المكتبة العامة كتب ومراجع وبحوث ود اسات في مختلف العلوم والمعارف

التجربة المصرفية الإسلامية بأوروبا

حمل ملف الدراسة من المرفقات -------------------------- نبذة من صفحات الدراسة التجربة المصرفية الإسلامية بأوروبا: المسارات،التحديات والآفاق. إعداد الدكتور محمد النوري

إضافة رد
قديم 11-01-2012, 08:09 PM
  #1
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,514
افتراضي التجربة المصرفية الإسلامية بأوروبا

حمل ملف الدراسة من المرفقات


--------------------------

نبذة من صفحات الدراسة




التجربةالمصرفيةالإسلاميةبأوروبا:
المسارات،التحدياتوالآفاق.
إعداد
الدكتور محمد النوري

بحث مقدم
للدورة التاسعة عشرة للمجلس - اسطنبول
رجب 1430 هـ / يوليو 2009 م
ان البنوك الغربية في حاجة اليوم إلى إرشاد أخلاقي؛ ذلك لأن الجشع وانعدام الأخلاق هما اللذان تسببا في الأزمة العالمية الحالية، وأن الصناعة المصرفية الإسلامية بنظامها الأخلاقي المتميز يتمخض عن إبراز وجه الإسلام الإيجابي.
(رودني ويلسون أستاذ اقتصاد وخبير مصرفي بريطاني)(1)


مستخلص:
تتناول هذه الورقة بالدراسة التجربة المصرفية بأوروبا بمساراتها المختلفة بدءا بالاهتمام العلمي والإعلامي مرورا باتخاذ القرار السياسي الذي يسمح بسن التشريعات الملائمة لممارسة النشاط المصرفي الاسلامي سواء على صعيد مصارف التجزئة المتجهة للافراد او مصارف الجملة من صناديق استثمار او بيوت تمويل او مصارف استثمارية بحتة.
كما تتعرض الدراسة الى جملة دوافع الاهتمام بهذه الظاهرة المستجدة في الساحة المالية العالمية والتحديات الذاتية والموضوعية التي تواجهها
وكذلك الافاق والابعاد التي تنطوي عليها في ظل استفحال الازمة المالية والاقتصادية العالمية و تطلعات البشرية الى سبل المعالجة والانقاذ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أستاذ لمادة الاقتصاد في مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة دورهام بإنجلترا. تتركز بحوثه حول التجارة والاستثمار وبخاصة في الشرق الأوسط وشؤون المال والاقتصادات الإسلامية.يرأس اللجنة الأكاديمية لمعهدا لنظام المصرفي والتأمين الإسلامي في لندن.مؤلف كتاب:الاقتصادا لاسلامي:تاريخ موجز.
المحتوى:
· مستخلص
· توطئة
· دوافع الاهتمام الاوروبي بالصيرفة الاسلامية:
ـ تنامي الطلب على المنتجات الاسلامية
ـ احتدام التنافس على الصناعة المالية الاسلامية
ـ الحرص على جذب الرساميل الاسلامية
ـ نجاعة منتجات الصناعة المالية وتفوقها عالميا
ـتوسع الاهتمام بالاقتصاد والتمويل الاخلاقي
ـ مضاعفات الازمة المالية الراهنة
· مسارات الصيرفة الاسلامية باوروبا:
ـ المسار العملي التطبيقي:المصارف القائمة في الاقطار الاوروبية
ـ المسار التشريعي:التشريعات المواكبة لحركة المصرفية الاسلامية
ـ المسار الاعلامي:المصرفية الاسلامية في وسائل الاعلام الاوروبية
ـ المسار العلمي:البحوث والدراسات والاطروحات العلمية في اوروبا
ـ المسار السياسي:المبادرات السياسية للقادة الاوروبيين لتشجيع المصارف الاسلامية.
· العوائق والتحديات:
ـ التكَيُّف مع البيئة الاوروبية بتعقيداتها المختلفة
ـ الجهل بمبادئ الصيرفة الاسلامية عند الكثيرين
ـ تحدي الرقابة الشرعية :غياب فقه التجربة اوروبيا
ـ التنافسية الكبيرة مع المصارف التقليدية
ـ القدرة على تحمل المخاطر من خلال الكفاءة المالية
ـ العناصر البشرية المؤهلة
· الافاق المستقبلية للتجربة: موجهات لاستثمار افضل للوضع

توطئة:
يقصد بالمصرفية الإسلامية كل أشكال الخدمات المصرفية القائمة على أساس المبادئ الإسلامية التي لا تسمح بأخذ أو دفع فوائد ربوية بل هي قائمة على مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر وتركز على تحقيق عوائد من خلال أدوات استثمارية تتوافق وأحكام الشريعة(1).
والمقصود بالتجربة المصرفية الإسلامية بأوروبا تناول كل تلك الأشكال والممارسات بالدراسة والتقييم سواء كانت مسارات شاملة لمؤسسات مصرفية قائمة أو مسارات جزئية متمثلة في نوافذ إسلامية أو نشاطات محدودة تتلاءم مع أحكام الشريعة ولا تعد خيارا رئيسيا لذلك المصرف أو المؤسسة التي تمارسه.
والغرض من هذا التدقيق عدم اغفال نشاطات عدة لمصارف اوروبية شتى تقوم بهذا العمل منذ فترة تلبية لطلبات شرائح من زبائنها الذين يرغبون في ذلك سواء داخل الاقطار الاوروبية او خارجها سواء كان في شكل فروع او نوافذ مصرفية او بيوت تمويل او صناديق استثمار تتوافق مع احكام الشريعة الاسلامية.
يوجد اليوم بالساحة الاوروبية الواسعة وبالمفهوم الشامل المذكور ما يزيد عن 50 مؤسسة مالية ومصرف تتعامل بمبادئ الشريعة الاسلامية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)المبادئأو الأركانالخمسةللتمويلالإسلاميهي: تحريمالربا،تحريم المْيسر،والغرر،تحريمالنشاطاتالمحرمة ،الاشتراكفيالربحوالخسارة، إسنادكلتمويلإلىأصل حقيقي.
من بنوك وفروع ونوافذ بنكية وبيوت تمويل إسلامية وصناديق استثمار وشركات تامين إسلامي(تكافل).وتحتل البنوك الأوروبية الكبرى مثل بينبي باريبا(BNP) ودوتش بنك (Deutch Bank)وسوسيتي جينيرال (Societe Generale)وكريدي سويس(Credit Suisse) ولويدس تيسبي(Loyds TSB)، موقع الصدارة في قائمة المصارف المتعاملة باساليب التمويل الاسلامي والتي حققت اعلى ارباح عام 2007 متقدمة على كل المصارف الاسلامية في العالم ضمن قائمة ال 500 مؤسسة مالية اسلامية عالمية( 1).
وتتجه خدمات هذه البنوك الاوروبية الكبرى الى جذب الاموال الاسلامية في دول المشرق ولم تسع لحد الان الى الاتجاه بمثل هذه الخدمات الى الوجود الاسلامي بأراضيها، وهي مفارقة ملفتة مقارنة بعدد المسلمين المتواجدين باوروبا وتطلعاتهم الى المعاملات المصرفية التي تحترم معتقداتهم الدينية(2).
واذا كانت التجربة المصرفية الإسلامية عموما حديثة العهد قياسا بنظيرتها الغربية التي بلغت مرحلة الترهل والشيخوخة وأظهرت من
سوءاتها حدة الازمة الراهنة التي هزت الاسواق المالية دون استثناء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1)المصدر: بنكر: تقرير شامل للصناعة المالية الاسلامية تضمن قائمة كبرى 500 مؤسسة مالية اسلامية في العالم 2008 Source : Banker report 2008 :TIFI(Top Islamic Financial Institutions)
( 2) نظرا لعدم وجود إحصاء رسمي بعدد المسلمين في أوروبا؛ تقدر بعض المصادر غير الرسمية الأقليات المسلمة في أوروبا بـ15 مليون نسمة.
فهي في اوروبا لاتزال في غالبيتها في بداية المشوار اوبصدد الانطلاق و الاتجاه نحو التواجد والتوطين اذا استثنينا بعض التجارب المبكرة والمحدودة زمنيا وجغرافيا مثل تجربة المصرف الإسلامي الدولي باللكسومبورج ثم بالدانمارك(1 ) وبنك البركة البريطاني(2 ) ودار المال الاسلامي بجينيف (3 ) والتي ظلت تجارب محدودة لا تتعدى ادارة الثروات المهاجرة و توظيف الاموال ولم تقدر على جلب الانتباه للفكرة المصرفية الاسلامية مثلما يحصل اليوم ناهيك عن تقديم الخدمات للمسلمين اوالمهتمين بالمصرفية الاسلامية من غير المسلمين(4 ).
لكن الاوضاع تغيرت بشكل جذري في السنوات القليلة الماضية حيث تشهد ظاهرة المالية الاسلامية بشكل عام نموا سريعا على صعيد عالمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) تم تأسيس المصرف الإسلامي الدولي في لوكسمبورج عام1978م بهدف تأسيس أول بنك إسلامي في الغرب، للعمل كمراسل للبنوك الإسلامية بالدرجة الأولى، ولخدمة الجاليات الإسلامية في الغرب بالدرجة الثانية. وقد حاولت الشركة القابضة الحصول على ترخيص بتأسيس هذا البنك من عدة دول غربية ولكن محاولاتها لم تؤد إلى نتيجة، بسبب حداثة العهد بنظم البنوك الإسلامية التي لم يكن قد مضى على أقدمها أكثر من عامين، ولعدم اقتناع السلطات المصرفية في هذه الدول -شأنها شأن السلطات المصرفية في البلاد الإسلامية حينئذٍ- بإمكان نجاح هذه البنوك.وأمام ردود الفعل السلبية في البلدان الأخرى والظواهر المشجعة من الدانمرك قدم طلب الترخيص في 1981، وصدر التصريح هناك عام 1983.ولم تستمر التجربة سوى سنتين.
(2 )أنشئت مؤسسة البركة الدولية المحدودة عام 1981 في المملكة المتحدة في اطار شركة مساهمة مقفلة باسم "هارجريف سيكيوريتيز باعتبار ان النشاط الذي تقوم به البنوك الإسلامية في تلك الفترة يقع تحت غطاء نظم استثمارية ومالية وليس تحت النظام المصرفي في انجلترا مباشرة. وتم اغلاقها عام 1995.
(3 )دار المال الاسلامي :مؤسسة مالية استثمارية تعنى بتوظيف رؤوس الأموال اللاجئة الى سويسرا.تحولت الى بنك فيصل الخاص منذ عام 2006.
(4 )أكد الخبير المصرفي البريطاني رودني ويلسون أن المصرفية الإسلامية أصبحت صناعة كبيرة اليوم، وأن تزايد أعداد الغربيين المستاءين من الخدمات المصرفية التقليدية التي يعتبرونها غير أخلاقية، جعل ظهور المصرفية الإسلامية بنظامها الأخلاقي المتميز يتمخض عن إبراز وجه الإسلام الإيجابي.(الشرق الاوسط 18/11/2008).
واهتماما متزايدا من قبل الاوساط الاوروبية على وجه التحديد (1).
وتحولت المصرفية الإسلامية الى ظاهرة تكاد تكون كونية تساوقا مع اتساع الاهتمام بالإسلام سلبا وإيجابا وتأثيره المتزايد في الساحة الدولية على جميع الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية. ولم يعد تدخل الدين في الاقتصاد وعالم المال والاعمال من المسائل المحظورة اوالمثيرة للتساؤل والاستغراب حتى في أعرق النظم العلمانية التي لا تعير اهتماما للدين والاخلاق وتصر على فصلها عن التشريعات والقوانين.
كما لم تعد فكرة بنوك بلا فوائد التي تستند اليها الصيرفة الاسلامية فكرة مستهجنة مثلما كان عليه الامر لسنوات خلت حيث كان عالم المال والاعمال حكرا على البنوك الربوية التي تتشبث بنظام الفائدة ولا ترى له بديلا (2).لكن النمو الهائل والمتسارع الذي شهدته المصارف الاسلامية في السنوات القليلة الاخيرة والذي فاجأ الجميع ، قلب المعادلة
التي ظلت سائدة قرونا طويلة واعاد السؤال التاريخي الذي تم اقصاؤه
حول علاقة الدين والاخلاق بالاقتصاد من قبل أنصار المدرسة العلمانية في النظام الراسمالي الى حلبة الصراع الفكري والتدافع السياسي(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبرت عنه غزارة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات الىجانب الكتابات والبحوث حول المصرفية الاسلامية والصناعة المالية الاسلامية بشكل عام.
(2)ا اقتصاد بلا بنوك ولا بنوك بلا فوائد: محمد البلتاجي: مقالة نشرت بصحيفة الاقتصادية - 16 / 2 / 2008.
(3)L'économie normative - [colloque, Paris, 23-25 octobre 1995]
Jerome Lallement(et autres);Economica 1997.

وعلى عكس"الاسلام السياسي" الذي لا تزال تحيط به الملابسات والشبهات والتخوفات من كل جانب وينظر اليه بكثير من التوجس والعدائية من قبل الاوساط الغربية عموما والاروبية تحديدا لاعتبارات تاريخية وثقافية ودينية، فان "الاسلام الاقتصادي" الذي تعبرعنه اليوم حركة المصارف الاسلامية والنظام المالي الاسلامي اصبح مرغوبا فيه ويحظى باهتمام واسع وترحيب كبير في كل الاقطار دون استثناء(1).
وتشهد الساحة الاوروبية في السنتين الاخيرتين خصوصا تسابقا حثيثا نحو الصيرفة الاسلامية زادت في وتيرته حدة الازمة المالية الاخيرة التي ادت بالعديد من عمالقة البنوك الرأسمالية الى الانهيار والافلاس في حين لم تطل هذه الازمة المصارف الاسلامية مما عزز التنافس الغربي على هذه المصارف ومنتجاتها المالية التي اثبتت نجاعتها وكفاءتها في جذب الاموال واستقطاب المستثمرين(2).
وانتقل قطاع التمويل الاسلامي فياوروبا من النطاق الضيق الى النطاقالواسع فيما تأخذ المؤسسات والمصارف الغربية الادوات الاسلامية بصورةمتزايدة كخيارات تمويلية مهمة. واصبحت بريطانيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) la Finance islamique à la française, Europlace 2008 تقرير مؤسسة سيكير فينانس بعنوان:المالية الاسلامية على الطريقة الفرنسية:محرك للاقتصاد وبديل اخلاقي
(2)The City : UK Excellence in Islamic Finance. – UK Trade & Investment, 2007, 28 p.
لندن:التفوق في المالية الاسلامية، مجلة التجارة والاستثمار عدد 2 (2007)
وسويسرا على سبيل المثال مراكز عالميةلتطوير التمويل الاسلاميفيسوق دوليةمتهافتة باطراد على هذه الصناعة الجديدة في الاسواق المالية المضطربة.
كما ان الاهتمام بالتمويلالاسلامي اوروبياليس محصورا بالمسلمين فقط بل هناك وعي متنام من غير المسلمين بهذه الخيارات البديلة التي تقدمها الصناعة المالية الاسلامية ولاسيما في قطاع الصكوك حيث بلغت نسبة اقبال الاوروبيين من غير المسلمين 80٪ من العدد الجملي لهذه السوق الحديثة باعتبارها اداة استثمارية جديدة وجديرة بالاهتمام مع دخول المزيد من المؤسسات الماليةالاسلامية لهذا المجال(1).

نتناول في هذه الورقة رصد هذه التجربة بمختلف مساراتها ومحطاتها وما يحيط بها من تحديات ورهاناتها من خلال العناصر الاساسية التالية:
· دوافع الاهتمام الاوروبي بالصيرفة الاسلامية
· مسارات الصيرفة الاسلامية باوروبا:المسار العملي التطبيقي/ المسار التشريعي/المسار الاعلامي/المسار العلمي/المسار السياسي
· العوائق والتحديات
· الافاق المستقبلية للتجربة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإقبال على السندات الإسلامية تجتذب استثمارات غربية ضخمة:منتدى التمويل الاسلامي: http://islamfin.go-forum.net /
1. دوافع الاهتمام الاوروبي بالصيرفة الإسلامية:
· تنامي الطلب على المنتجات الاسلامية:
اصبحت الصيرفة الاسلامية خلال السنوات الاخيرة صناعة حديثة تستقطب اهتمام العديد من البنوك والمؤسسات المالية الدولية والاطراف الفاعلة في النظام المالي العالمي.ويعود ذلك الى النمو الهائل الذي
شهدته هذه الظاهرة اثر الطفرة النفطية التي اكتسحت المنطقة الاسلامية والخليجية خصوصا تزامنا مع صعود الصحوة الاسلامية على صعيد عالمي واسع وتزايد الطلب على المعاملات المالية التي تراعي القيم والاخلاق واحكام الشريعة الاسلامية.
واكبت البنوك الغربية هذه الموجة المتصاعدة شرقا وغربا وسارعت في تكييف خدماتها وتطويع نشاطاتها لتلبية حاجيات العملاء من هذه الفئة من الجمهور وخطب ودها بهدف استقطاب ما امكن من رؤوس الاموال التي تبحث عن خدمات مطابقة لمعتقداتها وقيمها الدينية.وأنشأت لذلك الفروع والنوافذ المالية حيثما كانت هناك حاجة واتضح طلب. وساهم هذا التمشي في نمو المصارف الاسلامية وانتشارها في غير مراكزها
التقليدية حيث اضحى يوجد اليوم ما يزيد عن 300 بنك ومؤسسة
إسلامية تتعامل وفق أحكام الشريعة في أكثر من 80 بلدا في العالم، وتدير ما بين 500 و 800 مليار دولاروتستقطب اهتمام المزيد من
البنوك التقليدية الكبرى التي اضطرت هذه البنوك أمام النتائج الباهرة التي حققتها المصارف الإسلامية، إلى مواكبة التيار وامتطاء القطار والسعي إلى مسك مقوده والتحكم في مسيرته!(1).
واصبح العديد من المصرفيين الغربيين ينظرون إلى التمويل الإسلامي باعتباره أمراً مهما جديرا بالتامل وكفرصة عمل نادرة من حيث الكفاءة والمردودية، معتبرين المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي من أكثر الجوانب الايجابية في الإسلام، بل هوالجانب الذي يمكن للغربيين الدخول في حوار مع المسلمين بشأنه والتعرف على الوجه المضيئ للاسلام من خلاله(2).
· احتدام التنافس على الصناعة المالية الاسلامية:
كان من شأن هذا النمو المتزايد لحركة الصيرفة الاسلامية ان يزيد التنافس وتتسابق البنوك الكبرى نحو الصناعة المالية الاسلامية ومنتجاتها المتنوعة التي تمثل بديلا أخلاقيا وعمليا لما تقدمه البنوك التقليدية من خدمات لا تجد تفاعلا كبيرا من كل العملاء الذين لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ( ):انظر في هذه الصدد: Islamic Finance in Europe, Rodney Wilson. -
Policy Papers (Robert Schuman Centre for Advanced
Studies), n° 2007/02, décembre 2007, 29 p.
(2) رودني ويلسون مدير الدراسات العليا بمعهد الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية في جامعة درام الانجليزية، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»،
يطمئنون للاستثمار والتمويل الذي لا يراعي الاخلاق والقيم وليس له من همّ سوى الربح والمزيد من الربح بكل الاشكال والاساليب(1).
ويزداد عدد البنوك والمؤسسات المالية الغربية التي تقدم خدمات مصرفية تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية في أوروبا وآسيا يوما بعد يوم. ولم يقتصر نمو الظاهرة على الدول الاوروبية وامريكا بل وصل الى دول امريكا الجنوبية والصين واليابان التي من المنتظر أن تكون أولى الدول الصناعية الكبرى التي تصدر سندات إسلامية بعدما وقع "البنك الياباني للتعاون الدولي" خطته التي أعلن عنها لاجتذاب أموال من الدول الإسلامية الغنية بالبترول(2).
· توسع الاهتمام بالاقتصاد والتمويل الاخلاقي:
لم تكن هذه النزعة الاخلاقية في المعاملات المالية خاصة بالمسلمين فحسب بل اضحت ظاهرة شبه كونية تستقطب شرائح واسعة من المجتمعات الغربية التي مجت الاساليب الجشعة للبنوك الراسمالية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ.(1)يقول روجر سمي،رجل الأعمال البريطاني الذي كان في وقت سابق لاعب كرة قدم " فقد الغرب معالم الطريقالصحيح، حيث إن ما تبقى لنا الآن جملة من الوريقات والقوائم الثرية من أصحابالأموال، وبدلاً من النظر إلى كل ما تشمئز منه أنفسنا والحكم عليه بالرفض وإثقالهبقيود قانونية جاهلة، علينا بالأحرى أن نبحث جيداً في القرآن الكريم في منطقة الشرقالأوسط وأن ننهل من مبادئ هذه الشريعة لنستغلها الاستغلال الصحيح في بناء نظماقتصادية حقيقية قادرة على تحمل الأزمات مهما كانت تبعاتها". تقرير غربي يطالب الدولالغربية بالتحول للنظام المصرفي الإسلامي www.cibafi.org/NewsCenter
(2) اقتصاديون غربيون: التمويل الإسلامي في أزهى فتراته
www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid


ونهمها المفرط لتحقيق الارباح الخيالية على حساب الاخلاق والقيم الانسانية مما اوقعها في كثير من الفوضى والاضطراب من جراء
هيمنة المعاملات غير المشروعة والإفراط في الائتمان السلبي والصفقات الوهمية التي لا تمت للإنتاج الحقيقي بأي قرابة أو ارتباط!.
· الحرص على جذب الرساميل الاسلامية :
مما لا شك فيه ان هذا الاهتمام المتزايد بظاهرة الصيرفة الاسلامية لم يكن بعيدا عن المنطق النفعي وحسابات المصالح والارباح وهو منطق مفهوم ولا عيب فيه في عرف التجارة والاقتصاد وقواميس المال والاعمال ولا يجب اتخاذه ذريعة للتشهير بالتجارب التي تخوضها البنوك الغربية في طريق الاستفادة من الصناعة المالية الاسلامية والمساهمة في تطوير ادوات هذه الصناعة الناشئة ما دام العديد من المهزومين ثقافيا في ديار المسلمين لا يعيرون لهذه الظاهرة أي اهتمام ولا يكنون لثقافتهم أي احترام!.
· نجاعة منتجات الصناعة المالية وتفوقها عالميا:
أصبحتفوق القطاع المصرفي الإسلامي في إدارة الموارد المالية على القطاع المصرفي التقليديامرا مسلما به لدى الجميع نظرا للنجاح الباهر الذي حققه خلال تجربته القصيرة حيث وصل معدل النمو في القطاع المصرفي الإسلامي 15% سنويا وارتفع معدل العائد على الاستثمارات فيها فضلا عن انخفاض تكاليف الاستثمار في المصارف الإسلامية عنه في القطاع المصرفي التقليدي(1)حيث تحقق البنوك الاسلامية معدلات للربحية تزيد عن تلكالمحققة بواسطة البنوكالتقليدية
وطبقا لدراسة أعدها معهدالدراسات المصرفية حول أثر الأوضاع الاحتكارية علىالأداء فان معدل العائدعلىالأصولROA(Return On Assets)الذي يعداحد المقاييس الاساسية للربحية في النشاطات البنكية المعاصرة، حيث يمثل نسبةصافي الربح المحقق الى اجمالياصول البنك. ويعطي المؤشر معلومات عن درجة كفاءة عمليةادارة اصول البنك، وعن مقدارالربح المحقق عن كل استثمار في الاصول التي يملكهاالبنك فان اداء البنوك الاسلاميةباستخدام هذا الموشر يفوق ايضا اداء البنوك التقليديةبشكل كبير. وبينت هذه الدراسة ان هناك أكثر من 75 دولة تقع في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا تم تحويل البنوك المركزية بالكامل فيها إلى النظام الإسلامي، كما يوجد تواجد ملحوظ للمؤسسات المالية الإسلامية في أوروبا وأمريكا ويبلغ إجمالي أصول هذه المؤسسات ما يزيد على 700 مليار دولار أمريكي(2).
المصدر: طريق الخلاص

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc gggg1.doc (403.0 كيلوبايت, المشاهدات 1)
نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من قصص الفتوحات الإسلامية الرائعة نور الإسلام هدى الإسلام 0 09-11-2013 07:24 PM
الصناعات الإسلامية نور الإسلام العلوم الإسلامية 0 05-06-2013 06:47 AM
أغلفة فيس بوك للصفحات الإسلامية نور الإسلام شبكات تواصل دعوية 0 27-05-2013 09:32 AM
الغزوات الإسلامية نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 01:06 PM
أدوات سوق النقد الإسلامية : مدخل للهندسة المالية الإسلامية نور الإسلام المكتبة العامة 0 11-01-2012 06:15 PM


الساعة الآن 04:26 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32