تذكرني !




أسم موقعك

العودة   طريق الخلاص > إسلاميات > شبهات وردود

رد على شبهة النصارى في ذكر القراءن مريم اخت هارون وبنت عمران

بقلم محمود أباشيخ يقول النصارى أن محمدا لم يميز بين مريم أم المسيح ومريم أخت هارون وظن إن المرميين شخصية واحدة رغم الفارغ الزمني الشاسع , ويستند النصارى في فريتهم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /13-05-2014, 07:20 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي رد على شبهة النصارى في ذكر القراءن مريم اخت هارون وبنت عمران





بقلم محمود أباشيخ

يقول النصارى أن محمدا لم يميز بين مريم أم المسيح ومريم أخت هارون وظن إن المرميين شخصية واحدة رغم الفارغ الزمني
الشاسع , ويستند النصارى في فريتهم علي قول الله تعالي : ) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) سورة مريم )







الشبهة قديمة جدا قدم الإسلام وقد رد عليها الرسول صلي الله عليه وسلم بنفسه, وأي رد بعد رده عليه صلوات الله وسلامه, غير أن أمر ما دفعني إلي أن أضع نفسي في حداء النصارى لأري هل سوف أصل إلي ما توصلوا إليه

وصلتني رسالتان عن موضوع مريم العذراء البتول رضي الله عنها, الأولي عبر الموقع ومن سيدة مسيحية، بينما الرسالة الثانية من الدكتور غاليك فريد عميد سابق لجامعة بورثموث في انجلتري, ورسالته هده واحدة من سلسلة رسائل ضمن نقاش عبر البريد الالكتروني

أما السيدة النصرانية فهي تقول في رسالتها

انا مسيحية مؤمنة و لدي تجربة مع المسيح فلا تتعب علي الفاضي و لماذا لم تضع ما قلته عن الأغلاط في القرآن

بالنسبة لمريم..هل يمكن لمريم ان تكون أخت هارون إذا كان هارون هو شخص ولد قبلها بمئات السنين بل تكون كمان بنت لأنها كمان كما كامن بنت عمران فستكون بنت هارون لأنه ابنه؟؟؟؟

أما الدكتور غاليك فريد فرسالته طويلة ناقش فيها أمورا عدة عن النصرانية والكتاب المقدس, ثم تطرق إلي سورة مريم وقال أن الخلط بين المريمين واضح جدا في السورة


By way of contrast one might ask how was the cannon of the Qu'ran was fixed. If we take your traditions we would have to say it was fixed by Said and Umer - how we don't know but hardly a wide acceptance by the Muslim community and it was impossible for it to be confirmed by the Prophet himself. If we look at the Qu'ran one would have to say that some inclusions look very odd indeed: The Cave for instance - it is of Greek origin and refers to the age of Decius when Christians were persecuted. In sura Mariam there is obvious confusion between Mary the mother of Jesus and also the sister of Aaron. Finally, there is only one direct quotation from the Bible, its is taken from the Psalms - how can this be if the Qu'ran existed before time could it contain a quotation from a book written in David's time.

الرسالة التي وصلتني عن طريق الموقع، لا أعرف شخصية مرسلها، لدلك لم أر فيها أي غرابة, لكني لم أتوقع أن تصدر نفس الشبهة من شخصية مثقفة مثل الدكتور فريد, وهدا ما دفعني إلي الدخول في حداء النصارى لأختبر ما آدا كنت سوف أصل إلي ما توصلوا إليه أم لا

من الطبيعي أن أبدأ من أول المصحف وأول سورة هي سورة الفاتحة تليها سورة البقرة وأراني أقرأ قوله تعالي في سورة البقرة (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) البقرة : 87

ماذا أفهم من هذه الآية بغض النظر عن ديانتي ؟

أفهم أن بين موسي والمسيح علهما السلام عدد من الأنبياء وأن اليهود قتلوا بعضهم وكذبوا آخرين, ولا أظن أن أحدا سوف يجادلني في هذا الفهم

وأمضي في التلاوة إلي أن أصل إلي قوله تعالي

يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) النساء

هذه الآيات تؤكد لي ما فهمته من الآيات السابقة, أي ان ما بين موسي وهارون وبين المسيح فترة زمنه كبيرة أرسل الله خلالها عددا من الأنبياء .. وتعليقا علي هذه الآيات يقول الدكتور إبراهيم عوض
" فالإشارة إلى قتل اليهو د للأنبياء بعد نقضهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم فى حياة موسى يدل دلالة لا تقبل الشك على أنه قد مر زمن طويل بين موسى وعيسى بما لا يمكن أن يكون هذا ابن أخت ذاك. وهو ما نجده أكثر تفصيلا فى الآية 70 من سورة "المائدة": "لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ"، فهناك (حسبما تقول الآية) رسل قد تتابعوا بعد موسى وقابلهم بنو إسرائيل تارة بالتكذيب، وتارة بالتقتيل، مما يحتاج وقوعه إلى أزمان طويلة. "
( الدكتور إبراهيم عوض , مقال : هل أخطأ القرآن فى اسم والد مريم، مريم العذراء ابنة يواقيم أم ابنت عمران )


ثم أجدني في سورة المائدة وفيها يحدث القرآن عن اليهود وعن التوراة وما فيها من تشريعات وما أحدث اليهود من تحريف وبعد هذه الأخبار يقول الله تعالي

وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)

وهذه الآيات أيضا تؤكد لي تفاوت الأزمنة كما أنها تشير إلي أن عيسي عليه السلام أنزل عليه كتاب غير الذي أنزل علي موسي وأنه كتاب موسي سبق كتاب عيسي ( لما بين يديه ) أي لما قبله, والي هنا يمكني أن اخرج من الحذاء الذي ضقت به ذرعا بعد ان اتضح لي من القرآن ان موسي كان قبل عيسي عليهما السلام وان كتاب موسي التوراة وكتاب عيسي الإنجيل وان عيسي آمن بالكتاب الذي جاء قبله, وان أمه اسمها مريم وان اليهود قالوا عليها بهتانا عظيما

ولننتقل الآن إلي أخت هارون التي ورد ذكرها في سورتي طه والقصص بدون ذكر اسمها .. يقول الله تعالي
إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) – طه

وفي سورة القصص

وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 11 )

نعلم من سورة طه ان الله أوحي وحيا إلهاميا إلي أم موسي بأن تقذف ابنها في اليم , ومن سورة القصص نفهم ان أم موسي أمرت أخت موسي أن تتبع أثره فلما وجد آل فرعون موسي عليه السلام والتقطوه وحرم الله عليه المراضع قالت أخت موسي (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ )

وبدون الدخول في التفاصيل نذكر أمرين مهمين هنا، وهما أن القرآن لم يذكر أخت موسي بالاسم، بينما ورد اسم أمنا مريم في القرآن أكثر من اسم عيسي وقد ورد اسمها في حالات كثيرة مقترنا مع ابنها (عيسى ابن مريم ) (الْمسيح ابن مريم ) بل أن القرآن أشار إلي المسيح بنسبه إلي أمه دون ذكر اسم المسيح أو لقبه (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) المؤمنون : 50

أما النقطة الثانية وهي الأهم هي ان الآيات التي تفص علينا قصة ولادة موسي u تشير إلي ان لموسي عليه السلام أخت أكبر منه بعدة سنين علي أقل تقدير , بينما مريم ابنة عمران أم المسيخ u لم يكن لها أخ, كما يفهم من سورة آل عمران

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)

وبينما لم يسم القرآن أخت موسي بالاسم نجد ان القرآن يتحدث عن مريم رضي الله عنها بالتفصيل, بداية من انتمائها إلي الذرية الموحدة وأمها التقية امرأة عمران ذات القلب المعمر بالإيمان, إذ نذرت وحيدها لله سبحانه وتعالي محررا من كل حق لأحد غير الله, ثم تذكر الآيات ولادة مريم ومناجاة أمها لله .. وتسميتها ونشأتها نشأة حسنة وتكفل زكريا لها, ورزقها الذي يأتيها من السماء, وجوابها المفحم بالإيمان ( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) كما نجد تفاصيل أخري عنها في سور أخري مختلفة

تبين أللآيات العلاقة بين من اصطفاهم فتذكر آدم ونوح عليهما السلام كما تذكر آل إبراهيم وآل عمران وتقرر بأنهم ذرية بعضها من بعض, هذا رغم عدم وجود علاقة نسب مباشرة بين آل عمران وبيت آدم ونوح, ذلك ان الرابطة المقصودة هي رابطة العقيدة ( انظر سورة البقرة : 124 ) ويلاحظ ان آيات الاصطفاء لم تذكر لا موسي ولا هارون عليهما السلام كما لم يأت ذكرهما في سياق قصة مريم نهائيا في سورة آل عمران, بينما ذكرت الآية نبيين كريمين هما زكريا وابنه يحي, وجاء ذكرهما في سياق يؤكد أنهما عاصرا مريم أم المسيح u, فقد كفل مريم بينما يحي عليه السلام هو ابنه فيلزم المعاصرة, وفي المقابل نري ان المسيح لم يذكر في الآية التي ذكر فيها أخت موسي, ورئينا كيف ان الآيات التي ذكرت موسي والمسيح معا تقرر ان المسيح أرسل بعد موسي بمدة طويلة وأن لكل منهما كتاب مع تحديد إيمان المسيح بالكتاب الذي قبله أي التوراة, ويكفي إيمان المسيح بالتوراة دلالة على سخافة قول من يقول ان القرآن لم يميز بين أخت هارون وأم المسيح

وهناك أمر آخر لا أظن أن قارئ القرآن لا ينتبه له وهو اختلاف مناخ الآيات التي ذكرت أخت موسي وتلك التي ذكرت أم المسيح . ففي الآيات التي ذكر موسي وأخته تشعرك ان بني إسرائيل يعيشون في بيئة مخيفة, وما عليك إلا ان تتخيل أما ترمي ابنها في البحر كي تشعر بمدي الخوف الذي أحاط ببني إسرائيل وهم تحت عبودية فرعون ولتشعرن بمدي إرهاب فرعون من رد موسي وهارون عندما أرسلهما الله إلي فرعون (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى ) ويقول الله سبحانه لهما (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) ( طه )

إذن موسي عليه السلام أرسل لدعوة فرعون وإخراج بني إسرائيل من مصر, لم تكن هناك تشريعات بعد ولا حاجة لنذير يخدم في هيكل إذ لم يكن له وجود, بينما في آيات سورة آل عمران نجد ان أم مريم تنذر ما في بطنها محررا لا يخدم أحدا سوي الله ... فهل كان من الممكن ان تهب أم موسي ابنتها لخدمة هيكل لا وجود له وان تعد بأن يكون ما في بطنها محررا وهم تحت عبودية فرعون يذبح في الأولاد ويستحي النساء ؟ هذا عير ممكن, مما يدل علي ان الآيات التي تتحدث عن مريم أم المسيح تخبر عن فترة غير تلك التي عاش فيها موسي عليه السلام

ماذا عن من قرأ آية واحدة في القرآن عن مريم واكتفي, هل ممكن ان يشتبه عليه الأمر, ونقصد قول الله تعالي (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) مريم : 28 )

أنه أمر وارد وقد اشتبه الأمر علي وفد نجران الأمر فهم أول من أثار هذه الشبهة, كما يحتمل أنهم ما أرادوا إلا إثارة البلبلة فلا يوجد دليل علي أن الأمر اشتبه عليهم, خاصة وأنهم كانوا نصاري وفي كتابهم أمثلة شبيهة, علي سبيل المثال, في لوقا 18/38 ( فصرخ قائلا يا يسوع ابن داود ارحمني ) ومعلوم أن الفارق الزمني شايع بين داود ويسوع ولا يمكن أن يكون يسوع ابنا لداود .. إذن المقصود هنا ان يسوع من أسرة داود , وهذا هو نفس المعني الذي قصده اليهود حين نسبوا مريم لهارون لأنها فعلا من أسرة هارون, والتعبير الذي استخدمه اليهود استخدمه لوقا في 1/5 (كان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا وامرأته من بنات هرون واسمها اليصابات ) .. بغض النظر عن الفارق في التعبير فان المعني واحد وهو ان اليصابات تنتمي إلي أسرة هارون ( اللاويين ) , علما ان اليصابات زوجة زكريا وأم يحيى عليهما السلام هي خالة مريم أو أختها, وإذ أن نص لوقا يصرح بأنها من نسل هارون، فيلزم أن تكون مريم من نسل هارون أيضا، وحول كون مريم من نسل هارون قال الأرشمندريت يوسف درة حداد " وهناك إشارة في الإنجيل بحسب لوقا تضع شبهة على نسب مريم العذراء من داود : فقد كان مريم العذراء (( قريبة أليصابات )) زوج زكريا وأم المعمدان وبالتالي تكون مريم العذراء قريب تها من نسل : وهذه كانت (( من بنات هارون )) وبالتالي تكون مريم العذراء قريبتها من نسل لاوي، لا من نسل داود . يؤيد ذلك أن الشريعة الموسوية تأمر بزواج بنات إسرائيل في أسباطهن، وتؤكد بعض المصادر المنحولة أن مريم العذراء كانت من سبط لاوي، كما نقل اوغسطينوس" ( تاريخ المسيحية بحسب إنجيل لوقا ص 221 )

قد يقال ان مريم لاوية من الأم فقط, وهذا لا نقر به لوجود أدلة كثيرة علي العكس, ليس أقله ان الزواج خارج السبط لم يكن مسموحا به، ولأننا لا نريد ان نخوض في هذا الموضوع في هذا المقال فسوف نفترض أنها لاوية من الأم فقط’ فهل كونها أختا من الأم فقط يمنع ان نطلق عليها أختا, الإجابة هي لا, عقلا ونقلا , وقد دعي الكتاب المقدس يسوع بابن داود ( لوقا 18/38 ) ولم يكن يسوع ابن داود من الآب بلا شك إذ لم يكن له أبا من الأصل

إن الذين قالوا لمريم ( يا أخت هارون ) هم اليهود والقرآن يحكي عنهم, فلماذا دعوها بأخت هارون بدلا من أخت يهوذا ؟ هذا لو فرضا هي من سبط يهوذا من الأب .. للإجابة علي هذا السؤال دعونا نستحضر الموقف ... لنتخيل عذراء في الثانية عشر تدخل علي أهلها وهي تحمل وليدا أنجبته دون زواج .. ما هو رد فعلنا ؟ هل نقول لها :يا حبيبتي ما هذا الفعل الشنيع وأنت ابنة القديسين, أم نقول لها ما هذا الفعل الشنيع يا فاجرة يا ابنة برسوم .. فضحتينا يا ابنة الشيطان

الحقيقة هي ان الخطابين واردين ولكل أسرة أسلوبها في مواجهة الأمور, ويبدوا لي ان القوم اختاروا الخطاب الأول, أي الخطاب العاطفي, والخطاب العاطفي اقتضي نسبها إلي هارون’ فقد كان لزاما عليهم ان يجتنبوا جانب الأب الملطخ بالعار لكثرة أبناء الزنا في هذا السبط, بداية من مؤسس السبط يهوذا الذي زنا بزوجة ابنه وولدت له فارص, وفارص هذا ينتمي إليه كل سبط يهوذا, وهذا وفقا لسفر التكوين ( 38/13 – 30 ) ومن هنا نري أن نسبها إلي يهوذا لا يناسب الموقف

يقول البعض : هل هي صدفة ان تدعي مريم في القرآن أخت هارون وابنة عمران والد موسي ؟ (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)

أولا القرآن لم يقل أن عمران هو والد موسي عليه السلام ولا قال الكتاب المقدس بذلك, ان اسم والد موسي في سفر الخروج هو ( عمرام ) بالميم وليس بالنون, البعض يقولون لي هذا تلكك فالفرق حرف واحد, نقبل ذلك ونقول أنها ليست صدفة, كل ما في الأمر ان زوجة لرجل اسمه عمران سمت ابنتها مريم, هل في هذا أمر خارق للعادة ؟ أبدأ فكم من محمد تزوج بخديجة وولدت له فاطمة؟ كثير جدا

لكن ما اسم والد مريم في الكتاب المقدس؟

لقد ذكر الكتاب المقدس سلسلة من الأنساب لا مثيل لها في أي كتاب آخر وأهتم بذكر الأسباب التي دعت إلي تسمية الأشخاص بأسمائهم, ويحدثنا الكتاب المقدس عن المشاكسات بين الأجنة في بطون أمهاتهم , ولم ينس المهور التي دفعت إلي أمهاتهم, ففي سفر التكوين مثلا ( وتزاحم الولدان في بطنها فخرج الاول احمر.كله كفروة شعر.فدعوا اسمه عيسو وبعد ذلك خرج اخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب.) 25/22-26 ) .. وقد ذكر الكتاب المقدس اسم أم مريم أخت موسي وذكر اسم والدها أمرام المتزوج بعمته يوكابد كما ذكر العمر الذي مات فيه .... ولكن لا شيء عن مريم أم ابنة عمران أم المسيح u, ورغم ذلك يخطئون القرآن فعجبا لقوم جعلوا لله أما لا يعرفون نسبها وبكل جرأة ينسبونها إلي شيخ زاني فلا حول ولا قوة إلا بالله

صحيح هناك من يقول أن اسم والدها يواقيم مستندا إلي إنجيل يعقوب الالأبوكريفي المعروق بـ إنجيل يعقوب التمهيدي ( Protevangelium of James ) ولكن هل نستند إلي مصدر يزعم ان مريم كانت راقصة وأن سلومة اقحمت أصبعها في فرجها, هذا ما جاء في إنجيل يعقوب الفقرة 15, 19 و 20 .. فهل نأخذ به ونترك كتابا رفعها إلي ارفع المراتب وجعلها سيدة نساء العالمين

كلا ثم كلا

الحقيقة هي انه من السهل ان ينقل أي احد هذه الشبهة ولكن ليس من السهل ان يستخرج أي احد تلك الشبهة من القرآن وذلك للأسباب التي ذكرناها .. وأي من يقول أن القرآن لم يميز بين المريمين فهو لم يقرأ من القرآن آية واحدة تتحدث عن أمنا مريم



المصدر: طريق الخلاص


v] ugn afim hgkwhvn td `;v hgrvhxk lvdl hoj ihv,k ,fkj ulvhk








 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على شبهة أن مريم تلد فى البرية ووليدها يكلمها من تحتها نور الإسلام شبهات وردود 0 17-05-2013 06:08 PM
مريم العذراء ابنة يواقيم أم ابنت عمران مزون الطيب شبهات وردود 0 30-01-2012 05:35 PM
مريم أخت أي هارون ؟ مزون الطيب شبهات وردود 0 26-01-2012 05:38 PM
لماذا نتوب؟ نور الإسلام هدى الإسلام 0 13-01-2012 07:51 PM
القرآن خلط بين مريم العذراء واخت هارون نور الإسلام شبهات وردود 0 10-01-2012 06:28 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 07:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32