تذكرني !


 


أسم موقعك

العودة   طريق الخلاص > إسلاميات > شبهات وردود

ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\معجزات محمد والمسيح

ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح يقول الواعظ إن "العجائب التي وهبها الله لمحمد هي آياته الفريدة في سور القرآن، فليست آيات محمد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /05-02-2012, 12:39 PM   #1

 
الصورة الرمزية مزون الطيب
الله اكبر

مزون الطيب غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية مزون الطيب
الله اكبر

مزون الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\معجزات محمد والمسيح

ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح


يقول الواعظ إن "العجائب التي وهبها الله لمحمد هي آياته الفريدة في سور القرآن، فليست آيات محمد أعمالا بل كلامًا. ويشهد القرآن للمسيح بكلمات محدودة، إنما يبرز أعماله العجيبة وشفاءاته المتعددة. لم يلعن المسيح أعداءه، ولم يتصرف كجبار شقي، بل أظهر نفسه أنه ينبوع اللُّطف ومصدر المحبة والرحمة، وعظمت قوة الله فيه بآيات متعددة عجيبة"، وهو قول يدل على أن العقل قد غاب تماما عن الرجل. كيف؟ إن وضع الكلام على هذا النحو يعنى أن المسيح لم يتكلم، وأن محمدا لم يعمل. فهل هذا صحيح؟ بل هل يدخل هذا عقل عاقل أو حتى مجنون؟





الواقع أن كلا النبيين الكريمين قد قال وعمل. لقد جاء محمد بالقرآن من عند الله، وكانت له أحاديث تشرح القرآن أو توضح كيفية تطبيقه أو تضيف له تفصيلات لم يتطرق إليها تاركا الكلام فيها له عليه السلام أو تضيّق أو توسّع نطاق أحكامه حسب السياقات والظروف المختلفة... إلخ. وبالمثل جاء عيسى بالمواعظ وضرب الأمثال التى تملأ الأناجيل. وإذا كان عيسى قد أتى ببعض المعجزات فلسنا ننكر شيئا من ذلك. وكيف نفعل، والقرآن الكريم قد ذكرها، بل ذكر بعضا آخر منها لم توردها الأناجيل المعتمدة عند النصارى؟ لكن الانطلاق من ذلك إلى الزعم بأن محمدا لم يفعل شيئا هو (هل أقول: "كذبٌ صُرَاح، وتدليسٌ وَقَاح"، وأنا الذى قلت فى بداية الدراسة إننى سأكون هادئا هذه المرة؟ لا لا، لا داعى، بل سأكتفى بالقول بأن ذلك) خطأٌ بيّن. ألم يعمل الرسول بكل طاقته على إخراج الناس من ظلمات الشرك والوثنية إلى نور الإيمان الساطع؟ بلى. ألم يهاجر النبى من مكة إلى المدينة بعد أن وجد أنه قد وصل مع البيئة القرشية إلى طريق مسدود؟ بلى. ألم يعقد معاهدة بين المسلمين واليهود فى يثرب تنظم العلاقات السياسية والاجتماعية والدينية بين الفريقين؟ بلى.

ألم يأت بتشريعات لم تغادر شيئا من شؤون الحياة إلا ونظمته وقننته على أحسن ما يكون التناغم مع فطرة البشر وأوضاع حياتهم وظروف مجتمعاتهم جامعة بين المثالية العاقلة الكريمة والواقعية الطاهرة الحكيمة؟بلى. ألم يبن دولة ناجحة فى المدينة استطاعت، فى غضون عدة عقود لا راحت ولا جاءت فى حساب التاريخ، أن تتحول إلى إمبراطورية اكتسحت معاقل الشرك والتثليث وعبادة النار والبقر والبشر؟ بلى. أوهذا كله كان مجرد كلام لا يُشْبِع من جوع ولا يُرْوِى من ظمإ؟ أويظن الواعظ المحترم أن معجزات السيد المسيح على جلالها أنفع للعباد من هذه الإنجازات المحمدية بكل ما تشتمل عليه من تشريعات وأنشطة سياسية واجتماعية واقتصادية وعلمية وعسكرية وقانونية؟ كلا وحاشا، فإن الذى يعطى الجائع صنارة ويعلّمه كيف يصنع ما شاء من الصنانير، ثم يشرح له كيف يقوم بعملية الصيد ليسد جوعته ويدخر بعضا من السمك المصطاد ليبيعه لغيره مقابل شىء مما عند ذلك الغير لا يملك مثله هو، فيَطْعَم ويغتنى، ويُطْعِم ويُغْنِى بدوره مَنْ حوله، لأفضل ألف مرة من تزويد غيره بأكلة سمك مرة أو مرتين، ثم يتركه بعد ذلك للجوع والضياع والبطالة والانقضاض على حقول الآخرين ليأكل منها دون إذن من أصحابها، وبخاصة أنه ليس عنده وقت لتلبية حاجات كل جائع، وأنه عاجلا أو آجلا مغادره إلى الأبد ومُبْقِيه وجهًا لوجهٍ مع أمعائه الخاوية وزوجته وأطفاله الصارخين لا يعرفون كيف يتصرفون ولا كيف يواجهون هذا المأزق العسير!

ومن المضحك أن يقول الواعظ الذكى إن "المسيح لم يلعن أعداءه، ولم يتصرف كجبار شقي، بل أظهر نفسه أنه ينبوع اللُّطف ومصدر المحبة والرحمة"، إذ الأناجيل إنما تقول لنا شيئا مخالفا لهذا الذى يقوله واعظنا. فالمسيح، بحسب تلك الأناجيل، لم يكن يلعن أعداءه فقط، بل كان يلعن أصدقاءه أيضا، وكذلك المدن والأشجار فوق البيعة. وإلى القارئ طائفة من تلك اللعنات والشتائم التى كان يسوط بها الظهور والوجوه والأقفاء والجُنُوب بحيث لا يترك موضعا دون أن يجود عليه بنصيب: فمن ذلك ( في إنجيل مرقس ) رده على أب استغاث به ليعالج ابنه الذى يصيبه الصَّرْع ويرهقه قائلا له فى نفاد صبر وضجر: "أايها الجيل غير المؤمن الى متى اكون معكم؟". ومنه كذلك قوله للمرأة الفينيقية التى كانت ترجو شفاءه لابنتها: "دعي البنين اولا يشبعون.لانه ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب". 7/27 ) يقصد بالبنين بنى إسرائيل، وبالكلاب إياها وقومها وأمثالهم من الأمم الأخرى. وكان فى مجمعٍ يهودىٍّ يوم سبت، وشفى امرأة من مرضها مما ساء رئيس المجمع لأنه رأى فى هذا اعتداء فى السبت، فما كان من عيسى بن مريم إلا أن سبه قائلا: "يا مرائي!". ودعاه أحد هؤلاء الفريسيين للطعام فلاحظ أنه، عليه السلام، لم يغسل يده وكلمه فى ذلك، فما كان منه إلا أن نزل عليه بسوط لسانه يلهبه بكل ما عنده من عزم:
39 فقال له الرب انتم الآن ايها الفريسيون تنقون خارج الكاس والقصعة واما باطنكم فمملوء اختطافا وخبثا.
40 يا اغبياء أليس الذي صنع الخارج صنع الداخل ايضا.
41 بل اعطوا ما عندكم صدقة فهوذا كل شيء يكون نقيا لكم.
42 ولكن ويل لكم ايها الفريسيون لانكم تعشّرون النعنع والسذاب وكل بقل وتتجاوزون عن الحق ومحبة الله.كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك.
43 ويل لكم ايها الفريسيون لانكم تحبون المجلس الاول في المجامع والتحيات في الاسواق.
44 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم مثل القبور المختفية والذين يمشون عليها لا يعلمون
إنجيل لوقا 11

ولست أدرى كيف طاوعته نفسه على شتم مُضَيِّفه الذى أراد أن يحتفى به. وحتى لو كان باعث الفَرِّيسىّ على ملاحظته هذه هو الحذلقة والتنوّق الشكلى فى أمور الدين، أفهناك من يقول إن النظافة شىء يعاب؟ لقد كان يمكنه لفت نظر الفريسى إلى أن النظافة الخارجية لا تكفى، بل لا بد معها من نظافة القلب والضمير، أما أن يندفع فى نوبة سباب وتهديد فهذا آخر ما كان يتوقعه الشخص منه صلى الله عليه وسلم! ومن ذلك أيضا سبابه للفريسيين بهذه العبارة الرهيبة: "يا اولاد الافاعي كيف تقدرون ان تتكلموا بالصالحات وانتم اشرار.فانه من فضلة القلب يتكلم الفم".
إنجيل متى 12/34

وفى مناسبة أخرى انهال عليهم بمطارق الكلام التى تفلق الرؤوس بل تحطمها تحطيما: "
1. حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه
2 قائلا.على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون.
3 فكل ما قالوا لكم ان تحفظوه فاحفظوه وافعلوه.ولكن حسب اعمالهم لا تعملوا لانهم يقولون ولا يفعلون.
4 فانهم يحزمون احمالا ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على اكتاف الناس وهم لا يريدون ان يحركوها باصبعهم.
5 وكل اعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس.فيعرضون عصائبهم ويعظمون اهداب ثيابهم.
6 ويحبون المتكأ الاول في الولائم والمجالس الاولى في المجامع.
7 والتحيات في الاسواق وان يدعوهم الناس سيدي سيدي.
8 واما انتم فلا تدعوا سيدي لان معلمكم واحد المسيح وانتم جميعا اخوة.
9 ولا تدعوا لكم ابا على الارض لان اباكم واحد الذي في السموات.
10 ولا تدعوا معلمين لان معلمكم واحد المسيح.
11 واكبركم يكون خادما لكم.
12 فمن يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع
13. لكن ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون انتم ولا تدعون الداخلين يدخلون.
14 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تأكلون بيوت الارامل.ولعلة تطيلون صلواتكم.لذلك تأخذون دينونة اعظم.
15 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلا واحدا.ومتى حصل تصنعونه ابنا لجهنم اكثر منكم مضاعفا.
16 ويل لكم ايها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء.ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم.
17 ايها الجهال والعميان ايما اعظم الذهب ام الهيكل الذي يقدس الذهب.
18 ومن حلف بالمذبح فليس بشيء.ولكن من حلف بالقربان الذي عليه يلتزم.
19 ايها الجهال والعميان ايما اعظم القربان أم المذبح الذي يقدس القربان.
20 فان من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه.
21 من حلف بالهيكل فقد حلف به وبالساكن فيه.
22 ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه.
23 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس الحق والرحمة والايمان.كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك.
24 ايها القادة العميان الذين يصفّون عن البعوضة ويبلعون الجمل
25 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس والصحفة وهما من داخل مملوآن اختطافا ودعارة.
26 ايها الفريسي الاعمى نقّ اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا.
27 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة.
28 هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما.
29 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تبنون قبور الانبياء وتزيّنون مدافن الصديقين.
30 وتقولون لو كنا في ايام آبائنا لما شاركناهم في دم الانبياء.
31 فانتم تشهدون على انفسكم انكم ابناء قتلة الانبياء.
32 فاملأوا انتم مكيال آبائكم.
33 ايها الحيّات اولاد الافاعي كيف تهربون من دينونة جهنم.
34. لذلك ها انا ارسل اليكم انبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة الى مدينة.
35 لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الارض من دم هابيل الصدّيق الى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.
36 الحق اقول لكم ان هذا كله ياتي على هذا الجيل
إنجيل متى 23




وفى موقف آخر جرى حوار بينه وبين بطرس كبير حوارييه فأسمع المعلّمُ تلميذَه كلاما فى منتهى العنف والقسوة: "ووابتدأ يعلّمهم ان ابن الانسان ينبغي ان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل.وبعد ثلاثة ايام يقوم. وقال القول علانية.فاخذه بطرس اليه وابتدأ ينتهره. فالتفت وابصر تلاميذه فانتهر بطرس قائلا اذهب عني يا شيطان.لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس
إنجيل مرقس 8/31-33 ". حتى أمه يكلمها بنبرة تخلو من أى احترام أو عطف، إذ كان ذات مرة فى عرسٍ بقانا الجليل ونَفِدَت الخمر، فلفتت أمه انتباهه إلى هذا كأنها تطلب منه أن يجد حلا، فرد عليها فى خشونة جافية: "ما لي ولك يا امرأة.أَ؟ )". إنجيل يوحنا 2/4

وأنكى من ذلك أنه قام بعدها بتحويل الماء الموجود فى العرس إلى خمر، وكانت أول معجزة له، فيا لها من معجزة تليق بالأنبياء وأبناء الآلهة! وعلى أية حال أفلم يكن ينبغى أن يفعل هذا من البداية بدلا من هذه الخشونة التى لا تصح ولا تليق؟ حتى المدن يتهددها ويلعنها فى شراسة وحنق: "ييا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء وراجمة المرسلين اليها كم مرة اردت ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا.هوذا بيتكم يترك لكم خرابا"، " ( إنجيل لوقا 13/34-35 )

وفي متى 11
20 حينئذ ابتدأ يوبّخ المدن التي صنعت فيها اكثر قواته لانها لم تتب.
21 ويل لك يا كورزين.ويل لك يا بيت صيدا.لانه لو صنعت في صور وصيدا القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما في المسوح والرماد.
22 ولكن اقول لكم ان صور وصيدا تكون لهما حالة اكثر احتمالا يوم الدين مما لكما.
23 وانت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية.لانه لو صنعت في سدوم القوات المصنوعة فيك لبقيت الى اليوم.
24 ولكن اقول لكم ان ارض سدوم يكون لها حالة اكثر احتمالا يوم الدين مما لك



وحتى التينة التى توقّع عليه السلام أن يجد فيها فاكهة يأكلها من جوع، ولم يكن الوقت أوان ثمر، حتى هذه التينة قد لعنها حين لم يجد فيها تينا، ودعا عليها ألا تثمر إلى الأبد، فيبست فى الحال. بالله ما ذنب التينة المسكينة إن كان لها عقل وإدراك؟ وإذا لم يكن لها عقل وإدراك فهل هناك معنًى للعنها؟ أم هل هناك معنى لتيبيسها وحرمان الآخرين من ثمرها إلى الأبد؟ أَوَهكذا يعلّمنا السيد المسيح الحفاظ على البيئة؟ لو كان تيبيسها فى مصلحة عامة ما قلنا شيئا. ثم أى إله هذا الذى يجوع؟ بل أى إله هذا الذى لا يدرى أذاك موسم التين أم لا ويطلب ثماره فى غير إبّانه؟ فماذا ترك لنا نحن البشر الغَلابَى إذن؟ ألا يرى القارئ أن الأمر كله عبث فى عبث؟ وفى النهاية أسوق هذا الكلمة التى قالها السيد المسيح عليه السلام وسجلها مؤلفو الأناجيل:
49 جئت لألقي نارا على الارض.فماذا اريد لو اضطرمت.
50 ولي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكمل.
51 أتظنون اني جئت لاعطي سلاما على الارض.كلا اقول لكم.بل انقساما.
52 لانه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلثة على اثنين واثنان على ثلثة.
53 ينقسم الاب على الابن والابن على الاب.والام على البنت والبنت على الام.والحماة على كنتها والكنة على حماتها
لوقا 12


أما أن القرآن قد قال على لسان المسيح: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ" (آل عمران/ 50)، فهذا صحيح، لكن الواعظ تجاهل الآية التالية لهذه الآية، وهى صريحة الدلالة على أن عيسى بن مريم ليس إلا عبدا لله باعترافه هو نفسه، لا إلها ولا ابنا للإله: "إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ"، وهو ما يصُكّ شبهته فى وجهها صَكّةً تفتته تفتيتا. ثم إن هذه العبارة التى يظن الواعظ الطيب الذى على نياته أنها تؤسس وضعا خاصا بعيسى بوصفه ابن الله قد قالها بنصها نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، ويمكن القارئ الرجوع حسبما نقرأ فى الآيات 108، 110، 126، 131، 144، 150، 163، 179 من سورة "الشعراء"، إلى جانب الآية الثالثة من سورة "نوح"، فضلا عن الآية التالية التى وردت على لسان هارون: "وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي" (طه/ 90). ذلك أن وجوب طاعة الرسول ليس أمرا خاصا بعيسى بن مريم وحده، بل هو حق للرسل جميعا: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ" (النساء/ 64). وقد جاء مثله وأقوى منه فى محمد عليه الصلاة والسلام، والشواهد عليه كثيرة، بيد أننى أكتفى بالآيات التالية: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" (النساء/ 59)، "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" (النساء/ 80)، "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" (المائدة/ 92)، "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (النور/ 56)، "إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا* خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا* يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا" (الأحزاب/ 64- 66).

والغريب أننى، وأنا فى أكسفورد فى سبعينات القرن الماضى، قد قرأت مرة لبعض المبشرين الإنجليز يعيبون على النبى محمد عليه الصلاة والسلام أنه يقرن بين اسمه واسم الله تعالى فى مثل تلك الآيات، فقلت فى نفسى إن هؤلاء الناس لا يعجبهم العجب ولا الصيام فى رجب: فإذا ظنوا أن القرآن لا يحتوى على تلك الآيات التى تتحدث عن محمد سارعوا إلى القول بأن هذا دليل على أن عيسى هو وحده الذى قيل فى حقه ذلك، ومن ثم فهو ابن الله، وإن تنبهوا إلى أن القرآن قد ذكر فى حق محمد هذا قالوا إنه يتأله على أتباعه، مع أنه لا قول عيسى هذا يعنى ألوهيته بأى حل من الأحوال، ولا القرن بين طاعة الله وطاعة محمد يعنى أنه يضع نفسه مع الله على قدم وساق، إذ القرآن واضح تمام الوضوح فى تأكيد عبوديته له سبحانه! على أية حال فكتاب الله، كما هو واضح، لم يقرن فى مسألة الطاعة بين الله سبحانه وبين أى نبى من أنبيائه، اللهم إلا فى حالة محمد عليه الصلاة والسلام.

وبالمثل فإن استشهاد الواعظ بقوله تعالى فى الآيتين التاليتين: "ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً" (الحديد/ 27)، "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ" (آل عمران/ 55) لا يوصله إلى شىء: ذلك أنه فى الآية الأولى قد حذف بقيتها، وهى كالآتى: "وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ". ومن الواضح أن الصفات الكريمة التى جعلها الله فى قلوب أتباع عيسى لم تَبْقَ نقية كما أرادها الله، بل سرعان ما انحرف كثير من أتباعه بها فاستحقوا أن يصفهم الله بأنهم "فاسقون". كما أن قوله تعالى فى سورة "المائدة": "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ" لا علاقة له بالقسيسين والرهبان من حيث إنهم قسيسون ورهبان، بل من واقع أنهم قد أسلموا واتبعوا النبى محمدا مُوفِين بذلك بما أخذه الله من ميثاق على أهل التوراة والإنجيل أنهم متى جاءهم رسول من عند الله لَيُؤْمنُنّ به ولَيَنْصُرُنّه.

فهم إذن مسلمون من أتباع محمد لا قسيسون ورهبان نصارى، فضلا عن أن تكون نصرانيتهم نصرانية مثلثة. وكى يكون القارئ متابعا لما نقول سوف أورد الآية المذكورة فى سياقها كاملا: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" (المائدة/ 82- 86). ومن الواضح أنهم ما إن سمعوا النبى محمدا وهو يتلو عليهم بعضا من الذكر الحكيم حتى فاضت أعينهم خشوعا وإيمانا بالقرآن والإله الذى أنزله والرسول الذى جاء به. والقصة معروفة فى أسباب نزول القرآن، إذ سمع نفر من رجال الدين النصارى بعض آيات القرآن فتأثرت قلوبهم وأخبتوا إلى ربهم فسارعوا إلى إعلان إيمانهم بالرسالة الجديدة وصاحبها. مرة أخرى نؤكد أن الآيات لا تمدح أحدا من النصارى بوصفه نصرانيا، بل تمدح نصارى تركوا نصرانيتهم وأصبحوا مسلمين من أتباع محمد عليه السلام.

الدكنور إبراهيم عوض



بقية فصول الرد على كتاب " أيهما الأعظم "

·كشف مسرحية عبد المسيح
·ولادة محمد والمسيح عليهما السلام
·الوعود الإلهية عن محمد والمسيح
·براءة محمد والمسيح
·الوحي لمحمد والمسيح
·موت محمد وموت المسيح
·محمد والمسيح بعد موتهما
·سلام محمد وسلام المسيح
المصدر: طريق الخلاص


v]h ugd ;jhf Hdilh Hu/l ? lpl] Hl hglsdp\\lu[.hj ,hglsdp


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ردا علي كتاب أيهما الاعظم لعبد المسيح\\الوعود الإلهية عن محمد والمسيح مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 12:44 PM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\براءة محمد والمسيح مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 12:43 PM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\المسيح رحمة الله مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 12:37 PM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\العمل في الإسلام والمسيحية مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 12:35 PM
ردا علي كتاب أيهما أعظم ؟ محمد أم المسيح\\مكانة العلم في الإسلام مزون الطيب شبهات وردود 0 05-02-2012 12:34 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 05:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32