تذكرني !


 



محمد رسول الله سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام | قصص ومواقف وعبر

كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (6)

كيف تعامل الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع الناس؟ (مواقف عملية) فاطمة محمد عبدالمقصود العزب التعامل مع الأخطاء لم يكن المجتمع المسلم مجتمعًا ملائكيًّا،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /03-05-2013, 04:32 PM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (6)


كيف تعامل الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع الناس؟
(مواقف عملية)
فاطمة محمد عبدالمقصود العزب






التعامل مع الأخطاء

لم يكن المجتمع المسلم مجتمعًا ملائكيًّا، وإنما كان مجتمعا قرآنيًّا، يعلمه رسول الله ويُربيه على المنهج القرآني الفريد.
وقد كانت تحدث منه الأخطاء: صغيرها، وكبيرها، فكان الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - يتعامل مع كلِّ موقف، ومع كل خطأ بما يناسبه، فليست كل الأخطاء سواءً، وبالتالي لا يكون العلاج واحدًا.
أراد النبي الكريم أن يضع لنا منهجًا نسترشد به في التعامل مع الأخطاء التي يقوم بها أفراد المجتمع، فعلَّمنا كيف نعلم الناس، متى نعفو عنهم، ومتى نُعاقبهم، متى نتغافل، ومتى نتوقف ونُصحِّح، كما علَّمنا أن نستوثق من وقوع الخطأ أولاً؛ حتى لا نرمي الناس بالظنون، فنُحسن الظنَّ بهم، ثم نقدِّم النُّصح والتوجيه المناسب لكل حالة.
ولنذكر هنا نوعين من الأخطاء تعامَل معهما رسول الله وعلَّمنا كيف يكون العلاج معهما:
الأخطاء الفردية التي لا تؤثر إلا على المخطئ:

وقد كان نهجه فيها - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرِّفق والحِلْم، والعفو عمن أخطأ عن جهل أو عن سوء فَهْم:
منها ذلك الموقف الذي حدث مع الأعرابي الذي بال في المسجد جاهلاً أنه بيت الله، وأنه مكان عبادة وصلاة!
جلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا في مجلسه المبارك يُحدث أصحابه، فبينما هم على ذلك، فإذا برجل يدخل إلى المسجد، يلتفت يمينًا ويسارًا، فبدل أن يأتي ويجلس في حلقة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - توجَّه إلى زاوية من زوايا المسجد، ثم جعل يحرِّك إزاره! عجبًا: ماذا سيفعل؟! رفع طرَف إزاره من الأمام، ثم جلس بكل هدوء يبول، عجِب الصحابة وثاروا: يبول في المسجد؟!
وجعلوا يتقافزون ليتوجَّهوا إليه والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُهدئهم ويُسكن غضبهم، ويُردد: لا تَزرموه، لا تَعجلوا عليه، لا تَقطعوا عليه بوله.
والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يرى هذا المنظر، بولٌ في المسجد ويُهدئ أصحابه!
حتى إذا انتهى الأعرابي من بوله، وقام يشد على وسطه إزارَه، دعاه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكل رِفق، أقبل يمشي حتى إذا وقف بين يديه، قال له بكلِّ رفقٍ: إن هذه المساجد لم تُبْنَ لهذا، إنما بُنِيت للصلاة وقراءة القرآن، ففَهِم الرجل ذلك ومضى، فلمَّا جاء وقت الصلاة، أقبل ذاك الأعرابي وصلى معهم، كبَّر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأصحابه مصليًّا، فقرأ ثم ركَع، فلمَّا رفَع - صلَّى الله عليه وسلَّم - من ركوعه، قال: سمِع الله لمن حمِده، فقال المأمومون: ربنا ولك الحمد، إلا هذا الرجل قالها، وزاد بعدها: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا!
وسمعه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما انتهَت الصلاة، التفت - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليهم وسألهم عن القائل، فأشاروا إليه، فناداه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما وقف بين يديه، فإذا هو الأعرابي نفسه، وقد تمكن حبُّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من قلبه، حتى ودَّ لو أن الرحمة تُصيبهما دون غيرهما، فقال له - صلَّى الله عليه وسلَّم - معلمًا: لقد حجَّرت واسعًا؛ أي: إن رحمة الله تعالى تسَعنا جميعًا وتسع الناس، فلا تضيِّقها علي وعليك.
فانظر كيف ملَكَ عليه قلبه؛ لأنه عرَف كيف يتصرَّف معه، فهو أعرابي أقبل من باديته، لم يبلغ من العلم رُتبة أبي بكر وعمر، ولا معاذ وعمار، فلا يؤاخذ كغيره[1].
وهذا معاوية بن الحكَم السُّلمي، أتى المدينة يسأل الرسول عن خاصة أموره ويتعلم منه، فيحدث معه ذلك الموقف الذي يرويه:
قلت لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: إني حديث عهد بجاهلية، فجاء الله بالإسلام، وإن رجالاً منَّا يتطيَّرون، قال: ذلك يجدونه في صدورهم، فلا يصدنَّهم، قال: يا رسول الله، ورجال منا يأتون الكهَنة؟ قال: فلا يأتوهم، قال: يا رسول الله، ورجال منا يخطُّون؟ قال: كان نبي من الأنبياء يخطُّ، فمن وافَق خطُّه، فذاك، قال: وبَيْنا أنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الصلاة إذ عطَس رجل من القوم؛ فقلتُ: يرحمك الله، فحدَقني القوم بأبصارهم، قال: فقلت: وَاثُكْلَ أُمِّيَّاه! ما لكم تنظرون إليّ، فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتُهم يُسكتوني، لكني سكَت، فلما انصرف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - دعاني، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، والله ما ضرَبني ولا كهَرني ولا سبَّني، فقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن[2].
هذا تعامله مع أعرابي بالَ في المسجد، ورجل تكلَّم في الصلاة، عامَلهم مراعيًا أحوالهم؛ لأن الخطأ من مثلهم لا يُستغرب.
أخطاء تؤثر في الجميع:

تلك كانت أخطاء لا خوف منها على المجتمع، فعلَّم رسول الله أصحابها وأرشدهم إلى الصواب في رفقٍ وحِلم، لكن هناك في المجتمع نوع آخر من الأخطاء لا يمكن السكوت عنه ولا التغاضي عن أصحابه؛ لأنَّ لها أثرَها الكبير في المجتمع، "وذلك كأن يحدث خطأ شرعي من أشخاص لهم حيثيَّة خاصة، أو تجاوز الخطأُ حدودَ الفردية والجزئية، وأخذ يمثِّل بداية فتنة أو انحرافٍ عن المنهج، على أن هذا الغضب يكون غضبًا توجيهيًّا، من غير إسفاف ولا إسراف، بل على قدر الحاجة"[3].
أَمُتَهَوِّكون فيها يا ابن الخطاب؟

ولقد غضِب رسول الله من عمر بن الخطاب - المبشَّر بالجنة - ولم يتساهل معه عندما شعَر بخطر يمكن أن يهدِّد الدين وثباته في قلوب أصحابه، وذلك حين أتاه عمر ومعه نسخة من التوراة، ليقرأها عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فها هو جابر - رضي الله عنه - يروي لنا ذلك الموقف:
أتى عمر بن الخطاب النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: فغضِب وقال: ((أَمُتَهَوِّكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده،لقد جئتكم بها بيضاءَ نقيَّة، لا تسألوهم عن شيء، فيخبروكم بحقٍّ، فتُكذِّبوا به، أو بباطل، فتُصدِّقوا به، والذي نفسي بيده، لو أنَّ موسى كان حيًّا، ما وسعه إلا أن يتَّبعني)) [4].
كلمة واضحة لا تحتمل تأويلاً، إنها مرحلة لا زال القرآن يتنزَّل فيها، وإن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - حريص على ألا يدخل الشك أو الخَلْطُ قلوبَ أتْباعه، فكان النهي الصريح الواضح.
أفتَّان أنت يا معاذ؟!

ثم تراه - صلَّى الله عليه وسلَّم - يغضب من تطويل بعض أصحابه الصلاةَ، وهم أئمة بعد أن كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى عن ذلك؛ لِما فيه من تعسير ومشقَّة، ولِما يؤدي إليه من فتنة لبعض الضعفاء والمعذورين وذِوِي الأشغال، يوجه صحابته إلى تصحيح هذا الخطأ؛ لأنه قد يُنفِّر الناس عن الدين، ويُبعدهم عنه.
يروي لنا أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أُدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في موعظة أشدَّ غضبًا من يومئذ، فقال: ((أيها الناس، إنكم مُنفرون، فمن صلى بالناس فليُخفف؛ فإنَّ فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة))[5].
وها هو يقول الشيء نفسه لمعاذ - رضي الله عنه - فقد كان معاذ بن جبل من أقرب الصحابة إلى رسول الله، ومن أكثرهم حرصًا على طلب العلم، فكان تعامُل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع أخطائه مختلفًا عن تعامُله مع أخطاء غيره.
كان معاذ يصلي مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - العِشاء، ثم يرجع فيصلي بقومه العشاء إمامًا بهم في مسجدهم، فتكون الصلاة له نافلة ولهم فريضة، رجع معاذ ذات ليلة لقومه ودخل مسجدهم، فكبر مصليًّا بهم، أقبل فتًى من قومه ودخَل معه في الصلاة، فلما أتَمَّ معاذ الفاتحة، قال {وَلاَ الضَّالِّينَ}، فقالوا: {آمِين}، ثم افتتَح معاذ سورة البقرة، كان الناس في تلك الأيام يتعبون في العمل في مزارعهم ورعْيهم دوابَّهم طوال النهار، ثم لا يكادون يصلون العشاء حتى يأْووا إلى فُرُشهم، وقف هذا الشاب في الصلاة ومعاذ يقرأ ويقرأ، فلما طالت الصلاة على الفتى، أتمَّ صلاته وحْده، وخرج من المسجد وانطلَق إلى بيته، انتهى معاذ من الصلاة، فقال له بعض القوم: يا معاذ، فلان دخل معنا في الصلاة، ثم خرج منها لما أطَلت، فغضِب معاذ، وقال: إن هذا به لنفاق، لأُخبرنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالذي صنع، فأبلغوا ذلك الشابَّ بكلام معاذ، فقال الفتى: وأنا لأخبرنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالذي صنع، فغدوا على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله، يُطيل المُكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا الصلاة، والله يا رسول الله، إنا لنتأخَّر عن صلاة العشاء مما يطوِّل بنا معاذ، فسأل الله النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - معاذًا: ماذا تقرأ؟!
فإذا بمعاذ يخبره أنه يقرأ بالبقرة، وجعل يعدِّد السوَر الطوال، فغضِب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا علِم أن الناس يتأخرون عن الصلاة بسبب الإطالة، وكيف صارت الصلاة ثقيلة عليهم، فالتفت إلى معاذ وقال: ((أفتَّان أنت يا معاذ؟! يعني تريد أن تفتن الناس وتبغِّضهم في دينهم، ن
اقرأ بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1]، {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} [البروج: 1]، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1]، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1][6].
وقد غضب الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أيضًا من اختصام الصحابة وتُجادلِهم في القدر، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: خرج رسول الله على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يُفْقَأُ في وجهه حَبُّ الرمان من الغضب، فقال: ((بهذا أُمِرتم؟ أو لهذا خُلِقتم؟ تَضربون القرآن بعضه ببعض؟ بهذا هلَكت الأمم قبلكم))[7].
أتكلمني في حد من حدود الله؟

أمَّا ذلك الخطأ، فهو أكبر من أن يُتَهاون فيه، أو يُسكَت عنه؛ إنه يتعلَّق بحدٍّ من حدود الله!
قال عروة بن الزبير: إنَّ امرأة سرَقت في عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في غزوة الفتح، ففزِع قومها إلى أسامة بن زيد يَستشفعونه، قال عروة: فلما كلَّمه أسامة فيها، تلوَّن وجه رسول الله، فلما كان العشيُّ، قام رسول الله خطيبًا، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أمَّا بعدُ، فإنما أهلَك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرَق فيهم الشريف ترَكوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرَقت، لقطَعت يدها))[8]، ثم أمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بتلك المرأة، فقُطِعت يدها.
فحَسُنت توبتها بعد ذلك وتزوَّجت، قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.
وهكذا يكون البناء التربوي للأمة، حين نرى العدل في إقامة شرع الله على القريب والبعيد على حدٍّ سواء، فالناس هنا أمام تشريع رباني لا يُفرق بين الناس، فهم كلهم أمام رب العالمين سواء، وأصبحت معايير الشرف هي الالتزام بأوامر الله تعالى، وفي هذا الموقف الذي أثار غضب رسول الله الشديد واهتمامه الكبير - عِبرة للمسلمين؛ حتى لا يتهاونوا في تنفيذ أحكام الله تعالى، أو يشفعوا لدى الحاكم، من أجل تعطيل الحدود الإسلامية[9].
هلاَّ شقَقت عن قلبه؟

وها هو موقف آخرُ يَحدث مع أسامة بن زيد، وهو الحِب بن الحِب:
بعث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أصحابه إلى الحُرَقات من قبيلة جُهينة، وكان أسامة بن زيد من ضمن المقاتلين بالجيش، ابتدأ القتال في الصباح، انتصر المسلمون وهرب مقاتلو العدو، كان من بين جيش العدو رجلٌ يقاتل، فلما رأى أصحابه منهزمين، ألقى سلاحه وهرَب، فلحِقه أسامة ومعه رجل من الأنصار، ركض الرجل وركضوا خلفه وهو يشتد فزعًا، حتى عرَضت لهم شجرة، فاحتمى الرجل بها، فأحاط به أسامة والأنصاري، ورفعا عليه السيف، فلما رأى الرجل السيفين يلتمعان فوق رأسه، وأحسَّ الموت يهجم عليه، انتفض وجعل يجمع ما تبقَّى من رِيقه في فمه، ويردِّد فزِعًا: أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، تحيَّر الأنصاري وأسامة: هل أسلم الرجل فعلاً أم أنها حيلة افتعَلها؟
كانوا في ساحة قتال والأمور مضطربة، يتلفَّتون حولهم، فلا يرون إلا أجسادًا ممزَّقة، وأياديَ مقطَّعة، قد اختلط بعضها ببعض، الدماء تسيل، النفوس ترتجف، الرجل بين أيديهما ينظران إليه، لا بدَّ من الإسراع باتِّخاذ القرار، ففي أيِّ لحظة قد يأتي سهم طائش أو غير طائش، فيُرديهما قتيلين، لَم يكن هناك مجالٌ للتفكير الهادئ، فأما الأنصاري، فكفَّ سيفَه، وأما أسامة، فظنَّ أنها حيلة، فضرَبه بالسيف حتى قتله، عادوا إلى المدينة تُداعب قلوبَهم نشوةُ الانتصار.
وقف أسامة بين يدي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحكى له قصة المعركة، وأخبره بخبر الرجل وما كان منه، كانتْ قصة المعركة تحكي انتصارًا للمسلمين، وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يستمع مبتهجًا، لكن أسامة قال: ثم قتلتُه، فتغيَّر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال: ((قال: لا إله إلا الله، ثم قتلتَه؟!))، قلت: يا رسول الله، لم يقلْها من قِبَل نفسه، إنما قالها فرَقًا من السلاح، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قال: لا إله إلا الله، ثم قتلته! هلاَّ شقَقتَ عن قلبه؛ حتى تعلم أنه إنما قالها فرَقًا من السلاح)).
وجعل - صلَّى الله عليه وسلَّم - يحدُّ بصره إلى أسامة، ويكرر: ((قال: لا إله إلا الله ثم قتلتَه! قال: لا إله إلا الله ثم قتلتَه! ثم قتلته! كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاجُّك يوم القيامة!)).
وما زال - صلَّى الله عليه وسلَّم - يكرر ذلك على أسامة، قال أسامة: فما زال يكرِّرها علي حتى وَدِدت أني لم أكن أسلمتُ إلا يومئذ[10].

[1] استمتع بحياتك؛ د. محمد العريفي.

[2] الراوي: معاوية بن الحكَم السُّلمي، المحدث: البيهقي، المصدر: السنن الصغير؛ للبيهقي، الصفحة أو الرقم (1/ 316).

[3] السيرة النبوية؛ د .علي الصلابي.

[4] الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: ابن كثير، المصدر: البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم (2/ 122).

[5] البخاري، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم (1/ 186)، رقم (90).

[6] استمتع بحياتك؛ د محمد العريفي.

[7] السيرة النبوية؛ د. علي الصلابي.

[8] عروة بن الزبير، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم (4304).

[9] السيرة النبوية؛ د .علي الصلابي.

[10] استمتع بحياتك؛ د محمد العريفي.
المصدر: طريق الخلاص


;dt juhlg hgvs,g wg hggi ugdi ,sgl lu hgkhs (6)


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (9) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 04:35 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (8) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 04:34 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (4) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 04:28 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (3) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 04:27 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (1) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 04:11 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 09:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32