تذكرني !


 



العلوم الإسلامية حمل كتب وبحوث إلكترونية إسلامية

من وسائل التزكية العملية عدم إتباع الهوى

من وسائل التزكية العملية عدم إتباع الهوى مقدمة: الحمد لله رب العالمين الذي أرشد عباده إلى اتباع الصراط المستقيم فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /18-06-2015, 11:14 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي من وسائل التزكية العملية عدم إتباع الهوى


من وسائل التزكية العملية
عدم إتباع الهوى
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين الذي أرشد عباده إلى اتباع الصراط المستقيم فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام:153].
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد
إن من أجل نعم الله عز وجل على هذه الأمة أن بعث فيها محمداً صلى الله عليه وسلم معلماً وهادياً ومرشداً لهذه الأمة, وإن من أعظم المهمات التي يقوم بها الرسل بعد توحيد الله عز وجل تزكية قلوب أتباعهم وتنقيتها مما ينافي التوحيد لله سبحانه وتعالى, كما قال سبحانه ممتناً على عباده: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران: 164], وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة:2].
ولأن الغاية العظمى التي خلق الله الإنسان من أجلها هي العبادة لله وحده، وحتى لا يخرج الإنسان عن هذه الغاية فقد بين له طريق الخير ودعا إليه، وبين طريق الشر وحذر منه، وجعل للهداية أسباباً يسلكها من أراد الهدى، وموانعاً يسلكها من ضل وغوى، فمن أسباب الهدى مخالفة النفس والهوى، ومن موانع الهداية اتباع طريق الضلال والغواية، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، فهدى الله إلى الخير من شاء وأضل من شاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾[الرعد : 27].
والإنسان مجبولٌ على الميل إلى الشهوات والتي منها المأكل والمشرب والمسكن وكذلك النكاح وغيرها من الشهوات، والشريعة المطهرة بينت لنا أحكام الشرع كما أرادها الله- عز وجل- فيما يصلح الكون ويلاءم الفطرة البشرية السوية، فوجب اتباع الشرع المطهر في كل ما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر وإن كان في الأمر والنهي ما تأباه النفس، فكلما كان الإنسان بعيداً عن الفواحش والمنكرات، قريباً من البر مؤدياً للواجبات، كان أقرب للهداية وأسرع إلى الولاية.

وإن من أشد الأمراض التي تصيب القلوب فتفتك بها وتكون حائلاً بينها وبين الهداية هو مرض (إتباع الهوى) ولخطورة هذا الداء فقد جعل سبحانه الفلاح والفوز يوم القيامة مرهون بمخالفة هوى النفس كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[ النازعات:40-41].
فإذا كان الإنسان متبعاً هواه معرضاً عن مولاه، غارقاً في وحل المعاصي، بعيداً عن البر والخير، بهذا يكون قد بعد عن الهداية، وانتكس في الغواية، فاتباع الهوى من الموانع والعوائق التي تعيق الإنسان عن الوصول إلى مولاه، سواءً كان عائقاً عن الدخول في الإسلام ابتداءً كما هو حال الكثير من المشركين سابقاً وكذلك الذين لا يدينون بالإسلام في زماننا من اليهود والنصارى والوثنيين والمجوس وغيرهم من الخارجين عن الدين الحق دين الإسلام، أو عائقاً للمسلم من نيل رضوان الله لكثرة معاصيه، وبعده عن طاعة الله – عز وجل- وغيرها من المعاصي والذنوب التي لا تخرج عن الملة.
وسوف نتناول في هذا البحث بعض النقاط المتعلقة بهذا الموضوع في سبعة مطالب على النحو الآتي:
المطلب الأول: تعريف الهوى لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: ذم الهوى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة.
المطلب الثالث: مظاهر إتباع الهوى.
المطلب الرابع: أسباب اتباع الهوى.
المطلب الخامس: المفاسد المترتبة على إتباع الهوى.
المطلب السادس: علاج اتباع الهوى.
المطلب:السابع البرامج العملية المتبعة لمنع إتباع الهوى.

المطلب الأول: تعريف الهوى لغة واصطلاحاً
أولاً: تعريف الهوى في اللغة
قال ابن منظور- رحمه الله: «الهَوى مقصور: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ، والهَوى: العِشْق يكون في مداخل الخير والشر، والهَوِيُّ: المَهْوِيُّ، وهَوى النفسِ: إِرادتها والجمع الأَهْواء.
قال اللغويون: الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه، ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه كقولهم هَوًى حَسَنٌ وهَوًى موافق للصواب».(2){C}وقال الراغب: «الهوى: ميل النفس إلى الشهوة، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة وقيل: سمي بذلك؛ لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية، والهوي: سقوط من علو إلى سفل{C}(3)
وقال ابن عاشور- رحمه الله-: «والمراد بالهوى: ما تهواه النفس، فهو مصدر بمعنى المفعول مثل الخلق بمعنى المخلوق، فهو ما ترغب فيه قوى النفس الشهوية والغضبية مما يخالف الحق والنفع الكامل، وشاع الهوى في المرغوب الذميم(4)
ويقول ابن القيم- رحمه الله-: «وأما الهوى فهو ميل النفس إلى الشيء وفعله هوي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وأما هوى يهوي بالفتح فهو السقوط ومصدره الهوي بالضم، ويقال الهوى أيضا على نفس المحبوب قال الشاعر:
إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها
ويقال: هذا هوى فلان وفلانة هواه أي مهويته ومحبوبته، وأكثر ما يستعمل في الحب المذموم....وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالاً مقيداً(5)
ويقول ابن رجب الحنبلي: «وقد يطلق الهوى بمعنى المحبة والميل مطلقاً، فيدخل فيه الميل إلى الحق وغيره وربما استعمل بمعنى محبة الحق خاصة والانقياد إليه(6)
2- في الاصطلاح:
الهوى: ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشر(7)
وقال الحرالي: «نزوع النفس لسفل شهواتها في مقابلة معتلى الروح المنبعث انبساطه{C}(8){C}وأما المقصود باتباع الهوى، فيقول ابن عاشور -رحمه الله-: «واتباع الهوى: ترجيح ما يحسن لدى النفس من النقائص المحبوبة على ما يدعو إليه الحق والرشد{C}(9)


وقال الدكتور السيد محمد نوح: «أما المراد باتباع الهوى في الاصطلاح الشرعي والدعوة فهو السير وراء ما تهوى النفس وتشتهي أو النزول على حكم العاطفة من غير تحكيم العقل أو الرجوع إلى شرع أو تقدير لعاقبة(10)
المطلب الثاني: ذم الهوى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة
أولاً: ذم الهوى في كتاب الله
1- التحذير من اتباع أهل الأهواء قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾[الجاثية:18-19].
قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم جعلناك يا محمد من بعد الذي آتينا بني إسرائيل الذين وصفت لك صفتهم ﴿عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا ﴿فاتَّبِعْها﴾يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحقّ من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به{C}(11)
وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾[الأنعام150]
وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
[ الكهف:28]
وقال تعالى: ﴿َفلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾[ طه:16].
2- الأمر بالعدل واجتناب الهوى في الحكم قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾[النساء135].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «أي: فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغْضَة الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان، كما قال تعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَنْ لا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[المائدة: 8], ومن هذا القبيل قول عبد الله بن رواحة، لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم، فأرادوا أن يُرْشُوه ليرفق بهم، فقال: «والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حُبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم, فقالوا: "بهذا قامت السماوات والأرض(12)
3- متبع الهوى قد يطيع هواه كطاعة الإله قال تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان:43]
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: «ثم بين لهم سبحانه أنه لا تمسك لهم فيما ذهبوا إليه سوى التقليد واتباع الهوى، فقال معجباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قدّم المفعول الثاني للعناية كما تقول: علمت منطلقاً زيداً أي: أطاع هواه طاعة كطاعة الإله{C}(13){C}وفي هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [القصص23]
4- أمر الله أنبيائه أن يجتنبوا الهوى في الحكم قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص26]
5- زكى الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم عن اتباع الهوى قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم1-4]
6- الخوف من الله رادع عن اتباع الهوى قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾[ النازعات40]
7- نهى الله أهل الكتاب أن يتبعوا أهواء المضلين فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾[ المائدة:77]
8- ذم الله الرجل من بني إسرائيل وهو- بلعم بن باع(14){C} الذي اتبع هواه فكان سبب غوايته فقال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الأعراف:176].
9- اتباع الهوى من موانع الهداية قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[الفرقان:50]
ثانياًً: ذم الهوى في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمِن أحدُكم حتى يكونَ هواه تبعًا لما جِئتُ به{C}(15)
قال ابن رجب الحنبلي: «وأما معنى الحديث فهو أنَّ الإنسان لا يكون مؤمناً كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعةً لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنَّواهي وغيرها ، فيحبُّ ما أمر به، ويكره ما نهى عنه, وقد ورد القرآن بمثل هذا في غير موضع، قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:65], وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب : 36] (16)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإنّه سيخرج في أمَّتي أقوامٌ تجارى بهم تلك الأهواءُ كما يتجَارَى الكَلَبُ بصاحبه، لا يبقَى منه عِرق ولا مِفصلٌ إلاَّ دخَله{C}(17){C}والمعنى تَدَخُّل وَتَسَرِّي تِلْكَ الْأَهْوَاء: أَيْ الْبِدَع"كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْب" وهو دَاء يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضّ الْكَلْب وَهُوَ دَاء يُصِيب الْكَلْب فَيُصِيبهُ شِبْه الْجُنُون فَلَا يَعَضّ أَحَد إِلَّا كَلُبَ وَيَعْرِض لَهُ أَعْرَاض رَدِيَّة، وَيَمْتَنِع مِنْ شُرْب الْمَاء حَتَّى يَمُوت عَطَشً{C}(18)
وعَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى(19)
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات فأما المهلكات: فشح مطاع, وهوى متبع, وإعجاب المرء بنفسه(20)
ثالثاً: من أقوال العلماء في ذم الهو{C}(21){C}
العلماء للناس مصابيحٌ في الدجى، يعلمون الجاهل ويبصرون الأعمى، يستندون في علمهم إلى الكتاب والسنة، فما يحذرون منه إنما هو على علمٍ وبصيرةٍ، وإليك بعضاً من أقوالهم التي استطعت أن أصل إليها لأجمعها في بحثي هذا؛ لنستفيد بعون الله وتوفيقه من أقوالهم الحكيمة، وندرك أسراراً دقيقة في ضرر اتباع الهوى لمسوها في الحياة، فأخبروا بها رجاء الفوز والنجاة:
قال سهل: «ترك الهوى مفتاح الجنة(22)
وقال: «قسم الله الأعضاء من الهوى لكل عضو منه حظا، فإذا مال عضوٌ منها إلى الهوى رجع ضرره إلى القلب(23)
وقال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «أنتم في زمانٍ يقود الحق الهوى، وسيأتي زمانٌ يقود الهوى الحق فنعوذ بالله من ذلك الزمان(24)
وقال الجنيد: «علل القلوب من اتباع الهوى،كما أن علل الجوارح من مرض البدن(25)
وذكر ابن القيم أقوالاً للعلماء عن الهوى وهي:
قال معاوية: المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى.
وقال أبو الدرداء: إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله، فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يومُ سوء وإن كان هواه تبعا لعمله فيومه يومٌ صالحٌ.
وقال بشر الحافي- رحمه الله تعالى-: البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك إياه.
وقال رجل للحسن البصري- رحمه الله تعالى-: يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال: جهادك هواك
قال بعض العارفين: أسرع المطايا إلى الجنة الزهد في الدنيا، وأسرع المطايا إلى النار حب الشهوات، ومن استوى على متن هواه أسرع به إلى وادي الهلكات.
وقال آخر: أشرف العلماء من هرب بدينه من الدنيا واستصعب قياده على الهوى.
وقال عطاء: من غلب هواه عقله وجزعه صبره افتضح(26)

وقال الشعبي: «إنما سمي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار، وقال ابن عباس: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه(27)
المطلب الثالث: مظاهر إتباع الهوى
متبع الهوى أصبح منقاداً لهواه, غير متحرر من عبوديته لشهوات نفسه, فكلما هويت نفسه شيئاً أقدم إليه, دون رادع يردعه فلذلك تظهر على أعماله بعض المظاهر نذكر منها ما يلي:
أولاً:الجدل بالباطل وعدم الاعتراف بالخطاء
فصاحب الهوى تجده لا يتقبل النصيحة ولا النقد ويفسر هذا النصح بالكراهة له من قبل الناصحي{C}(28){C}يذهب بنفسه مذاهب العجب والغرور حتى يشمخ بأنفه, ويستعلي على غيره, ويأنف من قبول الحق ومن الإذعان للنصح متبعاً هواه، مضرباً عن كل ما سواه من البينات والهد{C}(29)
ثانياً: إنكار بعض المنكرات دون البعض لهوىً في نفسه:
مثلا: أن تهوى نفسه شيئاً قد يكون منكرا فيقلل من شأنه ويهون منه وربما اتخذا لنفسه معاذير في فعله, وما لا تهواه نفسه ينكره بشده وربما يشتد في إنكاره وربما اتهم من يفعله بضعف الإيما{C}(30){C}والأصل في المكلف أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى حتى وإن هويت نفسه ذاك المنكر أو كرهت ذاك المعروف وقد مدح الله عز وجل مخالفة الهوى التي تكون بسبب خشيته فقال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾[النازعات40:41]
وفي معنى الآية نقل أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن الجوزي: عن مقاتل: «هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها»(31){C} وقال عمر بن عبد العزيز: «لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه ويخالفه إذا خالف هواه{C}(32){C}
يقول الشيخ عبد الله الغنيمان: «وصاحب الهوى يعميه هواه ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله، ولا يطلب ذلك، فلا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يهواه ويريده، ويغضب إذا خولف هواه، ويكون مع ذلك عنده شبهة دين وعلم، أو أنه يعمل على اتباع السنة ونصرة الدين والواقع خلاف ذلك, ولو قدر أن الذي معه هو الحق المحض ولكنه قصده الانتصار لنفسه ولغرضه، ولم يقصد أن يكون الدين كله لله وكلمة الله هي العليا بل قصده الحمية لنفسه ولطائفته أو قصده الرياء ليعظم ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة وطبعاً، أو لغرض من أمور الدنيا لم يكن لله ولا في سبيله{C}(33){C}ثالثاً: تضخيم بعض الأمور مع التساهل في غيرها
فتجده يمدح ما تهواه نفسه ويضخمه ويبالغ في ذم ما لا تهواه نفسه وهذا يختلف عن المظهر السابقفالمظهر السابق في المنكرات والمعاصي أما هذا ففي الأشياء المباحة وربما تكون في المستحبات وربما تهوى نفسه مظهرا أو عملاً من أعمال الخير فتجده يضخم هذا الجانب إلى درجة أنه قد أهمل جوانب أخرى لا تقل أهمية عن هذا الجان{C}(34)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يصف حال هؤلاء: «إنهم يتبعون هواهم لا أمر الله فهؤلاء لا يفعلون ولا يأمرون إلا بما يحبونه بهواهم ولا يتركون وينهون إلا عما يكرهونه بهواهم وهؤلاء شر الخلق قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43], قال الحسن:«هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه...{C}(35)
رابعاً: إتباع السقطات والزلات
هناك أناس كأنهم نذروا أنفسهم لاتباع سقطات الآخرين ويعدون هذا دفاعا عن الحق وربما أحيانا دفاعا عن الأمة فيأتون إلى هذا الشخص أو الشيخ أو الداعية أو غيره فيتتبعون أخطائهم أو سقطاتهم ويقولون هؤلاء اخطئوا في الشيء الفلاني وهذا فعل.. وهذا فعل.. فبعضهم يقضون أوقاتاً ليستباليسيرة لتتبع سقطات الآخرين, وإن كان هذا التتبع نقداً بناءً ليستفاد منه فلا مان{C}(36)
وقد أحسن ابن قيم الجوزية في وصف من هذا طبعه حيث قال: «ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا يلوي عليها فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمّه وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله{C}(37)
خامساً: التعلق بالأشخاص وتعظيمهم
وهو التعلق بالأشخاص حبا لشخصه وليس التعلق بالشخص حبا لعلمه أو لدينه, ومما لا شك فيه أن محبة الصالحين مما يتقرب بها لله عز وجل, ولكن قد تكون هذه المحبة من اتباع الهوى إذا وصل التعلق بهذا الشخص من دون الله, فيجعل هذا المتعلق يسمع لهذا الشخص حتى لو كان على خطأ ويعادي الناس من أجله ويجعل سبب هذا العداء تحت رأيه فلا يكره في الله ولا يبغض في الله فليس هذا انتقاما لحرمات الل{C}(38){C} وقد يحكم على الآخر وفقاً لما يمليه عليه هواه ولما يستقر في نفسه من آراء، فإذا بذلك يحمله على ترك العدل الذي أمره الله ب{C}(39){C}
سادساً: اتباع المتشابِه
فهو يحب تتبع المتشابه من نصوص الشرع كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ﴾[آل عمران:7]، ذلك أنّ صاحب الهوى مريض القلب لا ضابط له ولا زمام وإذا كان عنده شيء من العلم الشرعي ـ فهو مفزع كل مفترٍ، ومأوى كل مبطلٍ، ومستشار كل طاغٍ، وفتنة كل جاهل، بما يسوغه لهم من الآراء الباطلة، ويسوقه لهم من الأدلة الزائفة، ويلبس عليهم به من الشبه الصارف{C}(40){C} ويبرر لهم ما هم عليه من المعصية والإثم ويسوغ لهم ما هم عليه من الخطأ أو بما يقعون فيه من المعاصي بحجة أن فيه خلافاً بين أهل العلم، فإذا قيل للواحد من هؤلاء: اتق الله واترك المعازف والغناء أجاب بأن العالم الفلاني يرى جواز الغناء والموسيقا, وإذا قيل له: اتق الله ودع الربا قال: إن العالم الفلاني أباح الفوائد الربوية, وإذا قيل له: اتق الله وصل مع الجماعة قال: في المسألة خلاف بين أهل العلم فهو مجتهد في جمع الهفوات وتتبع الزلات التي يقع فيها هذا العالم أو ذا{C}(41){C} وقد حذرنا سبحانه من أن نتخذ آياته هزواً قال تعال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة:57].
المطلب الرابع: أسباب اتباع الهوى
لاشك أن لمتبع الهوى أسباباً تدفعه لاتباع هواه,وإيثار هوى نفسه على طاعة الله, ولابد من معرفة هذه الأسباب حتى يتجنبها العبد للتخلص من هذا الداء الخطير, ومن هذه الأسباب ما يلي:
أولاً: ضعف المعرفة بالله والدار الآخرة:
لأنا لو عرفنا الله حق المعرفة وقدرنا ربنا حق قدره ما آثرنا هوانا على ما يحبه ويرضاه سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[الحج:74], ولو أدرك متبع الهوى حق الإدراك الدار الآخرة وما فيها وما اعد الله عز وجل فيها لأهل الأهواء ما تبع هواه{C}(42)
ثانياً: فراغ القلب من الإخلاص لله عز وجل
إذا انعدم الإخلاص لله عز وجل في قلب العبد استحوذ عليه الهوى وانقطعت عنه موارد التوفيق وخرج عن الصراط السوي ووقع فيما حذر الله منه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[ الأنعام:153].
ثالثاً: مجالسه أهل الأهواء:
لأنه سوف يقتدي بهم قال ابن عباس : «لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب{C}(43)
وقال مجاهد: «لا تجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عرة كعرة الجرب» يعني: أنهم يعدون من قرب منهم، كما أن من قارب الأجرب جرب(44)
قال أبو قلابة: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون{C}(45)
رابعاً: تقصير الآخرين في نصيحته وبالتالي قد لا يرى أنه مخطئ
فالله عز وجل قد جعل سنة التدافع بين البشر ليزجر بعضهم بعضاً فقال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة: 251]
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾[الحج:40]
فقد تزل قدم العبد ويتمادى في المعصية وإتباع الهوى فلا يجد من يردعه عن هذا المنكر فيظن أنه يسير في طريق الحق حتى يتمكن الهوى من قلبه ويصبح أسيراً لهواه وهذا من أضل الضلال كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾[القصص:50]


خامساً: الجهل بهذا الداء الخطير
فالذي يجهل آثار الهوى ولا يدرك خطورة هذا المرض لا يميز بين باعث الهوى وما ليس كذلك فيضل عن طريق الهداية وهو لا يشعر كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا*الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[الكهف: 103-104]
سادساً: الكبر والعناد
وهذا من أخطر الأسباب المؤدية إلى اتباع الهوى, والكبر قد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ(46){C} فالمستكبر ينكر الحق وإن كان واضحاً للعيان ويؤثر اتباع الهوى بسبب استكباره كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[الفرقان50],وقد يتمادى في طاعته لهواه مع علمه ببطلانه لكن استكباره عن الرضوخ للحق أصبح مانعاً بينه وبين الانقياد لله فكان قائده هواه وفي هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [القصص23], والكبرهو الذي جعل آل فرعون يرفضون الانقياد لموسى عليه السلام بعد أن رأوا الآيات فاستكبروا عن اتباعه كما أخبر سبحانه : ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾[النمل:14].
ومعنى: ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ أي: تعظما واستكبارا{C}(47)
سابعاً: عدم التعود على ضبط الهوى منذ الصغر :
فالدلال المفرط من قبل الأبوين منذ الصغر قد يكون سبباً في غرس هذا المرض في نفس الإنسان وقد جعله الدكتور السيد محمد نوح رحمه الله أول سبب في ذلك حيث قال: «إن الإنسان قد يلقى من أبويه منذ الصغر حبا مفرطا وحناناً فوق المطلوب بحيث يطغى هذا الحب وذلك الحنان على تنمية الضوابط الفطرية والشرعية التي لابد منها لتنظيم الرغائب أو الدوافع وحينئذ يكبر هذا الإنسان ويكبر معه الانسياق وراء العواطف والرغائب حتى لو كانت مخالفة للمشروع إذ من شب على شيء شاب عليه إلا من رحم الله عز وجل(48){C}
ثم ينقل كلاماً عن سيد قطب من كتاب منهج التربية الإسلامية قائلاً: «والأم التي ترضع طفلها كلما بكى لكي يسكت أو لأنها لا تطيق أن تسمعه يبكى تضره بذلك لأنها لا تعينه على ضبط رغباته ولا تعوده على ذلك الضبط في صغره فلا يتعوده في كبره... والضبط مقدرة يتدرب الإنسان عليها، وعادة يتعلمها, وكلما تدرب عليها وهو صغير كان أقدر عليها، وأكثر تمكناً منها فيجدها حاضرة في أعصابه حين تفجؤه الأحداث(49)
المطلب الخامس: المفاسد المترتبة على إتباع الهوى
جاء النهي والزجر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الهوى لما يترتب على هذا الداء من مفاسد يقع فيها متبع الهوى هذه المفاسد لابد للعبد من معرفتها لأنها تضر به في دنياه وآخرته وهذه المفاسد كثيرة جداً ولكن نذكر بعضاً منها فيما يلي:
أولاً: لو كان الهوى هو قائد الحق لفسدت السموات والأرض
قال تعالى: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون﴾[المؤمنون:71].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : «قال مجاهد وأبو صالح والسدي: الحق هو الله عز وجل، والمراد لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، أي لفساد أهوائهم واختلافها{C}(50)
ويقول سيد قطب: «فالحق واحد ثابت، والأهواء كثيرة متقلبة, وبالحق الواحد يدبر الكون كله، فلا ينحرف ناموسه لهوى عارض، ولا تتخلف سنته لرغبة طارئة, ولو خضع الكون للأهواء العارضة، والرغبات الطارئة لفسد كله، ولفسد الناس معه، ولفسدت القيم والأوضاع، واختلت الموازين والمقاييس؛ وتأرجحت كلها بين الغضب والرضا، والكره والبغض، وسائر ما يعرض من الأهواء والمواجد والانفعالات والتأثرات وبناء الكون المادي واتجاهه إلى غايته كلاهما في حاجة إلى الثبات والاستقرار والاطراد، على قاعدة ثابتة، ونهج مرسوم، لا يتخلف ولا يتأرجح ولا يحيد للرغبة والرهبة، والنشاط والخمول{C}(51)

ثانياً: ظهور الاختلاف المذموم بين المسلمين
قال الإمام الشاطبي: «كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء، وأنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية، وهي قوله تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الأنعام:159]. فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾[آل عمران:103], فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك لحدث أحدثوه من اتباع الهوى، فالإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف، فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين(52)
ومن نظر في كثير من الخلافات بين الجماعات والأفراد، سواء كان ذلك في مسائل العلم أو في مجال التوجيه والعمل، وجد ظاهرها في طلب العدل والإنصاف، أو الصواب وترك الانحراف، وحقيقتها حب عبادة النفس واتباع الهوى، أو أغراض سيئة دنيئة، وقد علم أن الهوى يعمي ويصم ويضل عن سبيل الله، وقد ترجع إلى أمور شخصية أو تطلعات معينة دنيئة، وإن غلفت بالغيرة على الدين وإرادة إظهار الحق، والواقع خلاف ذل(53)
ثالثاً:تفريق أو تمزيق وحدة الصف بين المسلمين
وذلك أن صف العمل الإسلامي إذا اشتمل على أصحاب الأهواء فإنهم ينتهون به إلى التمزيق والفرقة؛ نظراً لحرص كل واحد على اتباع رأيه، وحين تقع هذه الفرقة أو هذا التمزق، فقد صار العمل الإسلامي لقمة سائغة في فم الأعداء.
ولعمري هذا هو أهم ما يسعى إليه هؤلاء ، حتى يصير حقيقة وواقعاً في هذه الأرض ، وحينئذٍ يتمكنون بواسطته من ضرب العمل الإسلامي أو على الأقل إجهاضه و الرجوع إلى الوراء عشرات السني{C}(54){C}.
3- الحرمان من العون والتأييد الإلهي
وذلك أن سنة الله في خلقه مضت أنه لا يمنحهم العون أو التأييد إلا إذا كانوا أهلاً لذلك، حتى إذا مكَّن لهم يكونون كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾[الحج :41].
ولذلك فإن صاحب الهوى بمعصيته لربه ولرسوله ولإمارة المسلمين، يكون سبباً في حجب هذا العون وذلك التأييد الإلهي للعمل الإسلام{C}(55){C}
ومن وصايا عمر رضي الله عنه لأمراء الجيوش الإسلامية وجندها عند الفتوحات الإسلامية ترن في الآذان، إذ قال لسعد بن أبى وقاص حين أمَّره على العراق: «يا سعد بن وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن، وإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلىالله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه فالزمه، فإنه الأمر، هذه عظتي إياك، إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك، وكنت من الخاسرين{C}(56){C}
هذه مفاسد وآثار على المسلمين عموماً وهناك آثار تضر صاحب الهوى نفسه فنذكرها باختصار وهي:
1- متبع الهوى يصاب بنقصان بل تلاشي الطاعة.
2- متبع الهوى يصاب بمرض القلب ثم قسوته وموته.
3- متبع الهوى يستهين بالذنوب والآثام.
4- متبع الهوى لا يجدي معه النصح والإرشاد.
5- متبع الهوى يفتح على نفسه مداخل الشيطان وباب الابتداع في دين الله.
6- متبع الهوى يصاب بالتخبط وعدم الهداية إلى الطريق المستقيم.
7- متبع الهوى يعمل على إضلال الآخرين وإبعادهم عن الطريق.
8- متبع الهوى تضعف عزيمته ويحرم من توفيق الله عز وجل.
9- متبع الهوى تكون خاتمته سيئة.
10- متبع الهوى جزاؤهالعقوبة الأخروية والصيرورة إلى الجحيم وبئس المصير.
المطلب السادس: علاج اتباع الهوى
كما أن لكل مرض من أمراض البدن وقاية يتقي بها الإنسان المرض قبل وقوعه أو دواءً يعالج به المرض بعد وقوعه فكذلك أمراض القلوب فقد جاء بيان دوائها وشفائها في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, والفارق بين أمراض القلوب وأمراض الأبدان ما ذكره ابن القيم بقوله: «فأمراض القلوب أصعب من أمراض الأبدان لان غاية مرض البدن أن يفضي بصاحبه إلى الموت وأما مرض القلب فيفضي بصاحبه إلى الشقاء الأبدي ولا شفاء لهذا المرض إلا بالعلم ولهذا سمى الله تعالى كتابه شفاء لأمراض الصدور وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾[يونس:57], ولهذا السبب نسبة العلماء إلى القلوب كنسبة الأطباء إلى الأبدان وما يقال للعلماء أطباء القلوب فهو لقدر ما جامع بينهما, وإلا فالأمر أعظم فإن كثيرا من الأمم يستغنون عن الأطباء ولا يوجد الأطباء إلا في اليسير من البلاد وقد يعيش الرجل عمره أو برهة منه لا يحتاج إلى طبيب وأما العلماء بالله وأمره فهم حياة الموجود وروحه ولا يستغنى عنهم طرفة عين فحاجة القلب إلى العلم ليست كالحاجة إلى التنفس في الهواء بل أعظم{C}(57)
وسوف نحاول ذكر أهم الوسائل التي تكون علاجاً لهذا الداء الخطيرمنها:
1-المعرفة بالله والدار الآخرة فمعرفة الله - عز وجل - حق المعرفة يولد في النفس حبه وإجلاله.
2- امتلاء القلب بالإخلاص لله عز وجل.
3-اجتناب مجالسة أهل الأهواء مع الإكثار من مجالسة أهل الصلاح والاستقامة.
4-النصيحة والتواصي بالحق والتذكير بعواقب اتباع الهوى.
5-معرفة الضرر الناتج عن هذا الداء الخطير.
6-التعويد على ضبط الهوى منذ الصغر.
7-التحذير من الركون إلى الدنيا والاطمئنان به.
8-الوقوف على سير أصحاب الأهواء وعاقبتهم سواء أكانوا من هذه الأمة أو من الأمم الأخرى، فإن ذلك يولد في النفس نفوراً من اتباع الهوى.
9-الوقوف على سير وأخبار من عرفوا بمجاهدة نفوسهم وأهوائهم وإلزامها بحدود الله مثل عمر بن عبد العزيز، و الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، و الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وغيرهم، فإن ذلك يحمل معنى الإقتداء و التأسي، أو على الأقل المحاكاة و المشابهة .
10-الاستعانة الكاملة بالله - عز وجل - فإنه سبحانه يعين من لجأ إليه ولاذ بحماه، وطلب العون و التسديد منه، وصدق الله إذ يقول في الحديث القدسي: "يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ{C}(58){C}
11-مجاهدة النفس، وحملها قسراً على التخلص من أهوائها وشهواتها من قبل أن يأتي يومٌلا ينفع فيه الندم ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[الانفطار:19]

12-التذكير بأن السعادة و الراحة و الطمأنينة و الفوز إنما هي في اتباع المشروع لا في اتباع ما تملى النفس وما تهوى، وصدق الله إذ يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى[طه: 123], ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ[البقرة : 38]
وفي هذا المعنى يقول القائل :
واعلم بأن الفضل في إيحائه لا في الذي يوحي إليه هواكا.
13-الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.

المطلب السابع: البرامج العملية المتبعة لمنع إتباع الهوى
أولاً: واجب العلماء
1-تحصين طلاب العلم وذلك بتعريفهم بصفات أهل الأهواء والبدع كما نبه الإمام الشاطبي في الموافقات أنه ينبغي أن تذكر أوصاف أهل البدع ولا يعينون بأعيانهم؛ لئلا يكون ذلك داع إلى الفرقة والوحشة وعدم الألفة التي أمر الله بها ورسوله، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين أهله{C}(59){C}
2-التربية والتزكية لطلاب العلم والتي تلازم العلم الشرعي فلا يكفي العلم وحده دون تزكية القلوب وتطهيرها ولا ينفع الإنسان علمه إذا لم يصاحبه تقى, فالعلم الذي يصاحبه تزكية القلوب هو طريق الأنبياء والرسل كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]
3-نشر العلم الشرعي وتعليمه للناس من قبل العلماء حتى لا يتصدر للفتوى أهل الأهواء فيضلون الناس بغير علم.
4- تعريف الأمة بخطورة هذا الداء الذي قد يفتك بها فما ظهرت الفرقة والشقاق إلا عندما دخلت الأهواء في النفوس كما قال الإمام الشاطبي: «كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء{C}(60){C}
5-حياطة العلماء ورعايتهم لصاحب الهوى، تارة بالنصيحة المقرونة بآدابها وشروطها، وتارة بإيقاع السلوك الأمثل أمامه، وتارة بالعتاب, وتارة بالتوبيخ والتأنيب, وتارة بالهجر والقطيعة إلى غير ذلك من أساليب ووسائل الحياطة و الرعاي(61){C}
6-التحذير من مجالسة أهل الأهواء.
ثانياً: واجب طلاب العلم الشرعي
1-الإخلاص لله عز وجل في طلب العلم الشرعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويجاري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم"{C}{C}{C}(62){C}فمباهاة العلماء أن يظهر لهم أنه يعرف ما يعرفون، ويدرك ما لا يدركون من المعاني والاستنباطات، وأنه يستطيع أن يرد عليهم، ويبين أنهم يخطئون.
وأما مماراة السفهاء فهو مجادلتهم ومجاراتهم في السفه.
وأما صرف وجوه الناس إليه فالمراد به طلب ثنائهم ومدحهم له، وتعريفهم بأنه عالم، فهو بعمله هذا يتقرب إلى النار .
2-اجتناب التعصب لأي عالم من العلماء أو أي جماعة من الجماعات الإسلامية, ثم الوقوف عند الحق أين وجد والتمسك بالدليل الشرعي فهذا هو الاتباع للشرع.
3- أن يعلم طالب العلم أن الهوى ما خالط شيئا إلا أفسده فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء, وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة، وإن وقع في الحكم أخرج صاحبة إلى الظلم وصده عن الحق، فلنحذر أن يفسد هوانا حياتنا ونحن نظن أن فيه صلاح أنفسنا.
وأما واجب المسلمين عموماً فهو يدخل في المطلب السادس (علاج اتباع الهوى).
المطلب الثامن: عدم اتباع الهوى وأثره في تقوية الإيمان
وأما أثر عدم الاستجابة لداعي الهوى على زيادة الإيمان فيمكن يتضح لنا مما يلي:
1-إذا كان اتباع الهوى من موانع الهداية فمن باب أولى يكون حجاباً عن زيادة الإيمان وتقويته في القلب لأن متبع الهوى منغمس في شهواته وملذاته.
2-عندما لا يستجيب العبد لداعي الهوى فإن ذلك يزيد في توفيق العبد وسداده في طريق الهداية فكلما جاهد في الله زاده هداية وتوفيقاً وطاعة ومعلوم أن هذه الطاعة والانقياد والتسليم ممايزيد الإيمان في القلب.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إعداد: رياض عيدروس عبد الله
مراجعة: د. قسطاس إبراهيم النعيمي
***
(1){C} بحث قدم في ندوة تقوية الإيمان وزيادته (الدورة السادسة) بجامعة الإيمان 1430هـ.

(2){C} لسان العرب، 15/ 371.

{C}(3){C} مفردات القرآن،1 / 1543.

(4){C} التحرير والتنوير، 1 / 4720.

(5){C}روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن القيم، ص22- 23، دار الكتب العلمية، بيروت، 1412هـ - 1992م.

(6){C}جامع العلوم والحكم، 1 / 390.

(7){C}التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجاني، 1 / 320، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى ، 1405هـ، تحقيق : إبراهيم الأبياري.

(8){C}التوقيف على مهمات التعاريف 1/744

(9){C}التحرير والتنوير، 1674.

(10){C}آفات على الطريق 1/ 192.

(11){C}تفسير الطبري 22/70

(12){C}تفسير ابن كثير 2 / 433

(13){C}فتح القدير 5 / 279

(14){C}كما ورد عن مجاهد وعكرمة انظر تفسير ابن كثير 3/ 507

(15){C}قال الإمام النووي حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح, انظر شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية 1 / 36, وانظر فتح الباري لابن حجر 20 / 364 , ويريد بصاحب كتاب " الحجة " الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق ، وكتابه هذا هو كتاب " الحجة على تارك المحجة " يتضمن ذكرَ أصولِ الدين على قواعدِ أهل الحديث والسُّنة, انظر جامع العلوم والحكم ج1/ص387

(16){C}جامع العلوم والحكم 1/388

(17){C}سنن أبي داود 12/ 196,حسنه الألباني, انظرصحيح الترغيب والترهيب 1/ 12

(18){C}انظر عون المعبود 10/ 116

(19){C}مسند أحمد 40 / 256, وصححه الألباني انظر صحيح الترغيب والترهيب 2 / 246

(20){C}المعجم الأوسط للطبراني 12 / 493 وقال عنه الألباني حسن لغيره انظر صحيح الترغيب والترهيب/356

(21){C}تم الاستفادة في نقل هذه الأقوال من بحث الشيخ مرفق ناجي ياسين على موقع جامعة الإيمان
http://www.jameataleman.org/eman/FIGTAB2/etbaalho.htm

(22){C} تفسير القرطبي، 19 / 180.

(23){C} روضة المحبين، 1 / 194- 194.

(24){C} تفسير القرطبي، 19/ 180.

(25){C} المصدر السابق، 1/ 244.

(26){C} روضة المحبين، 1 / 477- 481. بتصرف.

(27){C} تفسير القرطبي، 16 / 144.

(28){C}من بحث إتباع الهوى(الأسباب-والمظاهر -والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد موقع (أنا المسلم) على الرابط:http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654

(29){C}فضيلة الشيخ أسامة خياط خطبة بالمسجد الحرام بعنوان إتباع الهوى بتاريخ (10/6/1424هـ ) موقع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

(30){C}- من بحث إتباع الهوى (الأسباب-والمظاهر -والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد موقع (أنا المسلم) على الرابط:http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654

(31){C}- كتاب ذم الهوى لأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن الجوزي1/16

(32){C}- مجموع الفتاوى 10/480

(33){C}- من بحث الهوى وأثره في الخلافلفضيلة الشيخ : عبد الله الغنيمان (موقع صيد الفوائد) على اللرابط:http://www.saaid.net/mktarat/m/7.htm

(34){C}- مجموع الفتاوى ج10/ص480

(35){C}- مجموع الفتاوى ج10/ص479

(36){C}- من بحث إتباع الهوى (الأسباب- والمظاهر - والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد موقع (أنا المسلم) على الرابط:http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654

(37){C}- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 1/403

(38){C}- من بحث إتباع الهوى(الأسباب-والمظاهر -والعلاج)للشيخ/عبد الرحمن بن صالح العايد بتصرف انظر موقع (أنا المسلم) على الرابط:http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654

(39){C}- فضيلة الشيخ أسامة خياط خطبة بالمسجد الحرام بعنوان إتباع الهوى بتاريخ (10/6/1424هـ ) موقع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد (بتصرف)

(40){C}- من بحث اتباع الهوى خطر على المسلم بعد الابتداع د. إبراهيم بن عبد الله الزهراني جريدة الرؤية 23 مايو 2009م

(41){C}- خطبة بعنوان من مظاهر إتباع الهوى وانتشار الجهل لفضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح بتصرف ( موقع فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح. على الرابط: http://www.almosleh.com/publish/article_926.shtml

(42){C}- من بحث إتباع الهوى (الأسباب-والمظاهر -والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد بتصرف موقع (أنا المسلم) على الرابط:http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654.

(43){C}- الشريعة للآجري 1/ 144, أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي.

(44){C}- من بحث الهوى وأثره في الخلافلفضيلة الشيخ : عبد الله الغنيمان (موقع صيد الفوائد) على اللرابط:http://www.saaid.net/mktarat/m/7.htm

(45){C}- سير أعلام النبلاء 4/472

(46){C}- صحيح مسلم 1 / 247

(47){C}- انظر تفسير الطبري 19 / 436

(48){C}- انظر آفات على الطريق 1/ 197-198

(49){C}- المرجع السابق

(50){C}- تفسير القرآن العظيم 3/250.

(51){C}- في ظلال القرآن5 / 239-240

(52){C}- انظر الموافقات 4/104

(53){C}- من بحث الهوى وأثره في الخلافلفضيلة الشيخ : عبدالله الغنيمان نقلا عن : http://www.saaid.net/mktarat/m/7.htm.

(54){C}- انظر آفات على الطريق 1/205 بتصرف

(55){C}- المصدر السابق

(56){C}- انظر البداية والنهاية لابن كثير 7/35-36

(57){C}- مفتاح دار السعادة 1/111

(58){C}- صحيح مسلم 8/ 16

(59){C}- صحيح مسلم 8/ 16

{C}(60){C}- انظر الموافقات 4/104

{C}(61){C}- انظر آفات على الطريق 1/207 بتصرف

{C}(62){C}- سنن ابن ماجه,1/96, برقم:260, قال الألباني: (صحيح لغيرة), صحيح الترغيب والترهيب,1/26.



المصدر: طريق الخلاص


lk ,shzg hgj.;dm hgulgdm u]l Yjfhu hgi,n hgugldm hgik]








 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التزكية, العلمية, الهند, إتباع, وسائل

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وسائل الدعوة المعاصرة نور الإسلام أبواب الدعوة 0 18-06-2015 11:09 AM
وسائل دعوة غير المسلمين نور الإسلام أبواب الدعوة 0 17-06-2015 08:11 AM
الرسائل العلمية والأبحاث في السيرة النبوية الشريفة نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 02-06-2014 06:54 AM
مدخل الادارة العلمية مزون الطيب المكتبة العامة 0 30-01-2012 03:40 PM
أثر استخدام مدخل الاستقصاء الموجه في تدريس مادة الأحياء على تنمية بعض المفاهيم العلمية والتفكير الناقد نور الإسلام المكتبة العامة 0 13-01-2012 01:10 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 01:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32