خطب إسلامية من خطب الدعاة وعلماء الدين والشيوخ الصالحين

خطبة بعنوان أسباب المغفرة في شهر رمضان المبارك

----------------------- عبد المحسن بن محمد السميح الرياض جامع العزيزية مول ملخص الخطبة 1- من فضائل شهر رمضان. 2- أسباب المغفرة في رمضان: بلوغ رمضان، الصيام، القيام، بلوغ الليلة الأخيرة منه،

إضافة رد
قديم 19-05-2013, 07:34 AM
  #1
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,518
افتراضي خطبة بعنوان أسباب المغفرة في شهر رمضان المبارك

خطب دعوية

-----------------------
عبد المحسن بن محمد السميح
الرياض
جامع العزيزية مول
ملخص الخطبة
1- من فضائل شهر رمضان. 2- أسباب المغفرة في رمضان: بلوغ رمضان، الصيام، القيام، بلوغ الليلة الأخيرة منه، استغفار الملائكة للصائمين.
-------------------------
الخطبة الأولى
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل في السرّ والعلن.
أيها المسلمون، فقد أظلكم شهر رمضان المبارك، شهر الصيام، شهر القيام، شهر القرآن، شهر الخيرات، شهر البركات، شهر النَّفَحَات، شهر كريم محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، يقول الله الحقّ تبارك وتعالى آمرًا عباده المؤمنين بالصيام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، روى الإمام أحمد والنّسائي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله يُبشّر أصحابه يقول: ((قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تُفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرِم)).
أيها المؤمنون، شهر هذه بعض صفاته وفضائله لحرِيّ بالمؤمن أن يغتنم أوقاته في طاعة الله جلّ في علاه، وأن يصرفها مُتعبّدًا لله تعالى بأنواع العبادات والطاعات، بالصيام والقيام وقراءة القرآن والدعاء والاستغفار والذكر تسبيحًا وتهليلاً وتحميدًا، وذلك طلبًا لرضا الله سبحانه وتعالى وحصولاً على مغفرته.
عباد الله، اعلموا أن أسباب المغفرة في شهر رمضان المبارك كثيرة وعديدة، ولكن خشية الإطالة أختصرها إلى ما يلي:
أوّلاً: إن أول سبب لمغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك بلوغ شهر رمضان، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مُكفّرات ما بينهن إذا اجتُنِبت الكبائر)). الله أكبر، ما أعظم هذا الفضل! أسباب مغفرة يومية بإقامة الصلوات الخمس، كيف لا وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:23]؟! كيف لا والرسول يقول: ((أرأيتم لو أنّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنِه شيء؟)) قالوا: لا يبقى من دَرَنِه شيء، قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا)) متفق عليه؟! فهذا سبب لمغفرة الذنوب في شهر رمضان وغيره، ولكن بشرط وحيد ويسير على من يسّره الله عليه، ألا وهو اجتناب الكبائر. فهلاّ حافظنا على أداء الصلوات، واجتنبنا المنهيّات، وخاصّة الكبائر منها. ويؤيّد ذلك قول الرسول: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله)) رواه مسلم.
ومن فضل الله تعالى أن جعل أسبابًا أسبوعية لمغفرة الذنوب بصلاة الجمعة، يقول الرسول : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام)) رواه مسلم.
ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن جعل أسبابًا سنويّة لمغفرة الذنوب ببلوغ شهر رمضان مع اجتناب الكبائر، فكم من رمضان يمرّ علينا، وكم من سنة تلو السنة تمرّ علينا ونحن غافلون عن استشعار هذه الفضائل العظيمة والنفحات الكريمة.
أيها المسلمون، ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك الصيام، فعند البخاري ومسلم قول الرسول : ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه)). فمن صام رمضان إيمانًا بالله ورضًا بفرضية الصوم عليه واحتسابًا لثوابه وأجره ولم يكن كارهًا لفرضه ولا شاكًّا في ثوابه وأجره فإن الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه.
أيها المؤمنون، ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك القيام، يقول الرسول في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه)).
ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك قيام ليلة القدر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه)) رواه البخاري ومسلم.
يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:183-185].
بارك الله لنا في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، فيا فوز المستغفرين، ويا نجاة التائبين.
-------------------------
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.
كان السلف الصالح يشتاقون إلى شهر رمضان، ويدعون الله ستة أشهر من عامهم أن يبلّغهم رمضان، فإذا بلّغهم إياه قاموا بحقّه خير قيام، وقاموا يعبدون الله فيه خير عبادة، ثم إذا ختموه دعوا الله في باقي عامهم أن يتقبّل منهم ما قدّموا فيه من أعمال صالحات وفعل للطاعات، فكأنّ عامهم كله شهر رمضان المبارك.
فيا من فرّط في ثلث الرحمة، وتساهل في ثلث المغفرة، فحذارِ حذارِ من التشاغل عن ثلث العِتْق من النيران.
أيها المؤمنون، ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك بلوغ آخر ليلة من شهر رمضان المبارك، وذلك إذا قام العبد المسلم بصيامه يوفّيه الله أجره عند إنهاء عمله، يقول رسول الإسلام : ((ويغفر لهم في آخر ليلة))، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: ((لا، ولكنّ العامل إنما يُوفَّى أجرَه إذا قضى عمله)) رواه أحمد.
ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك أنّ الملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا، يقول النبي : ((وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا)) رواه أحمد.
أيها المسلمون، إن من رحمة الله تبارك وتعالى أن أخّرَنا لبلوغ هذا الشهر، وأمهلنا فلم يتخطّفنا الموت كما تخطّف أناسًا غيرنا، ولو تأمّلنا قليلاً في حال بعض أقاربنا أو أصحابنا لأدركنا عظم نعمة أن يبلّغنا ربّنا هذا الشهر الكريم، وما يدرينا هل نبلغه العام القادم أم لا. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34].
سئل الرسول : أي الناس خير؟ فقال: ((من طال عمره وحسن عمله))، وسئل أيضًا: أيّ الناس شرّ؟ فقال: ((من طال عمره وساء عمله)) رواه مسلم. فمن نعم الله علينا أن مدَّ في أعمارنا، ووفّقنا لإدراك هذا الشهر العظيم، فكم غيَّب الموت من صاحب، ووَارَى الثرى من حبيب. فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزوّد من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح والعبادات.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:133-136].
أيها المسلمون، اعلموا أن الله تعالى قد أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثَنَّى بملائكته، وثَلَّثَ بالمؤمنين، فقال عز من قائل سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
اللهم صلِّ وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين...
المصدر: طريق الخلاص

نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
خطب دعوية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بطاقات تهاني بقرب حلول شهر رمضان المبارك نور الإسلام شبكات تواصل دعوية 7 09-07-2013 11:25 AM
خطبة دعوية بعنوان .. أي رمضان رمضانك ؟! نور الإسلام خطب إسلامية 0 25-05-2013 09:42 AM
برنامج مقترح لاستغلال شهر رمضان المبارك نور الإسلام هدى الإسلام 0 19-05-2013 07:30 AM
كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟ نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 19-05-2013 07:29 AM
خطبة دعوية بعنوان .. من أسباب صلاح القلب نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 12:27 PM


الساعة الآن 07:42 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32