المكتبة العامة كتب ومراجع وبحوث ود اسات في مختلف العلوم والمعارف

الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات محمد أركون و محمد عابد الجابري

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ، إليكم هذا الكتاب من المؤلف ، لنشره في موقعكم للاستفادة الفردية لا التجارية ،و شكرا ، و وفقكم الله لما يحبه

إضافة رد
قديم 16-11-2013, 05:31 PM
  #1
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,506
افتراضي الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات محمد أركون و محمد عابد الجابري

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ، إليكم هذا الكتاب من المؤلف ، لنشره في موقعكم للاستفادة الفردية لا التجارية ،و شكرا ، و وفقكم الله لما يحبه و يرضاه ، و السلام عليكم .
حمل المرجع من المرفقات
الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات
محمدأركون و محمد عابد الجابري
-دراسة نقدية تحليلية هادفة-
الدكتور خالد كبير علال
-حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة الجزائر-
- دار المحتسب -
- طبعة أولى سنة 2008 -
.................................................. ..........
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، و بعد : خصصتُ كتابي هذا لموضوع الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات الباحثيّن محمد أركون ، و محمد عابد الجابري ، و لم أخصصه لإيجابياتها ، علما بأنها قليلة جدا في مصنفات أركون ، و كثيرة في مصنفات الجابري بالمقارنة إلى الأول .
كما أنني لم أتعرض لكل الأخطاء في مؤلفات الرجلين ، فهناك أخطاء ليست بالقليلة تجاوزتها ، إما لأنها مكررة ، و إما لأن أجوبتها سترد في الرد على أخطاء أخرى ، و إما لأنها أخطاء طفيفة و أقل خطرا ، فضربت عنها صفحا .
و قد اخترتُ الكتابة في هذا الموضوع لِما رأيتُ من كثرة الأخطاء التاريخية و المنهجية في مصنفات أركون و الجابري ، مقابل الرواج الواسع-نسبيا- لمؤلفات الجابري على عِلاتها و مضارها ، و التأثير السيئ لكتب أركون –مع قلة رواجها- على عدد ليس بالقليل من المثقفين و أهل العلم من مختلف بلدان العالم ، هذا فضلا على أن الرجلين يحملان فكرا خطيرا في كثير من جوانبه ، و هو أيضا فكر متقارب ، و متداخل ، و متكامل، و متشابه في جوانب كثيرة من جهة أخرى . فرأيت من الواجب عليّ أن أقوم بذلك العمل لكشف تلك الأخطاء ، و على الله قصد السبيل .
و عملي هذا ليس اصطيادا للأخطاء ، و إنما هو عمل علمي نقدي هادف ، ركّز على نقد مشروعين فكريين من جانبيّن ، هما : الأخطاء التاريخية و الأخطاء المنهجية المتعلقة بطريقة الفهم و الكتابة العلمية ، و هما جانبان من الأهمية بمكان ، قام عليهما قسم كبير من المشروعين لا يصح السكوت عنه .
و قد اتبعتُ في كتابي هذا منهجا علميا نقديا ، قام أساسا على النقل الصحيح ، و العقل الصريح ، و العلم الصحيح ، و التاريخ الثابت ، ملتزما في ذلك تطبيق منهج المحدثين في نقد الخبر، القائم على نقد الأسانيد و المتون معا ، في تمحيص الروايات الحديثية و التاريخية . و لم أتخل عنه إلا إذا لم أتمكن من تطبيقه ، أو لم أر في تطبيقه ضرورة . كما أنني سأردُ على الأخطاء التاريخية و المنهجية الواردة في مؤلفات أركون و الجابري ، سواء صدرت منهما ، أو من الذين نقلا عنهم من أهل العلم .
و أشير هنا إلى أنني اعتمدتُ في إنجازي لكتابي هذا ، على مؤلفات الرجلين التي تمكنت من الحصول عليها ، مع أنني أعلم بأن لهما كتبا غيرها لم أطلع عليها ، لعدم تمكني من الحصول عليها ، لكني-مع ذلك- اعتقد أن مصنفاتهما التي تحصلتُ عليها ، هي كافية لإنجاز بحثي هذا ، و للإطلاع على فكر الرجلين .
فبالنسبة لمؤلفات أركون التي اعتمدت عليها ، فقد بلغ عددها ستة كتب ، هي :
- الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، مركز الإتحاد القومي ، و المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ، 1996 .
- تاريخية فكر العربي الإسلامي- هو نفسه : نقد العقل الإسلامي- ، ترجمة صالح هاشم ، ط 3 ، مركز الإتحاد القومي ، و المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ،1998 .
- القرآن : من التفسير الموروث ، إلى تحليل الخطاب الديني ، ط 1 ، ترجمة هاشم صالح ، دار الطليعة بيروت ، 2001 .
- الإسلام ، أروبا ، الغرب ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، دار الساقي ، بيروت 2001 .
- الفكر الأصولي و إستحالة التأصيل ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، دار الساقي بيروت ، 2002 .
- معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية ، ترجمة هاشم صالح ، ط1 ، دار الساقي ، بيروت ، 2001 .
و أما مصنفات الجابري التي اعتمدتُ عليها ، فقد بلغ عددها خمسة ، و هي :
- تكوين العقل العربي ، ط8 ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، د ت .
- بنية العقل العربي ، ط 7 ، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت ، 2004 .
- العقل السياسي العربي ، ط6 ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، 2003 .
- العقل الأخلاقي العربي ، ط2 ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، 2001 .
- التراث و الحداثة – دراسات و مناقشات – ط2 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1999 .
و أنا في عملي هذا لا أدعي الكمال ، فإنني اجتهدتُ قدر المستطاع على استخراج أخطاء الرجلين التاريخية و المنهجية من أعمالهما العلمية ، و ناقشتها ، و بينتُ مواطن الخطأ و الخلل فيها ، انطلاقا من نظرتي الدينية ، و قناعاتي الشخصية ، و تجربتي العلمية ، فإن أصبتُ فبتوفيق من الله تعالى ، و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان ، و فوق كل ذي علم عليم .
و أخيرا أسأل الله تعالى التوفيق و السداد ، و الإخلاص في القول و العمل ، و أن ينفع بعملي هذا مؤلفه و قارئه ، و كل من سعى في نشره و توزيعه ، إنه سبحانه و تعالى سميع مجيب ، و على كل شيء قدير .
د/ خالد كبير علال
06/ رجب/ 1427 – 31/ جويلية / 2006
-الجزائر-






الفصل الأول
الأخطاء المنهجية في الكتابة العلمية و النقد التاريخي
- في مؤلفات أركون و الجابري –

أولا : أخطاء في منهجية الكتابة العلمية .
ثانيا : أخطاء في منهج النقد التاريخي .


















الفصل الأول
الأخطاء المنهجية في الكتابة العلمية و النقد التاريخي
- في مؤلفات أركون و الجابري –
و قع الباحثان محمد أركون و محمد عابد الجابري في أخطاء منهجية كثيرة ، يتعلق بعضها بمنهجية الكتابة العلمية ، و يتعلق بعضها الآخر بمنهج النقد التاريخي ، نتناولها تباعا فيما يأتي إن شاء الله تعالى :
أولا : أخطاء في منهجية الكتابة العلمية :
فبالنسبة لمحمد أركون فإن أخطاءه المنهجية في الكتابة العلمية كثيرة جدا ، أذكر منها طائفة متنوعة[1] ، أولها عدم التوثيق من المصادر الإسلامية رغم توفرها ، و التوثيق من المراجع الاستشراقية المعادية –في معظمها- للإسلام و المسلمين ، و الشواهد الآتية تُثبت ذلك بوضوح ، أولها مفاده أن أركون عندما عرّف ببعض مصطلحات علم الحديث ، كمعنى الحديث ، و السنة ، و الأثر ، و الخبر ، و السماع ، و الرواية ، أحال إلى دائرة المعارف الاستشراقية المسماة بالإسلامية[2] .
و الشاهد الثاني ، مفاده أن أركون في كتابه تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، نقل أخبارا تاريخية متنوعة عن التاريخ الإسلامي ، من دون الرجوع إلى المصادر الإسلامية ، و أحال إلى كتب استشراقية[3] . و فعل نفس الشيء في كتابه الفكر الإسلامي ، فقد أورد نصوصا و أخبارا ، من دون الرجوع إلى المصادر الإسلامية[4] .
و الشاهد الثالث هو أن أركون لما تطرق للمرسوم الذي أصدره الخليفة العباسي القادر بالله ( ت 422ه ) المعروف بالاعتقاد القادري ، أشار في الهامش إلى كتاب للمستشرق الأمريكي جورج مقدسي عنوانه : ابن عقيل : الدين و الثقافة في الإسلام الكلاسيكي ، الصادر باللغة الإنجليزية[5] . و لم يرجع إلى المصادر التاريخية الإسلامية التي أشارت لهذا الاعتقاد ، خاصة كتاب المنتظم لعبد الرحمن بن الجوزي ( ت597ه) الذي أورد الاعتقاد كاملا في تاريخه[6] .
و الشاهد الرابع هو أن أركون زعم أن كتب الباحثين الرواد من المستشرقين ساهموا بشكل علمي في تقدم الدراسات القرآنية ، و (( تقدم معرفتنا العلمية بالقرآن ))[7] . و قوله هذا اعتراف منه بأن كتب المستشرقين هي الكتب العلمية الهامة عنده ، و هذا زعم باطل مردود عليه ، لأن المعرفة الصحيحة بالقرآن لا نجدها في مؤلفات المستشرقين و تلامذتهم ، و إنما نجدها في القرآن نفسه أولا ، لأنه يحمل تاريخه في ذاته . و نجدها أيضا في السنة النبوية الصحيحة الموافقة له ثانيا ، و في التراث الإسلامي الصحيح ثالثا .
و الخطأ الثاني – من أخطاء الكتابة العلمية- هو عدم توثيقه لأخبار و نصوص ذكرها في بعض مؤلفاته ، و الأمثلة الآتية شاهدة على ذلك ، أولها يتمثل في أنه –أي أركون- زعم أنه في القرن الرابع الهجري حدث إجماع بين المسلمين على شكل و مضمون النص القرآني ، بعد فترة طويلة من الاحتجاج و الاختلاف ، و هو لم يوثق زعمه هذا من كتب شيوخه المستشرقين ، و لا من مؤلفات المسلمين[8] . و نحن نكتفي هنا بنقل ما ادعاه أركون في الرواية التي ذكرها ، و سنرد عليه فيها و نفندها في المبحث الأول من الفصل الثالث ، إن شاء الله تعالى .
و المثال الثاني مفاده أن أركون أورد في كتابه معارك من أجل الأنسنة أخبارا تاريخية متنوعة عن عصر دولة بني بويه بالمشرق الإسلامي (320-447ه ) ، من دون أن يوثقها ، من مؤلفات المستشرقين ، و لا من المصادر الإسلامية[9] .
و المثال الثالث يتضمن حديثا مشهورا ،ذكره أركون بالمعنى ، و هو حديث (( اختلاف أمتي رحمة )) ، عبّر عنه بقوله : (( إن الحديث الشهير الذي يتناول الاختلاف و يرى فيه رحمة للأمة ، يُعبر بطريقته الخاصة عن فائدة الاختلاف ))[10] . هذا الحديث لم يُوثقه أركون من حيث التخريج ، و لا ذكر درجته من حيث الصحة من عدمها ، و بنى عليه فكرته التي نقلناها عنه ، و الحديث في حقيقته هو حديث موضوع لا أصل له[11] .
كما أنه ذكر حديث : (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))، و لم يسميه حديثا ، و إنما سماه : مبدأ من مبادئ اللاهوت الإسلامي[12] . و لم يُخرّجه من حيث التوثيق ، و لا ذكر درجته من حيث الصحة و الضعف . و هو حديث صحيح رواه أحمد بن حنبل[13] ، و الترمذي[14] و غيرهما .
و أشير هنا إلى أن عمل أركون الذي ذكرناه في الخطأ الأول ، هو عمل غير علمي تماما ، لأنه ترك المصادر التي تخص الموضوع الذي كتب فيه ، و اعتمد على مراجع استشراقية حديثة بعيدة جدا عن المواضيع التي يكتب فيها ، هذا فضلا على أنها كتب معادية –في معظمها- للإسلام و أهله ، و الإسلام و المسلمون هما أيضا يرفضان الإستشراق برجاله و تراثه رفضا تاما تقريبا . و بناء على ذلك فلا يصح علميا أن يكتب أركون –أو غيره- عن الإسلام و تاريخه معتمدا على ما كتبه عنه أعداؤه و خصومه و الكافرون به ، و يُهمل- مقابل ذلك- المصادر الإسلامية ، خاصة و أن أركون يعرف اللغة العربية ، و متخصص في الدراسات الإسلامية ، فليس له أي عذر فيما وقع فيه . التغليط و
كما أن عدم توثيقه لكثير مما كتبه عن الإسلام و أهله ، هو عمل ليس من الكتابة العلمية في شيء ، فكان عليه أن يُوثق كل ما ينقله عن غيره ، لأن من حق القارئ عليه أن يُطالبه بالتوثيق ، للتأكد من ذلك ، و للرجوع إلى الأصل للاستزادة و التوسع . كما أن عدم ذكره لدرجة الأحاديث النبوية ، هو عمل قد يُوقع في الخطأ و التدليس ، و الكذب على رسول الله –عليه الصلاة و السلام- لأن ليس كل ما رُوي في كتب السنة المعروفة صحيحا ، فما بالك إذا رُوي في كتب ليست مصنفات حديثية متخصصة ؟ .
و الخطأ الثالث -من أخطاء منهجية الكتابة العلمية – هو استخدام أركون للمغالطات ، فقد استخدمها كثيرا و بطرق مختلفة ، و ملتوية ، أذكر منها طائفة ، أولها إنه زعم أن المستشرقيّن كلود كاهن ، و روزنتال ، كشفا في بعض كتبهما عن التاريخ الإسلامي مدى (( التلاعب بالوقائع و الشخصيات الكبرى المثالية ، بهدف دعم إيديولوجيا الكفاح ، التي تتبناها الأحزاب ، و الزمر و الطوائف المتنافسة على الأرثوذكسية ، و على السلطة ، لقد فضحا كل ذلك لدى العديد من المؤلفين ، و كتب التاريخ القديم ))[15] . و قوله هذا مغالطة مفضوحة ، ترمي إلى التضليل و التغليط و التدليس على القارئ ، و فيه أيضا مدح لأعمال هذين المستشرقيّن ، لأن الأمر الذي زعم أنهما اكتشفاه ، هو أمر معروف بالضرورة من التاريخ الإسلامي قديما و حديثا ، منذ القرون الأولى الهجرية و ما بعدها إلى يومنا هذا ، فذلك الزعم لا يُعد كشفا و لا سبقا ، و قد تنبه له علماء أهل السنة مبكرا ، و صنفوا فيه كتبا ميزوا فيها الرواة المُعَدلين من المجروحين ، و ميزوا مروياتهم في مختلف مجلات العلوم ، خاصة فيما يتعلق بالسنة و السيرة ،و تاريخ الصحابة ، و التابعين ، و مصنفاتهم في الجرح و التعديل، و العلل و التراجم شاهدة على ذلك ، و هي كثيرة جدا و مطبوعة ، و متداولة بين أهل العلم ، كالعلل لأحمد بن حنبل ، و الجرح و التعديل لابن أبي حاتم ، و الضعفاء للعقيلي ، و غيرها كثير . و هذه العملية لم تتوقف عند القرون الأربعة الأولى ، و إنما استمرت بعدها إلى يومنا هذا ، من ذلك كتاب العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي ، و منهاج السنة النبوية لابن تيمية ، و المنار المنيف لابن قيم الجوزية ، و السلسلة الصحيحة و الضعيفة لناصر الدين الألباني ، و قد أشار المؤرخ شمس الدين الذهبي (ت 748ه) إلى تلك الظاهرة مرارا في كثير من كتبه ، كسير أعلام النبلاء ، و ميزان الاعتدال في نقد الرجال .
و قد قمتُ شخصيا ببحث حول ظاهرة الكذب و التحريف في التاريخ الإسلامي خلال القرون الأربعة الأولى ، اعتمدتُ على كتب الجرح و التعديل أولا ، ثم على كتب التواريخ ثانيا ، فأحصيتُ أكثر من 300 كذاب مارسوا الكذب و التحريف على اختلاف أنواعه و أشكاله[16] .
و المغالطة الثانية هي أنه-أي أركون- كثيرا ما يُوجه انتقادات للمستشرقين في تعاملهم مع الإسلام ، منهجا و تطبيقا[17] ، مما يُوهم بأنه يُخالفهم مخالفة جذرية منهجا و تطبيقا ، و هذا مجرد وهم ، و تضليل ، و تغليط ، لأن أركون كثير المدح للمستشرقين و الالتزام بمنهجهم ، و الاعتماد على تراثهم[18] . و أما انتقاداته للمستشرقين ، فبعضها انتقادات شكلية سطحية ، و بعضها الآخر انتقادات مشبوهة ماكرة ، تتعلق بحثهم أكثر على التركيز على طرق هدم الإسلام و إثارة الشبهات حوله ، و هذا سنقيم عليه الأدلة الدامغة على صدقه في الفصول الآتية من كتابنا هذا[19] إن شاء الله تعالى . و هو-أي أركون- في حقيقته تلميذ وفي للمستشرقين و تراثهم ، و مؤلفاته شاهدة عليه، و تدينه بقوة .
و المغالطة الثالثة إنه زعم فيها أن المستشرقين في دراساتهم للإسلام ، و تطبيقهم عليه للمنهجية الاستشراقية الكلاسيكية ، نقلوا (( عقائد المسلمين كما هي ، إلى اللغات الأوروبية . إنها تكتفي بالمنهجية الو صفية ، أي الخاريجية ، و الحيادية الباردة التي تلامس موضوعها مسا خفيفا من الخارج )) ، فعلو ذلك (( بحجة احترام عقائد المسلمين و مراعاتهم ، و أحيانا يقدمونها و هم يتبجحون بالموضوعية العلمية ))[20] .
و قوله هذا مغالطة مكشوفة ، و كلام باطل مردود عليه ، فمتى درس الاستشراق-في عمومه- الإسلام دراسة علمية موضوعية ؟ ، و متى قدم الإسلام لأوروبا على حقيقته ؟ . و هو الحريص على تدمير الإسلام و أهله خدمة للكنيسة و الاستشراق و الاستعمار[21] .
و هو أيضا كلام مضحك ، لأن المعروف بين المسلمين و الشائع بينهم ، هو أن أوروبا لا تعرف الإسلام على حقيقته الناصعة ، و إنما تعرفه معرفة خاطئة و ناقصة و مشوهة ، بما أثارته حوله مؤلفات المستشرقين و الكنسيين و الشيوعيين و غرهم من أعداء الإسلام ، من شبهات و أكاذيب و تحريفات و اتهامات ، لذا تسعى كثير من المؤسسات الإسلامية إلى تعريف الأوروبيين بالإسلام الصحيح . لكن أركون يقول عكس ذلك تماما ، فهو يزعم أن الاستشراق نقل الإسلام إلى أوروبا على حقيقته ، و بحيادية و علمية ! ، فمن الذي نشر في الغرب من أن القرآن مأخوذ من التوراة و الأناجيل ، و إنه نسخة محرّفة عنها ؟ ، و من الذي نشر بينهم أن محمدا-عليه الصلاة و السلام- دجال و كذاب و دموي ؟ ، و من الذي نشر الشبهات حول شريعة الإسلام ؟[22] ، إنهم الستشرقون شيوخ أركون هم الذين نشروا ذلك ، أمثال: برنارد لويس، و كارل بروكلمان، و جولد تسهير[23] و هو نفسه-أي أركون- ذكرا كثيرا منها في كتبه ، و سيأتي ذكر بعضها لاحقا إن شاء الله تعالى .
و واضح إنه لم يكفيه ما ارتكبه المستشرقون من جرائم في حق الإسلام و أهله ، فهو يُطالب بالمزيد من التشويه و التخريب ، لأن المنهجية الاستشراقية القديمة التي ارتكبت تلك الجرائم لم تشبع رغبته و هواه ، فهو يُطالب بتعديلها و تطويرها ، لتكون أكثر فاعلية في التخطيط و المكر و التشويه ، و التدمير و التخريب ، لأن ما حققته الطريقة الأولى تمّ (( بحيادية و علمية )) حسب زعمه !! .
و المغالطة الرابعة تتعلق بالقرآن الكريم ، و هي ممزوجة بالتحريف و التضخيم ، و التغليط و التزييف ، فقال عن تاريخ القرآن : (( هنا نجد أنفسنا أمام المشكلة الضخمة للكلام الشفهي –أي القرآن- الذي أصبح نصا ))[24] . أية مشكلة ضخمة يتحدث عنها هذا الرجل ؟ ، إنها مشكلة وهمية، نبتت في رأسه من قراءته لتراث المستشرقين ، لأنه لا توجد في تاريخ القرآن الكريم أية مشكلة ضخمة و لا بسيطة تتعلق بتدوينه و حفظه ، و سنتوسع في هذا الموضوع في الفصل الثالث ، و نرد على أوهامه بالأدلة القطعية الدامغة ، إن شاء الله تعالى .
و المغالطة الأخيرة- أي الخامسة- هي زعمه بأنه لا يُوجد إسلام واحد ، و إنما يُوجد إسلامات ، بقدر الفئات الثقافية و العرقية التي تعتنقه[25] . و قوله هذا زعم باطل ، و مغالطة مكشوفة ، لأن الإسلام في أصله و حقيقته إسلام واحد ، يقوم على القرآن الكريم ، و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له –أي للقرآن- . و أما ما أشار إليه أركون من التنوع الثقافي و العرقي ، فهو تنوّع سببه اختلاف الفهوم و التفسيرات ، في مسائل شرعية معروفة مُختلف فيها بين العلماء ، و بعضها من التقاليد و الأعراف ، التي ربما لا تخالف الشرع ، و قد تناقضه و لا تمت إليه بصلة ، و عليه فإن ما زعمه أركون غير صحيح.
و الخطأ الرابع – من أخطاء الكتابة العلمية- هو كثرة المبالغات في مؤلفات أركون ، و هي متعددة الأشكال ، فمن ذلك : المبالغة في مدح و تعظيم ما يدعو إليه ، و الحط من قيمة ما يدعو إليه مخالفوه ، فيندد باتجاهاتهم المذهبية و الدينية و الوضعية ، و يُبالغ في تمجيد فكره ، بالمنهاج النقدي التفكيكي[26] .
و منها أيضا-أي المبالغات –الإكثار من استخدام المصطلحات العلمية الجوفاء بلا ضرورة ، فقد استخدم جهازا مفهوميا مصطلحيا متنوعا و ثقيلا ، جرّه معه في مؤلفاته ، و اتعب به القُراء ،و مترجم أعماله ، من ذلك قوله : (( إن الأسطورة و الميثولوجيا ، و الطقس الشعائري ، و الرأس مال الرمزي ، و العلامة اللغوية و البُنى الأولية للدلالة ، و المعنى و المجاز ، و إنتاج المعنى ، وفق السرد القصصي ، و التاريخية و الوعي و اللاوعي ، و المخيال الاجتماعي ، و التصور و نظام الإيمان و اللاإيمان ، كل ذلك يُمثل مصطلحات يُعاد بلورتها و تجديدها ، دون توقف من خلال البحث العلمي المعاصر ))[27] . هذه المصطلحات و غيرها ، هي كثيرة جدا في مصنفات أركون ، فكان يجرها معها من غير ضرورة ، و بامكانه الاستغناء عنها ، و لا مبرر لها إلا التعالم و التعاظم ، و التشويش على القارئ والتسلط على أفكاره ، و هي في حقيقتها مصطلحات جوفاء ثقيلة و هزيلة -في الغالب الأعم – ، فقيرة من حيث المعاني ، و كثيرا ما استخدمت في غير محلها ، و هذا ما سيتبين لنا بشكل واضح و دقيق ، فيما يأتي من فصول كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
و منها أيضا –أي المبالغات – كثرة ترديده بأنه يستخدم مناهج العلوم الاجتماعية الحديثة ، في مؤلفاته ، كالمنهج السيميائي الدلالي ، و المنهج التحليلي التفكيكي ، و منهج التاريخية[28] . و هو قد طبق هذه المناهج في مؤلفاته على ما ذكره هو ، فتبين لي أنها لم توصله-في الغالب- إلا إلى الأوهام و الظنون و الأباطيل ، من ذلك أنه طبق منهج التاريخية على تاريخ القرآن الكريم ، فجاء بالطامات و الأباطيل [29] . و طبق المنهج السيميائي على سورة التوبة فلم يأت بشيء جديد صحيح ، و لا بأمر له قيمة كبيرة ؛ بل جاءت دراسة عادية تخللتها أخطاء ، كوصفه لله تعالى بالبطل المُغَيّر[30] .
و الخطأ الخامس – من أخطاء الكتابة العلمية- إنه-أي أركون- كثيرا ما يعتدي على نصوص القرآن الكريم ، في تفسيره لها ، و تعامله معها ، يفعل ذلك بهوى ، و جهل ، ، و سنذكر من ذلك أمثلة كثيرة ، في الفصلين الثاني و الثالث من كتابنا هذا ، و نكتفي هنا بذكر مثالين فقط ، أولهما إنه زعم أن معنى قوله تعالى : (( رب العالمين )) ، كان يعنى زمن الرسول : (( رب القبائل ))[31] . و قوله هذا كذب ، و افتراء على القرآن الكريم نفسه ، لأن معنى (( رب العالمين )) ، القرآن نفسه هو الذي حدده بما يُخالف زعم أركون ؛ من ذلك قوله تعالى : (( رب السموات و الأرض و ما بينهما ))-سورة مريم/65- ، و (( قل من رب السموات السبع ))- سورة المؤمنون/86- ، و (( الله ربكم و رب آبائكم الأولين ))- سورة/الصافات /126- ، و (( رب السموات و الأرض ، و ما بينهما العزيز الغفار ))-سورة/ الزمر/75- ، و (( إن ربكم الله الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام ))- سورة/ الأعراف/54 - ، و (( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله غلا هو ))- سورة/ غافر /62- ، و (( قال فرعون و ما رب العالمين ، قال رب السموات و الأرض و ما بينهما إن كنتم صادقين ))- سورة الشعراء/24-24- . واضح من هذه الآيات أن أركون يتعمد التحريف لأن الآيات التي ذكرناها-و غيرها- بينت بما لا يدع مجالا للشك ، بأن معنى رب العالمين هو أن الله تعالى هو رب كل المخلوقات ، و رب العالم بأسره ، و ليس هو رب القبائل على حد زعم أركون المعتدي على القرآن .
و المثال الثاني على اعتدائه على القرآن ، هو أنه قال أن سورة التوبة التي تحمل رقم تسعة في المصحف ، هي ليست حسب الترتيب التاريخي للنزول ، فهي (( تنتمي إلى المرحلة الأخيرة من القرآن ، و ليس إلى بداياته ، كما يُوهمنا الترتيب الرسمي )) [32] . و قوله هذا فيه اعتداء على القرآن عندما اتهمه بأنه يُوهمنا في مكان وجود سورة التوبة ، في غير مكانها حسب النزول ، لأن الحقيقة أن القرآن لا يُوجد فيه أي إيهام ، لأنه هو أصلا لم يُرتب حسب النزول في سوره ، و لا في آياته ، فهذا معروف و ثابت في علوم القرآن . و عليه فإن ما ذكره أركون عن الترتيب ليس جديدا ، و اتهامه للقرآن هو بهتان ، و تغليط ، فالقرآن الكريم مُحكم لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، كما نص على ذلك القرآن الكريم .
و إضافة إلى ما ذكرناه ، فإن من نقائص الكتابة العلمية عند أركون أن مؤلفاته كثيرا ما تفتقد إلى الترابط و وحدة الموضوع ، مع كثرة القفز على الأفكار ، و عدم الانتهاء إلى نتائج واضحة محددة موفقة من مناقشاته و شروحه[33] .
و منها أيضا إن في مؤلفاته كثرة الحشو و الاستطرادات ،و الدعاوى العريضة ، مع الفقر في المادة العلمية و الشواهد التاريخية[34] ، التي لا يحققها و لا يُمحصها –في الغالب الأعم- ، فيقبل الروايات الضعيفة لمجرد أنها توافق مذهبه ، و يرفض أو يسكت عن الروايات الصحيحة التي تخالف مذهبه ، لمجرد أنها لا توافق ما ذهب هو إليه . مع حرصه على إثارة الشكوك و الشبهات ،و ترديده للمصطلحات الجوفاء التي أثقلته هو و القراء معا[35] .
و بذلك يتضح جليا أن منهجية الكتابة العلمية عند أركون لم تكن في مستوى الكتابة العلمية الموضوعية الصحيحة ، رغم كثرة اعتداده بنفسه، و افتخاره بمنهجه في الكتابة العلمية ، الذي تخللته أخطاء قاتلة ، و نقائص مشينة ، التي ستزداد وضوحا و تأكيدا في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .

و أما الباحث محمد عابد الجابري ، فأخطاؤه في الكتابة العلمية هي أيضا كثيرة ، أذكر منها طائفة ، أولها عدم توثيق كثير من الأخبار التي أوردها في مؤلفاته- التي أطلعتُ عليها ، منها إنه ذكر أخبارا عن الشعوبية زمن الأمويين و العباسيين ، من دون توثيق لها-أي لم يذكر مصادره-[36] . و أورد أخبارا عن المفاخرات بين القبائل بلا توثيق[37] . و ذكر أخبارا كثيرة عن نشأة الفقه الإسلامي وتطوره ، و لم يُوثق معظمها[38] . و أورد أخبارا كثيرة عن المنطق الصوري ، و الترجمة في بغداد بلا توثيق[39] .و ذكر أخبارا خطيرة عن علاقة المتكلم هشام بن الحكم (ت198ه) ، بجعفر الصادق ( 148ه) ، من دون أن يُوثقها[40] . و ذكر خبرا خطيرا أيضا زعم فيه أن عليا و طلحة و الزبير-رضي الله عنهم- كانوا منافسين دائمين للخليفة عثمان –رضي الله عنه- لأنهم من بقية أهل الشورى ، و لم يذكر لنا المصدر الذي استقى منه هذا الخبر[41] .
و ذكر أيضا أن بني أمية حرموا الموالي-المسلمون من غير العرب- من حقهم في الغنيمة ، حتى و لو شاركوا في الفتح جنودا، و لم يُوثق من أين أخذ خبره هذا[42] . كما أنه أورد أخبارا و معلومات كثيرة عن اليونان بلا توثيق[43] . مع العلم أن المنهجية العلمية الصحيحة تفرض على الباحث توثيق مادته العلمية ، كما أنه من حق القارئ عليه أن يُوثق مادته ليُمكنه من العودة إليها للاستزادة ، أو للتأكد منها .

و الخطأ الثاني هو أن الجابري أورد في مؤلفاته- التي أطلعتُ عليها- أحاديث نبوية كثيرة ، لم يُوثق معظمها[44] ، و لا ذكر درجتها لتمييز صحيحها من سقيمها ، و سأذكر منها ثمانية من باب التمثيل لا الحصر[45] . أولها إنه أورد حديثا نقله من رسائل إخوان الصفا ، مضمونه أنه ذُكر الفيلسوف أرسطو في مجلس للرسول-عليه الصلاة و السلام- فقال : (( لو عاش –أي أرسطو- حتى يعرف ما جئت به لاتبعني على ديني ))[46] . هذا الحديث نقله الجابري عن إخوان الصفا ، من دون تخريج و لا تحقيق له ، مع العلم أن الأحاديث النبوية لا تُؤخذ من أمثال تلك الكتب ، فهي لها مصادرها المتخصصة ، كالصحاح ، و المسانيد ، و السنن ، و المعاجم الحديثة ، و غيرها . و قد بحثتُ عن هذا الحديث طويلا ، في مُتون الأحاديث من الصحاح ، و السنن ، و المسانيد ، و المعاجم ، و الأجزاء الحديثية ، و في كتب الجرح و التعديل ، فلم أعثر له على أثر ، مما يعني أنه لا أصل له ، مع العلم أن متنها مُكر ، لأنه من المعروف أن المسلمين زمن رسول الله و صحابته ،و التابعين ، لم يكن لهم علم بأرسطو و لا بغيره من فلاسفة اليونان[47] .
و الحديث الثاني مضمونه أن النبي –عليه الصلاة و السلام- قام- أيام العهد المكي- فقال : (( من الذي يُبايعني على ماله ؟ )) ، فبايعه جماعة ، ثم قال : (( من الذي يُبايعني على روحه، و هو وصي و ولي هذا الأمر من بعدي )) ، فلم يُبايعه أحد إلا علي بن أبي طالب ، فمد يده فبايعه )) ، هذا الحديث نقله الجابري عن المتكلم الشهرسنتاني في كتابه الملل و النحل ،و لم يُوثقه من المصادر الحديثية المتخصصة[48] . و هو حديث رُوي أنه قيل بسبب نزول قوله تعالى : (( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} - سورة الشعراء/ 214-[49]،و هو أيضا حديث غير صحيح إسنادا و متنا ، و يرده الحديث الصحيح في سبب نزول تلك الآية[50] التي أمرت رسول الله –عليه الصلاة و السلام- بإنذار الكفار من عشيرته الأقربين ، و لم تأمره بإنذار المسلمين ، و لا مطالبتهم ببيعته ، و على ماذا يُبايعونه ؟ ، و قد آمنوا به و باعوا أنفسهم لله تعالى ، هذا فضلا على أن ذلك الحديث المروي يتضمن أدوارا مسرحية مفتعلة .
و أما الحديث الثالث فمفاده ، إن الصحابي عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال : ما سأل أبو سفيان –بعدما أسلم- رسول الله –عليه الصلاة و السلام- شيئا إلا قال : نعم )) ، ثم خرّج الجابري الحديث في الهامش بقوله : (( رواه مسلم في صحيحه ، ذكره أحمد أمين : ضحى الإسلام ))[51] . و طريقته هذه في التوثيق ليست علمية ، فكان عليه أن يعود إلى المصادر الحديثية ليأخذ الحديث ، و لا يرجع إلى مرجع تاريخي غير متخصص في الحديث ، ألفه المؤرخ الأديب أحمد أمين ! . و قد بحثت عن هذا الحديث طويلا ، في صحيح مسلم ، و في باقي المصادر الحديثية الأخرى ، و في كتب التاريخ ، و الجرح و التعديل ، فللم أعثر له على أثر .
و الحديث الرابع مفاده أن رسول الله –صلى الله عليه و سلم- لما كان عائدا من حجة الوداع وقف عند ماء يُعرف بغدير خم بين مكة و المدينة ، و خطب في الصحابة ، فكان مما قاله : (( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من ولاه ، وعاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله ، و أدر الحق معه حيث دار ، ألا هل بلغت )) ، هذا الحديث نقله الجابري من كتاب الملل و النحل للشهرستاني[52] . و كان عليه أن يُوثقه من المصادر الحديثية ، و يذكر درجته من حيث الصحة و الضعف ، لكنه لم يفعل ذلك . و هذا الحديث قد تنازع فيه العلماء بين منكر له ، و مصحح له ، و بين مصحح لبعضه ، فمنهم طائفة أنكرت الحديث كلية كالبخاري ، و إبراهيم الحربي ،و ابن حزم ،و عبد الله الزيلعي[53] ، و ذكره في الضعيف و الموضوعات محمد بن القيسراني،و ابن الجوزي و الجوزقاني،و مقبل بن هادي الوداعي، و ابن تبيط ،و عمر بن عثمان[54] . و طائفة أخرى حسّنت الجزء الأول من الحديث ، و هو : (( من كنت مولاه فعلي مولاه )) ، و أنكرت الجزء الثاني منه ، و قالت أن الناس زادوه ، و قال بذلك أحمد بن حنبل ،و الترمذي ،و ابن عدي ،و الذهبي[55]. و طائفة قليلة حسّنت الحديث كله ، كابن حبان ،و الضياء المقدسي[56] .
و قد ترجح لديّ أن موقف الطائفة الثانية هو الصحيح ، لأن الجزء الأول الذي أثبتوه من الحديث ، لا يثير أية اعتراضات ، فهو يقرر المولاة بين المؤمنين ،و هي ليست خاصة بعلي-رضي الله عنه- بل هي بين جميع المؤمنين ، فهي مولاة و ولاية حب و تعاون ، لقوله تعالى: (( و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض )) – سورة التوبة/71- . و أما الجزء الثاني الذي أنكروه و قالوا : إن الناس أضافوه ، فهو كلام منكر حقا ، يثير كثيرا من الاعتراضات ،و يتناقض مع أصول الدين و سلوكيات الصحابة مع علي . فمن ذلك أولا ، أن الجزء الثاني من الحديث يقول : (( اللهم وال من والاه ،و عاد من عاداه )) و هذا يعني أن الله تعالى يعادي طلحة و الزبير و عائشة رضي الله عنهم- لمجرد أنهم حاربوا عليا ، و هذا كلام باطل من أساسه ، لأنه ثبت عن رسول الله عليه الصلاة و السلام- أنه بشّر طلحة و الزبير بالشهادة و الجنة و معروف أنهما من العشرة المبشرين بالجنة،و ينطبق ذلك-أيضا- على زوجات النبي-صلى الله عليه و سلم- و من بينهن عائشة ، فهن أمهات المؤمنين بنص القرآن الكريم (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،و أزواجه أمهاتهم )) –سورة الأحزاب /6- .
و ثانيا أن ذلك الجزء من الحديث يجعل قتلة عثمان و طائفة السبئية الذين كانوا مع علي ، يجعلهم من الذين يواليهم الله تعالى و لا يعاديهم ، لمجرد أنهم كانوا مع علي ، رغم أنهم من القتلة و المنحرفين ، و هذا استنتاج باطل و مضحك ، سببه ذلك الجزء الباطل من الحديث .
و ثالثا أن ذلك الجزء من الحديث (( اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه )) ، قد قلب القاعدة الإيمانية (( الحب في الله و البغض في الله )) ، رأسا على عقب و جعلها (( الحب في علي و البغض في علي )) ، و هذا كلام باطل و شرك صريح .
و يرى شيخ الإسلام ابن تيمية ، أن ذلك الجزء من الحديث ، هو كذب بلا ريب ، لأن الحق لا يدور مع معين إلا النبي ، فلو كان علي بن أبي طالب على ما وصفه ذلك الجزء من الحديث ، لوجب اتباعه في كل ما قال ،و هذا كلام غير صحيح لأن الصحابة نازعوه في مسائل فقهية كثيرة و لم يتبعوه . كما أن تلك الزيادة مخالفة لأصل من أصول الإسلام ، عندما نصت على معاداة من عادى عليا ، لأن القرآن الكريم قرر أن المؤمنين إخوة مع قتال و بغي بعضهم على بعض[57] . فيتبيّن مما ذكرناه أن الحديث لم يصح منه إلا الجزء الأول فقط ،و أن الجزء الثاني باطل .
و الحديث الخامس مفاده أن الرسول –عليه الصلاة و السلام- سُئل عن يزيد بن عمرو بن نفيل المتحنف ، فقال : (( يُبعث يوم القيامة أمة وحده )) ، و ذكر الجابري أن هذا الحديث رواه البخاري و غيره ، و أشار في الهامش إلى كتاب البداية و النهاية لابن كثير[58] ، و لم يُخرّجه من المصادر الحديثية المتخصصة ، و لا تحقق منه من حيث الصحة و الضعف . و كان عليه أن يرجع إلى المصنفات الحديثية المتخصصة ، و لا يرجع إلى كتاب في التاريخ ، و يقول : رواه البخاري و غيره . و قد رجعتُ إلى صحيح البخاري و بحثت فيه طويلا ، فلم أعثر له فيه على أثر . و رجعت أيضا إلى البداية و النهاية ، فعثرت على ذلك الحديث المتعلق بزيد بن عمرو بن نفيل في موضعين مختلفين في الكلمة الأخيرة ، في الأول نص الحديث هو : (( يُبعث يوم القيامة أمة واحدة ))، و في الثاني يتضمن النص الذي ذكره الجابري ، لكن ابن كثير لم يشر أصلا إلى البخاري ، ففي الموضع الأول ذكر بعض رواة الحديث و ليس من بينهم البخاري ، و في الثاني لم يذكر أحدا من رواة الحديث[59] .
و أما الحديث السادس فمفاده أن رسول الله –عليه الصلاة و السلام-عندما سُئل عن خالد بن سنان العنسي ، قال : (( ذاك نبي ضيعه قومه)) ،و في رواية أخري أن ابنة خالد بن سنان العنسي لما سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- يقرآ قوله تعالى : -{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،اللَّهُ الصَّمَدُ ،لمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}-سورة الإخلاص/1-4-، قالت : (( كان أبي يقول هذا )) . فبالنسبة للرواية الأولى أشار الجابري إلى البداية و النهاية لابن كثير ، و لم يُخرّجها من المصادر الحديثية ، و لا ذكر درجتها من حيث الصحة و الضعف[60] . و هي رواية غير صحيحة تخالف الحديث الصحيح الذي ينص على أنه ليس بين الرسول محمد و عيسى –عليهما السلام- نبي[61] .
و أما الرواية الثانية فوثقها الجابري بالإشارة إلى كتابي مروج الذهب للمسعودي ، و الإمامة و السياسة ، المنسوب لابن قتيبة [62] ، و هما من المصنفات التاريخية و ليسا من المؤلفات الحديثية ، لذا فلا يصح الرجوع إليهما ، كما أنه لم يحقق تلك الرواية من جهة الصحة و الضعف . و قد بحثتُ عنها طويلا في المصنفات الحديثية فلم أعثر لها على أي أثر يُذكر، و هي رواية ظاهرة البطلان ، لأن سورة الإخلاص هي قرآن كريم ، نزلت على محمد –عليه الصلاة و السلام- فمن أين لخالد بن سنان المزعوم أن يعرف هذه السورة ، أو يصل إليها ، و قد تُوفي قبل ظهور الإسلام ؟ .

و الحديث السابع قال فيه الجابري : (( روى البخاري و غيره أن النبي( ص) ، قال : (( ما بعث الله نبيا إلا في منعة من قومه))[63] . فهذا الحديث نسبه الجابري إلى البخاري تحديدا من دون أن يُوثقه ، و قد بحثتُ عنه طويلا في صحيح البخاري ، و لم أجده ، و بحثتُ عنه أيضا في صحيح مسلم ، و المسانيد و السنن و المعاجم ، فلم أعثر عليه إلا عند البيهقي في السنن الكبرى ، و عند الطبراني في المعجم الكبير ، و لم يُرو على أنه حديث قاله رسول الله –عليه الصلاة و السلام- ،و إنما رُوي كقول لبعض الصحابة قاله في وصف رسول الله ، بأنه كان في منعة من قومه[64].
لكنني عثرت في مسند أحمد ، و سنن الترمذي ، أن الرسول-صلى الله عليه و سلم- قال عن النبي لوط-عليه السلام- في قوله تعالى: (( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} - سورة هود/80- : (( قد كان يأوي إلى ركن شديد ، لكنه عنى عشيرته ، فما بعث الله عز وجل ، بعده نبيا إلا بعثه في ذروة –أو ثروة- قومه ))، ثم قال الراوي أبو عمر الضرير : (( فما بعث الله عز وجل نبيا بعده إلا في منعة من قومه ))[65] . فالحديث كما ذكره الجابري لا يوجد في صحيح البخاري ، و لا في صحيح مسلم ، و المصادر الحديثية التي ذكرته لم تذكره حديثا قاله رسول الله –عليه الصلاة و السلام- ، و إنما قاله بعض الصحابة في وصف النبي ، أو قاله بعض الرواة في شرح الحديث .
و أما الحديث الأخير- أي الثامن- فنصه : (( أمرتُ بحب أربعة لأن الله يُحبهم : علي ، و أبو ذر ، و سلمان الفارسي ، و المقداد )) ، ذكره الجابري و أشار إلى تاريخ الإسلام للذهبي [66] ، و كان عليه أن يُوثقه من المصادر الحديثية ،و يذكر درجته من حيث الصحة و الضعف ، مع العلم أنه حديث لا يصح ، مذكور في الضعيف[67] . كما أن متنه مُستهجن ، لأن رسول الله كان يُحب كل أصحابه ، في مقدمتهم أبو بكر و عمر[68] .
و بذلك يتبين أن الجابري في تعامله مع الأحاديث النبوية لم يلتزم المنهج العلمي الصحيح ، من حيث التخريج و التحقيق . و عمله هذا لا شك أنه يُثير في القراء إشكالات ، و اضطرا بات ، و شكوكا ، عندما يذكر أحاديث منسوبة إلى رسول الله –عليه الصلاة و السلام- ، من دون تحقيق ، ولا تخريج صحيح . كما أنه من حقهم عليه أن يُنير لهم الطريق ،و لا يُبلبل أفكارهم بالأحاديث الضعيفة ، و المشكوك فيها ،و عير الموثقة .
و أما الخطأ الثالث فيتعلق باستخدام المصادر ، و الأمثلة على ذلك كثيرة جدا ، أولها عدم الرجوع إلى المصادر الأصلية ،و الاكتفاء بالمراجع الحديثة ، منها إنه ذكر قولا للجاحظ ، و أشار في الهامش إلى مرجع حديث ، هو : التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشري ، لفاروق عمر[69] . و أورد أخبارا عن الدولة العبيدية الفاطمية بالمغرب و مصر ، من دون الرجوع إلى المصادر ، و أشار في الهامش إلى كتاب : تاريخ الدولة الفاطمية ، لحسن إبراهيم حسن[70] .
و ذكر أخبارا كثيرة عن الصوفية في القرن الثالث الهجري و ما بعده ، من دون الرجوع إلى المصادر ، و اكتفى بالإشارة إلى ثلاثة مراجع حديثة ، هي : العقل و فهم القرآن[71] لحسين القوتلي ، و التصوف الثورة الروحية ، لأبي العلاء عفيفي ، و الصلة بين التصوف و التشيع ، لكامل مصطفى الشيبي[72] .
كما أنه أورد خبرا عن احتلال الصليبيين للقدس الشريف ، في القرن الخامس الهجري ،و موقف أبي حامد الغزالي (ت505ه) منه و لم يُوثقه من المصادر ، و اكتفى بالإشارة إلى مرجع حديث ، عنوانه : الغزالي و التصوف الإسلامي ، لأحمد الشرباصي[73] .
و ذكر أيضا أقوالا لبعض علماء أهل السنة في تعديلهم لجماعة من الطائفة القدرية ، و قبولهم لأحاديثهم التي رووها ، من دون أن يرجع الجابري إلى كتب الجرح و التعديل ، و اكتفى بالإشارة في الهامش إلى كتاب : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، لعلي سامي النشار[74] .
و المثال الثاني- من أخطاء استخدام المصادر- هو استخدامه لمصدر واحد من المصادر ، و التعبير عنه بصيغة الجمع ، كأن يقول : تقول المصادر ، تقول مصادرنا . من ذلك أنه قال : (( تحدثنا المصادر التاريخية ، أنه عندما عاد علي من البصرة ... )) ، ثم أشار في الهامش إلى تاريخ الطبري فقط ، من دون أي مصدر آخر[75] .
و عندما تعرّض للفتنة الكبرى ، و ذكر خبرا يتعلق بها ، قال : (( من ذلك ما تذكره مصادرنا التاريخية ، من أنه ... )) ، ثم أحال في الهامش إلى كتاب الإمامة و السياسة ، المنسوب إلى ابن قتيبة[76] ، دون أن يذكر مصادر أخرى ، تتعلق بالخبر الذي ذكره .
و قال أيضا (( تذكر مصادرنا التاريخية أن جماعة من الصحابة كانوا في المغازي ... )) ، ثم ذكر في الهامش ما نصه : (( ابن عساكر ، ذكره أحمد أمين : فجر الإسلام ))[77] . فهو قد أشار إلى مصدر واحد باسم مؤلفه بلا ذكر لعنوانه ، و من دون الرجوع إليه أصلا ، و إنما نقل ذلك عن مرجع حديث ، فأين المصادر ، و مصادرنا ؟ .
و قال أيضا : (( من ذلك ما تذكره مصادرنا ، من أن واصل بن عطاء –المعتزلي- كان قد بعث أربعة من الدعاة إلى أطراف الإمبراطورية الإسلامية ... )) ، و لم يُوثق خبره أصلا[78] . ، فلا ذكر مصدرا ، و لا مصادر .
و طريقته هذه هي من باب التدليس و المغالطات ، لا يصح استخدامها في الكتابة العلمية عامة ، و المتخصصة منها خاصة ؛ لأنها تُسيء لصاحبها ، و تطعن في نزاهته العلمية ، و تضلل القراء ، و تُدلس عليهم .
و المثال الثالث –من أخطاء استخدام المصادر- أن الجابري اعتمد اعتمادا أساسيا على كتاب الإمامة و السياسة ، المنسوب لابن قتيبة (ت 276ه) ، عندما تناول بيعة أبي بكر ، و الفتنة الكبرى ، و هذا خطأ كبير في استخدام المصادر ، لأنه اعتمد على كتاب مجهول مؤلفه ، و يفتقد إلى الأمانة العلمية ،و قد اعتمد عليه في مواضيع حساسة و خطيرة جدا ، كُذبت حولها روايات عديدة ، وتلاعبت بها الأهواء و العصبيات[79] . و هذا الكتاب هو الذي أوقع المؤلف-أي الجابري- في أخطاء كثيرة ،و خطيرة في كتابه العقل السياسي العربي [80] .
علما بأن كتاب الإمامة و السياسة غير ثابت النسبة لابن قتيبة الدينوري(ت276ه) ، و إنما هو منسوب إليه فقط ، و الصحيح أن مؤلفه مجهول ، من أهل الأهواء ، له أغراض مذهبية خفية ، منها الطعن في الصحابة ، و الرفع من شأن الرفض و التشيع ، و الدليل على ما قلته الشواهد الآتية :
أولها إن المصادر التاريخية التي ترجمت لابن قتيبة- التي اطلعت عليها- لم تذكر له كتابا عنوانه : الإمامة و السياسة ، و قد ذكر له ابن النديم قائمة طويلة جدا من مؤلفاته لا يوجد من بينتها هذا الكتاب[81] .
و ثانيها –أي الشواهد- إن في الكتاب طعنا كبيرا في الصحابة ، بطريقة خفية و ظاهرة ، و هذا يتناقض مع مذهب ابن قتيبة السني ، كما أن أمثال هذه الأخبار لا نجدها في كتب ابن قتيبة ، كالمعارف و عيون الأخبار ، أما كتاب الإمامة و السياسة فمملوء بذلك[82] .
و الشاهد الثالث هو أن مؤلف كتاب الإمامة و السياسة ، روى كثيرا من أخباره عن اثنين من كبار علماء مصر ، كسعيد بن كثير بن عفير ، و ابن قتيبة لم يدخل مصر أصلا ، و لم يأخذ عن هذين العالمين . فدلّ ذلك على أن الكتاب مدسوس عليه[83] .
و الشاهد الرابع هو إني بحثتُ في مئات المصنفات التراثية المتقدمة –عن طريق الحاسب الآلي- و لم أعثر على أي ذكر لهذا الكتاب منسوبا لابن قتيبة ، و لا لغيره ، مما يعني أنه لم يكن معروفا بين أهل العلم في العصر الإسلامي زمن ابن قتيبة ، و لا القريب منه ، و هذا يُرجح بقوة بأن الكتاب ظهر متأخرا بعد وفاة ابن قتيبة بزمن طويل .
و الشاهد الخامس هو وجود نزعة شيعية ظاهرة في كتاب الإمامة و السياسة ، و هذا أمر يتناقض مع مذهب ابن قتيبة السني ، و قد أظهر المؤلف تشيعه بتركيزه على ثلاثة أمور ، أولها الطعن في الصحابة كما سبق أن ذكرناه . و ثانيها الزعم بأن عليا –رضي الله عنه- رفض بيعة أبي بكر –رضي الله عنه- لأنه كان يعتقد بأن الخلافة من حقه ، واُغتصبت منه . و ثالثها إظهار أن عليا تعرّض للتهديد من أبي بكر و عمر ، بسبب الخلافة ، وأنه كان مظلوما مُستضعفا ، حتى أنه أخرج زوجته فاطمة- رضي الله عنها- و أخذها معه ليلا إلى الأنصار يطلب منهم مساعدته ، لاسترجاع حقه المغصوب ، على حد زعم هذا المؤلف الشيعي المجهول[84] . و هذه الأخبار هي مكذوبة بلا شك ، و سنبين ذلك في الفصل الرابع من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
و الشاهد السادس يتمثل في وجود أخطاء تاريخية فادحة ، في كتاب الإمامة و السياسة ، لا يصح أن يقع فيها مؤرخ كابن قتيبة ، لأنها ثابتة معروفة ، و قريبة منه زمنيا ، و تخالف ما ذكره هو شخصيا في كتابه المعارف ، مما يعني أن مؤلف الإمامة و السياسة ، ليس هو ابن قتيبة ، و إن مؤلفه مجهول ، ذكر تلك الأخطاء التاريخية جهلا أو متعمدا و ليس ناسيا ، لأنها ليست خبرا واحدا ، و لا هي من الأمور التي تغيب عن البال في الغالب الأعم .
و سنذكر من تلك الأخطاء خمسة ، أولها إن مؤلف الإمامة و السياسة ، فرّق بين شخصية السفاح ، و بين شخصية أبي العباس ، عند قيام الدولة العباسية و جعلهما شخصيتين متنازعتين متحاربتين[85] . و هذا خطأ فادح لا يقع فيه مؤرخ يعي ما يقول ، و لعله من أغرب أخطاء مصنفي التاريخ ، و الصحيح واضح ثابت معروف ، و هو أن أبا العباس ، و السفاح هما شخصية واحدة ، هي أول خليفة عباسي : أبو العباس السفاح تولى الخلافة سنة 132 ه ، و هذا أمر ذكره ابن قتيبة في كتابه المعارف[86] .
و الخطأ الثاني هو أن مؤلف الإمامة و السياسة ، ذكر أنه لما توفي الخليفة المهدي ، خلفه ابنه هارون الرشيد[87] . و هذا خطأ فاحش لا يقوله مؤرخ يعي ما يقول ، اللهم إلا إذا كان يتعمد ذكره . لأن الصحيح الثابت المعروف هو ما ذكره ابن قتيبة في كتابه المعارف من انه لما تُوفي الخليفة المهدي خلفه ابنه موسى الهادي ، فلما تُوفي الهادي خلفه أخوه هارون الرشيد[88] .
و الخطأ الثالث هو أن مؤلف الإمامة و السياسة ذكر أن هارون الرشيد كتب ولاية العهد من بعده لابنه المأمون أولا ، ثم للأمين من بعده ثانيا ، و كان الأمين هو الذي خرج على أخيه بالسلاح[89] . و هذا خطأ فاحش أيضا ، لا يصح أن يقع من مؤرخ ، لأن الصحيح هو ما ذكره ابن قتيبة و غيره من المؤرخين ، من أن الرشيد كتب العهد للأمين ، ثم للمأمون من بعده ، فلما توفي الرشيد خلفه ابنه الأمين ، فكان هو الذي نقض العهد ، وليس المأمون ، فأبعد أخاه و أخذ البيعة لابنه موسى [90] .
و الخطأ الرابع يتعلق بسنة وفاة الخليفة هارون الرشيد ، فذكر مؤلف كتاب الإمامة و السياسة بأنه تُوفي سنة 195ه[91] . و هذا خطأ واضح ، لأن الرشيد توفي سنة 193هجرية ، كما ذكره ابن قتيبة في معارفه[92] .
و الخطأ الأخير – أي الخامس- هو أن مؤلف الإمامة و السياسة زعم بأن النزاع بين الأخوين الأمين و المأمون ، بدأ مباشرة بعد موت الرشيد ، عندما نازع الأمين أخاه المأمون على الخلافة ، مما أدى بالمأمون إلى دخول قصر الخلافة ، و القبض على أخيه الأمين و حبسه ، لكن الأمين تمكن من الهروب من السجن ، فأرسل المأمون من قبضه و قتله ، و لم يذكر أية حروب وقعت بين الأخوين[93] . و كلامه هذا غير صحيح كلية ، و مردود عليه ، لأن الصواب ما ذكره ابن قتيبة- و غيره من المؤرخين- في كتابه المعارف ، من أن الأمين هو الذي تولى الحكم بعد الرشيد ، و ليس المأمون ، و بعد سنة تنكّر الأمين لأخيه ، و ولى ابنه موسى ولاية العهد ، و بعد عامين من وفاة الرشيد ، أرسل الأمين جيشا لمحاربة أخيه المأمون المقيم بخُراسان – وليس معه في القصر- فدخل الأخوان في حروب طاحنة ، استمرت إلى سنة 198 ه ، انتهت بقتل الأمين على أيدي جنود أخيه[94] .
و ختاما لموضوع كتاب الإمامة و السياسة ، أشير هنا إلى أن الجابري قد ذكر أن الشكوك تحوم حول هذا الكتاب [95] . لكنه مع ذلك نسي هذه الملاحظة-أو تناساها- و اعتمد عليه اعتمادا أساسيا ، فأخذ برواياته ، و بنى عليها أفكاره ، و هذا خطأ منهجي كبير في الكتابة العلمية . ثم أنه زعم أن الإمامة و السياسة ، هو (( هو أول محاولة سنية في الكلام في الإمامة بمنهجية أهل السنة الأوائل ، منهجية الرواية و الإسناد ، و التعبير عن الرأي من خلال عرض الوقائع ... بالإضافة إلى أن الكتاب محكوم من داخله بمنطق الرد على الشيعة ))[96] .
و قوله هذا غير صحيح جملة و تفصيلا ، قد سبق تفنيده من خلال انتقاداتنا لكتاب الإمامة و السياسة ، و هو عكس ما ذهب إليه الجابري ، فبينا أن الكتاب مخالف لمذهب أهل السنة ، في جوانب أساسية كثيرة جدا ، و لا يخدعنا بعبارته التي كان يترضى بها على الصحابة ، و هو يطعن فيهم من جهة أخرى ، فهي طريقة ماكرة اتبعها هذا المؤلف الشيعي المجهول ، كما تبين أن متن الكتاب شاهد على أنه ليس من تأليف ابن قتيبة . فالكتاب إذاً محكوم في باطنه بمنطق خطير ، هو الطعن في الصحابة ، و التلاعب بالحوادث ، و الرفع من راية الرفض .
و أشير هنا إلى أن هناك نقائص تتعلق باستخدام الجابري للمصادر ، أذكر منها اثنتين ، الأولى مفادها هو أن الجابري عندما تناول السيرة النبوية في كتابه العقل السياسي العربي ، اعتمد أساسا على كتب السيرة و التواريخ ، كسيرة ابن هشام ، و تاريخ الطبري ، و الكامل لابن الأثير ، و أهمل كلية-تقريبا- المصادر الحديثية ، كالصحاح ، و المسانيد ، و السنن ، و المعاجم ، فهي كما تحتوي على أحاديث النبي- عليه الصلاة و السلام- فهي تحتوي أيضا على كثير من السيرة و تاريخ الدعوة الإسلامية عامة ، و هي أيضا مصادر موثقة بالأسانيد ، و أكثر ثقة ، و صحة ، و دقة .
و النقيصة الثانية هي أن الجابري عندما تناول مرحلة ما بعد السيرة النبوية ، خاصة بيعة أبي بكر ، و الفتنة الكبرى ، اعتمد أساسا على مجموعة قليلة من المؤلفات معظمها مطعون فيها ، أهمها : تاريخ الطبري ، و تاريخ اليعقوبي ، و الإمامة و السياسة لمؤلف مجهول ، و مروج الذهب للمسعودي ، و الكامل لابن الأثير ، و أهمل المصنفات الحديثية إلا نادرا ، كأن يعود أحيانا إلى صحيح البخاري . كما انه أهمل مصادر تاريخة أخرى هامة ، لم يستفد منها كما ينبغي ، كالبداية و النهاية لابن كثير ، و المنتظم لابن الجوزي ، و الاستيعاب لابن عبد البر ، و سير أعلام النبلاء للذهبي ، و الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر العسقلاني .

و أما الخطأ الرابع – من أخطاء الكتابة العلمية- فهو غياب تحقيق الروايات التاريخية - في الغالب الأعم- لتمييز صحيحها من سقيمها إسنادا و متنا ، فهو قد اعتمد على طائفة كبيرة جدا من الروايات التاريخية و الحديثية ، من دون أن يلتزم منهجا نقديا شاملا كاملا في تعامله مع معظم تلك الروايات. و سنذكر على ذلك نماذج كثيرة في مواضع لاحقة من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى ، و سيتبين أنه-أي الجابري- اعتمد على أخبار كثيرة غير صحيحة ، أوقعته في أخطاء فاحشة ، تتعلق بأمور هامة و خطيرة جدا . و أما الروايات التي نقدها ، فهي قليلة جدا ، بالمقارنة إلى الروايات الكثيرة التي لم ينقدها . هذا فضلا على أن التي نقدها كان نقده لها ناقصا في الغالب الأعم، لأنه لم يجمع في نقده لها بين نقد الأسانيد و المتون معا .
و أما الخطأ الأخير –أي الخامس- فيتمثل في أن الجابري كثيرا ما أثار شبهات ، و ذكر أخطاء ، و سكت عنها من دون تنبيه إليها ، و لا رد ، و لا تحقيق لها . من ذلك أنه ذكر كلاما مطولا لأرسطو عن السماء ، تضمن أخطاء كثيرة[97] ، سكت عنها الجابري ، فلم ينتقده فيها ، و لا نبّه إليها[98] .
و منها أنه عرض شبهات و أوهام و أباطيل الفقيه الإسماعيلي القاضي النعمان(ت351أو363ه) ، في ردوده المزعومة على أهل السنة ، و لم يرد عليه و لا شكك في مزاعمه ، بل أنه صوّبها و أقرها عندما قال عن النعمان : (( فإنه في نقضه أصول أهل السنة ، في كتابه اختلاف المذاهب ))[99] . و كلامه هذا باطل من أساسه ، فإن الرجل لم ينقض أصلا واجدا من أصول أهل السنة ، و كل ما فعله أنه أثار الشبهات و المغالطات ، و التدليسات ، و جاء بالأكاذيب من المرويات ، رأى فيها الجابري نقضا لأصول السنيين !! ، و سنرد على تلك الأباطيل و المزاعم و ننفضها ، في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى .
و منها أيضا إنه-أي الجابري – عرض فلسفة أبي نصر الفارابي في العلاقة بين الإسلام و الفلسفة ، و سكت عن أخطائه ، و أوهامه في هذا الموضوع الحساس[100] .و تعرّض لموقف المعتزلة و القدرية من بعض مسائل أصول الدين ، فشرحها و نوّه بها ، و سكت عن أخطائهم من دون أي انتقاد لهم[101] . و سنتطرق إلى بعض ذلك في موضع لاحق من الفصل الثاني إن شاء الله تعالى .
و هذه الطريقة التي مارسها الجابري ، هي –بلا شك- من نقائص الكتابة العلمية الموضوعية ، و طعن فيها . كما أنها تروّج للشكوك و الشبهات و الأخطاء ، و تبلبل أفكار القراء ، و تفتن بعضهم ، و لا تقدم لهم حلولا . و إذا أضفنا إليها الأخطاء المنهجية التي سجلناها على الجابري سابقا ، يتبين من كل ذلك أن منهجيته في الكتابة العلمية ، كانت كثيرة الأخطاء و النقائص ، الأمر انعكس سلبا على إنتاجه العلمي شكلا و مضمونا .
أخطاء منهج النقد التاريخي عند أركون و الجابري :
اقصدُ باستخدامي لمصطلح : منهج النقد التاريخي ، ذلك المنهج الشامل ، الذي يتناول أي خبر ، سواء كان نبويا ، أو بشريا ، بالنقد و التمحيص على مستوى الأسانيد و المتون معا . و هذا المنهج هو الذي أَنطلقُ منه في انتقاداتي لأراء الباحثيّن أركون و الجابري ، المتعلقة بمنهج النقد التاريخي عندهما .
فبالنسبة لأركون ، فسأذكر بعض مواقفه المتعلقة بمنهج النقد التاريخي ، عرضا و مناقشة ، و إظهارا لأخطائه فيها ؛ أولها إنه قال عن الإسناد الحديثي- يتضمن رواة الحديث- : (( كما هو الحال في عملية الإسناد المستخدم في الحديث النبوي ، هذا الإسناد الذي يضمن ليس فقط صحة النقل عن النبي ، و إنما أيضا استمرارية العمل ، و السلوك الذي توصي به هذه الأحاديث ))[102] .
و قوله هذا فيه مغالطة ، و جهل-أو تجاهل- بمنهج النقد الحديثي عند نُقاد الحديث ، بدليل ما يأتي : أولا إن صحة الحديث عند المحدثين لا تثبت لمجرد وجود الإسناد ، و إنما وجود الإسناد المتصل ، هو شرط من شروط صحة الحديث ، ثم يُخضع هذا الإسناد لعملية النقد جرحا و تعديلا ، و هي عملية متشعبة و معقدة ، تقوم على أسس منطقية[103] صحيحة[104] . و عليه فإن وجود الإسناد لا يعني صحة الحديث ، كما أوهم بذلك أركون ، و إنما يسمح لنا بممارسة النقد و التمحيص ، وفق منهجية الجرح و التعديل .
و ثانيا إن قوله يُوحي بأن الإسناد هو أساس صحة الحديث عند المحدثين ، و هذا غير صحيح ، و افتراء عليهم ، لأن النقد عندهم يشمل الأسانيد و المتون معا . كما أن صحة الإسناد لا تعني بالضرورة صحة المتن ، و صحة المتن لا تعني بالضرورة صحة الإسناد ، فالحديث لكي يُقبل في علم مصطلح الحديث لا بد أن يصح إسنادا و متنا ، وفق منهج نقد الخبر عند المحدثين[105] .
و أما الموقف الثاني فعبّر عنه بقوله : كانت الرؤية الخيالية للتاريخ ذات (( هيمنة واضحة لدى الكُتاب الأوائل ، من مثل الواقدي ، و أبي مخنف ، و ابن إسحاق ، و ابن عبد الحكم ... وصولا حتى الطبري ، إن رد الفعل العقلاني الأكثر وضوحا على هذه الرؤية الخيالية ، تبتدئ لدى مسكويه ، لكن أخلافه لم يُمارسوا منهجيته ، بنفس الدقة ، حتى مجيء ابن خلدون ))[106] .
و قوله هذا غير صحيح في معظم جوانبه ، و يحمل نظرة ناقصة عن منهج نقد الخبر عند المسلمين ،لأنه أولا إذا كانت الرؤية الخيالية للتاريخ موجودة لدى كثير من المؤرخين الأوائل ، و هذا معروف عند النقاد ، فإنها لم تكن وحدها هي السائدة ، فقد وُجدت إلى جانبها النظرة الحقيقية و الصحيحة للتاريخ ، فكانت النظرتان تضيقان و تتسعان من مؤرخ إلى آخر ، حسب خلفياتهم العلمية و المذهبية و السياسية ، و المصلحية[107] . و هذه النظرة المزدوجة للتاريخ ، ما تزال موجودة إلى يومنا هذا لدي كثير من المؤرخين و الباحثين ، منهم محمد أركون ، فإن في دراساته الإسلامية ، كثيرا من الخيالات و الظنون ، و الأهواء و الخرافات ، و سنبين ذلك بالأدلة الدامغة ، في مواضع لاحقة من الفصول الآتية ، إن شاء الله تعالى .
و ثانيا فإن المؤرخ الطبري( ت309ه ) يختلف كثيرا عن محمد بن عمر الواقدي ، و أبي مخنف لوط بن يحيى ، و محمد بن إسحاق ، فإنه كان عالما ناقدا متبحرا في علوم الشريعة و التاريخ ، و لم يكن خياليا في تاريخه . و الأخبار الخيالية و المكذوبة التي أوردها في تاريخه ، ذكرها لأنه تبنى منهجا تدوينيا أقامه على أساس الحياد العلمي السلبي ، فدوّن في تاريخه أخبار كل الطوائف ، على اختلافاتها و تناقضاتها ، بلا تحقيق ، و لا نقد ، ولا تمحيص ، إلا في القليل النادر ، و هذا أمر صرّح به الطبري في مقدمة تاريخه . فهو لم يكن جاهلا بمنهج النقد التاريخي ، و لا عاجزا عن تطبيقه ، و لا كان واقعا تحت تأثير النظرة الخيالية للتاريخ[108] .
و ثانيا إن منهج نقد الخبر كان قد نشأ و تقعّد قبل المؤرخ أبي علي مسكويه المُتوفى سنة 421ه ، و قد مارسه كبار نقاد الحديث في القرن الثالث الهجري ، كأحمد بن حنبل ، و يحيى بن معين ، و البخاري ، و مسلم ، و أبي داود السجستاني ، و غيرهم كثير ، و هؤلاء كانت نظرتهم للتاريخ نظرة شرعية واقعية علمية ، و لم تكن خيالية أبدا ، و كانوا أصحاب منهج نقدي ، مارسوه بدرجات مختلفة ، في تحقيق الحديث النبوي ، و كثير من الأخبار المتعلقة بالصحابة- رضي الله عنهم- ، فأثمرت جهودهم تأسيس علم مصطلح الحديث ،- أي منهج نقد الخبر -، و تدوين المصنفات الحديثية الكبرى ، كالصحيحين ، و السنن ، و المساند ، فمارس هؤلاء منهجهم من خلال مصنفاتهم ، مع العلم أن أصول منهج نقد الخبر هي موجودة صراحة في القرآن الكريم ،و هو الذي أصله قبل أن يبدأ المسلمون في الكتابة الحديثية و التاريخية : تدوينا ، و تقعيدا ، و تحقيقا[109] .
و رابعا إن أركون أغفل كبار النقاد من المحدثين و المؤرخين عاشوا في الفترة الممتدة من وفاة مسكويه(ت421ه ) ، إلى وفاة ابن خلدون سنة 808ه ، كانت نظرتهم إلى التاريخ شرعية واقعية علمية نقدية ، و ليست خيالية ، و كانوا نقادا محققين ، لهم دراية واسعة بمنهج نقد الخبر ، الذي أرسى قواعده نقاد الحديث المتقدمين ، فزاده المتأخرون إثراء و تقعيدا ، كالخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، و ابن الجوزي (ت في الموضوعات ، و العلل المتناهية ، و تلبيس إبليس . و ابن تيمية(ت 728ه) في منهاج السنة النبوية ، و الذهبي (ت 748ه) في سيّر أعلام النبلاء ، و ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، و ابن قيم الجوزية (ت 751ه) ، في كتابه نقد المنقول – هو نفسه : المنار المنيف- ، و ابن كثير (ت 774ه) ، في البداية و النهاية . و هذه الكتب منشورة و متداولة بين أهل العلم ، و شاهدة على ما أقول ، و لا تحتاج إلى توثيق[110] .
و خامسا إن تنويه أركون بعمل ابن خلدون في منهج النقد التاريخي ، يجب أن نتناوله من جانبيه النظري و التطبيقي ، فالنظري عرضه ابن خلدون في مقدمته ، و انتقد فيه طائفة من المؤرخين ، و ركز فيه على جانب واحد من المنهج ، و هو المتعلق بنقد المتون ، و أهمل نقد الأسانيد ، فجاء عمله ناقصا مُشوّها . مع العلم أن الجانب الذي ركّز عليه لم يكن جديدا ، و إنما هو جانب معروف من جانبي نقد الخبر عند المحدثين . و أما الجانب التطبيقي المتعلق بمنهج النقد التاريخي عند ابن خلدون ، فهو عندما كتب تاريخه : العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ، لم يلتزم فيه بمنهجه النظري الذي عرضه في المقدمة، فجاء تاريخه عاديا تقليديا كثير الأخطاء[111] .
و الموقف الثالث – من مواقف أركون من منهج النقد التاريخي- هو أنه لما تعرّض لما جاء به الإسلام قال : (( هذه الرهانات التي كان قد استهدفها الناطق الأكبر و الفاعل المُرسل أي الله بالذات حسب المؤمنين أو محمد بحسب المؤرخ الناقد ))[112] . و قوله : (( محمد بحسب المؤرخ الناقد )) ، هو كلام باطل ، فيه تدليس و تغليط ، و افتراء على النقد العلمي الصحيح . فكان عليه أن يقول : بحسب المؤرخ الكافر بالإسلام ، أو بحسب المؤرخ المنكر للإسلام ، و لا يصح أن يقول ما زعمه مطلقا ، لأن النقد العلمي ليس حكرا على أحد ،و النقد العلمي الحيادي الموضوعي بريء من ذلك الزعم الباطل . كما أن الناقد الحيادي الطالب للحق يأخذ بكل الاحتمالات بجد ، ثم يتأكد من صدقها بالنقد و التمحيص ، ثم يأخذ بالصحيح منها .
فلا داع يا أركون إلى التدليس و التغليط و الاختفاء وراء النقد العلمي المزعوم ، لنشر المغالطات و الأباطيل ، و الشبهات ، فإذا كان النقد المزعوم أدى بالغالبية الساحقة من المستشرقين و أمثالهم إلى الكفر بالإسلام ، إتباعا لأهوائهم ، فإن النقد العلمي الحيادي الصحيح أدى-قديما و حديثا- بكثير من الغربيين و غيرهم إلى اعتناق الإسلام ، مما يعني أن زعمك باطل مردود عليك في احتكاره للنقد العلمي المزعوم القائم على الأهواء و الظنون . و أما أهل النقد و العلم الصحيحين فهم الذين يصدق عليهم قوله تعالى : (( و يرى الذين أوتوا العلم الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق ))-سورة سبأ/6- ، و (( ليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ))-سورة الحج /54- .و أما أركون و أمثاله ، فلا علم لهم إلا الأهواء و الظنون ،و يصدق عليهم قوله تعالى : { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} -سورة النجم/23- .
و أما موقفه الرابع فمرتبط بالثالث ، زعم فيه أركون أن العقل المؤمن يستحيل عليه أن يتخذ موقفا مستقلا تماما إزاء التصورات المولدة للقيم و الأحكام و السلوك ، بسبب (( انغماسه في الحس العملي المرتبط بالإيمان ، لا يتيح له أن يتخذ موقف المراقب للأمور في آن واحد ، لأنه لا يستطيع أن ينفصل عن إيمانه ، و لو للحظة من أجل أن يتخذ مسافة نقدية ، و يدرس الأمور بشكل تاريخي و علمي ))[113].

و قوله هذا غير صحيح ، و مجازفة فيها تدليس و تغليط ، لأنه أولا إن الدراسة العلمية الموضوعية الناقدة الفاحصة ليست حكرا على أحد من أهل العلم ، و لا على طائفة منهم ، فكل منهم في مقدوره أن يكون ناقدا موضوعيا حياديا ، على اختلاف عقائدهم و مذاهبهم ، إن تجردوا للحقيقة و صدقت نواياهم ، و تغلبوا على أهوائهم و مصالحهم. لكن المعروف تاريخا و واقعا أن الحياديين من أهل العلم قليلون ، لأن معظمهم يصعب عليه التجرّد للحقيقة العلمية تجردا كاملا ، إذا ما تعارضت مع عقائدهم و مصالحهم .
مع العلم أن التجرد العلمي لا يعني بالضرورة ، أن ينسلخ الباحث كلية عن أصوله و خلفياته و قناعاته العقيدية و المذهبية ، لأنه إذا فعل ذلك فإنه لن يستطيع أن يفعل شيئا ، لأنه دخل مجال البحث فارغا ، و البحث العلمي لا يقوم على فراغ . و إنما المقصود من التجرد العلمي أن لا يقع الباحث تحت تأثير أهوائه و خيالاته و مصالحه ، و أن لا تمنعه قناعاته الفكرية من الدراسة العلمية الحيادية ، و أن لا تحول دون قوله الحقيقة ، و لو كانت ضده .

و المسلم الحق ليس كما زعم أركون ، من أن إيمانه يعوقه عن النقد العلمي النزيه الصحيح ، فهو-أي المسلم- لا يعوقه إيمانه ، و لا يحتاج أبدا إلى الانسلاخ منه ، لأنه أكثر أهل العلم علمية ، و موضوعية ، و حرية في البحث العلمي ، لأن معه من الدواعي إلى الحيادية و الموضوعية ، و من الموانع عن الكذب و التحريف ، ما لا يُوجد عند غيره من أتباع الأديان و المذاهب المختلفة ؛ و يتمثل ذلك في كثرة النصوص الشرعية التي تأمره بالموضوعية ، و إتباع الحق ، و البعد عن الكذب و الظنون و الأهواء ،و عدم التعدي على حقوق الناس ، و قول الحق و لو كان مرا ، من ذلك قوله تعالى : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} - سورة الإسراء/36 - ، و {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} - سورة النساء/58 - و {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} - سورة الشعراء/183- ، و{وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} -سورة ص/26 - ، و{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} -سورة المائدة/8- ، و العدل يكون في القول و العمل معا .

فالمسلم الحق هو أكثر الناس علمية و حيادية ، و أبعدهم عن الأهواء و الظنون ، و الخيالات و الأوهام ،و ليس كما زعم أركون من أن إيمان المسلم يُؤثر سلبا في أبحاثه العلمية ؛ و إنما غير المسلم- في الغالب الأعم- هو الأقل موضوعية و علمية ، خاصة في المجالات العقدية و المذهبية ، لكثرة تأثره السلبي بأفكاره و قناعاته المذهبية ، و بأهوائه و طنونه و مصالحه الدنيوية ، أمام ضعف أو غياب الوازع و الموانع الداخلية التي تمنعه من الكذب و التعصب الباطل ، و تحمله على الموضوعية العلمية . و المستشرقون و أمثالهم معظمهم من هذا الصنف ، في تعاملهم مع الإسلام و أهله . و محمد أركون من ههؤلاء ، فكان عليه أن يدعو نفسه مع هؤلاء ، إلى الانسلاخ من عقائدهم و مذاهبهم ، في دراستهم للإسلام و تاريخه، لكي يفهموا ديننا و تاريخنا فهما صحيحا ، لكنه لم يفعل ذلك حتى مع نفسه ، فإن مؤلفاته مليئة بالتعصب و الأباطيل ، و هذا الأمر سنتوسع فيه لاحقا ، إن شاء الله تعالى .

و أما موقفه الأخير- أي الخامس- فيتعلق بمنهج النقد عند المستشرقين ، فقال : إنهم (( يُقارعون المسلمات و الفرضيات الإسلامية ، باليقين العلموي))[114] . و قوله هذا هو مدح و وصف لمنهج المستشرقين النقدي في تعاملهم مع الإسلام : أصولا ، و فروعا ، و تاريخا . و يتضمن أيضا طعنا في الإسلام الذي يقوم على المسلمات و الفرضيات على حد زعمه ، مقابل منهج المستشرقين الذي يقوم على اليقين العلمي ، أو العلموي حسب زعمه أيضا . و قوله هذا باطل من أساسه ، و فيه تغليط ، لأن منهج المستشرقين في تعاملهم مع الإسلام –قرآنا و سنة- يقوم أساسا على الأكاذيب و الظنون و الأهواء ، و الشكوك و الشبهات ، و هي أصول لا تمت إلى العلم ، و لا إلى اليقين بصلة ، فهم بإتباعهم لهذا المنهج الباطل المعوج ، وجدوا فيه طريقا لجحود نبوة محمد –عليه الصلاة و السلام- ، و الطعن في القرآن الكريم ، و هم الذين يصدق عليهم قوله تعالى : { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} -سورة النجم/23- ، و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} - سورة آل عمران/71- . و أفكارهم هذه قد تبناها تلميذهم الوفي أركون ، و نشرها في مؤلفاته بحماس و غرور ، و نحن سنرد عليها و ننقضها على صاحبها ، في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .

و أما قوله : (( المسلمات و الفرضيات الإسلامية )) ، فليعلم أنها مسلمات و أصول إسلامية لا تقوم على الظنون و الأهواء ، كما هو حال منهج شيوخه المستشرقين ، و إنما تقوم على يقينيات الشرع و قطعياته ، المستمدة من القرآن الكريم ، و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له ، و القرآن نفسه هو : علم وحق ، برهان و بينة ، معجزة و آية . كما أنها تقوم أيضا على ثوابت التاريخ ، و أدلة العقول الصحيحة الصريحة . و كلامنا هذا لا يحتاج إلى توثيق ، فهو معروف ، و ثابت ، يشهد عليه القرآن الكريم ، و سيرة الرسول-عليه الصلاة و السلام- و صحابته –رضي الله عنهم- .

و أما بالنسبة إلى محمد عابد الجابري ، فسأتطرق لأخطائه المتعلقة بمنهج النقد التاريخي ، في ثلاثة مواضيع ، أولها يتعلق بمواقف الجابري من منهج نقد الخبر عند المحدثين ، منها أنه أرجع شروط الصحة المعتبرة في الحديث النبوي إلى عصر التدوين –من منتصف القرن الثاني و ما بعده- و جعلها من إبداعات العقل العربي ، و تجلياته في ذلك العصر[115] .
و قوله هذا ليس صحيحا على إطلاقه ، و ذلك أن شروط صحة الحديث ، إذا كانت قد اكتملت و تقعّدت في عصر التدوين و ما بعده ، فهي ليست من ابتكاراته كلية ، لأن بداياته و أصولها الأساسية ، تعود إلى زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ،و صحابته و التابعين –أي قبل عصر التدوين- ، بدليل الشواهد الآتية :
أولها إن القرآن الكريم قد حث على التثبت و التحقق من الأخبار ، من خلال نقد الإسناد و المتن معا ، و ذلك في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} - سورة الحجرات/6- ، فالآية قد جرّحت الراوي و لم تعدله ، و وصفته بأنه فاسق ، ثم دعت إلى التثبت من الخبر (( فتبينوا )) دون تحديد للوسائل لتبقى مطلقة يستخدم فيها الإنسان كل ما يساعده على التأكد من صحة الخبر .و منها أيضا قوله تعالى : (( يا أهل الكتاب لِمَ تحاجون في إبراهيم و ما أنزلت التوراة و الإنجيل إلا من بعده ، أفلا تعقلون، ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم ،و الله يعلم و أنتم لا تعلمون ))-سورة آل عمران/46-66-)، فالله - سبحانه و تعالى- ردّ على دعوى أهل الكتاب بمنطق التاريخ ، و مؤداه : كيف يكون إبراهيم –عليه السلام- يهوديا أو نصرانيا، و ما أنزلت توراة اليهود، و إنجيل النصارى، إلا من بعده بقرون عديدة ؟ و هذا دليل عقلي تاريخي، استخدمت فيه المطابقة الزمانية بين الدعوى و الحقيقة التاريخية. ثم نبههم الله - عز و جل - إلى ضرورة توظيف العقل في مثل هذه القضايا بقوله " أفلا تعقلون " ثم أنكر عليهم المحاجاة فيما لا علم لهم به. فيتبين من ذلك أن الخبر لا يقبل بمجرد الدعوى بل لا بد من التأكد من صدقه إذا شككنا فيه باستخدام مختلف الوسائل المتاحة، و طريقة القرآن الكريم يمكن تعميمها و تطبيقها على العديد من الروايات الحديثية و التاريخية، و هو في ذلك يعطي المثال، و يترك للعقل البشري مجال الإبداع مفتوحا.
و الشاهد الثاني هو أن الصحابة أنفسهم كانوا يحتاطون في رواية الحديث النبوي ، و يتثبتون في قبوله ، و بعضهم يُطالب بالشاهدين ، ليقبله ممن سمعه ، خوفا من توسع الناس في روايته ، فيدخله ما ليس منه ، حدث ذلك في زمن الخلافة الراشدة و بعدها[116] .

و الشاهد الثالث ، هو أن التابعين هم أيضا كانوا يتثبتون في رواية الحديث و قبوله ، فيتأكدون منه بالترحال إلى الرواة ، و المطالبة بصحة الإسناد ، فعلوا ذلك بعد انتشار الكذب على إثر الفتنة الكبرى سنة 35ه ، و ما حدث بعدها من انقسام للأمة إلى طوائف متناحرة[117] .
و الشاهد الرابع يتضمن نموذجا لتثبت بعض الصحابة في قبول الحديث النبوي ، بالاعتماد على نقد الإسناد و المتن معا ، و مفاده هو أن الصحابية فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها ثلاثا ، ذهبت إلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- و أخبرته بحديث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيه إسقاط نفقتها و سكناها ، و قد كانت هي امرأة صالحة ، فلم يقبل منها عمر ، و قال : (( ما كنا لندع كتاب ربنا و سنة نبينا ، لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا ))[118] .
و هو –أي عمر- قد رد خبرها لأنه وجده يخالف ما في الكتاب و السنة ، من خلال نقده لمتن خبرها ، الذي وجده لا يتطابق –لا حظ قانون المطابقة- مع ما هو ثابت في القرآن و السنة النبوية ،و هو لم يُجرحها و لا اتهمها في عدالتها ، و إنما رد خبرها لما وجده مخالفا لما هو ثابت في الشرع ، و علل ذلك بضعف ضبطها ، في قوله : (( لا ندري أحفظت ذلك أم نسيت )) . كما أنه يتبين من ذلك أن عملية نقد الأخبار قد ظهرت مبكرا عند المسلمين ، بالاعتماد على نقد الإسناد و المتن معا ، فعمر عندما رد الخبر رده لأن متنه يخالف الثابت في الشرع ، و ارجع ذلك إلى إمكانية أن تكون المرأة قد نسيت ، و هذا يخص الضبط ،و هو متعلق بالإسناد .
و الشاهد الخامس يتضمن هو أيضا نموذجا لتثبت بعض الصحابة في رواية الحديث النبوي ، بالاعتماد على المتن و الاحتكام إلى القرآن الكريم ، و مفاده أنه لما بلغ عائشة –رضي الله عنها- أن الصحابي عبد الله بن عمر –رضي الله عنه- يذكر أنه سمع رسول الله-عليه الصلاة و السلام- ، يقول : (( إن الميت ليُعذب ببكاء أهله عليه )) ، قالت : (( لا ما قال رسول الله –صلى الله عليه و سلم- قط : إن الميت يُعذب ببكاء أحد ، و لكنه قال : (( إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا ، و إن الله لهو أضحك و أبكى ، و لا تزر وازة وزر أخرى ))[119] .
و في رواية أخرى أنها –أي عائشة أم المؤمنين- لما سمعت بالحديث ، قالت : إن الصواب هو أن رسول الله –عليه الصلاة و السلام- مر بقبر فقال : (( صاحب هذا ليُعذب و أهله يبكون عليه )) ، ثم قرأت قوله تعالى : {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}- سورة الزمر/ 7-[120]
فهذه الشواهد المتنوعة تُثبت بما لا يدع مجالا للشك ، بأن شروط صحة الحديث لم تكن من ابداعات عصر التدوين ، على ما ذهب إليه الجابري ، و إنما هي اكتملت و تقعدت في عصر التدوين ، ثم اتسعت و تقننت أكثر فيما بعده ، و هي شروط –كما رأينا- شملت نقد الإسناد و المتن معا .
و الموقف الثاني ذكر فيه الجابري أن علماء الحديث يُميزون بين صحيح الحديث من سقيمه ، بالاعتماد على (( ضبط سلسلة رواته ،و نقدهم بالتعديل و التجريح ، و ذلك علم الإسناد ))[121] . و قوله هذا يتضمن صوابا و خطا ، فالصواب هو قوله بأن المحدثين يُميزون صحيح الأحاديث من ضعيفها ، بنقد أسانيدها . و الخطأ هو حصره نقد الحديث في الإسناد فقط ، و إغفاله لنقد المتن عند المحدثين ، و الصواب هو أن المحدثين اعتمدوا في تحقيقهم للأحاديث على نقد الأسانيد و المتون معا ، و الشواهد على ذلك كثيرة جدا ، أذكر منها ثلاثة فقط على سبيل المثال لا الحصر [122] ، أولها ما ذكره الإمام مسلم (ت261ه) ، ) من أنه كانت للمحدث ابن لُهيعة أوهام فاحشة ، منها إنه روى أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- احتجم في مسجده ، فعقّب عليه مسلم بقوله : (( و هذه رواية فاسدة من كل جهة ، فاحش خطؤها في المتن و الإسناد معا جميعا )) ، وذلك أن ابن لُهيعة مُصحّف في متنه و مُغفل في إسناده ، ثم بين أن معنى الحديث هو أن رسول الله احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيه ، و ليس معناه أنه احتجم فيه )) [123] .
و الشاهد الثاني يتعلق بما ذكره الحافظ أبو داود السجستاني (ت275ه)، فإنه انتقد الواعظ غلام الخليل البغدادي(ت275ه) ، و وصفه بأنه دجال بغداد ، ثم قال إنه نقد 400 حديث رواها غلام الخليل فوجدها كلها كذب بمتونها و أسانيدها[124] .
و الشاهد الأخير-أي الثالث- يتضمن مثالين ، أولهما يتعلق بما قاله الحافظ عبد الله بن عدي الجرجاني (ت365ه) عن مرويات محمد بن سليمان بن مسمول، من أن عامتها لا يُتابع فيها ، من حيث أسانيدها و متونها[125] . و ثانيهما يتعلق أيضا بابن عدي ، فإنه عندما نقد الراوي محمد بن عبد الرحمن القسري ، قال إنه مجهول ، روى أحاديث بأسانيده كلها مناكير ، و منها ما متنه منكر[126] .

و لا يغيب عنا أن نقد الأسانيد و المتون ، تعود بداياته إلى زمن رسول الله –عليه الصلاة و السلام- و صحابته ، على ما سبق أن أثبتناه . كما أن علماء الحديث ، قد نصوا في مصنفات علم مصطلح الحديث ، على أن نقد الحديث يشمل الأسانيد و المتون معا[127] . و قد كرر الجابري نفس الخطأ في كتابه العقل الأخلاقي العربي ، عندما قال : (( حسب مقاييس الصحة و الضعف ، التي يعمل بها أهل الحديث ، و هي تخص مدى عدالة الرواة ))[128] . فقوله هذا هو ترديد لما قاله في كتابه بنية العقل العربي ، و هو غير صحيح على إطلاقه ، على ما سبق أن بيناه.
و أما الموقف الثالث فيتعلق بخبر الآحاد ، فقال الجابري : إن هذا الخبر قام على أساس سلطة إجماع الصحابة ، و إسناده لا (( يُثبتُ صحة الخبر في ذاته ، بل إنما يُثبتُ صحة نسبته إلى الرسول ، طِبقا للشروط التي يعتمدها أهل الحديث ، فهو صحيح على شروطهم ، و ليس صحيحا في نفسه ))[129] .
و قوله هذا غير صحيح ، و فيه تدليس و تغليط ، بدليل الشواهد الآتية : أولها إن شرعية الأخذ بحديث الآحاد لا تعود أولا إلى إجماع الصحابة في الأخذ به ، و إنما تعود إلى القرآن و السنة النبوية الصحيحة ، فالقرآن الكريم نص صراحة على قبول خبر الآحاد ، في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} - سورة الحجرات/6- ، فرغم أن هذا الواحد فاسق أمرنا الله تعالى بالتثبت من خبره ، و لم يأمرنا برفضه مطلقا ، فما بالك بخبر الواحد العدل الضابط ؟ .

و كذلك الحال في السنة النبوية ، فقد كان رسول الله-صلى الله عليه و سلم- يرسل الواحد ، و الآحاد من أصحابه إلى مختلف الجهات للقيام بأعمال كلفهم بها ، و يثق فيهم ، و لا يرد أخبارهم . و هذا أمر معروف و متواتر من سيرته –عليه الصلاة و السلام- لا يحتاج إلى توثيق .
و الشاهد الثاني هو أن علماء الحديث طلبوا الحديث الصحيح في ذاته ، بالاعتماد على نقد المتون و الأسانيد معا ، كوسيلة للوصول إلى الحديث الصحيح في ذاته ، و ليس أنهم طلبوا مجرد صحة الإسناد ، دون النظر في المتن ، لذا قالوا : إن الحديث صحيح بذاته وفق شروطهم ، و لم يقولوا : إن الحديث يصح لمجرد صحة إسناده . و لهذا هم فرّقوا بين صحة الإسناد ،و صحة المتن ، و ردوا أحاديث أسانيدها صحيحة[130] .
كما أن شروطهم - التي وضعوها – كاتصال الإسناد ، و خلو الحديث من الشذوذ و العلة على مستوى الأسانيد و المتون ، أقاموها على أسس منطقية ، و لم يُقيموها على أسس خيالية خرافية ، لذا فهم مثلا لا يقبلون الحديث المنقطع ، لأنه لا يصح عقلا أن يروي إنسان حديثا عن رجل يدعي أنه سمعه منه ، و هو لم يلتق به ، أو لم يسمع منه ، أو لم يلحق به زمنيا[131] !! .
و كذلك هم لا يقبلون الحديث الذي يُخالف القطعي من القرآن الكريم ، و السنة النبوية ، و الثابت من التاريخ . و يردون أيضا الأحاديث التي تخالف بدائه العقول ، و الواقع المشهود ، و قد كان المؤرخ الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي يقول : (( ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يُباين المعقول ، أو يُخالف المنقول ، أو يُناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع ))[132] .

و الشاهد الأخير – أي الثالث- هو أن ما قاله الجابري يتضمن طعنا في منهج المحدثين ، و شكا فيما يروونه ، فأما الطعن فيتمثل في قوله بأنهم أقاموا منهجهم على نقد الإسناد دون المتن ، مما يعني أن منهجهم ناقص ، أهمل جانبا هاما في صحة الخبر ، و هو المتن .
و أما الشك فيتمثل في قوله بأن المحدثين لم يهتموا بصحة الحديث في ذاته ، و إنما اهتموا به من حيث ثبوت إسناده فقط . و هذا يعني بأنهم قد يروون المستحيلات و الخرافات و يقبلونها ، لأن أسانيدها قد صحت عندهم ، من دون نظر في متونها . و هذا افتراء على القوم ، و لا يصح في حقهم على ما قد سبق أن بيناه .
و أما الموقف الرابع ، فهو أيضا يتعلق بخبر الآحاد ، فقد قال الجابري : إن خبر الآحاد لا يُوجب العلم ، و أما كونه يُوجب العمل ، فهذا أيضا ليس بسبب (( وثاقة الإسناد ، بل بسبب تواتر الخبر بإجماع الصحابة على العمل به ))[133] . و قوله هذا فيه ثلاثة أخطاء واضحة ، أولها إن الصواب في إيجاب خبر الآحاد للعلم ، هو أنه خبر يُفيد العلم النظري ، بمعنى العلم الذي يتوقف على النظر و الاستدلال ، فإذا صح وجب الاحتجاج و العمل به[134] .
و ثانيها إنه-أي الجابري – لم يُفرق بين مشروعية الأخذ بخبر الآحاد كخبر ، و بين صحته للعمل به ، و جعل سبب العمل به هو تواتر الخبر بإجماع الصحابة على العمل به ، و هذا سبق أن بينا خطأه ، لأن مشروعية الأخذ بخبر الآحاد أصلها القرآن الكريم و السنة النبوية ، و ليس إجماع الصحابة على العمل به.
و آخرها-أي الثالث- إنه جعل كون خبر الآحاد يُوجب العمل هو تواتره عن إجماع الصحابة على العمل به ، و ليس صحة إسناده ، و هذا غير صحيح تماما ، لأن علماء الحديث قالوا : إن حديث الأحاد يتوقف العمل به على التحقيق ، فإذا صح إسنادا و متنا ، فهو صحيح يُوجب العمل[135] .
و الموقف الخامس ، ذكر فيه الجابري أن المعتمد عند علماء الحديث في التحقيق ، هو نقد الإسناد جرحا و تعديلا ، و ليس العقل هو المعتمد في ذلك[136] . و قوله فيه تكرار لأخطائه السابقة في موقفه من منهج نقد الخبر عند المحدثين ، كما أنه –أي قوله- يتضمن خطأين واضحين ، الأول هو حصره لعمل المحدث في نقد الإسناد دون المتن ، و هذا سبق أن بيناه ، و أثبتنا خطأ الجابري في ذلك ، و تبين أن المحدثين أقاموا منهجهم على نقد الأسانيد و المتون معا .
و أما الخطأ الثاني فهو قوله : إن المحدثين أقاموا منهجهم النقدي على الجرح و التعديل –أي نقد الإسناد- ،و ليس على العقل،و هذا خطأ فادح وقع فيه الجابري ، لأن منهج المحدثين قام في أسسه و تفاصيله على ما يُوجبه العقل ، بدليل الشواهد الآتية : منها إن المحدثين عندما قسموا الخبر- في نقدهم له- إلى إسناد و متن ، فعلوا ما يُقره العقل و يُوجبه ، لأن أي خبر –مهما كان نوعه- له راو أو رواة نقلوه ، و له معنى يحمله ، و لكي يُحقق هذا الخبر تحقيقا كاملا ، فلا بد من تحقيقه إسنادا و متنا ، فإذا تخلف جانب كان التحقيق ناقصا ، و قد تتوقف الصحة على ذلك الجانب المتخلف .
و منها إن تحقيق الإسناد يتطلب أمورا يُوجبها العقل ، كمعرفة الرواة من حيث أعيانهم و أحوالهم ، من ضبط و عدالة ، فليس من العقل أن نقبل أخبارا رواها كذابون ، أو قوم شبه مجانين أو مجانين . كما أنه ليس من العقل أن نقبل أخبارا ذكرها أناس عن أقوام لم يلحقوا بهم ، أو رووها عن صغار لا يُميزون !! .
و منها أيضا أن تحقيق الأحاديث من حيث المتون ، يتطلب النظر في أمور كثيرة يُوجبها العقل ، منها : هل ما ذكره الرواة يتفق مع القطعيات الشرعية و العقلية ؟ ، و هل ما رووه يتفق مع المتواترات و الثوابت التاريخية ؟ ، و هل ما رووه يتفق مع قوانين الطبيعة و العمران ؟ ، و هل ما رووه يتفق مع أخلاقيات النبوة و خصائصها ؟ .
كل هذا الذي ذكرناه- و غيره- استخدمه علماء الحديث في تحقيقهم للأحاديث النبوية ، على مستوى الأسانيد و المتن معا[137] . و هو أمر شرعي بديهي ، طبيعي و عقلي لا مطعن فيه ، يُثبت قطعا بأن انتقادات الجابري للمحدثين في منهجهم النقدي –التي سبق ذكرها- كانت خاطئة في الغالب الأعم .
و الموقف السادس يتعلق بتعجب الجابري و استغرابه من ظاهرة الأحاديث و موقفه منها ، فهناك أحاديث تُنسب لأساطين الصحابة كعائشة ، و ابن عمر ، و أبي هريرة – رضي الله عنهم- ؛ و هناك أحاديث أخرى تناقضها ، تُنسب إلى نفس هؤلاء الصحابة ، و هي أحاديث مذكورة في كتب أهل السنة المعتمدة ، كالتي تمدح معاوية ، و أخرى تذمه . و علاج هذه الوضعية عنده لا تتم (( بواسطة المرويات و الأخبار ، لأن أي شيء يُروى كان يُحارب برواية مناقضة ، و بالرجوع إلي نفس السند . إن الحل الوحيد في مثل هذه الحالة هو الاحتكام إلى العقل و المنطق وحدهما )) [138] .
و ردا عليه أقول : أولا إنه بالغ في تضخيم ظاهرة الروايات الحديثية المتناقضة وخطرها ، نعم هي حقا حدثت في تاريخنا ، و شكّلت خطرا على السنة النبوية الصحيحة ، لكنها كانت معروفة لدى علماء الحديث و نقاده ، الذين تصدوا لها بحزم و قوة باستخدام منهج نقد الخبر القائم على نقد الأسانيد و المتون معا .
و تلك الظاهرة كانت لها أسباب موضوعية كثيرة ، و لم تكن بسبب الكذب فقط ، فمن أسبابها : الخطأ و النسيان ، و النسخ في الحديث النبوي ، و الكذب المتعمد لأهداف سياسية و مذهبية و دنيوية كثيرة[139] . لذا فلا مبرر لتضخيم ظاهرة تناقض الروايات الحديثية بدعوى الكذب ، و اختلاط الأحاديث النبوية ، لأن الأحاديث الصحيحة هي الأسبق في الانتشار ،- قبل شيوع الكذب- و كانت معروفة ، و معمول بها ، و يحفظها كثير من أهل العلم[140] .
و ثانيا إن إشارة الجابري إلى وجود الأحاديث المتناقضة في كتب الحديث السنية المعتمدة ، فيها نوع من التغليط و الطعن ، و كان عليه أن يُشير إلى أن وجود تلك الأحاديث لا يعني أن علماء السنة يقبلونها على عِلاتها ، و يأخذون بالمستحيلات و المتناقضات ؛ لأن حقيقة الأمر هي أن علماء الحديث لم يشترطوا ذكر الصحيح فقط في مؤلفاتهم الحديثية ، فإن معظمهم لم يشترطوا ذلك ، فرووا الصحيح ، و الضعيف ، و حتى الموضوع ، فالصحيح يُؤخذ به ، و غيره يُدون ليُعرف ، و يُميز ، و يُتجنب ، كما هو الحال في السنن و المسانيد و غيرها[141] .
و ثالثا إن الحل الذي اقترحه الجابري هو حل مُجمل يحتاج إلى تفصيل ، فإذا قصد بالاحتكام إلى العقل و المنطق ، بأن نضع منهجا عقليا لتحقيق الأحاديث على مستوى الأسانيد و المتون معا ، فهذا أمر مُتفق عليه ، و هو الذي فعله نُقاد الحديث في منهجهم الذي سبق أن ذكرناه .
و إما إذا كان يقصد بذلك وضع منهج نقدي عقلي يقتصر على نقد المتون دون الأسانيد في التحقق من الأحاديث ، و الأرجح أنه يقصد هذا الذي ذكرناه ، فهو منهج ناقص ، أخذ جانبا من منهج نقد الخبر عند المحدثين . و هو منهج غير قادر على التصدي وحده لظاهرة وضع الروايات الحديثية و التاريخية ، لأن الوضاعين للأحاديث مثلا ، هم قد استخدموا عقولهم في الكذب و التزييف في الأسانيد و المتون معا ، الأمر الذي يُحتم على المقاومين لهؤلاء الكذابين الوضاعين ، أن يتسلحوا بمنهج عقلي شامل لنقد الأسانيد و المتون معا ، لكشف أكاذيب هؤلاء التي مست الأسانيد و المتون معا ، و إلا كيف نتعامل مع أباطيلهم و أكاذيبهم المتعلقة بالأسانيد ، كاختلاق الأسانيد ،و التلاعب بالرواة ، و تركيب الطرق ؟ .
و لا يخفى عنا أن الروايات المكذوبة – الحديثية منها و التاريخية- هي على أربعة أصناف ، أولها صنف يمكن كشفه بسهولة ، من خلال الإسناد و المتن ، أو من أحدهما ، كأن يتضمن الإسناد راويا كذابا معروفا ، أو يتضمن المتن كذبة مكشوفة . و ثانيها هو صنف يصعب أو يكاد يكون مستحيلا تحقيقه إلا من المتن ، عندما يكون الإسناد صحيحا و المتن موضوعا .

[1] سيأتي ذكر أمثلة أخرى كثيرة ، في الفصول الآتية من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى .

[2] الفكر الإسلامي –قراءة علمية- ، ص: 22 ، 48 .

[3] أنظر مثلا : ص : 223 ، 224 ، 225 ، 227 .

[4] أنظر ص : 157 ، 158 .

[5] أركون : القرآن : قراءة ... ص: 12 .

[6] ط 1، دار صادر ، بيروت ، 1358ه ، ج 8 ، ص: 109 و ما بعدها .


[7] الفكر الأصولي ، ص: 39 .

[8] أنظر كتابه : تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 94 .

[9] أنظر ص : 61 و ما بعدها .

[10] تاريخية الفكر العربي ، ص: 93 .

[11] الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة ، مكتبة المعارف ، الرياض، د ت ، ج 1، ص: 141 ، رقم : 57 .

[12] القرآن : من التفسير ، ص: 11 .

[13] المسند ، مؤسسة قرطبة ، القاهرة ، د ت ، ج 1 ص: 131 .

[14] الترمذي : السنن ، حققه أحمد شاكر و آخرون ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، دت ، ج 4 ص: 209 .

[15] تاريخية الفكر ، ص: 26 ، 27 .

[16] أنظر كتابنا : مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ، ط 1، دار البلاغ ، الجزائر ، ص : 47 و ما بعدها .

[17] أنظر مثلا : الفكر الأصولي ، ص: 47 ، 48 ، 198 . و الإسلام ، أروبا ، ص: 98 .

[18] سبق ذكر بعض ذلك ، وسنذكر كثيرا منه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى .

[19] سنذكر بعضها في المغالطة الثالثة الآتية .

[20] الفكر الأصولي ، ص: 198 . و الإسلام ، أوروبا ، ص: 98 .

[21] أنظر مثلا : عبد الحميد عرفان: المستشرقون و العرفان، ط2 ، المكتب الإسلامي، بيروت ، 1983، ص: 18، 20 ، 28، 29 . عمر فاروخ : التبشير و الاستعمار في البلاد العربية ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 168ه

[22] سنذكر من ذلك شواهد كثيرة فيما يأتي من هذا الكتاب بحول لله تعالى .

[23] عبد الحميد عرفان: المرجع السابق، ص: 24، 25 .

[24] الفكر الإسلامي ، ص: 146 .

[25] تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 104 .

[26] الفكر الأصولي ، ص: 16 .

[27] تاريخية الفكر ، ص: 23 .

[28] أنظر مثلا : الفكر الإسلامي ، ص: 87 ، و ما بعدها ، 94 ، ما بعدها . و الفكر الأصولي ، ص: 48 .

[29] سيرد ذلك في الفصل الثالث بحوله تعالى .

[30] الفكر الإسلامي ، ص: 87- 105 .

[31] الفكر الأصولي ، ص: 138 .

[32] نفس المرجع ، ص: 147 .

[33] أنظر مثلا : الفصل الثاني من كتاب تاريخية الفكر العربي الإسلامي .

[34] أنظر مثلا : الفصل الرابع من كتاب الفكر الإسلامي قراءة علمية .

[35] سنذكر على ذلك أمثلة كثيرة في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .

[36] تكوين العقل العربي ، ص: 57 .

[37] نفس المرجع ، ص: 58 .

[38] نفس المرجع ، ص: 96 ، 97 ، 98 ، 102 .

[39] بنية العقل العربي ، ص: 250 .

[40] نفس المرجع ، 326 .

[41] العقل السياسي العربي ، ص: 146 .

[42] نفس المرجع ، ص: 202 .

[43] العقل الأخلاقي العربي ، ص: 257 ، و ما بعدها .

[44] قلنا معظمها ، لأنه خرّج بعضها و وثقها ، أنظر مثلا : العقل السياسي العربي ، ص: 81، 160 ، 207 .

[45] أنظر مثلا : تكوين العقل العربي ، ص: 107 ، 135 ، 178 .

[46] نفس المرجع ، ص: 200 .

[47] لأن العلوم القديمة لم تُترجم إلى اللغة العربية إلا في القرن الثاني الهجري و ما بعده ، و سنعود إلى هذا الموضوع في مواضع لاحقة من كتابنا هذا .

[48] بنية العقل العربي ، ص: 319 .

[49] النسائي : سنن النسائي الكبرى ، ط2، مكتبة المطبوعات الإسلامي، حلب ، 1986ج5 ص: 125 ، و ما بعدها .

[50] أنظر : البخاري : الصحيح ،ط3، حققه ديب البغا، دار ابن كثير ، بيروت، 1987، ج 3 ص: 1012 ، 1298 . و مسلم : الصحيح ، حققه فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ، دت ، ج 1 ص: 192 ، 193 . و ابن تيمية : منهاج السنة النبوية ، ط1 ، حققه محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة القاهرة ، 1401، ج7 ص: 299 ، 302 ، و ما بعدها .

[51] العقل السياسي العربي ، ص: 111 .

[52] بنية العقل العربي ، ص: 319 .

[53] ابن تيمية : منهاج السنة ، ج 7 ص: 319 . و عبد الله الزيلعي: نصب الراية ، حققه يوسف البنوري، مصر ، دار الحديث ، 1357ه ، ج 1 ص: 360

[54]انظر : القيسراني : ذخيرة الحفاظ ج 3ص: 3254، ج3 ص: 5555 .و ابن الجوزي: العلل ج 1ص: 356.و الذهبي : أحاديث مختارة من موضوعات ابن الجوزي و الجوزقاني، المدينة المنوّرة ، مكتبة الدار 1404 ج1 ص:52 . و ابن تبيط : نسخة الأشجعي في الأحاديث الموضوعة ،مصر دار الصحابة ج1ص:55.و الوداعي: أحاديث معلة ج1ص:155.عمر بن عثمان،الوضع في الحديث ،دمشق ، مكتبة الغزالي ج2 ص:102 .

[55] الذهبي : سيّر أعلام النبلاء ، ط3 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1985، ج 5 ص: 415 . و احمد بن حنبل : فضائل الصحابة ، حققه محمد عباس ، ط1 ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1983 .و المسند ج1 ص: 152 . و ابن عدي : المصدر السابق ج 3 ص: 80 . ابن تيمية : منهاج السنةج7ص:320.

[56] ابن حبان : صحيح ابن حبان ، حققه شعيب الأرناؤوط ، ط2 بيروت، مؤسسة الرسالة، 1993ج 15 ص: 375 . الضياء المقدسي : الأحاديث المختارة ، حققه عبد الملك بن دهيش ، ط1 مكة ، مكتبة النهضة الحديثة 1410ه ،ج2ص: 105 .

[57] ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، جمع ابن قاسم ، الرياض ، مكتبة المعارف، دت ، ج 4 ص: 414 .

[58] العقل السياسي ، ص: 157 .

[59] أنظر : البداية و النهاية ، منشورات دار المعارف، بيروت ، 1985، ج 2 ص: 241 . ، ج3 ص: 9 .

[60] أنظر : العقل السياسي العربي ، ص: 391 .

[61] علي الهيثمي: مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، دار الفكر بيروت ، 1418، ج 8 ص: 391 . و الألباني : السلسلة الصحيحة ، مكتبة المعارف، الرياض، دت ، ج 1ص: 449 .

[62] الجابري المرجع السابق ، ص: 156 .

[63] العقل السياسي ، ص: 44 .

[64] أنظر السنن الكبرى ، مكتبة دار الباز ، مكة المكرمة ، 1994 ، ج 9 ص: 9 . و المعجم الكبير ، ط2، مكتبة العلوم و الحكم ، الموصل ، 1983، ج 19 ص: 87 .

[65] مسند أحمد ، ج 2 ص: 533 ، رقم الحديث : 10916 . و سنن الترمذي ، ج 5 ص: 293 ، رقم الحديث : 3116 .

[66] العقل السياسي ، ص: 181 .

[67] الألباني: السلسلة الضعيفة ، ج 4 ص: 54 . و ضعيف ابن ماجة ، ج 1 ص: 12 .

[68] البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1379 . و أحمد بن حنبل : المسند ، ج 127 . و الألباني : الجامع الصغير و زياداته ، المكتب الإسلامي ، دت ، ج 1 ص: 18 ، رقم الحديث : 177 .

[69] تكوين العقل العربي ، ص: 142 .

[70] نفس المرجع ، ص: 265 .

[71] هذا الكتاب في الأصل هو للحارث المحاسبي ، حققه حسين القوتلي ، لكن الجابري اعتمد عليه فيما ذكره المحقق من أخبار عن التصوف و الصوفية ، في المقدمة المطولة التي وضعها للكتاب .

[72] نفس المرجع ، ص: 274 .

[73] نفس المرجع ، ص: 288 .

[74] العقل السياسي ، ص: 263 .

[75] نفس المرجع ، ص: 153 .

[76] نفس المرجع ، ص: 182 .

[77] العقل الأخلاقي العربي ، ص: 63 .

[78] العقل السياسي ، ص: 278 .

[79] أنظر مثلا كتابنا : الثورة على سيدنا عثمان بن عفان ، دار البلاغ، الجزائر ، 2003 . و قضية التحكيم في موقعة صفين - بين الحقائق و الأباطيل -، دار البلاغ ، الجزائر ، 2002 .

[80] سنذكر طرفا منها في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .

[81] أنظر : ابن النديم : الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1978 ، ج 1 ص: 115 . و الذهبي : السير ، ج 13 ص: 296 و ما بعدها . و ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب، ط1، حققه عبد القادر الأرناؤوط ،مكتبة ابن كثير ، دمشق ، ، ج 3 ص: 318 .

[82] أنظر مثلا : طبعة الجزائر ، موفم للنشر ،1989 ، ج 1 ص: 14 و ما بعدها ، 66 ، 67 .

[83] أبو بكر بن العربي : العواصم من القواصم ، حققه محب الدين الخطيب ، هامش ص : 209 .

[84] انظر الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 18-19 ، 20 ، 48 .

[85] انظر : نفس المصدر ، ج 2 ص: 218 .

[86] ابن قتيبة : المعارف ، ص : 84 .

[87] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 267 .

[88] المعارف ، ص : 87 ، 88 .

[89] الإمامة ، ج 2 ص: 218 .

[90] المعارف ، ص: 88 .

[91] الإمامة ، ج2 ص: 305 .

[92] المعارف، ص : 87 .

[93] الإمامة ، ج 2 ص: 306 .

[94] المعارف ، ص: 88 .

[95] تكوين العقل العربي ، 105 .

[96] نفسه ، ص: 105 .

[97] سنذكر بعضها في الفصل الثاني ، إن شاء الله تعالى .

[98] أنظر : بنية العقل العربي ، ص: 407 و ما بعدها .

[99] نفس المرجع ، ص: 321 و ما بعدها .

[100] انظر : نفس المرجع ، ص: 424، 425 . و تكوين العقل العربي ، ص: 242 .

[101] العقل السياسي العربي ، ص: 275 ، 279 .

[102] تاريخية الفكر العربي ، ص: 125 .

[103] سنذكرها قريبا ، إن شاء الله تعالى .

[104] أنظر : محمد محمود الطحان : أصول التخريج و دراسة الأسانيد ، ط 3، مكتبة المعارف ، الرياض، 1996 ، ص: 137 ، و ما بعدها ، و 181 ، و ما بعدها . و محمد عجاج الخطيب : السنة قبل التدوين ، ط 1 ، مكتبة وهبة ، مصر ، 1963 ، ص: 239 ، و ما بعدها .

[105] أنظر : عجاج الخطيب : نفس المرجع ، ص: 239 و ما بعدها . و ابن قيم الجوزية : المنار المنيف ، حققه عبد الرحمن المعلمي، دار العاصمة ، الرياض، 1998 ، 35 و ما بعدها ، و 42 و ما بعدها . و المنذري : الترغيب و الترهيب ،ط1، دار الكتب العلمية، بيروت1417، ج 1 ، ص: 245 ، 282 ، و ج4 ص: 250 . و النووي : شرح النووي على صحيح مسلم ، ط2، دار إحياء التراث العربي، 1392، ج 1 ص: 47 . و ابن الصلاح : مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ، ط1 ، دار الفارابي، د م ن ، 1984 ، ص: 59 .

[106] تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 27 .

[107] لمعرفة طائفة من هؤلاء الخياليين ، أنظر كتابنا : مدرسة الكذابين ، في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه .

[108] سنعود إلى مقدمة الطبري التاريخية قريبا ، من هذا المبحث .

[109] أنظر كتابنا : أخطاء المؤرخ ابن خلدون في كتابه المقدمة ، دار الإمام مالك ، الجزائر ، 2055 ، ص: 59 .

[110] للتوسع أنظر كتابنا : أخطاء ابن خلدون في كتابه المقدمة ، ص: 27 و ما بعدها .

[111] للوقوف على ذلك راجع كتابنا السابق الذكر .

[112] أركون : تاريخية الفكر العربي... ص: 101 . و الفكر الإسلامي ، ص: 105 .

[113] نفس المرجع ، 101 .

[114] تاريخية الفكر العربي ، ص: 253 .

[115] تكوين العقل العربي ، ص: 61 ، 62 .

[116] أنظر : ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث ، دار الجيل ، بيروت ، 1972 ، ص: 39 . الذهبي : تذكرة الحفاظ ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ج 1 ص: 2 . و البخاري : الصحيح ، ج 5 ص: 2305 ، رقم الحديث : 5891 . و مسلم : الصحيح ، ج 1ص: 12 ، ج 3 ص: 311 . النسائي : السنن الكبرى ، ج 4 ص: 73 .

[117] مسلم : نفسه ، ج 1 ص: 12 . و الذهبي : نفس المصدر ، ج 1 ص: 55 . و عجاج الخطيب : السنة قبل التدوين ، ص: 92 و ما بعدها .

[118] أبو داود السجستاني: السنن ، بيروت ، دار الفكر ، دت ، ج2 ص: 288 . و سنن أبي داود من تحقيق الألباني ، رقم : 2291 . و الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة ، د ت ، ص: 83 .

[119] مسلم : المصدر السابق ، ج 2 ص: 641 .

[120] الألباني : صحيح أبي داود ، ج 2 ص: 605 .

[121] بنية العقل العربي ، ص : 118 .

[122] للتوسع في ذلك أنظر كتابنا : أخطاء ابن خلدون في كتابه المقدمة ، ص: 24 و ما بعدها .

[123] مسلم بن الحجاج : التمييز ، حققه مصطفى الأعظمي، السعودية ، مكتبة الكوثر ، 1411 ، ، ص: 187 .

[124] الذهبي: السير ، ج 13 ص: 283 .

[125] ابن الجوزي: الضعفاء و المتروكين ، ج3 ص: 69 .

[126] ابن عدي : الكامل في ضعفاء الرجال ، ج 6 ص: 257 .

[127] أنظر مثلا : الخطيب البغدادي : الكفاية في علم الرواية ، ص : 3 . و ابن الصلاح : مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ، دار الشهاب ، الجزائر ، ص: 31 .

[128] هامش ص: 523 .

[129] بنية العقل العربي ، ص: 125 .

[130] أنظر : المنذري : الترغيب و الترهيب ، ج 1 ص: 245 ، 282 ، ج 4 ص: 250 . و الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 3 ص: 98 ، 168 . و ابن جماعة : المنهل الروي ، ط2، دار الفكر ، دمشق ، 1406 ، ص : 37 .

[131] محمود الطحان : تيسير مصطلح الحديث، مكتبة رحاب ، الجزائر ، د ت ، ، ص: 76 ، و ما بعدها .

[132] السيوطي: تدريب الراوي ، ج 1 ص: 277 . و ابن قيم الجوزية : المنار المنيف ، ص: 44 ، 45 ، 79 ، 80 . و الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، ج 3 ص: 98 . و الذهبي : السير ، ج 4 ص: 342، 343 . و للتوسع أكثر أنظر كتابنا : أخطاء ابن خلدون ، ص: 27 ، و ما بعدها .

[133] بنية العقل العربي ، ص: 125 .

[134] محمود الطحان : تيسير مصطلح الحديث ، ص: 21 ، 31 .

[135] نفس المرجع ، ص: 31، 32 . و محمد الزفزاف : التعريف بالقرآن و الحديث ، ط4 ، مكتبة الفلاح ، الكويت ، 1984 ، ص: 276 ، و ما بعدها .

[136] بنية العقل ، ص: 549 .

[137] سبق أن ذكرنا بعض ذلك و توثيقه . و للتوسع أنظر : المنار المنيف لابن قيم الجوزية ، و كتابنا : أخطاء ابن خلدون في كتابه المقدمة .

[138] بنية العقل العربي ، ص: 255 ، 256 .

[139] أنظر مثلا : محمد الزفزاف : التعريف بالقرآن و الحديث ، ص: 208 ، و ما بعدها .

[140] للتوسع في ذلك أنظر : نفس المرجع ، ص: 205 ، و ما بعدها .

[141] عمر سيليمان الأشقر : تاريخ الفقه الإسلامي، قصر الكتاب ، الجزائر ، 1990 ، ص: 92، 106 . و محمد الزفزاف : نفس المرجع ، ص: 214 ، و ما بعدها .
المصدر: طريق الخلاص

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc allal_5_8.doc (1.93 ميجابايت, المشاهدات 2)
نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تلامــذة التلمــود بقلم محمد قسم الله محمد إبراهيم نور الإسلام المقالات 0 06-09-2012 04:40 PM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\براءة محمد والمسيح مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 01:43 PM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\معجزات محمد والمسيح مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 01:39 PM
كتــاب أحداث النهاية ونهاية العالم من مؤلفات الشيخ محمد حسان نور الإسلام المكتبة العامة 0 15-01-2012 12:11 PM
بحث بعنوان المنهجية المعرفية في الاقتصاد الإسلامي نور الإسلام المكتبة العامة 0 11-01-2012 04:31 PM


الساعة الآن 06:06 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32