييس البشر ولكنه موجود مثل ما نقول أن ملك الموت له مكان وأيضاً يحكمه الزمان ، ولا يُمكن أن تقول أنه يحكمه الزمان والمكان الذي يحكمنا ، وإلا لن يموت أحدٌ أبداً ، ولكان الذي في داخل غرفة مغلقة تماماً لا يستطيع ملك الموت أن يدخل إليه ، ولكنك تجد أن الرجل الذي يُحبس مدة طويلة بدون أكل أو شرب فإنه يموت ، ، قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ (النساء:78) ، فملك الموت لا يحكمه نظامنا ولكن له نظام خاص وكيفية يعلمها الله سبحانه وتعالى ، ولكنه يُسأل عنه بـ"أين" ، كما يُسأل عن أي مخلوق بـ"أين" ، وكذلك فالزمان عنده غير الزمان عندنا ، لأن هناك من يموت في اليابان ومن يموت في أمريكا في نفس الوقت ، فكيف سينتقل إن كان بمقاييسنا ؟ فالله سبحانه وتعالى طوى له الأرض طياً ، فالزمان عنده غير الزمان عندنا والمكان عنده غير المكان عندنا ، ففي هذه الحالة نصدق أن "أين" للمكان ، ولكن إن سُئل عن مخلوق فله مكان يخصه ، وإن سُئل عن الخالق فله مكان ليس كمثله شئ فيه لأن العرش له وجود فيصح أن تسأل عن الله بـ "أين" ، لكن البلاء كله في أن يأتوا فيقيسوا على ربهم بقياس التمثيل وقياس الشمول
يقول شيخ الإسلام: فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل ، كما قال تعالى :﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (مريم : 65 )
فطريقة أهل السنة والجماعة وطريقة السلف الصالح هي النفي المجمل والإثبات المفصل ، ونعني بأهل السنة والجماعة السلف الصالح وليس الأشعرية لأنهم يقولون عن أنفسهم بأنهم أهل السنة والجماعة ، وهذا ليس بصحيح ، فالسلف الصالح هم خير القرون أتباع النبي عليه الصلاة والسلام الذين صدقوا الخبر ونفذوا الأمر.
ما الدليل على النفي المجمل عند السلف ؟
النفي المجمل هو أن تُجمل وتنفي كل أنواع النقص مرة واحدة ولا تفصل فيه ، فمثلاً تقول في مدح شخص تحبه: "ليس لك نظير فيما رأت عيناي ، أنا لم أر أحداً مثلك" ، فأنت بذلك مدحته ، لكن إذا قلت له :"أنت لست بزبال ولا كناس ولست بحمار ولا نسناس ......... وتعد له كل أوصاف الذم وتنفيها عنه وصفاً وصفاً فهذا ليس بمدح ، وإنما المدح أن تقول: "ليس لك نظير فيما رأت عيناي" ، فتنفي عنه النقص مرة واحدة ، وهذه هي طريقة القرآن ، فابن تيمية سيتحدث فترة طويلة ويأتي ببعض المصطلحات والألفاظ الهامة جداً في هذا الموضوع عند المخالفين ، فهم عندما كانوا ينفون عن الله سبحانه وتعالى النقص كانوا يفصلون في النفي فيقولون: ليس بجسم ولا عرض ولا طويل ولا قصير ولا أبيض ولا أحمر ولا أخضر ولا أصفر ولا بذى لون ولا بذي أعضاء ولا يتجزأ ولا يُباين ولا يَحل ....... نقول: هذه ليست طريقة القرآن ، فلو مدحت أميراً بهذه الطريقة فلن يعطيك مالاً ، ولا يوجد أحد يقبل ذلك على نفسه ، فالكمال أن تُجمل في النفي ، فالله سبحانه وتعالى يقول:﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (الشورى : 11 ) (الشورى:11) وهذا أيضاً إجمال في النفي.
يقول شيخ الإسلام :........ كما قال تعالى:﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (مريم:65) ، قال أهل اللغة: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً أى نظيراً يستحق مثل اسمه، ويقال مسامياً : يساميه وهذا معنى ما يُروى عن ابن عباس: (هل تعلم له مثيلاً أو شبيهاً).
فلا نعلم أحداً مثل ربنا سبحانه و تعالى أبداً، فتنزه وتقدس وتوحد عن سائر المخلوقات .
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (الإخلاص:3-4)، وقال تعالى:﴿َفلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة:22).
فإذا سئلت : ما الدليل على النفي المجمل عند السلف الصالح ؟
تقول: قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(الشورى:11) وقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (مريم:65)، وقوله تعالى: ﴿َفلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً (البقرة:22) ، وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ( (الإخلاص:4) ، فعندما تستشهد على النفي المجمل تذكر هذه الآيات.
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ(البقرة:165) .
فهم لما اتخذوا أنداداً من دون الله تعالى سووا بين الله تعالى وبين هذه الأنداد فعظموها وقدسوها وجعلوها كالحق سبحانه وتعالى.
فإن قال قائل: ما علاقة الأنداد الذين يدعونهم من دون الله تعالى بقضية الأسماء والصفات؟
نقول : نحن نعلم أن دعاء الميت شرك بالله تعالى والطلب من الميت شرك لأنه لا يقدر على ذلك ، فما علاقة ذلك بباب الأسماء والصفات؟ نقول: أنت لا تطلب من أحدٍ لا يقدر فالمفروض أنك لما تطلب من أحدٍ تُثبت له الوصف الذي يقدر أن يعطيك به ، فمثلاً عندما يقول أحدٌ : "يا بدوي أغثني " ،فهذه الكلمة شرك في العبادة وشرك في توحيد الأسماء والصفات.
فإن قال قائل: كيف؟
نقول : لأن الذي قال هذا الكلمة ، لولا أنه يعتقد أن البدوي يسمعه في قبره الآن ما دعاه لأنه ليس هناك أحد أصم وأبكم تذهب إليه وتقول له: "أعطني" وهو لا يسمعك ، فلولا أنك معتقد أنه يسمع لن تطلب منه، ولولا أنك معتقد أنه غني وعنده القدرة أن يعطيك وعنده الخزائن فلن تطلب منه ، فأنت أثبت له وصف الغِنى ووصف السمع ووصف البصر ووصف العلم والقدرة والقوة والحياة ، وهذه الأوصاف انفرد بها رب العزة والجلال ، فإذا دعوت الميت فقد أثبت له الصفات التي انفرد بها رب العزة والجلال ، ولكن إذا دعوت شخصاً حياً يقدر أن يعينك وأن يغيثك فليس هذا بشرك بل هو من الأخذ بالأسباب مثل أن يقول أحد: يا فلان أنقذني ، يا فلان أدركني ، فيمكن مثلاً أن يكون أحد الحاضرين يسمعه وهو يغرق في البحر ، فهل استعانته واستغاثته بهذا الشخص تعتبر شركاً؟
لا لأنه يسمعه ويستطيع أن ينقذه ، فهذا ليس بشرك بل هو من الأخذ بالاسباب ، بل قد يُقال: إنه يجب عليه أن يسأله إذا كان فلان هذا هو المخرج الوحيد وسيرمي له حبلاً أو نحو ذلك ، ساعتها يجب أن يطلب منه، فالاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه ليس بشرك ، إنما الشرك أن تدعوا من لا يقدر فتقول: "يا بدوي أغثني" وتطلب ممن في طنطا قبره ، فهذه هي المصيبة والكارثة وهي أن تدعوا أحداً لا يقدر على إغاثتك ولا على لهفتك ، فالشرك في العبادة سيؤدي إلى الشرك في الأسماء والصفات ومن هنا قال ابن تيمية : قال تعالى:﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ(البقرة:165) ، فسووا بينهم وبين الله في المحبة والتعظيم وفي نسبة الأسماء والصفات إلى هذه المخلوقات في حين أن الله انفرد بها عمن سواه ، فابن تيمية يريد أن يقول هنا أن الذي جعل لله أنداداً فقد شبَّه الحق سبحانه وتعالى بالمخلوق في هذه الأسماء وفي هذه الصفات ، وعندما تقول له : إنك تدعو الميت وتطلب منه ومعنى ذلك أنك أثبت له الأسماء والصفات التي انفرد بها رب العزة والجلال ، يقول لك: أنا لا أقصد هذا الكلام ولكن أنا أقصد أن نفسه طاهر و....و.... ، ويقول لك حجج يحاول أن يخرج بها من هذه اللوازم ، فيقول لك : إن ربنا سبحانه وتعالى ليس كالبدوي في سمعه وليس كالبدوي في بصره وليس كالبدوي في كذا وكذا .. ويحاول أن يُفصل في النفي.
وهذا هو قصد شيخ الإسلام ابن تيمية ، أن الرجل يريد أن يفصل في النفي من خلال أن ينفي هذه الأوصاف عن الله من خلال ذكر المخلوقات التي لا تشبه الله تبارك وتعالى في مثل هذه الأوصاف ، ولكن هذا الدليل ليس صريحاً مثل الأدلة السابقة ، مثل قوله تعالى: ﴿َفلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً (البقرة:22) ، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (الإخلاص:4)، ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ(النحل:74) ، فهذا كله نفي مجمل.
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(الأنعام:100-101).
فإذا قلت لهم: هؤلاء الشركاء جعلتوهم مثل الله تعالى.
يقولون: "هؤلاء الشركاء ليسوا بكذا ولا كذا ، وأن الله لا يشبه هذا الشريك البدوي ولا يشبه الدسوقي ولا يشبه كذا في قدرته"
نقول: كل واحد من هؤلاء الأولياء أو هذه الأضرحة أو المقامات عند الصوفية يعطون لهم من خصائص الربوبية ومن التمكن في الكون بعض المصطلحات الخاصة بهم ، فعندهم دولة كاملة غير الدولة الظاهرة ، فالدولة الظاهرة مثلاً يكون فيها خليفة ، والخليفة له وزراء ، والوزراء كل واحد منهم له مستشارين أو له نواب عنه كمحافظين أو ما شابه ذلك ، فهذه هي الدولة المشهودة والمرئية ، أما الدولة الباطنية عندهم تبدأ أولاً من الغوث ، وبعد الغوث هناك اثنان من الوزراء ، أحدهما يمسك عالم المُلك والآخر يمسك عالم الملكوت ، وعالم المُلك هو عالم الشهادة وعالم الملكوت هو عالم الغيث ، وكل وزير تحته أربعة من الأقطاب ، وكل قطب تحته سبعة من الأوتاد وكل وتد تحته أربعون من الأبدال ، فيقولون مثلاً: هذا الولي الموجود في تلك القرية الصغيرة "بدل" وليس "وتداً" ، فالوتد مثلاً يأخذ مثل المركز أو المحافظة ، أما القطب فيأخذ مثلاً ربع الكون، وأما الوزير فيأخذ عالم المُلك أو عالم الملكوت ، ويقولون أن هؤلاء يجتمعون كل يوم خميس مع بعضهم حتى يحكموا عالم المُلك والملكوت ويُدبروا الأمور، وهذه عقيدة شركية وثنية ، فالذي يُدبر الأمر من فوق العرش هو رب العزة والجلال تدبيراً مباشراً بلا واسطة، فالملائكة هي أسباب لا تفعل شيئاً ولا يصح أن نُثبت الفعل إليهم إلا على اعتبار أن الله أمرهم ، قال تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ (مريم:64) ، فلا يصح أن أنسب الفعل إلى السبب ، ولذلك نقول: إن الفعل يُنسَب إلى فاعله ولا يُنسَب الفعل إلى نفسه، فلا أقول مثلاً : "يَعِزُّ فعل كذا وكذا" لأن كلمة "يَعِزُّ" فعل بخلاف "المعز"[1]، ولذلك نقول: هذه أفعال والله سبحانه وتعالى يقول: "ولله الأسماء" فنقول بأن الفعل لابد أن يكون له فاعل ، فلا أقول مثلاً :"السوط ضربني" لأن السوط لا يضرب بنفسه، بل هو آلة في يد الضارب ، فأقول: ضربني بالسوط ، فإذا كان الأمر كذلك فإن هذه الأسباب المشهودة وكذلك الأسباب الغيبية التي تتمثل في الملائكة لا حول ولا قوة لها إلا بحول الله وقوته ، فالأسباب الغيبية والمشهودة بيد خالقها سبحانه وتعالى يدبرها تدبيراً كونياً ، وكذلك هناك تدبيراً شرعياً يُمكن أن يُخالفه الإنسان .
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (الأنعام : 100 ) خرقوا معناها: اختلقوا وافتعلوا .
فإذا قام أحد بوصف ربنا تعالى من غير كتاب ولا سنة فإنه يلزم في وصفه أن يقع في التفصيل في النفي والإجمال في الإثبات ، وهذه عكس طريقة السلف الصالح ، فعندما يأتي أحد ويصف ربنا سبحانه وتعالى بعقله فيقول مثلاً: "ربنا مثل ماذا؟" فما دام بعيداً عن الكتاب والسنة فسيقول مثلاً :الإله مثل كذا ، ثم يقول :"لا ، مثل كذا" ،(وهذه الطريقة التي كان عليها أفلاطون وأرسطو) ، فكل ما يأتي في عقله وصف يقول : لا ، ليس هذا ، هذا لا يُمكن .
ونحن نعلم أنه لما تنزل إبراهيم عليه السلام مع الخصم في المجادلة ، كما ذكر تعالى في سورة الأنعام:﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ(الأنعام:76) أي أنه قال لهم: هل يصح أن يكون هذا الكوكب إلهاً؟ ثم قال : لا يصلح أن يكون إلهاً ، إذاً هو هذا القمر ، ثم قال: وهذا أيضاً لا يصلح، إذا هو هذه الشمس ، ولكنها لا تصلح أيضاً، فهذا يُسمى تفصيل في النفي.
فالذي يصف الله تعالى بعقله دون أن يرجع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فسيقع في هذا الأمر ، ولذلك فإن كل الطوائف الضالة فصَّلوا في النفي وأجملوا في الإثبات لأنهم لا يسمعون قرآناً ولا سنة ولا يعرفون أسماء ربنا ولا أوصافه سبحانه وتعالى ، فالله تعالى لم يُعَرِّفهم بهذه الأشياء لأنهم لم يقرأوا القرآن ولا السنة ، فالله تعالى قد وضح ذلك في القرآن والسنة ، ولكنهم لم يرجعوا إليها واعتمدوا على عقولهم ، فعندما يصفون الله تعالى يقولون أشياء محدودة ، فهذا يُسمى إجمال في الإثبات وتفصيل في النفي.
أما طريقة القرآن فغير ذلك ، فطريقة القرآن جاءت من عند الله ، فهو سبحانه وتعالى أعلم بنفسه ، ففصَّل في وصفه وأجمل في نفي النقص عنه.
فخر الدين الرازي ظل طوال حياته يعتمد على عقله في وصف ربه ولا يرجع إلى الكتاب و السنة كدليل أولي ، فعنده العقل مقدم على النص ، والعقل هو الذي يضع الأصول التي نصف بها ربنا سبحانه وتعالى فبدأ يفصل في النفي ، فيكتب صفحات كثيرة ويقول فيها ( إن الله ليس بكذا ولا بكذا ولا بكذا.........) ، وعند الإثبات لا يكتب إلا السبع صفات التي أثبتها الأشعرية ، وقبل موته تاب عن هذا الكلام وقال:
نهاية إقدام العقول عِقال ( أي لو أن الإنسان أقدم بعقله على وصف ربه فسيقع في الزلل) .
نهاية إقدام العقول عِقــــال وأكـثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيـانا أذىً ووبـال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم قال: لقد جربت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية (أي الطرق المعتمدة على العقل ، وهي أن يُدخل المرء عقله في وصف ربه ويقول: عقلي أثبت أن هذا اسم وأثبت أن هذا وصف ، ولن يصل أحد إلى عقل الرازي إذا دخل في باب الأسماء والصفات بعقله لأن الرازي كان موسوعة للمتكلمين الأشعرية وفي آخر حياته قال هذا الكلام).
يقول الرازي: "لقد جربت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، فاقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(طه:5) (مع أن الرازي له كتاب يسمى تأسيس التقديس وخصصه لنفي الإستواء) و﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ(فاطر:10) وأقرأ في النفي﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(الشورى:11) و ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ(الإخلاص:4) (فهذا إجمال في النفي).
ثم قال: "ومن جرَّب مثل تجربتي عَرَفَ مثل معرفتي".
نسأل الله أن يعافينا من هذه التجربة ، فنحن يكفينا أن نصدق الله في خبره وننفذ أمره تبارك وتعالى الذي أمرنا به.
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى: :﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الأنعام:100-101).
خلق هنا فعل ومن أسماء الله تعالى "الخالق" لأنه ورد النص به في قوله تعالى:﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ(الحشر:24).
"البديع " هنا اسم مقيد مضاف إلى السماوات وهذا النوع من التقييد يُسمى التقييد بالإضافة.
في قوله تعالى:﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الفعل هنا مقيد ، فأي فعل يجب أن يُقيد بالمفعول به ، أما اسم "الخالق" فقد أطلقه الحق سبحانه وتعالى في حقه ونص على ذكره .
﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة : 29 )إذا كان ذِكر اسم " العليم " لم يرد في القرآن إلا في هذا الموضع فقط ، لكان "العليم " من الأسماء المقيدة، لكن ربنا سبحانه وتعالى من أسمائه المطلقة "العليم" ، فقد ورد في نص آخر في قوله تعالى:﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة:137) .
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (الفرقان:1-2).
"نَزَّل" هنا فعل ، و"المُنَزِّل" اسم مقيد ورد بنصه .
ابن تيمية رحمه الله تعالى يتحدث عن النفي المجمل من خلال هذه الآيات .
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(الصافات: 149-155) .
الله سبحانه وتعالى نفى النقص عن نفسه مجملاً ، فالله تعالى لم يتخذ ولداً ، لا عيسى ولا عزير ولا كل ما ذُكر من أصحاب الأوثان الذين عبدوا غير الله تعالى ، وزعموا أن الملائكة بنات الله ، والله تعالى لم يتخذ ولداً ، وهذا يشمل الذكر والأنثى ، فنفى تعالى نفياً مجملاً.
يقول شيخ الإسلام: وقال تعالى:﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(الصافات:155-160)إلى قوله:﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الصافات:180-182).
لماذا استثنى الله تعالى المرسلين وعباد الله المخلصين؟
لأنهم يصفون الله تعالى عن طريق الوحي أو عن طريق الخبر ، فيصدقون خبر الله تعالى في وصفه عن نفسه ، فيثبتون ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول شيخ الإسلام: فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون ، وسلَّم على المرسلين ، لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك،..................
وأيضاً لسلامة ما وصفوا به رب العالمين.
يقول شيخ الإسلام :........ وحمد نفسه ، إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات.
والله تعالى حمد نفسه وأمرنا بحمده ، ليس فقط لأنه سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات ، فالله تعالى يقول: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الصافات:180) فنزَّه سبحانه وتعالى نفسه عن وصف العباد له،لأن العباد لو استقلوا بعقولهم في وصف ربهم لضلوا ولوقعوا في النفي المفصل والإثبات المجمل كما فعل أرسطو وأفلاطون ، ولن يصفوه بالكمال الذي يليق به ، فقال تعالى: :﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا فكل ما يقولونه خطأ ، وإن كان هناك شيئاً صحيحاً فهناك آلاف الأشياء فيها احتمالات الخطأ ، لأن العقل سيضل ، فباب الأسماء والصفات توقيفي من أجل هذا.
ثم قال تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لأنهم هم الذين عندهم الوصف الحقيقي بُناءً على مانزل عليهم من الوحي، فالله تعالى هو الذي وصف نفسه ، فدورنا تجاه هذه الأسماء والصفات أن نصدقها وأن نؤمن بها ، ولو فرضنا أن العبد اعتمد على عقله في وصف ربه أو في تسميته ولم يرجع إلى كتاب أو سنة ، هل سيُعصم أم يضل؟
سيضل ، لأنه لا يُمكن لأحد أن يستغني عن معرفة معبوده وعن أوصافه .
ولنضرب مثالاً (ولله المثل الأعلى): لو أراد شخص أن يعمل عند أحد ، يجب أن يعرف ما هي إمكانيات هذا الرجل، ويعرف في أي شئ سيجعله يعمل ، وما الذي سيعطيه له.......ونحو ذلك ،وكذلك عندما يهاجر الإنسان إلى بلد ، فعليه أن يعرف أشياء عن هذه البلد ، فيجب أن يعرف هذا الشخص كل شئ عن الذي يحتاج إليه ، فهذا أمر فطري موجود.
فإذا كنا نحن عبيد لرب العزة والجلال ، هل هناك أحد يستغني عن الذي خلقه والذي يُدبِّر أمره لحظة بلحظة؟ فنحن نريد أن نعرف أوصافه حتى ندعوه بهذه الأوصاف ، فلو اعتمدنا على عقولنا فلن نصل إلى شئ ، ففي هذه الحالة يجب أن نرجع إلى النص ، وإن لم يكن هناك نص ، فإن حياة الإنسان ستصبح حياةَ ضنكٍ وضلال ، وليس فيها هداية ، فالله تعالى يقول لنا: احمدوا الله أن عرَّفكم بنفسه وباسمه وبوصفه فقال:﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ(الصافات:180-181) ، أي في وصفهم لرب العزة والجلال ، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الذي عرَّفنا بنفسه فلولا الله ما اهتدينا ، ولا تصدقنا ولا صلينا .
فهذه إضافة على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالله تعالى مستحق للحمد لأنه عرفنا بنفسه ، ولذلك نقول أن الإنسان كلما كان على بينة من ربه ، متمسكاً باسمه ووصفه ، كلما كانت القلوب أسرع إليه .
فإذا قلت لإنسان : "هذا اسم من أسماء الله تعالى وهذا دليله ، والله تعالى هو الذي ذكره" فسيصدقك ، وأما لو قلت له : "هذا اسم قاله الشيخ الفلاني" ، فسيقال: هذا الشيخ من أين أتى به؟ ، فحتى لو كان عالماً كبيراً وأتى بشئ من غير دليل فلن نقبله ، فمهما كان علمه فإنه لن يصف الله بعقله ولن يستطيع ، وإذا نُقل عن بعض العلماء الأجلاء ذِكر بعض الأسماء التي لم تثبت في الكتاب ولا في السنة ، فهذا ظناً منهم أنها موجودة في روايات السنة ، وهذا بالنسبة لأغلب العلماء ، فأنا لم أر عالماً استحدث لربه اسماً بنفسه).

فوائد في موضوع (أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة):
- اسم الله الرشيد (الموجود في رواية الوليد بن مسلم) لم يرد اسماً ولا وصفاً ولا فعلاً.
- أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى حاول أن يستخرج الأسماء الحسنى بأدلتها فجمع أربعة وثمانين اسماً ، والصحيح منهم في الأسماء المطلقة واحد وثمانون اسماً ، واسمان من الأسماء المقيدة ، واسم ليس من الأسماء وهو"الدهر" لأنه اسم جامد ولا يدل على وصف ، ومن شروط الإحصاء هو أن يدل الاسم على وصف ، قال الإمام الغزالي : ولا نعلم أحداً قام بتتبعها (أي تتبع الأسماء بدليلها من الكتاب أو من السنة) إلا رجل من أهل المغرب يُقال له ابن حزم ، فقد كان الغزالي في المشرق ، ولكن الخبر وصل من الأندلس إلى المشرق أن رجلاً حاول جمع الأسماء وأن النبي r لما قال: "إن لله تسعة وتسعين اسماً" فإنه يجب أن تكون هذه الأسماء موجودة ، لأن النبي قال: "من أحصاها" ، فإذا كان النبي r كلَّف الأمة بمستحيل لكان هذا تكليفاً بما لا يُطاق ، فيجب أن تكون هذه الأسماء موجودة في القرآن والسنة ، وهذا الذي يقصده ابن حزم ، فهم قالوا بأن ابن حزم حصر كل أسماء الله في تسعة وتسعين اسماً ، وعلى هذا قالوا بأن كلام ابن حزم غير مقبول ، ولكن ابن حزم حاول تتبع الأسماء فاستخرج واحداً وثمانين اسماً ، ولو كان ابن حزم رحمه الله تعالى وصل للتسعة وتسعين اسماً بنصها لسلموا له وما أخذوا برواية الوليد لأنهم يعلمون بأنها مدرجة وفيها أسماء ليس عليها دليل ، ولكن لأن ابن حزم لم يصل إليهم قالوا بأن الأسماء غير محصورة .
- هل في القرآن والسنة أكثر من تسعة وتسعين اسماً مطقاً وتسعة وتسعين اسماً مقيداً؟
لم يكن أحد يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال ، ولذلك قالوا بأن أسماء الله غير محصورة ، نقول: هل المقصود بكونه غير محصور الأسماء الكلية (الغيبية والموجودة في الكتاب والسنة) أم أن المقصود الأسماء التي وردت في الكتاب والسنة؟
في هذه الحالة نقول: الأسماء الكلية لا يُمكن حصرها ، وهذه نُنزل عليها حديث :"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك......" فقوله "أو علمته أحداً من خلقك" المقصود به إما الملائكة ، وإما في الكتاب والسنة واستخرجها أحد منهما ، ولا يقول أحد أن قوله r: "أو علمته أحداً من خلقك" المقصود به الاشتقاق ، فاشتقاق الاسم من الفعل قد يكون فيه نقصٌ وهو يظن أن فيه كمالاً ، وطالما أن الأمر فيه احتمال ، فالله تعالى لا يتركنا إلى احتمال في تسميته .
هل في القرآن والسنة أكثر من تسعة وتسعين اسماً مطقاً وتسعة وتسعين اسماً مقيداً؟
نقول: البينة على من ادَّعى ، فإن قال: لا يوجد ، نقول له : أين البينة؟ ، وإن قال يوجد ، نقول له: أين البينة؟





المعز ليست من أسماء الله لأنها لم تثبت بالدليل الصحيح[1]

المصدر: طريق الخلاص


hglphqvm hgsh]sm : avp hgvshgm hgj]lvdm gado hgYsghl hfk jdldm vpli hggi


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك

طريق الخلاص

  رد مع اقتباس
إضافة رد


المكتبة العامة
مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المحاضرة السابعة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:27 AM
المحاضرة الخامسة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:24 AM
المحاضرة الرابعة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:23 AM
المحاضرة الثالثة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:21 AM
المحاضرة الأولى : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:18 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
     
     

الساعة الآن 07:53 AM
     
     
 


تصميم :  أبرار الجنه

|


Google

sitemap

طريق الخلاص

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
abrrar.net/vb
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32