تذكرني !


 



محمد رسول الله سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام | قصص ومواقف وعبر

كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (8)

كيف تعامل الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع الناس؟ (مواقف عملية) فاطمة محمد عبدالمقصود العزب التعامل مع الأزمات ها هو مجتمع المدينة الذي وضع له الرسول

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /03-05-2013, 03:34 PM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (8)


كيف تعامل الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع الناس؟
(مواقف عملية)
فاطمة محمد عبدالمقصود العزب

التعامل مع الأزمات
ها هو مجتمع المدينة الذي وضع له الرسول والقائد العظيم دستورًا، فعلَّم الناس كيف يتعاملون مع غيرهم من أهل الكتاب الذين يجاورونهم، ومع المنافقين الذين يتربَّصون لهم، تحدث فيه أيضًا الأزمات والفتن، ولقد أراد الله ذلك لتكون دروسًا واضحة لنا، نسترشد بها ونستلهمُ منهج التعامل معها، فلا نقف مكتوفي الأيدي عاجزين عن الفعل والحركة، ولقد كانت أشد تلك الأزمات تلك الفتن التي قامت وسعى لها المنافقون، يريدون أن تَنهدم الدولة ويقاتل المسلمون بعضهم بعضًا.
فتنة الأوس والخزرج:

فبينا المسلمون على ماء المُرَيْسيع، وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غِفار، يقال له جَهْجاه بن مسعود، يقود فرسه، فازدحم جَهْجاه وسِنان بن وبر الجُهني الخزرجي، فاقتَتلا، فصرخ الجُهني: يا معشر الأنصار، وصرخ جَهْجاه: يا معشر المهاجرين؛ فغضب عبدالله بن أُبي بن سلول، وقال قَولَته: أما والله: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، ثم أقبل على مَن حضره من قومه، فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحلَلْتموهم بلادكم، وقاسَمتموهم أموالكم، أما والله، لو أمسكتُم عنهم ما بأيديكم، لتحوَّلوا إلى غير داركم، فسمع ذلك زيدُ بن أرقم، فمشى به إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وذلك عند فراغ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من عدوِّه، فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطاب، فقال: مُرْ به عباد بن بشر، فليقتله، فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لا، ولكن آذن بالرحيل))، وذلك في ساعةٍ لم يكن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يرتحل فيها، فارتحل الناس.
وقد مشى عبدالله بن أُبي بن سلول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمِع منه، فحلف بالله ما قلت ما قال، ولا تكلَّمت به.
وكان في قومه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يَحفظ ما قال الرجل؛ حدَبًا على ابن أُبي بن سلول، ودفعًا عنه.
ولما التقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأُسيد بن حُضير، قال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟))، قال: وأيُّ صاحبٍ يا رسول الله؟ قال: ((عبدالله بن أُبي))؛ قال: وما قال؟ قال: ((زعم أنه إن رجع إلى المدينة، ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ))، قال: فأنت يا رسول الله، واللهِ تخرجه منها إن شئت، هو والله الذليلُ وأنت العزيز، ثم قال يا رسول الله: ارفُق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإنَّ قومه لينظمون له الخَرَز ليتوِّجوه، فإنه ليرى أنك قد استلَبته ملكًا.
ثم مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس يومَهم ذلك حتى أمسى، وليلتَهم حتى أصبح، وصدر يومَهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مسَّ الأرض، فوقعوا نِيامًا، وإنما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبدالله بن أُبي، وجاء عبدالله بن عبدالله بن أبي إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتْل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بد فاعلاً، فمُرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجلٍ أبرَّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمشي في الناس، فأقتلَه فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بل نترفَّق به، ونُحسن صُحبته ما بَقِي معنا)) [1].
وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث، كان قومه هم الذين يُعاتبونه، ويأخذونه، ويعنِّفونه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: ((كيف ترى يا عمر! أمَا والله لو قتلتُه يوم قلتَ لي: اقتله، لأرعدتْ له أنوف لو أمَرتها اليوم بقتله، لقتلتَه))، قال عمر: قد والله علمتُ لأمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظمُ بركةً من أمري[2].
وهي قصة تُظهر لك حكمة منقطعة النظير، بعد نظر وصبرٍ؛ فبحكمته - صلَّى الله عليه وسلَّم - جنى تعاطُف عشيرة ابن أُبي، وفي بُعد نظره رأيت ما قال عمر، وفي صبره رأيت كيف سكت حتى تكلَّم القرآن، ففضح عدوَّ الله ابنَ أُبيِّ.
حديث الإفك:

وتلك فتنة أخرى اعترضت طريقَ المؤمنين؛ كي تعلمهم وتعلِّمنا دروسًا في التعامل مع الأزمات التي تهدد سلامة المجتمع، وتريد أن تُفكِّك بُنيانه، وتمزِّق أوصاله:
ونترك أمَّنا الطَّاهرة عائشة - رضي الله عنها - تقص القصة، فتقول:
1- كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيهنَّ خرج سهمُها، خرج بها رسول الله معه، فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها - هي هذه الغزوة - فخرَج فيها سهمي، فخرجتُ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هَودجي، وأنزل فيه، فسِرنا.
2- حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك، وقَفل، دنونا من المدينة قافلين، آذن ليلةً بالرحيل، فقمت - حين آذنوا بالرحيل - فمشيت حتى جاوزتُ الجيش، فلما قضيتُ شأني، أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقدٌ لي من "جَزْع ظَفار" قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرَّهط الذين كانوا يُرحِّلوني، فاحتملوا هَودجي، فرحَّلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يُهَبَّلْنَ، ولم يغشَهن اللَّحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جاريةً حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ، فتيمَّمت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدونني، فيرجعون إليَّ.
3- فبينا أنا جالسةٌ في منزلي، غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطَّل السلمي ثم الذكواني، من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرَفني، فخمَّرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلَّمنا بكلمةٍ، ولا سمِعت منه كلمةً غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركِبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش مُوغرين في نحر الظهيرة وهم نزولٌ، فهلَك من هلك، وكان الذي تولَّى كِبْر الإفك عبدالله بن أبي بن سلول.
4- فقدِمنا المدينة، فاشتكيت حين قدِمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيءٍ من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللُّطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيُسلم، ثم يقول: ((كيف تيكم، ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقِهت، فخرَجت مع أم مِسطح قِبَل المناصع وكان متبرَّزَنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطحٍ - وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب بن عبد منافٍ، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكرٍ الصديق، وابنها مِسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - فأقبلت أنا وأم مسطحٍ قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطحٍ في مرطها، فقالت: تعِسَ مسطح، فقلت: لها بئس ما قلت، أتسبِّين رجلاً شهِد بدرًا، فقالت: أي هَنْتاه! ولم تسمعي ما قال؟ قلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازْدَدت مرضًا على مرضي.
5- فلما رجعت إلى بيتي، دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم، ثم قال: ((كيف تيكم؟))، فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي، فأذِن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: لأمِّي :يا أمتاه ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنيَّة، هوِّني عليك، فوالله لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةً عند رجلٍ يحبها لها ضرائر، إلا كثَّرن عليها! فقلت: سبحان الله! أوَقد تحدَّث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، ثم أصبحت أبكي.
6- ودعا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيدٍ حين استلبث الوحي، يسألُهما ويَستشيرهما في فِراق أهله، فأما أسامة، فأشار على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالذي يعلم من براءة أهلِه، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلُك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما علي، فقال: يا رسول الله، لَم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثيرٌ، وسلِ الجارية تَصدقْكَ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرةَ، فقال: أيْ بريرة، هل رأيتِ من شيءٍ يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه، غير أنها جاريةٌ حديثة السنِّ تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله!
7- فقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من يومه، فاستعذر من عبدالله بن أبي - وهو على المنبر - فقال: ((يا معشر المسلمين، مَن يعذِرني من رجلٍ قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ الأوسي، فقال: أنا يا رسول الله أَعذِرك، فإن كان من الأوس ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرَك، فقام رجلٌ من الخزرج - وهو سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا، ولكن احتملته الحميَّة، فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ الله، لا تقتلُه ولا تقدِرُ على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببتَ أن يقتل، فقام أُسيد بن حُضير وهو ابن عم سعدٍ، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ لعمرُ الله لنقتلنَّه؛ فإنك منافقٌ تجادل عن المنافقين، فثار الحيَّان الأوس والخزرج حتى همُّوا أن يَقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمٌ على المنبر، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفِّضهم حتى سكتوا وسكت.
8- فبكيت يومي ذلك كله، لا يرقأ لي دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويومًا، لا يرقأ لي دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأةٌ من الأنصار، فأذِنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك، دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فسلَّم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ، فتشهَّد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين جلس، ثم قال: ((أما بعد يا عائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً، فسيُبرِّئك الله، وإن كنت ألْمَمت بذنبٍ، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف، ثم تاب، تاب الله عليه))، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته، قلصَ دمعي، حتى ما أُحس منه قطرةً، فقلت لأبي: أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت - وأنا جاريةٌ حديثةُ السن، لا أقرأ من القرآن كثيرًا -: إنِّي والله قد عرفتُ أنَّكم قد سمعتم بذاك، حتى استقرَّ في أنفسكم وصدَّقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئةٌ لا تصدِّقوني، ولئن اعترَفت لكم بأمرٍ - والله يعلم أني منه بريئةٌ - لتُصدقوني، فوالله، لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]، ثم تحوَّلت، واضطجعت على فراشي.
9- والله يعلم أني حينئذٍ بريئةٌ، وإن الله مبرِّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزلٌ في شأني وحيًا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكلم الله فِيَّ بأمرٍ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في النوم رُؤيا يبرِّئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسَه ولا خرج أحدٌ من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدَّر منه من العرق مثل الجمان، وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَل القول الذي أنزل عليه، فسُرِّي عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يضحك، فكانت أول كلمةٍ تكلم بها أن قال: ((يا عائشة، أمَّا الله، فقد برَّأك))، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا اللهَ - عز وجل - وأنزل الله - تعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11]، العشر الآيات، ثم أنزل الله هذا في براءتي.
10- قال أبو بكرٍ الصديق - وكان يُنفق على مِسطح بن أُثاثة لقرابته منه وفقره -: والله، لا أنفق على مِسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله:
{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22].
قال أبو بكرٍ الصديق: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فأرجع إلى مسطحٍ النفقةَ التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا.
11- وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سأل زينب بنت جحشٍ عن أمري، فقال لزينب: ((ماذا علمتِ أو رأيت؟))، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ إلا خيرًا!
قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله بالوَرع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلَكت فيمَن هلك))[3].

[1] ابن هشام (2 / 291).

[2] ابن هشام (2 / 292).

[3] البخاري، برقم (3826).
المصدر: طريق الخلاص


;dt juhlg hgvs,g wg hggi ugdi ,sgl lu hgkhs (8)


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (9) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 03:35 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (6) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 03:32 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (4) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 03:28 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (3) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 03:27 PM
كيف تعامل الرسول صل الله عليه وسلم مع الناس (1) نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 03:11 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 05:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32