الرئيسية لوحة التحكم التسجيل


العودة   طريق الخلاص > مكتبة طريق الخلاص > العلوم الإسلامية

العلوم الإسلامية حمل كتب وبحوث إلكترونية إسلامية

جديد المواضيع

دراسة بعنوان الأحكام المتعلقة بالاعتراف القسري في الفقة الإسلامي المقارن

الأحكام المتعلقة بالاعتراف القسري في الفقة الإسلامي المقارن تاريخ تسلم البحث: 29/2/2004م تاريخ قبوله للنشر: 11/1/2005م محمد راكان

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-01-2016, 08:43 PM   #1
مدير عام
 
الصورة الرمزية نور الإسلام
افتراضي دراسة بعنوان الأحكام المتعلقة بالاعتراف القسري في الفقة الإسلامي المقارن

 

 


الأحكام المتعلقة بالاعتراف القسري

في الفقة الإسلامي المقارن
تاريخ تسلم البحث: 29/2/2004م تاريخ قبوله للنشر: 11/1/2005م

محمد راكان الدغمي*

جامعة آل البيت - مجلة المنارة


------------------


حمل المرجع من المرفقات

المصدر: طريق الخلاص


]vhsm fuk,hk hgHp;hl hgljugrm fhghujvht hgrsvd td hgtrm hgYsghld hglrhvk hgrwvd


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك
الملفات المرفقة
تحذير : يتوجب عليك فحص الملفات للتأكد من خلوها من الفيروسات والمنتدى غير مسؤول عن أي ضرر ينتج عن إستخدام هذا المرفق .

تحميل الملف
إسم الملف : 1237.doc
نوع الملف: doc
حجم الملف : 290.5 كيلوبايت
المشاهدات : 0

طريق الخلاص

  رد مع اقتباس
قديم 20-01-2016, 08:44 PM   #2
مدير عام
 
الصورة الرمزية نور الإسلام
افتراضي رد: دراسة بعنوان الأحكام المتعلقة بالاعتراف القسري في الفقة الإسلامي المقارن

 

 المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن للقاضي أن يأمر بتقديم أي دليل يراه لازماً لإظهار الحقيقة، وله الحرية في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى الجنائية ووزنها وترجيح بعضها على البعض الآخر، بهدف تحري العدالة ، وله أن يوازن بين الأدلة المقدمـة من الخصوم في الدعوى المدنيـة وفي


أستاذ مشارك،قسم الفقه وأصوله، كلية الدراسات القانونية والفقهية،
جامعة آل البيت.

[/RIGHT]
الدعوى الجنائية وأن يقدم أي دليل يراه لازماً لإظهار الحقيقة، لأن الإقرار الجنائي ليس يلزم ولما رأيت من أهمية لهذا الموضوع القديم الجديد، فقد عزمت أن أكتب فيه إظهاراً لدور الشريعة الإسلامية في تقعيد القواعد ووضع الأسس الكفيلة بحماية المستجوب، وتزداد الصورة إشراقاً إذا عرفنا أن القانون الوضعي ما زال قاصراً أن يجاري الشريعة الغراء في تحقيق العدالة.
مشكلة البحث:
- ما دور الشريعة الغراء في حفظ حقوق الأفراد من الاعتداء عليهم أثناء التحقيق الأولي ونزع الاعتراف منهم بالقوة؟
- ما شروط صحة الاعتراف وما آراء الفقهاء في نزع الاعتراف باستخدام الأجهزة المتقدمة أثناء التحقيق؟
الدراسات السابقة:
تطرق الفقهاء إلى موضوع الاعتراف القسري وبينوا الأحكام المتعلقة به، واستنبطوا الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع من القرآن الكريم والسنة الشريفة، إلا أن هذه الجزئية تختص بدراسة عصرية، مع استعمال الأجهزة العصرية المتقدمة التي تستعمل لنزع الاعتراف، فأصول البحث ومنطلقاته الرئيسة موجودة في كتب الفقه ولكنها مفرقة مبثوثة في مواطن كثيرة. هذا وقد عقدت مؤتمرات لمعالجة هذا الموضوع منها مؤتمر في سيراكوزا في إيطاليا عام 1978م تحت عنوان المتهم في الشريعة الإسلامية، وعقد مؤتمر في الرياض عام 1982 حول مدى حجية الاعتراف، وتكثر الندوات والمؤتمرات واللجان حول حقوق الإنسان لتحقيق أكبر قدر من الالتزام بالعدالة وعدم التعسف في انتهاك حقوق الإنسان وتحملها للمسؤولية في أثناء التحقيق.
أهميـة البحـث:
تكمن أهمية هذا البحث في بيانه لمعنى الاعتراف القسري والإكراه كعيب من عيوب الإرادة، والتمييز بين الاعتراف والإقرار وشروط صحة الاعتراف.
ولهذا جمعت المادة من مصادرها الأولية لأقدم صورة من صور العدالة في القضاء الإسلامي مع التأصيل والمقارنة القانونية والتطبيقات الحديثة للوسائل المستخدمة ضد إرادة الإنسان.
ويبرز هذا البحث ضوابط وقواعد الاعتراف الصحيح، ويبرز دور القضاة في نصرة المظلوم وحفظ حقوق الإنسان الذي تسعى كل القوانين لحفظ حقه واعتبار المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته.
منهج البحث وخطته:
يستخدم الباحث المنهج الاستقرائي في تتبع آراء الفقهاء ومناقشتها، واختيار الحكم الشرعي، ولذلك جمع الباحث المادة الفقهية من مصادرها الأولية وتحليلها واستخلاص آراء الفقهاء منها لتحديد مسار هذا الموضوع، وتتكون خطة البحث من مقدمة وخاتمة والمباحث الآتية:
المبحث الأول : معنى الاعتراف القسري لغة واصطلاحاً.
المبحث الثاني : الإكراه كعيب من عيوب الإرادة.
المبحث الثالث : التمييز بين الاعتراف والإقرار.
المبحث الرابع : شروط صحة الاعتراف.
المبحث الخامس: آراء الفقهاء في نزع الاعتراف وحكمه. ويتضمن:
- نزع الاعتراف بالقوة أثناء استجواب المتهم.
- نزع الاعتراف باستعمال الأجهزة المتقدمة والعقاقير المخدرة.
المبحث السادس: من آراء المعاصرين في المسألة.
وقد ضمنت بحثي خلاصة ما توصلت إليه من نتائج.
هذا وقد بذلت قصارى جهدي لإخراج هذا الموضوع إلى حيز الوجود ليخدم المسلمين ورجال القضاء والإدارة، وطلبة العلم، وأرجو الله أن يكون نافعاً للمسلمين إنه نعم المولى ونعم الوكيل، وهو حسبي وكفى.

المبحث الأول
معنى القسر والإكراه لغة واصطلاحاً
القسر لغة: هو الإكراه، يقال قسره على الأمر، قسراً: أكرهه عليه وقهره([i])، وأكرهه على الأمر: أي حمله عليه قهراً، وأكره فلاناً: أي حمله على أمر يكرهه، وإذا أكرهه على أمر لا يريده طبعاً أو شرعاً يعتبر مكرهاً، ويقال: استكرهت فلانه أي غصبت نفسها، والكره بالفتح والضم: الإباء والمشقة، وقيل بالضم: إذا أكرهت نفسك عليه، وبالفتح ما أكرهك غيرك عليه، وبالفتح عند البعض الإكراه، وبالضم: المشقة([ii]).
يقال: فعلته كرهاً أي إكراهاً([iii]). ونقل عن الزجاج قوله: كل ما في القرآن من الكره بالضم، فالفتح فيه جائز إلا قوله تعالى في سورة البقرة: ]كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ[([iv])، والقسْر هو القهر والإكراه، قال في المصباح المنير: "قسره: على الأمر قسراً من باب ضرب قهره، واقتسره كذلك"([v]) ومنه قوله تعالى: ]طَوْعًا أَوْ كَرْهًا[([vi])، أما معناه اصطلاحاً فهو: حمل الغير على ما لا يرضاه([vii]).
وعرفه القانون المدني الأردني: حيث قال: "الإكراه هو: إجبار بغير حق على أن يعمل عملاً دون رضاه، ويكون مادياً أو معنوياً".
وعرفته مجلة الأحكام العدلية: "الإكراه هو إجبار واحد بالإخافة على أن يعمل عملاً بغير حق"([viii]).
وعرفه في ملتقى الأبحر([ix]) بأنه فعل يوقعه الإنسان بغيره يفوت به رضاه أو يفسد اختياره. والإكراه بنوعيه الملجئ وغير الملجئ يعدمان الرضا، فالإكراه الملجئ يفسد الاختيار مثل التهديد بالضرب الشديد المؤدي إلى إتلاف النفس أو قطع العضو، والإكراه غير الملجئ الذي يوجب الغم كالضرب غير المبرح والحبس غير الطويل يفوت به الرضا مع بقاء الاختيار الصحيح([x]).
والإكراه في الفقه الإسلامي يعتبر عيباً من عيوب الإرادة، بسبب ما يتصل به من وسائل العنف المادية الظاهرة، ويحظى بالأهمية في فقه القانون الوضعي.
فالإقرار القسري يمكن أن يعرف بأنه حمل الشخص على إخبار عن ثبوت حق على نفسه أو اعتراف بجرم لم يقترفه، دون رضاه باستخدام وسائل ضغط غير مشروعة، تفسد اختياره أو تفوت الرضا عنده.
المبحث الثاني
الإكراه كعيب من عيوب الإرادة
الإقرار تصرف قانوني لأنه عمل إرادة ويشترط في الإرادة أن تكون حرة خالية من العيوب، وعيوب الإرادة هي: الغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال، وقد قصر المشرع الأردني عيوب الإرادة على ثلاث هي: الإكراه والغلط والتغرير مع الغبن الفاحش (التدليس) ولهذا يجب أن يكون الإقرار صادراً عن إرادة خالية من العيوب حتى يتكون معتبراً.
وقد نصت الفقرة (2) من المادة (50) من قانون البينات الأردني على أنه لا يصح الرجوع عن الإقرار.
ويفهم من ذلك أن الإقرار حجة على المقر لا يجوز عدم اعتباره إلا بإثبات وجود عيب أصابه يتعلق بالإرادة، أي لا بد من إثبات حالة وجود خطأ يجعل الإقرار باعتباره تصرفاً قانونياً يخرج عن النظرية العامة للتصرفات إذا توافرت فيه شروط الانعقاد والصحة والتي تعبّر عن الإرادة الخالية من العيوب، ويشير القانون الأردني إلى أنه يمكن
التمسك ببطلان الإقرار إذا كان الإقرار صورياً، أو كان المقر وقت الإقرار سكراناً أو مكرهاً ويعتبر هذا نتيجة لوقوع الإقرار باطلاً أو قابلاً للإبطال قضاء، لا رجوعاً عن الإقرار الثابت. ومن هنا يعتبر الإكراه عيباً من عيوب الإرادة، بحيث لو ورد الإقرار بصورة معينة فللمقر التمسك ببطلان إقراره.
والمعروف أن الإقرار في أصول المحاكمات الجزائية الأردني غير الاعتراف فقد عرفته المادة (172/ 1و2 و 216/ 2) من أصول المحاكمات الجزائية الأردني الاعتراف بأنه: "إقرار الظنين أو المتهم بالتهمة أي بالوقائع التي تقوم عليها التهمة".
وهو:"إقرارعلى النفس بارتكاب الجريمة موضوع التحقيق سواء بسلوك منفذ لها أم
بسلوك على هامش تنفيذها"([xi]).
والاعتراف المعول عليه هو ما صدر عن إرادة حرة بأن يدلي المتهم بأقواله دون أن يستخدم معه أية مؤثرات مادية أو معنوية. وللقاضي السلطة التقديرية في البحث عن الحقيقة فقد لا يأخذ باعتراف المتهم إلا إذا طابقت الحقيقة الواقع دون لبس أو غموض، وأن تكون قد صدرت عن إرادة حرة سواء أكان الاعتراف شفهياً أو مكتوباً.
ولا يعتبر الإقرار صحيحاً إذا أقر المتهم بصحة التهمة دون الأفعال، فإقراره بارتكاب الأفعال الإجرامية يعتبر إقراراً صحيحاً يعمل به. وليس أعدل من عقوبة تطبيقه على شخص يعترف بمحض إرادته ودون استخدام أية وسائل أخرى لحمله على الاعتراف([xii]).
وأكدت محكمة التمييز الأردنية بأن الاعتراف الذي يصلح للإدانة هو الذي يصدر عن إرادة حرة مدركة([xiii]).
المبحث الثالث
التمييز بين الاعتراف والإقرار
لا بد من تحديد معنى الإقرار وتحديد معنى الاعتراف حتى تتضح صورة معنى الإقرار المدني، وهو كما عرفه القانون الأردني المأخوذ من الشريعة الإسلامية: "إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر"([xiv]).
ويميز المشرع في قانون البينات بين الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي وقد عرفت المادة (45) الإقرار القضائي بأنه (اعتراف الخصم أو من ينوب عنه إذا كان مأذوناً له بالإقرار بواقعة ادعى بها عليه، وذلك أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة).
والإقرار في الشريعة كما أسلفنا هو كما عرفه الحنفية: "إخبار عن ثبوت حق للغير على نفسه، أي الخبر". وهو عند المالكية "خبر يوجب حكمه صدق على قائله بلفظه أو بلفظ نائبه"([xv]).
وعرفه في الغنية([xvi]): "بأنه إخبار بحق لآخر لا إثبات له عليه". أي الإقرار إخبار بأمر سابق. وهو كما يقول الحنفية مشتق من القرار وهو لغة إثبات ما كان متزلزلاً([xvii]).
والاعتراف هو: الإقرار بالذنب.
- وهو إقرار الجاني قبل أن يبين عليه بالبينة العادلة([xviii]).
- والإقرار إثبات الشيء وهو الاعتراف.
- وعرفه الجرجاني إخبار المرء بحق لآخر عليه([xix]).
- وأما الإقرار غير القضائي فـ: "هو الذي يقع في غير مجلس الحكم، أو يقع في مجلس الحكم في غير الدعوى التي أقيمت بالواقعة المقر بها"([xx]).
ولا فرق بين الاعتراف الجنائي المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والإقرار في الفقه الإسلامي، ويمكن أن تحدد عناصر الاعتراف في الفقه الإسلامي على النحو الآتي([xxi]):
أولاً: أن يشمل الاعتراف الوقائع المكونة للجريمة محل الاعتراف، وظروفها، والعلاقة السببية بينهما، بأن ينصب اعتراف من كان مسئولاً جنائياً على كيفية ارتكابه للجريمة والأداة المستعملة في ذلك، فقد يكون المعترف قد طلب من المجني عليه أن يذهب مكاناً معيناً فقتل فيه، فاعتقد أنه السبب في قتله ولذلك اعترف بالقتل المنسوب إليه. وأن يوضح في اعترافه ظروف القتل وسببه، وقد يكون بسبب استعمال حق أو أداء واجب، فلا يمكن أن يكون مسئولاً متى انتفت الجريمة المنسوبة إليه([xxii]).
ثانياً: أن يكون الاعتراف الصادر من المعترف على نفسه فقط ولا يتعداه إلى غيره لأن الإقرار حجة قاصرة لا تتعداه إلى غيره وهذا في المسائل الجنائية، أما المعاملات المدنية فالإقرار إعفاء من الإثبات ونزول عن المطالبة بهذا الحق، ويمثل ذلك تصرفاً قانونياً يقتصر أثره على المقر ويلزم المقر ما أقر به، وحكم الإقرار يظهر المقر به لا بثبوته ابتداء([xxiii]).
وللقاضي أن يأمر بتقديم أي دليل يراه لازماً لإظهار الحقيقة، وله كامل الحرية في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى الجنائية ووزنها وترجيح بعضها على البعض الآخر([xxiv]).
والقاضي في الدعوى المدنية يوازن بين الأدلة المقدمة من الخصوم في الدعوى، ويتعدى دوره في الدعوى الجنائية ذلك بحيث له أن يطلب من تلقاء نفسه تقديم أي دليل يراه لازماً لظهور الحقيقة وتكون له حرية واسعة في الاقتناع.
ويلاحظ مما تقدم ما يلي:
إن الإقرار حجة قاطعة قاصرة على المقر. ويؤدي هذا إلى إعفاء المدعى من إقامة الدليل على دعواه ما دام خصمه قد أقر بالدعوى ولا يعدل المقر عن إقراره، إلا إذا شاب إرادته عيب من عيوب الرضا. كأن يصدر الإقرار نتيجة لغلط وعليه أن يثبت ذلك. قال منلا خسرو الحنفي: "ولكن يرد أي الإقرار برده أي برد المقر له لا بعده، أي بعد تصديقه فإنه لا يرد حينئذ"([xxv]).
وقال: "لو قال هذه العين ملكي، وأقر به صاحب اليد أو قال لي عليه كذا... تصح هذه الدعوى وتسمع البينة على إقراره ..."([xxvi]).
هذا إذا صدر الإقرار من أهله وبشروطه وله شروط هي العقل والبلوغ والحرية في بعض الأحكام...ومنها الطواعية ..."([xxvii]).
وأما الاعتراف الجنائي فليس حجة دائماً في ذاته، وإنما هو خاضع لتقدير القاضي، ويجوز للمتهم أن يعدل عن اعترافه في أي وقت، ولا يلزم بإثبات عدم صحة الاعتراف الصادر منه([xxviii]).
ولذلك يؤكد عبد القادر عوده أن يكون الإقرار مبيناً ومفصلاً وقاطعاً في ارتكاب الجاني للجريمة ولا يعتل.
المبحث الرابع
شروط صحة الاعتراف
لكي يعتبر الاعتراف دليلاً في الإثبات لا بد أن تتوافر فيه بعض الشروط، منها ما يتعلق بالاعتراف ذاته، وبعضها يرجع إلى ما يسبق الاعتراف من إجراءات سواء في مرحـلة القبض والتفتيـش أو مرحلة التحقيـق، وهناك شروط تتعلق بالمعترف المتحمل
لتبعة وآثار أو أي نتائج تتعلق باعترافه وهذا يقتضي الكلام عن:
أولاً: الشروط المتعلقة بالاعتراف ذاته:
لا بد أن يكون الاعتراف محدداً لا لبس فيه ولا غموض، لأنه لا يمكن الاستناد إليه كدليل إثبات في الدعوى الجنائية، وحتى يعتد بالاعتراف لا بد من توافر شروط معينة نشير إليها فيما يلي:
أولاً: أن يكون الاعتراف محدداً صريحاً يعبر عن إرادة المتهم بنسبة واقعة معينة إليه([xxix]). لأن الغموض في الأقوال التي يدلي بها المتهم من حيث دلالتها على ارتكاب الجريمة محل الاتهام المنسوب، ولأنه لا يجوز أن يستنتج الاعتراف من موقف معين كان قد تصرفه المتهم كأن يكون قد صمت فقد يكون الصمت نتيجة الخوف من إساءة الدفاع عن نفسه أو انتظاره لمحاميه، أو بسبب حرج كأن تكون الجريمة مما يمس بالشرف والعرض، كما لا يجوز أن يستنتج الاعتراف نتيجة هرب المتهم أو غيابه عن جلسة المحاكمة([xxx]).
ثانياً: أن يكون الاعتراف مفصلاً لأن الاعتراف كدليل إثبات في الجنايات يجب أن ينصب على الوقائع المكونة للجريمة كلها أو بعضها، فالاعتراف ببعض الوقائع التي لا تتعلق بالجريمة لا يعتبر اعترافاً بالمعنى المقصود الذي يدل على اعتراف المتهم بالجريمة.
ثالثاً: تطابق الاعتراف مع الحقيقة: لا بد أن يتحقق القاضي من مطابقة الاعتراف للحقيقة، بحيث يتوافق الاعتراف مع الأدلة الأخرى في الدعوى، ولا يتناقض معها([xxxi]).
فيمكن أن يتعمد المتهم أن يعترف ليخلص من الإكراه المادي أو المعنوي، وقد يعترف كذباً على نفسه ليفتدي عزيزاً عليه يرغب في أن يخلصه من الجريمة، أو يعترف على نفسه إطاعة لأوامر شخص يدفعه إلى ذلك فالمقر به يجب أن يكون معلوماً، والجهالة الفاحشة تؤدي إلى عدم صحتها فلا يصح الإقرار بها([xxxii]).
نصت المادة 1579 من مجلة الأحكام العدلية: "كما يصح الإقرار بالمعلوم كذلك يصحالإقراربالمجهولأيضاً،إلاأن مجهولية المقر بهفيالعقودالتيلا تصح مع الجهالة
كالبيع والإيجار مانعة لصحة الإقرار".
ومن شروط ثبوت الإقرار تصديق المقر([xxxiii]): فمتى أقر مجهول وأطلق ولم يبين السبب يصح، ويحمل على أنه وجب عليه بسبب تصح معه الجهالة كالغضب ونحوه، وإن بيَن السبب ينظر فإن كان سبباً لا تضره الجهالة فكذلك، وإن كان تضره الجهالة كالبيع والإجارة لا يصح ولا يجد معنى إذا قال... على شيء أو حق لزمه أن يبين ماله قيمة"([xxxiv]).
رابعاً: أن يستند الاعتراف إلى إجراءات صحيحة فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. لا بد أن يكون الاعتراف الذي يصدر من المتهم يصدر عنه وهو حر حماية لحرية الإنسان. فالإجراء الذي يتخذ ضد أي إنسان لا بد أن يفترض براءة هذا الإنسان، فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك فإنه إن عجز عن إثبات براءته اعتبر مسؤولاً عن الجريمة التي نسبت إليه لأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
فلا يمكن المساس بحرية المتهم، وهذا لا يتم إلا من خلال دليل يستند إلى إجراءات مشروعه تحترم فيها الحريات وتؤمن فيها الضمانات بأن المتهم لا يدان إلا بدليل واضح، وأنه لا ينظر إلى الأدلة المنسوبة التي لا يتسم صدورها بالنزاهة واحترام مبادئ القانون([xxxv]).
فلا جريمة إلا بعد بيان ولا عقوبة إلا بعد إنذار، ولا تطبيق لذلك إلا وفق القانون ودون إكراه([xxxvi]).
ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب أن ينبه القاضي المقر لخطورة اعترافه حتى يتأكد القاضي من انطباق إقرار المتهم على ارتكابه الجريمة([xxxvii]).
ثانياً: الشروط التي ترجع إلى المعترف نفسه:
يعتبر الاعتراف باطلاً إلا إذا صدر بشروط معينة نذكر منها: الاختيار، والعقل والبلوغ، فلا يقبل إقرار غير العاقل كالمجنون لقوله e: "رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق"([xxxviii]).
ووجه الدلالة في هذا الحديث: إن زائل العقل مرفوع عنه التكليف فلا يؤاخذ بإقراره، وإقرار المتهم غير العاقل مثل ذلك غير مقبول وكذا الطفل الصغير.

المبحث الخامس
آراء الفقهاء في نزع الاعتراف بالقوة أثناء استجواب المتهم
أ – نزع الاعتراف بالقوة أثناء استجواب المتهم:
اختلف الفقهاء في نزع الاعتراف بالقوة إلى أربعة آراء هي:
الرأي الأول: الاعتراف القسري لا يعول عليه، ولا يعتبر وليس له قيمة حيث يعتبر باطلاً فلا يترتب عليه شيء وهذا ما عليه أغلب الفقهاء([xxxix]) من الحنفية والشافعية الحنابلة والإمام مالك.
ويستدلون بما يلي:
1- يستدلون بقوله تعالى: ]إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ[([xl]).
ووجه الاستدلال بالآية: أن الله ساق الوعيد الشديد لمن ارتد مختاراً عن دين الإسلام، وأما المكره على الكفر فهو معذور ولا يدخل تحت دائرة هذا الوعيد، لورود الاستثناء وهذا يعني أن صدور الإقرار تحت الإكراه والتهديد لا يترتب عليه أثر من الآثار التي تترتب على الآثار الصادرة عن الإنسان أثناء الاختيار([xli])، ويؤيد ذلك قوله e: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"([xlii]).
قالوا: الإقرار اختيار والمخبر عنه يحتمل الوجود والعدم، ومع وجود الإكراه ينعدم الصدق، لأن الإنسان لا يتحرج عن الكذب تحت وطأة الإكراه، ولذا لا يترجح الصدق عنده لأنه ربما كان يهدف من الإقرار التخلص من الأذى الواقع عليه وهو أذى محتمل الوقوع إن لم يقر.
قال البكري([xliii]) في توجيه الآية السابقة بأن الله جعل الإكراه مسقطاً لحكم الكفر فبالأولى ما عداه.
وبما أن الشهادة لا تثبت مع وجود التهمة، فالإقرار في حالة الإكراه مشوب بالتهمة ومن الأولى أن لا يقبل ويؤيد ذلك ما ورد من انتفاء الأمانة عن المكره فيما يصدر عنهمناعترافاتفقدروىعنعمربن الخطاب قوله: "ليس الرجل بأمين على نفسه إذا
جوعته أو ضربته أو أوثقته"([xliv]).
وإذا كان الإكراه يمنع صحة الإقرار في الأموال فإنه يمنع صحة الإقرار في الحدود والقصاص من باب أولى، لأن الحدود تدرأ بالشبهات عند الجمهور([xlv]).
والمتهم يؤخذ باللين والرفق حتى يتوصل إلى اعترافه، ويؤكد في فتح الباري([xlvi]). أنه يستدل على أهل الجنايات ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم، ذكر ذلك ثم ساق قصة اليهودي الذي رض رأس الجارية ولم تقم عليه بينة وإنما أخذ بإقراره.
ولا بد من زوال الإكراه حتى يعتبر إقرار المتهم، وهذا منصوص الإمام مالك في المدونة([xlvii])، وهو مذهب الشافعية([xlviii]) والحنفية([xlix]) والإمام أحمد([l]).
وقد ذهب السنهوري([li]) إلى أن الإكراه يتحقق إذا كان هو الدافع للتصرف. وقد يتحقق الإكراه عندما يقدم الشخص المكره على التصرف خوفاً مما هدد به، ودرجة الإكراه ومدى تأثيره على الإرادة يختلف من شخص إلى آخر، ولذلك ينظر إلى الجانب الشخصي في مجال درجة الإكراه، فقد يكون بالتهديد من السلطان أو من فرد من أفراد الناس، وإذا كان الإكراه من السلطان بالعقاب عند المخالفة وهو جدير بذلك، بالقتل أو الضرب، أو الحبس والتعذيب، فهو إكراه مؤثر في إدارة الشخص.
وقد يغلب على ظن المكره أنه سيعاقب إذا امتنع فيكون اعترافه تحت الإكراه، لأنه يتوقع إيقاع الأذى عند المخالفة فيكون تصرفه، وإقراره غير معتبر.
وبما أن طبائع الناس مختلفة ووسائل الإكراه متنوعة فقد يعتبر شخص أمراً أنه إكراه بينما يعتبره شخص آخر أنه من الأمور التافهة، ولذا وضع الفقهاء ضوابط للإكراه من شأنها معرفة ما يتحقق به الإكراه.
وقد أكد الحنفية أن ذلك موكول إلى القاضي الذي يتولى تقدير ما يحصل به الإكراه ودرجة الخوف والتأثير في الإرادة، حسب الأشخاص والوسيلة المستعملة في الإكراه، فقد يكون الحبس سنة إكراهاً، وهذا ما ذهبت إليه القوانين الوضعية([lii]).
الرأيالثاني:وإليهذهبالماورديومنوافقه،فقدذهب فريق آخر من الفقهاء كالماوردي
من الشافعية ومن وافقه إلى التفرقة بين من ضرب بهدف الإقرار ومن ضرب ليصدق، فلا يترتب على اعترافه شيء إذا ضرب ليقر، ولا يكون إقراره صحيحاً ولكن يعتبر إقراره صحيحاً تترتب عليه الآثار المترتبة على الإقرار إذا ضرب ليصدق ويقول كلمة الحق وقد حدد الماوردي ذلك بأن يحبس المتهم للكشف والاستبراء، وأن يضرب ضرب التعزير لا ضرب الحد.
ومن ذلك أن قوماً اتهموا فرفعوا إلى شريح القاضي فجعل يتهددهم فقالوا: يا أبا أمية أتأخذ بالتهمة؟ قال: إذا ذهب كبد الجزور فمن يسأل عنه إلاَ الجازر([liii])، ويفهم من هذا أن الضرب الذي قال به هؤلاء لا يكون إلا عند الظن الغالب، لا الأخذ بالتهمة.
فإذا أجبر على الإقرار فإقراره لا يعتبر وإن أجبر على الصدق فإقراره يعتبر، والراجح عند الشافعية ما رجحه النووي وما عليه الجمهور([liv]).
الرأي الثالث: يفرق بين المتهم المعروف بالفجور ومن لا يعرف بذلك وقال بذلك بعض المالكية([lv]) وبعض الحنفية([lvi]).
فقالوا: يصح إقرار المتهم المعروف بالفجور تحت الضرب والتهديد بالسجن حتى يخرج المال المسروق، والسلطان العادل لا يحبس إلا على أمر يستوجب الحبس.
والذين قالوا بذلك لعلهم نظروا إلى أن ذلك من باب السياسة الشرعية([lvii]) فيتوقف جواز ضربه فيما إذا كان من أهل التهمة أم لا، كأن يكون معروفاً بالفجور أم لا، وقال بذلك ابن القيم وابن تيمية([lviii])، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي:
استدلوا بما روي عن ابن عمر أن النبي e لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء، وأن اليهود غيبوا أموالاً في غزوة خيبر لحيي بن أخطب فقال eلعم حيي ابن أخطب: أين كنز حيي؟ ؟ فقال: يا محمد أذهبته النفقات، فقال: العهد قريب، والمال أكثر من ذلك. فدفعه الرسول e إلى الزبير فمسه بعذاب، وفي بعض الروايات أنه اعترف بالمال حين دفعه الرسول e إلى الزبير فعذبه([lix]).
ويؤكدابنالقيمأنهذهالقصةدليلعلىصحة إقرار المكره بالمال المسـروق، وأن
يدهتقطعبإقراره،نظراًلوجودالمالالمسروقتحتيدهوأنإقامة الحد ليست بإقراره
ولكن بوجود المال المسروق معه الذي توصل إليه بالإقرار.
والمدقق بالقصة التي تعرض لها ابن القيم يجد أنها لا تشير إلى أن التعذيب كان لمجرد أن الرجل متهم بالفجور. ولكن لأن الرسولe كان عالماً بمقدار ثروة حيي وإن دفعه إلى الزبير... بعذاب كان لقيام القرائن على كذبه بدليل أنه قال: "العهد قريب والمال أكثر من ذلك". كما أنه ليس في الواقعة ما يشير إلى أن تعذيبه كان لأنه أخرج المال وأنه سارق له، ولكن يمكن أن يكون هذا قرينه على السرقة، ولا يحكم بها لورود الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات عند الجمهور.
واستدلوا: أن يهودياً رض رأس جارية بين حجرين، فجئ بها إلى الرسول e فقال لها وبها رمق: أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها أن لا. ثم قال الثانية: فأشارت برأسها أن لا. فسألها الثالثة: فأشارت برأسها نعم، فجئ باليهودي فلم يزل به حتى أقر"([lx]).
ووجه الدلالة في هذا الحديث: جواز أخذ المتهم إذا قامت قرينة التهمة، وأن المتهم يهدد، أو يضرب ليقر ويؤخذ بالقرينة.
ويلاحظ أن هذا الرأي لا يبتعد كثيراً عما قال به الماوردي من الشافعية، فكلا الرأيين يجيز الضرب والتهديد لغاية أن يقر، وذلك في حالة ما غلب على الظن أنه فعل هذا الأمر.
الرأي الرابع: وهو للظاهرية الذين ذهبوا إلى أن إقرار المكره إذا جرد عن القرائن ليس له أية دلالة، ولا يثبت به شيء إلا إذا تيقن أن صاحب الإقرار فعل ما أقر به([lxi]). وهذا يتفق مع رأي بعض المالكية وابن القيم الذين يقبلون إقرار المتهم تحت الضرب. وإن كان ابن حزم يخالف شرعية هذا الإجراء ابتداء، حيث يرى أنه لا توجد صفة شرعية لممارسة السلطان أو غيره هذا العمل لا من كتاب ولا سنة ولا يؤيده إجماع، بل كل الدلائل الشرعية قامت على منعه وتحريمه، وبناء عليه يرى ابن حزم أنه لمن وقع عليه الإكراه العود على من ضربه سواء أكان سلطاناً أو غير سلطان، وإن كان مسؤولاً عن إقراره حيث يدان بموجبه وهو سيد الأدلة.
ويؤكد ابن حزم عدة أمور في المحلى وهي:
1- لايحل ديانة الامتحان في شيء من الأشياء لا بضرب ولا بسجن ولا تهديد وإن ذلـك
لا يوجبه قرآن ولا سنة ولا إجماع.
2- حّرم الله تعالى البشر ومنع إيذاءهم بالضرب أو غيره، إلا بحق أوجبه القرآن الكريم أو السنة الثابتة عن الرسولe إلا من لوى الحق. ويتقن ظله فعندها يجب ضربه حتى يدفع الحق وفي ذلك تغيير المنكر ولا يكون ذلك إلاَ إذا صح أن حق الغير عنده أو يعلم مكانه.
3- أن السجن وحبس حرية الناس من أجل الإقرار لا يجوز في الدين ولا يحل البتة، فلا يحل لمسلم أن يمنع أحداً من المشي في الأرض بالسجن بغير حق أوجبه القرآن الكريم أو السنة الثابتة لقول الله تعالى: ]فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ[([lxii]).
4- لا يحل منع الذمي غير المسلم وحبسه من أجل أن يقر هو حرام كما هو حرام في المسلم. وبذلك أفتى عبد الله بن عمر بن الخطاب.
5- إن الإقرار بهذه الصفة – أي بصفة أن المقر تحت التهديد أو الضرب أو السجن أو الترويع لنزع الاعتراف- دون أدلة أخرى ليس بشيء، لأن نزع الاعتراف والإقرار منه بهذه الصفة لم يوجبه قرآن ولا سنة ولا إجماع. أما إذا أضيفت إلى الإقرار بعض القرائن فيحكم بها.
6- إذا تحقق الإقرار تحت التهديد أو السجن أو الضرب يقيناً أو الترويع، فإنه غير معتبر إلاَ إذا أضيف إليه ما يؤكده، فيعتبر عندها إقراره وتقام عليه العقوبة المقررة شرعاً.
7- أن ضرب المتهم ممنوع شرعاً لأنه كره والسجن كره والوعيد كره.
مما تقدم يتبين لنا أن فقهاء الشريعة الغراء في جملتهم يتجهون إلى عدم الأخذ بموجب الإقرار الصادر تحت وطأة الإكراه والتهديد إذا لم تكن هناك قرينة، وأن بعضهم يتجه إلى جواز ضرب المتهم ليصدق إذا كان معروفاً بالفجور على أن لا تكون الاعترافات مشوبة بما يبطلها كالتهديد والإكراه وتعذيب المتهم والترويع والتعذيب لأن ذلك يؤثر في إرادته، كما يتبين جواز أن ينتفع المحقق من كل ما يساعده على أداء واجباته بشكلأفضل،ويتأكدمن صحة الأقوال التي يدلي بها المتهمعلى أن لا تؤثر في إرادته، وهذا ما ذهب إليه معظم شرّاح القانون في نظرية العقد([lxiii]).
ويتضح أن الإجراءات الجنائية في الشريعة الإسلامية تقوم على دعائم قوية تضمن للأفراد حريتهم الشخصية، وكرامتهم الإنسانية، فهي تحرم ممارسة كافة الأقوال القهرية التي تهدف إلى نزع الاعترافات والأقوال من المتهمين خلال إجراءات الدعوى الجنائية ولذلك تركت الشريعة للمتهم الحرية الكاملة في إبداء أقواله بإرادته الحرة، أن يختار
الإقرار الذي يحب أن يؤخذ به، ولا يعتد بغيره إذا كان صدر تحت وطأة أي أسلوب من أساليب التعذيب، ويجوز لرئيس الدولة أن يضع العقاب الرادع لمن مارس ذلك، ويعتبر أن ذلك جريمة من الجرائم وفق مفاهيم الإجراءات الجنائية سواء أكان ذلك تحت التهديد أو التعذيب أو تحت جهاز كشف الكذب أو غير ذلك من الوسائل العلمية المستحدثة التي يعرفها رجال الشرطة وسلطات التحقيق في كثير من الدول.

إن مسائل الإجراءات الجنائية يجب أن تراعى ردود الفعل والانفعالات التي تعتري المستجوب فإذا أسفر التحقيق مع الضغط والتهديد والتخويف فإنه يكون وليد قدر من التأثير والتأثر بهذه المواقف الأمر الذي يكفي لإبطاله.
وبالنتيجة:
- لا شك أن أي صورة من صور الإكراه تؤثر في إرادة المتهم وحريته في الاختيار وتتعطل إرادته عند الاستجواب سواء أكان الإكراه بالعنف وتعذيب المتهم وتحذيره، أو كان بتنويمه مغناطيسياً، أو استخدام الكلب البوليسي، أو استخدام جهاز كشف الكذب، أو إرهاق المتهم باستمرار الاستجواب فترة طويلة.
- ومن أمثلة العنف: تعذيب المتهم أو قص شعره، أو شاربه أو طلاء وجهه، أو هتك عرضه، أو دفعه بقوة من ملابسه وتمزيقها، أو حرمانه من الاتصال بأهله أو من الطعام أو الغطاء، أو وضعه في زنزانة مفردة قبل الاستجواب، وإذا وقع هذا يكون الاستجواب باطلاً، ويمتد البطلان إلى جميع الأدلة المستمدة منه ومن بينها الاعتراف([lxiv]).
- ومنبينوسائلالإكراه المعتبرة: التهديد بإتلاف الأموال المعتد بها([lxv]) أي الأموال التي
لا يجوز إتلافها باعتبارها أموالاً لا يشرع للإنسان إتلافها باعتبارها أموالاً يشرع للإنسان الاتجار بها أو اقتناؤها.
- ويعتبر منع الإنسان من ممارسة حقوقه المشروعة إكراهاً، لأن الإكراه يؤثر في الإرادة، فينقص التصرف المستقل لانعدام الرضا بسبب الإكراه. وقد قرر الحنفية أن منع الزوج زوجته من زيارة أهلها، حتى تهب له المهر تكون مكرهة([lxvi]). فمنع الزوجة من زيارة أهلها حتى تتنازل عن مهرها يعتبر إكراهاً لها بالتصرف في مهرها، وإذا كان مثل الإكراه المعنوي من التصرفات العادية الحمل عليها بأي طريق من الطرق يعتبر إكراهاً، فكيف بالإكراه أثناء التحقيق باستعمال أي وسيلة من الوسائل لنزع الإقرار والاعتراف فإنه لا يعد اعترافاً صحيحاً، لانعدام الرضا. وبناء على ذلك يجوز للمكره أن يطلب التعويض فيما لو منع بالقوة من التعاقد مع آخر([lxvii]). لأن ذلك منع له من أن يتصرف كما يشاء، فيحق له أن يطلب بالتعويض حيث فوّت الإكراه الإرادة المستقلة.
- ومثل ذلك خدش الشرف والتهديد بما يسبب ألماً نفسياً بليغاً للضغط على شخص حتى يقر أو يتصرف تصرفاً معيناً يعتبر إكراهاً.
- والمعروف أن الإقرار يجب أن يكون طوعاً، ولو كان على إكراه فلا يقبل لقيام دليل الكذب على ذلك كما يؤكد الشيخ قراعة([lxviii]) ويستثني السارق عند بعض الفقهاء في إقراره بالسرقة وهو مكره، حيث أفتى بصحته بعضهم وقد أكد أن العمل على ذلك حيث إن الشهادة على السرقة من أندر الأمور، وقد قصد من يقول بصحة الإقرار مكرهاً في السرقة على الإقرار بالمال المسروق ولا يتناول ذلك الحد، ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والإكراه من أقوى الشبه التي تدرأ الحد عنه.
والبينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة([lxix]). لأن زعم الإنسان ليس حجة على الآخرين لأن كون هذا الأمر حجة ينبني على زعمه، والبينة لا تكون حجة إلا بقضاء القاضي باعتباره صاحب الولاية العامة.
ب- نزع الاعتراف باستعمال الأجهزة المتقدمة والعقاقير المخدرة:
إنالإكراهكما تقدم يعدم الإرادة تماماً، ويعتبر الإقرار انتزع انتزاعاً، ويعتبر المكره
في هذه الحالة مسلوب الإرادة، ومن ذلك استعمال الطرق الروحية والمؤثرات النفسية ضد المكره، ومن ذلك التنويم المغناطيسي، أو استعمال المخدرات والعقاقير التي من شأنها أن تقلل من سيطرة الشخص على إرادته وتعطلها، وسأتكلم عنها بشيء من الإيجاز وأبين الأحكام المتعلقة بها:
العقاقير المخدرة:
العقاقير المخدرة هي مواد يتعاطاها الشخص فتؤدي إلى حالة نوم عميق، ثم يعقبها يقظة مع بقاء الجانب الإدراكي للإنسان سليماً أثناء فترة التخدير، بينما يفقد الشخص القدرة على الاختيار والتحكم الإرادي. ويكون أكثر قابلية للإيحاء في التعبير والمصارحة عن مشاعره الحقيقية([lxx]).
وهذه العقاقير تجعل الاعتراف باطلاً لأنها:
1- تشوب الإرادة الحرة للمستجوب في التعبير والاختيار والتحكم الإرادي.
2- إذا تم الاستجواب بهذه الطريقة يكون باطلاً لأن هذه الوسيلة تكون من قبيل الإكراه المادي لأنها تعطل إرادة المتهم، ويترجح جانب الكذب لدفع الضرر([lxxi]).
3- كما لا يجوز استجواب المتهم السكران، والاعتماد على أقواله كذلك لا يجوز استجواب المخدر لأن كلاً منهما يفقد إرادة الاختيار، ويكون ضعيفاً في سيطرته على ملكة الانتباه لديه، وهو فاقد الشعور والإدراك، وبما أن السكران لا تعتبر أقواله سواء سكر من ذاته، أو أُسكر، فكذلك لا يجوز الأخذ بأقوال المخدر ولو كان قابلاً بالتخدير.
4- لا يجوز استخدام هذه الوسيلة كونها غير مشروعة، لأن الوسيلة التي يستخدمها المحقق ضد المكره يجب أن تكون مشروعة في الشرع والقانون.
والعلماء في هذه المسألة أي اشتراط مشروعية الوسيلة في إكراه المتهم ليقر على قولين:
الأول: يشترط أن تكون الوسيلة التي يكره فيها المتهم على الإقرار مشروعة، ولذا لا يجوز حمل المتهم على الإقرار بأي وسيلة غير مشروعة، ويجوز أن يستخدم وسيلة مشروعة لإكراه المتهم على الإقرار، مثل حق طلب إشهار إفلاس المدين المماطل، والتهديد بطلاق الزوجة، أو قتل مستحق القتل، أو قطع مستحق القطع، وهذا هو مذهب الشافعية والشيعة([lxxii]). الذين يقولون أن الوسيلة إذا كان من حق الحامل أن يستخدمها ضد المكره، فلا يحصل الإكراه باستخدامها، فمن استخدم الوسيلة الحرام يأثم باستخدامها، ولو أن المكره استحقت عليه الوسيلة بفعله، فكأنه تسبب في استحداثها ضرورة فلا يكون مكرهاً([lxxiii])، والقاعدة الشرعية تقول: نبل الهدف لا يغني عن شرعية الوسيلة([lxxiv]).
لأنه من شروط الإقرار حتى يكون صحيحاً أن يصدر من عاقل مختار، ولا أثر للباعث الحميد في تخفيف العقوبة.
وقال الإباضية أن لا عقوبة على المتهم غير الحبس والقيد، لأن أكثر ما عاقب به السلف، ولا يجيز الإباضية الضرب لأنه غير مشروع، ومن نهجه فإنه يحكم بما حكم به الجبابرة، وليس للمسلم أن يضرب على تهمة لأن الضرب ليس من أحكام المسلمين([lxxv]).
ولا يجوز إقرار المقهورين على ما أقروا به في حالة الخوف على النفس، ولا يؤاخذون بإقرارهم حتى أن من أقر في السجن إذا سجن بحق فإن إقراره ثابت عليه، وقال بعضهم إقراره في الحبس بتهمة يعتبر ضعيفاً([lxxvi]).
لأن الإكراه يفسد عليه الاختيار مع بقاء أصل القصد، ولا يعتبر إذا كان قد امتنع عن الإقرار قبل ذلك لأن الامتناع لا يكون إلا لسبب، والإكراه لا يتحقق إلا على فعل يمتنع عنه المكره([lxxvii]).
وقد أكد الحنفية على عدم جواز الحبس والضرب الشديد بخلاف ضرب سوط أو سوطين، لأنه لا يعد إكراهاً، وكذلك حبس يوم، وقد أكدوا أيضاً أن الإكراه لا يأتي إلا من سلطان([lxxviii])، والسلطان لا يمكن أن يكره على حرام، أو بفعل حرام، لأن الحرام لا يحل ولذلك لا يجوز الإكراه بشرب الخمر وأكل الحرام، والحرام لا يباح إلا عند الضرورة.
وقد تأول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في ضوابط المصلحة رأي سحنون إلى
أن الإقرار إذا تم في حبس سلطان عادل فهو إقرار صحيح وهو لا يقصد أن مجرد التهمة كانت سبباً في حبسه، بل هناك أمر يستوجب الحبس غير التهمة، وهذا مبني على أن السلطان العادل لا يحبس إلا على أمر يستوجب الحبس، فكأنه يقول أن سحنون علق صحة الإقرار على حبس سلطان عادل([lxxix]).
وأكد في الدر المختار أنه لا يصح إقرار وعتاق مع الإكراه لقيام دليل الكذب وهو الإكراه، والإقرار هو إخبار يحتمل الصدق كما يقبل الكذب أيضاً، فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه، لأنه لو أقر كاذباً لم يحل له سبب الملك، فيما لو كان الأمر بينهما في معصية ولذلك لا يصح إقراره تحت التهديد أو الوعيد لأنه كاذب فيه غير صادق لأنه يدفع عن نفسه بهذا الإقرار الأذى الذي يتوقع أن يلحق به.
ويذهبون أيضاً إلى أن إقرار السكران لا يصح([lxxx])، ولذلك لا بد في الإقرار من أن يصدر من حر عاقل بالغ طائع غير مكره، لأن الرضا شرط من شروط صحة الإقرار.
الثاني: لا يشترط شرعية الوسيلة، ويكتفي باعتبار الضرر الذي تحدثه الوسيلة، سواء أكانت مشروعة أم غير مشروعة، فإذا استخدم وسيلة أياً كانت وحصل بسببها ضرر كبير يعتبر المهدد مكرهاً. وعلى ذلك بعض الحنابلة([lxxxi]) والمالكية([lxxxii]).
فلو هدده بالسجن يعتبر إخافة وإكراه، ولو هدد الدائن مدينه بالسجن بأن يزيد عليه بالدين أو يطلب حبسه، فإن ذلك يعتبر إكراهاً.
فقد يكون الإكراه بضرب أو حبس على السرقة فلا يقطع، لأن القطع يسقط بالإكراه، لأن الإكراه شبهة تدرأ الحد، وكذلك الإكراه على الإقرار بالقتل، لا يقتل إلا إذا أقر بعد الإكراه وهو آمن غير مكره، ويظهر ذلك من أقوال بعض المالكية([lxxxiii]). حيث لا يلزم المكره شيئاً ولو كان متهماً.
قال: إن "أكره على الإقرار من حاكم أو غيره ولو بسجن أو قيد فلا يلزمه شيء منهما... لاحتمال وصول اسم المسروق إليه من غيره، أو عن القتل الذي أكره على الإقرار بقتله فأقر إلا أن يقر بعد الإكراه آمناً"([lxxxiv]).
إن عبارة المكره لاغية، ولا ينشأ بها عقد ولا يترتب عليها حكم، لأن الإكراه يفسد الاختياروالرضا،وإذافسدالاختيارانعدمالقصدالذيهوأساسالتعاقد،وبهذاأخذ قانون
الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسنة 1929م حيث قرر عدم وقوع طلاق المكره([lxxxv]).
المبحث السادس
من آراء المعاصرين
اختار الدكتور محمد أبو ليل([lxxxvi]) تحريم تعذيب المتهم لأخذ الإقرار منه، وعلل ذلك أنه لم يثبت عن النبي e أنه عاقب متهماً أو أنه عذب متهماً، ولأن الأصل في الإنسان براءة الذمة من الحقوق وبراءة الجسد من العقاب، ولذلك ينبغي أن يفسر الشك لصالح المتهم، ولأن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي بما ادعاه، والمتهم ليس مكلفاً بإثبات براءته.
وأكد الشيخ سيد سابق أنه لا يحل حبس أحد دون حق، وإلى ضرورة النظر في أمر من حبس، فإن كان مذنباً أخذ بذنبه، وإن كان بريئاً أطلق سراحه في إشارة منه إلى الحبس الإداري، ولأن المتهم لا وزر عليه.
ويحرم ضرب المتهم لما فيه من إذلال وإهدار لكرامته، ولأن الرسول e نهى عن ضرب المصلين - أي المسلمين.
ويؤيد ذلك ما ذهب إليه عمر بن الخطاب في الأثر المتقدم: "ليس الرجل بأمين مع نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته"، ولا شك أن غير المسلم يعامل نفس المعاملة، ويأخذ نفس الحكم.
ولا يبعد هذا كثيراً عما أكده عبد القادر عودة([lxxxvii]) حيث بين أن الإقرار الصادر تحت تأثير الإكراه باطل، حتى ولو قامت الدلائل على صحته، كأن يرشد السارق عن المسروقات أو القاتل عن جثة القتيل، فإن استمر على إقراره بعد أن أصبح في مأمن عن الإكراه، يعتبر استمراره إقراراً جديداً.
وقد ناقش البوطي([lxxxviii]) أدلة المجوزين وقال بشأن المرأة التي حملت كتاب حاطب ابن أبي بلتعة وهددت بالتفتيش وإلغاء الثياب إن لم تظهر الكتاب، وبين أن المرأة ليست مجرد متهمة بما ووجهت به، بل هي حقيقة ثابتة، دل على ذلك أصدق الناس، وهو أقوى بدلالته

([i]) سعيد الشرثوني، أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد، ط2، مكتبة لبنان، بيروت، 1993م، مادة (قسر).

([ii]) نفس المصدر، ماده: "كره".

([iii]) الشلتوني، أقرب الموارد في فهم العربية والشوارد، مادة كره، الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري (ت 770ه‍(، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مادة كره، دار المعارف، القاهرة، والمكتبة العلمية، بيروت، لبنان.

([iv]) سورة البقرة، الآية 216.

([v]) الفيومي، المصباح المنير، مادة قسر، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، ج2.

([vi]) سورة فصلت، الآية 11.

([vii]) السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، ص186.

([viii]) سليم رستم باز، شرح مجلة الأحكام العدلية، بيروت، المطبعة الأدبية، 1923م.

([ix]) باز، شرح مجلة الأحكام العدلية، ص536.

([x]) باز، شرح مجلة الأحكام العدلية، ص536.

([xi]) رمسيس بهنام، الإجراءات الجزائية تأصيلاً وتحليلاً، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1979م، ص336.

([xii]) محمد نجيم، قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، 1998م، ص334.

([xiii]) قرار محكمة التمييز الأردنية، جزاء رقم 38/84، مجلة نقابة المحامين لسنة 1984م، ص1437.

([xiv]) المادة 44 من قانون البينات الأردني رقم30، 1952م.

([xv]) فتح القدير، ط1، 1316ه‍، ج 4، ص 158. ابن قدامة، المغني، ط1، تحقيق: محمود عبد الوهابوآخرون، مكتبة القاهرة، 1969م، ج10، ص168. عبد القادر عودة، التشريع الجنائي،
ط3، دار إحياء التراث، ج2، ص303.

([xvi]) حسن بن عمار، الشرنبلالي، غنية ذوي الأحكام في بغية درر الأحكام، دار الخلافة، 1330ه‍، ج2، ص357.

([xvii]) الدرر الحكام شرح غرر الأحكام، ج2، ص357. علي قراعة، كتاب الأصول القضائية في المرافعات الشرعية، ط2، مطبعة النهضة، مصر، 1925م.

([xviii]) سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي، مادة عرف، ط2، دار الفكر، دمشق، 1408ه‍/ 1988م.

([xix]) سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي، ط2، مرجع سابق، مادة قر.

([xx]) المادة (44) من قانون البينات رقم 30 لسنة 1952م.

([xxi]) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي، ط3، دار التراث، ص303، 304.

([xxii]) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي، ج2، ص303.

([xxiii]) درر الحكام، مصدر سابق، ج2، ص357.

([xxiv]) توفيق الشاوي، فقه الإجراءات الجنائية، 1954م، ج1، ص2.

([xxv]) منلا خسرو الحنفي، الدرر الحكام شرح غرر الأحكام، ط 1330ه‍، مطبعة أحمد كامل، دار الخلافة العلية، ج2، ص357.

([xxvi]) منلا خسرو الحنفي، الدرر الحكام، ج2، ص358.

([xxvii]) الشرنبلالي، الغنية، ج2، ص357.

([xxviii]) محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط10، 1980م، ص338.

([xxix]) تمييز جزاء رقم 77/ 53، مجلة النقابة لسنة 1953م، ص642.

([xxx]) سامي الملا، اعتراف المتهم، ط2، 1975م، ص180.

([xxxi]) محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط10، 1980م، ص474.

([xxxii]) الشرنبلالي الحنفي، شيخ حسن بن عماد الوفائي، 1096، غنية ذوي الأحكام في بغية درر الأحكام ج2، ص 157.

([xxxiii]) منلا خسرو الحنفي، درر الحكام شرح غرر الأحكام، ج2، ص357.

([xxxiv]) الشرنبلالي، الغنية، ج2، ص358.

([xxxv]) أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، 1977م، ص505 -506.

([xxxvi]) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، ص118.

([xxxvii]) محمد أبو حسان، التشريع الجنائي الإسلامي، أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية، ص257.

([xxxviii]) مسند الإمام أحمد، ج6، ص100-101. وأخرجه الحاكم في صحيحه، ج2، ص102. الحاكم في
المستدرك، ج2، ص59. وقال عنه: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه، وأخرجه البخاري معلقاً في الصحيح، ج8، ص22.

([xxxix]) الكاساني، البدائع، ج9، ص4511. شرح فتح القدير، ج9، ص235. ج8، ص318. الشربيني، نهاية المحتاج، ج5، ص71. أبو إسحاق بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي (ت 476ه‍(، المهذب، مطبعة البابي الحلبي، مصر. ومعه الركبي (ت 630ه‍(، النظم المستعذب، ج2، ص344.ابن قدامة، المغني، ج5، ص110، ج9، ص67، تحفة الفقهاء، ج3، ص263.

([xl]) سورة النحل، الآية 106.

([xli]) الحديث صحيح على شرط الشيخين، انظر: الحاكم، المستدرك، ج2، ص198.

([xlii]) ابن ماجة في الجامع الصحيح، ج1، ص659. الصنعاني، المصنف، ج6، ص410، مجمع الزوائد، ج6 ص250، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ج6، ص250.

([xliii]) حاشية إعانة الطالبين، ج3، ص188.

([xliv]) المصنف للصنعاني، ج6، ص411. أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458ه‍(، السنن الكبرى، مطبعة مجلس دار المعارف، حيدر آباد، الهند، 1355ه‍،ج7، ص359.

([xlv]) البدائع، ج9، ص451. شرح فتح القدير، ص235. ج8، ص318. الخطيب الشربيني، ج5، ص71. الشيرازي، المهذب، ج2، ص 344. ابن قدامة، المغني، ج5، ص110، ج9، ص67.

([xlvi]) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه‍(، فتح الباري شرح صحيح البخاري، المطبعة السلفية، مطبعة البابي الحلبي، مصر، 1959م، ج12، ص175.

([xlvii]) المدونة، ج4، ص426.

([xlviii]) الخطيب الشربيني، ج5، ص71. إعانة الطالبين، ج3، ص188. الروضة، ج4، ص355.

([xlix]) حاشية ابن عابدين، ج5، ص87-88.

([l]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص110.

([li]) السنهوري، نظرية العقد، ص431.

([lii]) محمد بن أحمد السرخسي (ت 490ه‍(، المبسوط، ط1،مطبعة السعادة، مصر، ج24، ص52. العناية على الهداية، ج8، ص169.

([liii]) أخبار القضاة، للقاضي وكيع، ج3، ص274.

([liv]) نهاية المحتاج، ج5، ص71. الأحكام السلطانية، ص220.

([lv]) محمد الأمير المالكي، مجموع الأمير، ج2، ص400. محمد الزرقاني المالكي، شرح الزرقاني، ج8،ص106- 107. حاشية الدسوقي، ج4، ص335. الشرح الكبير للدردير، ج4، ص345.
منح الجليل شرح مختصر خليل، ج4، ص539.

([lvi]) الدر المختار، ج4، ص87. المبسوط، ج24، ص70-71.

([lvii]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج3، ص240.

([lviii]) الطرق الحكمية، ص151.

([lix]) نيل الأوطار، ج8، ص58. أبو داود، كتاب الخراج والإمارة، عون المعبود، ج8، ص238. وسكت عنه المنذري. الطرق الحكمية، ص11.

([lx]) الإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261ه‍صحيح مسلم، ط1، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، إدارة البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، 1955م، 1975م، حديث (1672)، ج3، ص1299. صحيح بخاري، كتاب الديات، باب سؤال القاتل حتى يقر. فتح الباري، ج12، ص174.

([lxi]) علي بن حزم (أبو محمد) الأندلسي (ت 456ه‍(، المحلى، ط. جديدة، مكتبة الجمهورية العربية، مصر، منشورات دار الاتحاد العربي، حسن زيدان طلبه، 1390ه‍/1970م، ج13، ص40.

([lxii]) سورة الملك، الآية 15.

([lxiii]) السنهوري، نظرية العقد، ص418.

([lxiv]) أحمد بسيوني أبو الروس، المتهم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، ص268-269.

([lxv]) محمد سعود المعيني، الإكراه وأثره في التصرفات الشرعية، بحث مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، ط1، مطبعة الزهراء الحديثة، مكتبة بسام، الموصل، العراق، 1985م، ص104.

([lxvi]) الفتاوى الخيرية، ج2، ص114. شرح الدر المختار لابن عابدين، ج2، ص322.

([lxvii]) السنهوري، نظرية العقد، ص421. محمد سعود المعيني، الإكراه وأثره في التصرفات، ص105.

([lxviii]) علي قراعة، الأصول القضائية في المرافعات الشرعية، ط2، 1025م، ص77. .

([lxix]) قاعدة شرعية، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، ص327. والندوي، القواعد الفقهية، ط2،دار القلم، دمشق، 1991م، ص361.

([lxx]) د. أحمد بسيوني أبو الروس، المتهم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، ص269. د. آمال عبد الرحيم عثمان، الخبرة في المسائل الجنائية، رسالة دكتوراة، ص162.

([lxxi]) الدر المختار، ص105. علي قراعة، كتاب الأصول القضائية في المرافعات الشرعية، ط2، 1925م، ص77.

([lxxii]) جواهر الكلام، كتاب الطلاق.

([lxxiii]) محمد سعود المعيني، الإكراه، ط1، مطبعة الزهراء، الموصل، العراق، 1985م، ص127.

([lxxiv]) المعيني، الإكراه، ص127.

([lxxv]) الكنـدي، أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندري السمدي النزوي (557 ه‍/ 1162م )،
المصنف، منشورات وزارة التراث، مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1984م، ج12، ص115.

([lxxvi]) نفس المصدر، القسم الأول، ط1984م، ج27.

([lxxvii]) الاختيار لتعليل المختار وتعليقاته، ج2، ص105.

([lxxviii]) الاختيار، ج2، ص105- 107. حاشية الدسوقي، ج4، ص335، الشرح الكبير للدردير، ج4، ص345.

([lxxix]) محمد سعيد رمضان البوطي، ضوابط المصلحة، ص339.

([lxxx]) محمد بن عابدين، رد المحار على الدر المختار، ج4، ص448.

([lxxxi]) منصور بن يونس بن إدريس، البهوتي (ت 1051ه‍(، كشاف القناع، عالم الكتب، بيروت، 1403ه‍/ 1983م، ج3، ص38. ابن رجب، القواعد.

([lxxxii]) حاشية العدوي على خليل، ج4، ص34.

([lxxxiii]) أبو البركات سيدي أحمد الدردير (ت 1201ه‍(، الشرح الكبير على مختصر خليل، مطبوع بهامش حاشية الدسوقي، دار الفكر، بيروت، ج4، ص486..

([lxxxiv]) الدردير، الشرح الكبير، ج4، ص345.

([lxxxv]) د. أحمد فراج حسين، المدخل للفقه الإسلامي -تاريخ الفقه الإسلامي- الملكية ونظرية العقد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2002م، ص429.

([lxxxvi]) محمد أبو ليل، معاقبة المتهم في الشريعة الإسلامية، مجلة دراسات، المجلد11، العدد الخامس، 1984م، ص187- 212.

([lxxxvii]) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، دار التراث، القاهرة، دون طبعة، ج2، ص112- 113.

([lxxxviii]) محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة، دار الفكر، 1990م، ص367– 368.

طريق الخلاص

  رد مع اقتباس
إضافة رد


العلوم الإسلامية
مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المتعلقة, الأحكام, المقارن, الفقة, الإسلامي, القصري, بالاعتراف, بعنوان, دراسة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة إسلامية بعنوان أهمية العلم بتاريخ نزول آيات القرآن الكريم ومصادره نور الإسلام العلوم الإسلامية 1 20-01-2016 08:40 PM
التنصير القصري نور الإسلام المقالات 0 12-11-2015 04:37 PM
عمدة الأحكام لا بن قدامة نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 13-07-2014 10:53 AM
بحث بعنوان المنهجية المعرفية في الاقتصاد الإسلامي نور الإسلام المكتبة العامة 0 11-01-2012 04:31 PM
الوسطية سلاح التصدي للغلو والتطرف في المجتمع الإسلامي....دراسة نظرية من منظور تربوي نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 11-01-2012 12:34 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
     
     

الساعة الآن 07:55 AM
     
     
 


تصميم :  أبرار الجنه

|


Google

sitemap

طريق الخلاص

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
abrrar.net/vb
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32