تذكرني !





أبواب الدعوة منشورات دعوية |بطاقات دعوية |شخصيات دعوية | وسائل دعوية

اهتمام المسلمين بتعليم ودعوة السجناء

اهتم الإسلام بالعلم ودعا إلى طلبه، قال الله تعالى في الآية / 9 من سورة الزمر: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون). وفي الحديث الشريف الذي رواه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /17-06-2015, 08:09 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي اهتمام المسلمين بتعليم ودعوة السجناء


اهتم الإسلام بالعلم ودعا إلى طلبه، قال الله تعالى في الآية / 9 من سورة الزمر: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون). وفي الحديث الشريف الذي رواه ابن ماجه: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ). وقد هدد النبي صلى الله عليه وسلم المتساهلين في التعليم والتعلم؛ دفعا لهم إلى الأخذ بأسباب العلم ووسائله، ففي الحديث الذي رواه الطبراني وغيره: ( ما بال أقوام لا يفقِّهون جيرانهم ولا يعلِّمونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقَّهون ولا يتعظون؟ والله ليُعلِّمن قوم جيرانَهم... وليتعلمن قوم من جيرانهم... أو لأعاجلنَّهم العقوبة ).


اهتمام المسلمين بتعليم ودعوة السجناء 1_2009712_6833.jpg
وقد حافظ الحكام المسلمون على هذه السنة الإسلامية الكريمة، فكان عمر رضي الله عنه يرسل المعلمين إلى البلاد، وقد نقل عنه أنه أرسل ثلاثة معلمين إلى فلسطين ودمشق وحمص، وكانت هذه المدن عواصم لما حولها من البلاد والأقاليم، وهؤلاء المعلمون الثلاثة هم: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء.


كما بعث عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ المعلمين إلى البادية والصحراء ليعلموا الناس، وأجرى لهم الرواتب، وأغدق عليهم الأرزاق، وأمر الناس أن يجلسوا للعلماء والمعلمين حتى يأخذوا عنهم.


أهمية تعليم السجناء:


إذا كان الأمر كذلك فإن السجناء من أحوج الناس إلى التعلم والمعرفة والإصلاح والإرشاد، لأن سبب الجريمة يعود غالبا إلى الغفلة والجهل، وتفشي الأمية، وانحسار الثقافة والعلم، وقلة الوعي بأمور الحلال والحرام. ومن المسلَّم به أن تعلم أحكام الدين وأصول معاملة الناس والتعريف بحقوقهم من الواجبات الدينية والاجتماعية الهامة. وبخاصة أن علماء المسلمين وفقهاءهم متفقون على أن الغاية من السجن هي استصلاح السجين وتقويم انحرافه وتعديل سلوكه، لا إهانته وإذلاله وسحق شخصيته.


ولا شك أن العلم النافع والمعرفة المفيدة والثقافة الهادفة من الأسباب والعوامل المعينة على صقل شخصية السجين وإصلاح سلوكه، فهي تنمي مداركه، وتعرفه بأهميته ومكانته في الحياة، وأن المجتمع بحاجة إليه إنسانا صالحا، كما أن تثقيف السجين يبعده عن الأمية الفكرية، ويدفعه إلى تحمل المسئولية والبعد عن الانحراف والجريمة... وهكذا فإن إصلاح عقل السجين بالعلم وصقله بالمعرفة، هو أساس مهم في إصلاح سلوكه وتصرفاته.





الأسباب أولى بالعلاج:


اهتم المسلمون بتعليم السجناء لأنه من الأسباب المساعدة على تحقيق الغاية من الحبس، وإصلاح ما في فكر السجين ونفسه واستثمار أوقات فراغه. وفي قصة حبس النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال في المسجد النبوي أصل في تعليم السجناء، فقد أسره المسلمون وجعلوه في ناحية المسجد، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، حيث أراد أن يجعله فيما يسمى في عصرنا: " دار الإصلاح والتقويم الاجتماعي ". ويعرفه على حياة المسلمين وفضائل دينهم وأخلاقهم وعباداتهم وآدابهم الاجتماعية؛ لأن المسجد كان مجمع الناس ومحفلهم وملتقاهم، يجدون فيه الغذاء الروحي والفكري والسلوك الاجتماعي الرشيد. وجدير بثمامة أن يتأثر بما يراه ويسمعه، وقد كان ذلك، فلم تمض بضع ليال حتى تحول ثمامة إلى الاسلام وترك أفكاره ودينه ووثنيته، وصار النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى قلبه بعد أن كان وجهه أبغض الوجوه إليه.


هذا، وإن أولى الأمور معالجة بالتعليم والإرشاد ما كان سببا في دخول الإنسان السجن، فالانحراف الخلقي يعالج بما يناسبه من تربية وتقويم، والبطالة تعالج بما يناسبها من تعلم حرفة وصنعة، والإدمان على المسكرات والمخدرات له علاج خاص يختلف عن غيره، وقل نحو ذلك في بقية الجرائم والانحرافات التي تكون سببا في دخول السجن.





صور من تاريخ المسلمين:


إن المتتبع لكتب التراث العربي الإسلامي يقف على نصوص وقصص تتضمن تعليم المحبوسين، وجعلهم في بؤرة اهتمام المسلمين ورعايتهم، وتمكينهم من أسباب العلم والمعرفة والثقافة والاطلاع، وهذه بعض النماذج والصور:


1ـ روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يتفقد بنفسه سجن الكوفة ويتفحص أحوال السجناء ويسألهم ويرشدهم ويعلمهم ويسمع شكاواهم، ومن الثابت تاريخيا أنه أول من نظم السجون، وأجرى الطعام والشراب واللباس على السجناء.


2ـ كتب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ إلى ولاته أن يتفقدوا السجناء ويتعهدوا السجون بأنفسهم في كل يوم سبت، وهذا يتضمن تعليمهم والإشراف على مناهج إرشادهم وتقويمهم وإصلاح أحوالهم.


3ـ روي أن عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ سجن رجلا في جريمة، وأمر أن يكون أهله وأقرباؤه قريبا منه، لعلهم ينتهزون الفرص فيكرروا زيارته، ويعملون حال زيارتهم لهم على نصحه ومحاورته؛ ليغير قناعاته ويرجع عما هو فيه من جريمة وشر.


4ـ ذكر العلماء: أنه لا يجوز إن يمنع السجين من زيارة أهله وأصدقائه له إن كانوا صالحين ناصحين، وينبغي أن يمكنوا من الدخول عليه؛ للسلام عليه ورؤيته والحديث معه، والاطمئنان عن أحواله، لأن هذا قد يفضي إلى صلاحه، ويكون سببا في تغيير مفاهيمه وأفكاره وسلوكه.


5ـ مما ذكره العلماء أيضا في معالجة السجناء بالتعلم والتثقيف: أنه ينبغي إن يدخل عليهم العلماء والدعاة؛ ليعظوهم ويعلموهم ويحاوروهم، ليتسنى لهم العدول إلى الحق وترك الأخطاء التي أوصلتهم إلى السجن.


6ـ وفي محاولة لإصلاح السجناء وتعليمهم عن طريق القدوة الحسنة والأسوة الطيبة، ذكر العلماء: أنه إذا سجنت المرأة فإنه يوكل بها إلى نساء صالحات ثقات، معروفات بالخير والفضل، وذلك ليعملن على إنقاذها مما هي فيه من جريمة أو فساد...


وذكروا: أنه أتي إلى سحنون قاضي القيروان سنة 234 للهجرة بامرأة عرفت بالفساد والانحراف الخلقي، فأسكنها في بيت وفرض عليها الإقامة الجبرية، ووكَّل بها نساء صالحات داعيات من جيرانها، فكُنَّ يترددن عليها ويخالطنها حتى صلح حالها وتركت مفاسدها وسلوكها الأول.


7ـ من الثابت تاريخيا: أنه كان يسمح للسجناء في سجون المسلمين بإدخال الكتب والأقلام والأوراق ليقرؤوا ويتعلموا ويكتبوا، كما فعل الرشيد الخليفة العباسي مع الشاعر أبي العتاهية، وكما فعل المهدي العباسي أيضا مع إبراهيم الموصلي الذي قال: حذقت القراءة والكتابة في السجن.





حاجة السجناء إلى علوم وفنون أخرى:


لم يقتصر التعلم والتعليم في سجون المسلمين على غرس الفضيلة والأخلاق ونشر الوعي الديني والاجتماعي والحذق في القراءة والكتابة فقط، بل جاوزه إلى ما هو أبعد أثرا وأعمق نظرة مما تقدم، ومما يروى في هذا:


1ـ أن الخليفة العباسي المتوكل حبس حنين بن إسحاق الطبيب المشهور، لكنه سمح له بإدخال الكتب إلى سجنه، فكان يترجم العلوم وينقلها من اللغات الأخرى ويشتغل بالتأليف والتصنيف.


2ـ وحين سُجِن المعتضد بالله قبل أن يتولى الخلافة سُمِح لزواره بالدخول عليه، وكان منهم الفيلسوف ثابت بن قرة، فكان يتردد عليه ويعلمه أمور الفلك والهندسة والمنطق، ويناقشه فيها وفي غيرها من العلوم والفنون...


3ـ ولما سُجِن الفقيه الحنفي السرخسي لخلاف جرى بينه وبين من حبسه، لم يمنعه ذلك من السماح له بأن يدرس طلابه ويناقشهم ويملي عليهم في سجنه خمسة عشر جزءا من كتابه الفقهي المشهور " المبسوط ".


4ـ وحين سُجِن العالم البارع ابن تيمية في قلعة دمشق لخلاف جرى بينه وبين من حبسه في العديد من الآراء والقضايا، لم يمنعه ذلك من أن يجعله في قاعة كبيرة خاصة، أجري إليها الماء، وأتي إليه بالأوراق والأقلام والمحابر، فكان يكتب ويصنف وهو في سجنه، وكان يزوره فيه تلاميذه، ويتعلمون منه ويناقشونه وهو مسجون.


5ـ من الثابت تاريخيا: أن الكثير من السجون الإسلامية كانت تعلم نزلاءها بعض الصناعات الخفيفة، كنسج التِكَك ـ وهي خيوط غليظة كانت تشد بها السراويل ـ ونحوه من النشاطات والأعمال البسيطة التي تحتاج إلى صبر وأناة وحذق، ويعتبر هذا المبدأ اليوم أساسا مهما لسياسة المؤسسات العقابية المعاصرة، حيث يتم تعليم السجين حرفة تؤمن له دخلا ينفق منه على نفسه وأسرته بعد خروجه من السجن. ومما يدل على انتشار هذه الحرف والمهن البسيطة في السجون الإسلامية قول الشاعر ابن المعتز الذي سجن ببغداد سنة 296 للهجرة بعد عزله عن الخلافة:


تعلَّمت في السجن نسج التِكَك وكنت امرءا قبل حبسي ملِك





تمكين السجناء من تعليم غيرهم:


إذا كان الإسلام قد دعا إلى إفساح المجال أمام تعلم السجناء وتعليمهم حتى لا يكونوا فريسة الجهل والفراغ والأمية، فإنه شجعهم على بذل طاقاتهم في إفادة غيرهم وتعليمهم، بل إنه كافأهم على هذه النشاطات بإنقاص مدة محكوميتهم أو إنهائها.


جاء في كتب الصحاح والسنن والسير: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء بعض أسرى بدر الذين لم يكن لهم مال، أن يعلم كل واحد منهم عشرة من أولاد المسلمين القراءة والكتابة، فكان ممَّن تعلم منهم زيد بن ثابت الذي جمع القرآن الكريم لاحقا في عهد الصِدِّيق رضي الله عنه.


ولا شك أنه يمكن اعتبار هذه الحادثة أصلا في تعليم بقية العلوم والفنون والثقافات والمهن والصنائع، وكل ما من شأنه النهوض بالسجناء وإعدادهم لحياة اجتماعية سليمة ورشيدة.


الاستعانة بالوسائل المتاحة:


إذا كان الإسلام يرغب في تعلم ما أمكن من أنواع العلوم والمعارف والثقافات، فإنه يدعو إلى العناية بتعليم السجناء وخاصة الأميين والأحداث، ويشجع على تيسير استخدامهم ومشاركتهم في جميع الوسائل والأدوات الممكنة في ذلك، كمكتبة السجن وإذاعته وتلفازه ـ فيما يعرف بالدائرة المغلقة ـ فضلا عن الصحف والمجلات الهادفة. ومن المفيد جدا ربط السجناء بمسجد السجن وواعظه وجلساته الإرشادية والدعوية، كما أنه من المفيد جدا أن تكون هناك حلقات أو صفوف دراسية متممة أو متناسقة مع النظام التعليمي العام خارج السجن، حتى يتمكن المحبوس من استكمال دراسته وخاصة بعد الإفراج عنه.





مخاض عسير في إصلاح السجون الحديثة:


في الوقت الذي كان فيه العرب المسلمون يهتمون بتعليم السجناء وتثقيفهم وتمكينهم من أدوات العلم والمعرفة ووسائل الصناعات الخفيفة وأسباب الرقي الفكري والبناء الاجتماعي، ليعودوا أعضاء إيجابيين ينفعون أنفسهم ومجتمعهم وبلادهم، كانت الحال عند كثير من غير المسلمين على أسوأ صورة، حيث كانوا يحاربون العلم، ويزجون بالعلماء والأبرياء في غياهب السجون، ويحرمونهم من أسباب التعلم والثقافة والنهوض الفكري والسلوكي، بل كانوا ينزلون بهم أشد أنواع الإهانة والتعذيب. واستمرت الأمور على هذا المنوال بشهادة المراجع الغربية نفسها حتى قيام الثورة الفرنسية سنة 1789للميلاد، ومناداتها بحقوق الإنسان ومنها وجوب رعاية السجناء وتعليمهم...


ثم بدأت معاملة السجناء تتحسن في كثير من بلاد العالم، وتبنت العديد من المؤسسات العقابية الأوربية والأمريكية مبادئ إصلاح السجون، فاهتمت بتثقيف السجناء وتعليمهم؛ ليسهموا في إصلاح أنفسهم وتأهيلها للخروج إلى المجتمع بروح جديدة إيجابية بناءة، وكان لرعاية الأحداث وتعليمهم وإصلاحهم والاهتمام بهم نصيب كبير في هذه الخطوات المعاصرة...


ومع نهايات القرن الميلادي المنصرم وبدايات قرن جديد ارتقت أحوال السجناء ومعاملتهم في العديد من البلدان، وصار من مهمات الحكومات تثقيف السجناء وتوعيتهم وتعليمهم، فأنشئت لهم المدارس والمكتبات، والورشات المهنية المناسبة، وأدخلت لهم الصحف والمجلات، وأتيحت لهم الفرص العديدة للالتقاء بالمسئولين والموجهين والباحثين الاجتماعيين والمتخصصين النفسيين ومناقشتهم في مشكلاتهم وطرح احتياجاتهم...


وهكذا يكمن القول: إن كثيرا من هذه الإجراءات والإصلاحات الحديثة والمعاصرة كان للإسلام والمسلمين فضل السبق إليها وتقرير مبادئها والعمل بها بنبل وإخلاص ورغبة صادقة.


والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله.
المصدر: طريق الخلاص


hijlhl hglsgldk fjugdl ,]u,m hgs[khx








 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المسلمين, السجناء, اهتمام, بتعليم, ودعوة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التمور السعودية تستحوذ على اهتمام مسلمي بريطانيا نور الإسلام الأخبار 0 22-07-2013 09:58 PM
تقنيات سعودية لتعلم القرآن الكريم تجذب اهتمام الكثير من مسلمى الهند نور الإسلام الإسلام والعالم 0 20-02-2013 05:32 AM
الولايات المتحدة: القضاء يؤكد حق السجناء المسلمين في صلاة الجماعة نور الإسلام الإسلام والعالم 0 18-01-2013 08:22 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 01:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32