خطب إسلامية من خطب الدعاة وعلماء الدين والشيوخ الصالحين

خطبة دعوية عن الصحابة رضي الله عنهم

من سير الصحابة 15/6/1415 هـ أيها المسلمون : عندما يُذكر الصالحون تتشنف الآذان وتتشوف القلوب وتتشوق الأنفس إلى معرفة سيرهم وأخبارهم ومآثارهم وآثارهم ..

إضافة رد
قديم 26-04-2013, 12:31 PM
  #1
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,592
افتراضي خطبة دعوية عن الصحابة رضي الله عنهم

من سير الصحابة
15/6/1415 هـ
أيها المسلمون :
عندما يُذكر الصالحون تتشنف الآذان وتتشوف القلوب وتتشوق الأنفس إلى معرفة سيرهم وأخبارهم ومآثارهم وآثارهم ..
يا لها من لحظات جميلات تلك التي تُقضى مع سير أولئك الأفذاذ الكرام والأئمة الأعلام . وما ألذها من أوقات تلك التي يُذكر فيها أئمة الدين وقادة الإسلام .
ولعل من المسلَّمات التي يعتقدها كل مسلم أن أفضل القرون قرنُ النبي e والذي عاش فيه أولئك العظماء من أصحابه من أمثال العشرة وأهل الشجرة الذين أرضوا الله وروضوا عنه فرضي عنهم فأعلى ذكرهم وشرّف قدرهم .
ألم يكن فيهم أبو بكر ذلك الإمام الكبير الذي أعز الله به الدين بعد أن أعزه بالدين ؟ ذلك الرجل الذي صبر وصابر وفدى رسول الله بكل ما يستطيع فأورثه الله عز الدنيا فهو خير هذه الأمة بعد نبيها ، ووعده بعز الآخرة وما عند الله خيرٌ وأبقى .
كان النبي e يخطب ذات يوم فقال إن الله عز وجل خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عنده . فبكى أبو بكر فتعجب الصحابة لماذا بكى ؟ قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث : فعجبنا لبكائه ، وفي رواية الترمذي فقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ – يعنون أبا بكر – يخبر رسول الله e عن رجل خيره الله فيبكي ويقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا .
قال أبو سعيد فكان رسول الله e هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا . فقال النبيe لما رأى بكاء أبي بكر : (( إن من أمنِّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوّة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد بابٌ إلا سُد إلا باب أبي بكر )) متفق عليه .



وإن تعجب فعجبٌ سيرة الإمام الثاني وهو الذي يلي أبا بكر في الفضل ..
إنه الفاروق عمر والذي تعجب منه النبي e وأُعجب بقوته وهيبته فقال كما في الحديث المتفق من حديث سعد بن أبي وقاص (( إيهٍ يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك ))
ثم ثلِّث بذكر الإمام الكريم المعطاء ، ذي الجود والسخاء ، والعفة والحياء : عثمان بن عفان t .
أخرج الإمام مسلمٌ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله e مضطجعاً في بيته كاشفاً عن ساقيه فاستأذن أبو بكر ثم استأذن عمر فأذن لهما وهو على تلك الحال ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله e وسوّى ثيابه !!
فعجبتْ عائشة وسألته عن سبب اهتمامه بعثمان رضي الله عنه ؟ فقال :
(( ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟ ))
ومن أولئك القوم الكرام : صاحبُ الفضائل البطل العالم العابد المجاهد : عليُ بن أبي طالب والذي قال فيه e كما في رواية مسلم : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) .
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
أيها المسلمون :
ولقد كان من أولئك السابقين الأولين رجلٌ من خيرة أصحاب النبي e ، إنه الإمام العابد الزاهد ذو العلم والورع والذي عُرف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبأنه لا يخاف في الله لومة لائم وسجل له التاريخ أنه من أكبر الدعاة المصلحين حيث هدى الله على يديه أمماً من عباده المؤمنين .
إنه أبو ذر جندبُ بنُ جنادة الغفاري t ذلك الذي أسلم يوم كان الإسلام غريباً ونال من جرّاء ذلك ما نال من التعذيب والنكال .
لنستمع إلى قصة إسلامه من المصادر الأصلية ولنستمتع بها مفصَّلة كما أوردها الإمام مسلمٌ في صحيحه مع التصرف اليسير .
قال عبدالله بن الصامت رحمه الله : قال لي أبو ذر t : قد صليتُ يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله e بثلاث سنين . قلت لمن ؟ قال : لله . قلت ؟ فأين توجَّه ؟ قال أتوجه حيث يوجهني ربي ..
ثم إن أُنيساً أخا أبي ذرٍ عرضت له حاجة في مكة فسافر إليها ولم يكن أبو ذر وقومه من سكان مكة . فلما رجع أنيسٌ من سفره حدَّثه بما رآه في مكة فقال لقيت رجلاً بمكة يزعم أن الله أرسلهُ والناس يقولون عنه إنه شاعر .. كاهن .. ساحر ، ولقد سمعتُ قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعتُ قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شاعر . ثم قال أنيس : والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون .
ثم إن أبا ذر أراد أن يقف على الأمر بنفسه فذهب إلى مكة فلقي رجلاً من أهلها فسأله عن رسول الله e فصاح الرجل بالناس وقال : الصابئ !! فجاء الناس إلى أبي ذر وعلموا أنه يذكر رسول الله e فضربوه ضرباً شديداً حتى خر مغشياً عليه وهو مضرجٌ بالدماء كأنه نُصُب أحمر .
قال أبو ذر : فأتيت زمزم فَغَسَلتُ عني الدماء وشربت من مائها ، ولقد لبثتُ ثلاثين بين ليله ويوم ما كان لي طعامٌ إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عُكَن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع !!
وفي ليلة من الليالي جاء رسول الله e ومعه أبو بكر إلى الكعبة وكان أبو ذر جالساً عندها فلما جاء e استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى ، فلما قضى صلاته قال له أبو ذر : السلام عليك يا رسول الله . فقال : وعليك ورحمة الله ، قال أبو ذر : فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام فسأله النبي e عن اسمه وقبيلته وعن وقت مقدمه .. ثم ضيَّفه أبو بكر t في بيته .
ثم إن أبا ذر ذهب إلى قومه مؤمناً بالله ورسوله ثم أتى إلى رسول الله e مرة أخرى فقال له النبي e هل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ فذهب أبو ذر إلى قومه فدعا أخاه أنيساً فأسلم . ثم أتيا أمهما فأسلمت وصدّقت .
ثم أتيا قومهم غفاراً فأسلم نصفهم وقال نصفهم الآخر إذا قدم النبي e المدينة أسلمنا فلما قدم e المدينة أسلموا .
ثم جاءت قبيلة أسلم وكانوا أخوة لغفار فقالوا : يا رسول الله نُسلم على الذي أسلم عليه إخوتنا فأسلموا فقال النبي e :
(( غفارٌ غفر الله لها وأسلم سالمها الله )) .
تلكم القصة وهاتيك الأحداث جزءٌ يسير من أحداث حياة أبي ذر العامرة بالخير والصلاح المؤذنة بحسن العاقبة والفلاح .
ولنا أن نقف مع ما سمعنا من إحداثه حياته رضوان الله عنه لنأخذ الحكمة ونستفيد العبرة .
إن من الدروس التي تستفاد من قصته العامرة ماحدَّث به عن نفسه أنه حريصاً على عبادة ربه اجتهاداً من عند نفسه فكان يصلي يوم أن خلت الأرض ممن يصلي إلا ما ندر وما ذلك إلا لأنه فُطِر كغيره من الناس على معرفة الله وحبه واعتقاد وجوب طاعته والانقياد له وعبوديته . أما أبو ذر فاستمرت فطرته على السلامة حتى حظي بالإسلام وأما أكثر الناس فاجتالتهم الشياطين .
في صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن النبي e قال : قال الله تعالى : (( إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين )) .
وفي الصحيحين (( كل مولود يولد على الفطرة )) ويصدق ذلك قول الله عز وجل :
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} ، فالله عز وجل قد فطر القلوب على توحيده وأنه هو المعبود بحق وحده لا شريك له ثم أقام الأدلة والشواهد على ذلك بما خلق من عظيم المخلوقات وما أبدع من عجائب الكائنات
وفي كل شيء له آيةٌ **** تدل على أنه واحدُ
فيا عجباً كيف يعصي الإله **** أم كيف يجحده الجاحدُ
وبعد كل ذلك أرسل الرسل لئلا يكون للناس على الله حجة بعدهم فمن لم يؤمن بعدَ ذلك فقلبه خبيث لا يقبل الطيْب فاستحق النار دار الخبثاء وحُرم الجنة دار الاتقياء .
ومن العبر المستفادة أن نعلم فضل ذلك الصحابي الكريم رضوان الله عليه وكيف عمل وحاول حتى هدى الله على يده قبيلته غفاراً وإخوانَهم قبيلةَ أسلم فكان t السبب في إسلامهم جميعاً .
الله أكبر ما أعظم همته وما أشق مهمته إذ لم يكتف بهداية أخيه وأمه بل دعى إلى الله حتى تم على يده هذا الفتح الكبير .
ثم العجب منا نحن الذين نشأنا في دار الإسلام وبين أهل الإسلام ثم لا تجد لدينا من الهمة شيئاً كثيراً ولا يسيراً لأن ندعوا إلى الله ونرشد عباد الله !!
تجد أحدنا ربما أمضى في الإسلام عشرات السنين ولم يهد الله على يديه أحداً بل ولم يفكر في الدعوة أبداً . والأهم من ذلك بل والأطم أنه يقدم علينا في بلادنا أقوام ٌ من غير المسلمين ثم يرجعون إلى ديارهم كما أتوا ، وربما رجعوا ناقلين عن ديننا ما لا يليق سبحان أبلغت بنا الهمم إلى هذا الحد ؟ أهان علينا ديننا حتى لم نبال آمن به الناس أم لم يؤمن به أحد ؟
إن أمم الكفر لتبذل الأموال الطائلة والأتعاب الهائلة وترسل دعاتها إلى البلدان هذا وهم على الضلال فما بالنا لا نفيق ؟؟
وفي هذه السنين تفضل الله على الناس بانتشار المطبوعات ووجود المكاتب التي تعنى بدعوة غير المسمين وتجددت سبل الدعوة كإنشاء المواقع الإسلامية وإرسال الإيميلات الدعوية وغير ذلك من الأسباب الميسرة بحمد الله .
إذن لم يعد لأحد حجة بعد ذلك .. فهبوا يا عباد الله من الرقاد وانشروا دينكم طلباً لمرضاة ربكم فلعل الله أن يهدي بك رجلاً فتحظى بأجر كل عمل صالح يعمله و ((لأن يهدي الله بك رجلاً أحداً خيراً لك من حمر النعم ))
بارك الله لي ولكم ....


المصدر: طريق الخلاص

نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة دعوية حول حقوق الصحابة نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 12:28 PM
خطبة دعوية حول زهد النبي صل الله عليه وسلم نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 12:20 PM
خطبة دعوية حول الرجاء وعدم اليأس من رحمة الله نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 11:41 AM
سب الصحابة ( رضي الله عنهم ) مزون الطيب هدي الإسلام 0 02-02-2012 03:42 PM
فضائل الصحابة رضي الله عنهم مزون الطيب هدي الإسلام 0 02-02-2012 03:14 PM


الساعة الآن 04:47 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22