إضافة رد
قديم 24-06-2013, 06:57 AM
  #6
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,500
افتراضي

الفصل الثاني

الإعتماد في نقل القرآن على الصدور وليس السطور


بعدما مر من سرد موجز لتاريخ القرآن ، عُرف من خلاله أن الحجة والإعتماد كان لما هو محفوظ في الصدور ، ولم يكن الإعتماد على المسطور ؛ نقوم بعرض تأكيد علماء وأئمة الأمة على هذا الأمر وهذه الحقيقة :

قال السيوطي رحمه الله :
اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة صرح به الجرجاني في الشافي والعبادي وغيرهما الجويني والمعنى فيه ألا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف فإن قام بذلك قوم يبلغون هذا العدد سقط عن الباقين وإلا أثم الكل .[1]

وقال بن كثير :
فأما تلقين القرآن ؛ فمن فم الملقن أحسن ؛ لأن الكتابة لا تدل على الأداء ، كما أن المشاهد من كثير ممن يحفظ من الكتابة فقط ؛ يكثر تصحيفه وغلطه .[2]

قال بن الجزري :
إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على خط المصاحف والكتب وهذه
أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة . [3]

قال الزرقاني :
إن المعول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي والأخذ ثقة عن ثقة وإماما عن إمام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن المصاحف لم تكن ولن تكون هي العمدة في هذا الباب إنما هي مرجع جامع للمسلمين على كتاب ربهم ولكن في حدود ما تدل عليه وتعينه دون ما لا تدل عليه ولا تعينه .[4]

وفي الحديث :
عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان . [5]

قال القرطبي :
أي يسرت تلاوته وحفظه ، فخف على الألسنة ، ووعته القلوب ، فلو غسلت المصحاف لما انغسل من الصدور ، ولما ذهب من الوجود ، ويشهد لذلك قوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 9 ) الحجر . [6]

وقال بن تيمية :
والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه أنه قال : " إن ربي قال لي أن قم في قريش فانذرهم ، فقلت : أي رب ، إذ يثلغوا رأسي اي يشدخوا فقال : إني مبتليك ومبتل بك ، ومنزل عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرؤه نائماً ويقظاناً ، فابعث جنداً ابعث مثليهم ، وقاتل بمن أطعك من عصاك ، وأنفق أنفق عليك " .
فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء ، بل يقرؤه في كل حال ، كما جاء في نعت أمته " أناجيلهم في صدورهم " بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ، ولا يقرؤونه كله إلا نظراً لا عن ظهر قلب . [7]

فكما رأينا ، فإلاعتماد على نقل القرآن هو على المحفوظ في الصدور ، ولم تكن المصاحف وحدها هي المرجع والأساس كما بينت النصوص الصريحة وكما شرح وعلق عليها العلماء .


____________________________________

[1] الإتقان ج 2 ص 632 .

[2] فضائل القرآن ص 211 .

[3] مناهل العرفان ج 1 ص 205 .

[4] مناهل العرفان ج 1 ص 243 .

[5] رواه مسلم في الصحيح 51 : ك : الجنة وصفة أهلها 16 : ب : الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار ح 7 ص 394 ح 2865 .

والنسائي في الكبرى 75 : ك : فضائل القرآن 49 : ب : قراءة القرآن على كل الأحوال ح 8070 ، 8071 ج 5 ص 25 .

والبغوي في شرح السنة ج 14 ص 407 .

وأحمد في المسند ج 4 ص 164 ح 17519 ، وإسناده صحيح على شرط مسلم .

[6] المفهم ج 7 ص 163 .

[7] فتاوي بن تيمية ج 13 ص 215 .
نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 24-06-2013, 06:57 AM
  #7
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,500
افتراضي

الفصل الثالث

المخطوطات الصنعائية : القصة والإكتشاف


أثناء أعمال ترميم الجامع الكبير بصنعاء، عاصمة اليمن، إثر سقوط أمطار غزيرة عام 1972، عثر العمال على مخبأ سري بين السقف الداخلي والسقف الخارجي للجامع. وكانت مفاجأة للجميع، عندما أخرج العمال من هذا المخبأ، الآلاف من القصاصات والدفاتر والكتب البالية، ووجدت كميات هائلة من الرقوق الجلدية مكتوب عليها بخطوط عربية قديمة .

جمع العمال ما وجدوه من أوراق ووضعوها في عشرين زكيبة، وحفظوه تحت سلم منارة الجامع. وتبين بعد ذلك، أن ما عثروا عليه يمثل مكتبة قرآنية قديمة، وأكد رجال الآثار اليمنيون، ان المخطوطات المكتشفة، تحتوي على آيات قرآنية يعود تدوينها إلى القرون الأولى للهجرة. إلا أن سلطات الآثار اليمنية، لم تسمح حتى الآن ـ بعد مرور ثلاثين سنة من هذا الاكتشاف ـ مكتبة الجامع الكبير ـ سوى لخبيرين من ألمانيا بدراسة نصوص الجامع الكبير. وأصبح من الضروري الآن أن تبادر الآثار اليمنية، إلى عرض القصاصات القرآنية على مؤتمر من الخبراء العرب، قبل أن يعلن الألمان نتائج دراساتهم في نهاية العام الحالي .

يعتبر الجامع الكبير في صنعاء واحداً من أقدم المساجد، ليس في اليمن وحده، إنما في العالم الإسلامي كله. إذ يعتقد أنه كان معبداً قديماً قبل الإسلام، ثم حوّل إلى مسجد إسلامي منذ اعتناق أهل صنعاء الإسلام، إبان حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعيد بناؤه في العصر الأموي.

كان الجامع الكبير المركز الرئيسي لنشر وتعليم القرآن الكريم في صنعاء منذ السنوات الأولى للقرن الهجري الأول، وكان المشرفون عليه يقومون بحفظ الأجزاء التي تتلف أو تتمزق من المصاحف في أماكن خاصة تكريماً لها. فعندما كانت بعض الجلود تتمزق لم يكن من الممكن تركها أو التخلص منها بسبب الكتابات القرآنية التي تحتويها، فكانت تحفظ في مخازن خاصة.

وظلت الزكائب منسية تحت المئذنة بما تحتويه من قصاصات، إلى أن رآها مصادفة القاضي إسماعيل الأكوع، الذي كان رئيسا لهيئة الآثار اليمنية في ذلك الوقت. وقد أدرك الأكوع، الأهمية التاريخية لما عثر عليه من نصوص، فطلب من الحكومة الألمانية المساعدة على ترميمها وصيانتها. ووافقت ألمانيا عام 1979 على تنفيذ مشروع صيانة المكتبة الذي بلغت تكاليفه 2.2 مليون مارك ألماني. وتم إعداد مشروع يمني ـ ألماني مشترك لترميم وتوثيق هذه المخطوطات القرآنية، وبدأ تنفيذ المشروع عام 1983 واستمر حتى عام 1996. وقد تمكن الفريق من ترميم 15 ألف صفحة من نسخ القرآن الكريم من مجموع المخطوطات المكتشفة البالغ عددها نحو 40 ألف مخطوطة، بينها 12 ألف رق جلدي قرآني، جرى فتحها وتنظيفها ومعالجتها وتصنيفها وتجميعها.

كذلك فهرس الفريق الرقوق القرآنية وصورها حتى يسهل على الباحثين دراستها، ثم وضعت جميع المخطوطات للعرض أمام الزائرين بدار المخطوطات في صنعاء، لكن سرعان ما تبين للخبراء الألمان الذين فحصوا الأوراق وجود عشرات الآلاف من القصاصات القرآنية ضمن المكتبة، جمعت على مدى قرون طويلة من نسخ متعددة من القرآن الكريم. وعند فحص طريقة الكتابة، ونوع الحروف المستخدمة. تبين للخبراء أن بعض القصاصات التي عثر عليها ترجع إلى نسخ قديمة من القرآن الكريم في القرنين السابع والثامن، أي القرنين الأولين من التاريخ الهجري، مما يجعلها من أقدم النسخ القرآنية المكتشفة حتى الآن.

كما تبين عند فحص المخطوطات، انها قصاصات وقطع جلدية صغيرة الحجم ومتباينة النوع والمصدر، لا تشكل مصحفاً واحداً متكاملاً، بل أجزاء من مصاحف متعددة.. كما أكدت الدراسات التي أجريت حتى الآن، أن هذه المخطوطات جاءت من 800 مصحف يرجع تاريخها إلى الفترة التي تمتد بين القرنين الأول والخامس للهجرة، أي بين القرنين السابع والحادي عشر للميلاد، تبين المراحل المختلفة التي مرت بها عملية تدوين المصاحف تبعاً لأنواع الخطوط وقواعد الضبط اللغوي. وكان التفكير في بادئ الأمر، جمع هذه الرقوق القرآنية بعد ترميمها لتكوين مصاحف متكاملة منها، غير أن ذلك تعذر بسبب تباين الفترات وأنواع الخطوط وطرق التدوين التي تمتد من القرن الأول وحتى القرن الرابع الهجري، فاختلاف أساليب الكتابة جعل من الصعب جمعها في مصحف واحد .
كان الباحث الألماني غيرد بوين، هو أول من فحص مخطوطات صنعاء عام 1981، وهو باحث متخصص في الخطوط العربية مع جامعة سارلاند بمدينة ساربروكن الألمانية. وقد أرسلت الحكومة الألمانية بوين للإشراف على مشروع ترميم وصيانة المكتبة المكتشفة بالجامع الكبير، وهو الذي أدرك التاريخ القديم للقصاصات بعد ملاحظته أن بعض النصوص مكتوبة بالخط الحجازي النادر، وهو أول خط كتب به القرآن قبل الخط الكوفي، كما وجد قطعا من الرق كتب عليها للمرة الثانية. وهو يعد الآن لإصدار دراسة عن هذه المخطوطات في ثلاثة مجلدات.
ومن جهة ثانية، صوّر غراف فون بوتمر، وهو مؤرخ للفن الإسلامي زميل لبوين يعمل في الجامعة الألمانية نفسها، 35 ألف صورة صغيرة (ميكروفيلم) أخذها معه أخيرا إلى ألمانيا، حيث عرضها على الخبراء العالميين لدراستها والتعليق عليها. وتعكف دار النشر الهولندية الشهيرة «بريل» التي سبق لها نشر «انسيكولبيديا الإسلام»، بإعداد انسيكلوبيديا خاصة عن القرآن تصدر في امستردام قبل نهاية العام الحالي، تتضمن دراسات لنصوص الجامع الكبير، ويشرف على انسيكلوبيديا القرآن، جين ماك اوليف، استاذ الدراسات الإسلامية بجامعة تورونتو الكندية، ويساهم في إعدادها عدد من الباحثين المسلمين والغربيين .[1]

وكما رأينا فقد صورت هذه المخطوطات 35000 صورة ، ورجع بها " بوين " لألمانيا ، وبعد دراسة لهذه المخطوطات قد وجد فيها بعض الملاحظات وهي :

· طريقة غير صحيحة في كتابة "الألف" (همزة) في عدد من المواضع .
· الاختلاف في إحصاء عدد الآيات بالنسبة إلى بعض السور .
· الاختلاف في ترتيب السور في ورقتين أو ثلاث .[2]

وفي عام 1999 قام أحد المستشرقين ويدعى " توبي ليستر Toby Lester " بإتصال هاتفي بـ " بوين " حول هذه المكتشفات ، ثم قام بتحرير مقالة صحفية على خلفية هذه المكالمة بعنوان " ما هو القرآن What is the Quran " في مجلة The Atlantic Monthly في عدد ينابر، 1999[3] وتحدثت هذه المقالة عن :

- خبر عن المخطوطات الصنعانية والاستنتاجات التي توصلت إليها بوين وبوتمر .
- مزاعـــم المستشرقين الآخرين مثــل وانسبرة وكرون وكوك ونيفو وبيلامي (J.A. Bellamy) عن القرآن .
- إشارة إلي ما يقوم به المستشرقون حاليا من الدراسات القرآنية أو ما ينوون القيام به في المستقبل القريب .

وقال " توبي ليستر Toby Lester " في هذه المقالة أن " بوين " يرى أن القرآن تطور عبر زمن طويل ولم يكن كتابا منزلا من السماء على محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرن السابع الميلادي، وأنه ليس بواضح و"مبين"، بل كل خمس آيات من القرآن تكون الآية الخامسة منها لا يمكن فهمها أو تفسيرها، وأن هناك علامات في المخطوطات تدل على إعادة كتابة بعض العبارات في بعض المواضع (palipmsests). وأن المسؤولين في صنعاء غير حريصين على القيام بدراسات مفصلة لهذه المخطوطات حتى لا تحدث بلبلة في العالم الإسلامي ومع ذلك فإن المخطوطات الصنعانية ستساعد المستشرقين في إثبات أن للقرآن أيضاً تاريخاً كما أن هناك تاريخاً للكتاب المقدس .

وقد أثارت هذه المقالة ضجة وبلبلة في عدد من الأوساط ، وقامت الصحف اليمنية بحملة إحتجاجات ، وإنتقادات لمصلحة الآثار هناك ، فأرسل " بوين " خطابين على أثر ما نشر من قبل المستشرق توبي ليستر خطابين للقاضي المرحوم إسماعيل الأكوع (( كان يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للآثار ودور الكتب في اليمن )) يدافع فيه عن نفسه وعن المجلة الأمريكية The Atlantic Monthly قائلاً :

إنه ليؤسفه "ما يزعم أن مجلة أمريكية نشرت اكتشافات مزعومة لباحثين ألمانيين وأنه يوجد بين الرقوق التي تم ترميمها ضمن المشروع الألماني قرآن مختلف عن القرآن المتداول حاليا بين المسلمين … إن هذه الحملة الصحفية ليس لها أساس فيما نشرته المجلة الأمريكية وليس لها أساس فيما يخص المخطوطات الصنعانية ولا أساس لها بالنسبة إلى البحوث القرآنية التي نقوم بها أنا وزميلي الدكتور جراف فون بوتمر … أتأسف جدا لهذه الحملة التي تستهدف إلى الإضرار بالتعاون العملي بين اليمن وألمانيا . [4]

ولا يوجد أي ضير لنا إن ثبت أن توبي ليستر قد كذب على بوين ، أو أن بوين هو من كذب وأنه قد أكد هذا الكلام بالفعل .

لأن الموضوع برمته لا يمس عصمة القرآن الكريم بأي شكل من الأشكال ، فنحن لم نأخذ القرآن من مخطوطات أو مصاحف ، وإنما أُخذ القرآن من نقل متواتر من وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عصرنا هذا ، ولم يكن في يوم من الأيام المكتوب هو العمدة والأساس في نقل القرآن الكريم ، علاوة على أن هذه المخطوطات لا نعرف مصدرها ولا من كتبها فهي بإختصار مجهولة الهوية .

ومهما يكن الأمر ، فالمستشرقين قد قالوا عدة ملاحظات حول بعض المخطوطات التي وجد وكان فيها :

إعادة كتابة لفظ أو عبارة في مكان ما :

وهذا لا يدل على أن الكاتب كان قد أخطأ في كتابة اللفظ أو الحروف في أول الأمر فصححها بعد طمس الكلمة، أو أن الكلمة كانت قد طمست لسبب ما فكان من الضروري إعادة كتابتها .

وجود سورة أو جزء منها وسورة أخرى أو جزء منها بترتيب مخالف للترتيب القرآني على ورقة واحدة :

وهذا أيضا لا يدل على وجود نسخة للقرآن بترتيب مختلف، لأنه كان من عادة المسلمين من البداية - ولا يزال - جمع سور مختارة في مؤلف صغير، وذلك للتحفيظ أو الدراسة أو التدريس في مختلف المراحل التعليمية، ومن الطبيعي أنه قبل ظهور فن الطباعة كان هذا النوع من المجموعات يعد عن طريق النسخ. فليس غريبا أن توجد مخطوطات فيها سور باختلاف الترتيب القرآني، خصوصا تلك التي توجد في المساجد التي كانت مدارس للتعليم بلا استثناء.

وحتى وجود نسخة كاملة للقرآن بترتيب مختلف للسور لا يدل البتة على أن قرآنا مختلفا كان بأيدي المسلمين في وقت ما، إلا إذا ثبت أن ذلك كان مقبولاً ومعمولا بها لديهم، وذلك نظرا لما يقوم به بعض الناس من حين إلى آخر لنشر القرآن بترتيـــب السور حسب أوقات أو ترتيب نزولها. فرودويل (A. Rodwell) – مثلا – قام بترجمة معاني القرآن إلى اللغة الإنجليزية، ورتَّب فيها السور حسب أوقات نزولها، وسمّاها: The Coran: Translation with Suras Arranged Chronologically، وفي 1911 تبعه رجل مسلم من البنغال فقام بترجمة جديدة لمعاني القرآن ورتَّب فيها السور حسب أوقات النزول. كما قام ر. بيل (Richard Bell) بترجمة أخرى على المنهج نفسه في سنة 1937. [5]

وجود بعض آيات ناقصة في بعض المخطوطات مثل خواتيم سورة البقرة وأن سورة الأعراف مائة وخمس وستون آية فقط :

ونقول أن سورة البقرة وسورة الأعراف لم تؤخذ من مخطوطات كهذه لم نعلم من هو كاتبها ، ولا نعلم حتى مصدرها ، بل أن السورتين بل القرآن كله قد وصل إلينا بالتواتر ، وسورتي البقرة والأعراف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصحابته ، والتابعين ، هما نفس ما موجود لدينا بين أيدينا الآن وهو ثابت بالتواتر والإجماع .

وخواتيم سورة البقرة لو أردنا أثبات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها وأصحابه ، لأثبتنا ذلك وما هو بالأمر المعجز ، ولكن إختصاراً نثبتهما جملة ومن يريد التفصيل أحيله لتفسير الإمام بن كثير المُسمى بـ " تفسير القرآن العظيم " .

عن عبد الله قال لما أسرى برسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة واليها ينتهي ما يصعد به من الأرض وقال مرة وما يعرج به من الأرض فيقبض منها واليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها { إذ يغشى السدرة ما يغشى } قال فراش من ذهب قال فأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث خلال الصلوات الخمس و خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله عز و جل من أمته المقحمات .[6]

عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ولم يعطهن نبي قبلي .[7]

وكذلك الحال بالنسبة لسورة الأعراف فعدد آياتها مئتان وستة آيات ، وهو أمر قطعي يقيني ثابت بالتواتر والإجماع كما أشرنا من قبل ، وما وجد في أي مخطوط خلاف ذلك فلا حاجة لنا به ولا أهمية له ، ولا يستبعد أن يكون ما ظهر في هذه المخطوطة هو من قبيل الخلاف الذي وقع حول عدد آيات القرآن دون زيادة أو نقص ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على رؤوس الآي تعليما لأصحابه أنها رؤوس آي حتى إذا علموا ذلك وصل صلى الله عليه وسلم الآية بما بعدها طلبا لتمام المعنى فيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ليس فاصلة فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة والبعض يعتبرها آية مستقلة فلا يصلها بما بعدها و
الخطب في ذلك سهل لأنه لا يترتب عليه في القرآن زيادة ولا نقص .[8]

خصوصا أن ما هو منشور من هذه المخطوطة لا يبين ما إذا كانت آيات معينة غير موجودة – مع عدم أهمية المخطوط – ولكن المستشرقين قد نشروا ما يخدم غايتهم الخبيثة وأكتفوا بنشر صدر السورة وفوقها عدد آياتها مائة وخمس وستون ، وعلى كل حال فقد تم دفع الإشكال والجواب عنه بحمد الله .

هذا لو سلمنا بفرضية الشبهة التي سنوضح أنها لا أساس لها من الصحة وأنها ليست بشبهة أصلاً في النموذج التالي :

______________________

[1] جريدة الشرق الأوسط الأحد 25 ذو الحجة 1422 هـ ، الموافق 10 مارس 2002 – العدد 8503

[2]
Gerd R. Puin: "Observation on Early Qur'an M anu scripts in San'a", in Stefan Wilde (ed), The Qur’an as Text, E.J. Brill, Leiden, 1996, pp.107-111


[3] The Atlantic Monthly, January 1999, pp.43-56


[4] انظر صورة خطاب بوين في Impact International، ج30، عدد لمارس 2000، ص 27.

[5] بتصرف يسير من " مزاعم المستشرقين حول القرآن الكريم " للأستاذ الدكتور محمد على مهر بحوث ندوة العناية بالقرآن الكريم وعلومه 1421هـ .

[6] رواه مسلم في صحيحه 1 : ك : الإيمان 76 : ب : ذكر سدرة المنتهى ح 173 ج 1 ص 525 بشرح القاضي عياض .

و أحمد في مسنده ج 1 ص 422 ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين .

والترمذي 48 : ك : التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 53 : ب : سورة النجم ح 3276 ج 5 ص 392 ، وصححه الألباني
.
[7] رواه أحمد في المسند ح 21604 ج 5 ص 180 ، وصحيح لغيره .

[8] مناهل العرفان


نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 24-06-2013, 06:57 AM
  #8
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,500
افتراضي

الفصل الرابع

نماذج من بعض المخطوطات التي قامت عليها الشبهات :


نموذج ( 1 )



مخطوطة قرآنية تحتوي على جزء من سورة الأنعام ابتداءً من الآية 164 ابتداءً من قوله : " ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " حتى جزء من الآية 10 من سورة الأعراف .
وقد طعن البعض عن سوء فهم في القرآن وقال أن السورة الأعراف 165 آية فقط وليست 206 آية كما في المطبوع وفقاً لما ظنه من خلال هذه المخطوطة .
وللأسف فقد أختلف عليه الأمر فاكتب المخطوط كتب في المنطقة الفاصلة بين السورتين – الأنعام والأعراف – عدد آيات سورة الأنعام وخاتمتها وهي الأية مائة وخمس وستون بجوار أسم سورة الأعراف ، فتوهم هؤلاء أن عدد آياتها هو 165 آية فقط .
وهذا يظهر أكثر في المطبوع يومنا هذا في خاتمة سورة الأنعام وبداية سورة الأعراف



نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 24-06-2013, 06:58 AM
  #9
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,500
افتراضي

نموذج ( 2 )



صورة من مخطوط يعود للقرن الأول الهجري يحتوي على سورة الأعراف من منتصف الآية 37 إلى منتصف الآية 44 .
ولا يوجد خلاف بين المخطوط والمطبوع المعاصر الآتي إلا في كلمة " كلما " فبينما وردت في المخطوط بكلمتين منفصلتين هكذا " كل ما " وردت في المطبوع بنفس الحروف " كلما " .
وما جاء في المخطوط مخالف لقواعد الرسم العثماني " قاعدة الوصل والفصل " وفيها توصل كلمة " كل " بـ " ما " التي بعدها إلا قوله عز وجل :

كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ ( 91 ) النساء

وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ( 24 ) إبراهيم

وذلك الرسم رسماً توقيفياً ، ولا يجوز مخالفته ، وهو رأي الجمهور .[1]
فكيف سنترك كل هذا ونأخذ بما جاء في هذا المخطوط المجهول المصدر ؟
هذا ، وكما قلنا من قبل فإنه لا يوجد خلاف بين المخطوط وما بين أيدينا الآن إلا في رسم " كلما " بين المطبوع و " كل ما " بين المخطوط ، ويمكننا المقارنة بين نص المخطوطة وبين النص الموجود بين أيدينا اليوم للتأكد








والإختلاف السابق لا تأثير له لا على المنطوق ، ولا على المعنى .

____________________________________

[1] مناهل العرفان ج 1 ص 217.
نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 24-06-2013, 06:59 AM
  #10
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,500
افتراضي

نموذج ( 3 )



مخطوط يعود للقرن الأول الهجري تحتوي على سورة لقمان من الآية 24 إلى آخر السورة الآية 34 ، ومن أول سورة السجدة إلى منتصف الآية 4 من نفس الصورة .
ولا يوجد خلاف بينها وبين النص المطبوع المعاصر إلا في كلمة " أًنما " حيث كتبت في المخطوط منفصلة في كلمتين هكذا " أن ما " أما في المطبوع في متصلتان لكن بنفس الحروف ، واللفظ واحد ، والمعنى واحد .
ويمكن مقارنة النصين والتأكد





نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة حول القرآن الكريم نور الإسلام خطب إسلامية 0 02-04-2014 07:21 AM
الوسطية في القرآن الكريم نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 20-05-2013 06:24 AM
الرد على شبهة أن القرآن الكريم من تأليف سيدنا محمد عليه السلام نور الإسلام شبهات وردود 0 17-05-2013 06:25 PM
الهداية في القرآن ... من خلال سورة البقرة مزون الطيب هدى الإسلام 0 17-02-2012 02:55 PM
ادعية في القرآن الكريم نور الإسلام هدى الإسلام 0 11-01-2012 08:36 PM


الساعة الآن 10:22 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32