تذكرني !


 


أسم موقعك

العودة   طريق الخلاص > مكتبة طريق الخلاص > المكتبة العامة

المكتبة العامة كتب ومراجع وبحوث ود اسات في مختلف العلوم والمعارف

المحاضرة الثانية : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

د. محمود عبد الرزاق الرضواني 02-المحاضرة الثانية بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /07-11-2013, 09:19 AM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام متواجد حالياً

افتراضي المحاضرة الثانية : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

د. محمود عبد الرزاق الرضواني
02-المحاضرة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
كنا نتحدث في المحاضرة الماضية عن كلام شيخ الإسلام في الرسالة التدمرية وعن تقسيماته في باب الاعتقاد والتوحيد ، فالمدخل الذي انطلق منه ابن تيمية في حديثه عن توحيد الله تعالى أنه نظر إلي الكتاب والسنة باعتبار أنه كلام عربي أُوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام العربي ينقسم إلى قسمين: أخبار وأوامر، أو خبر وإنشاء ، فالخبر يتطلب منا التصديق والأمر يتطلب منا التنفيذ ، وهذا لمن أراد أن يكون مسلماً بحق.
إذاً ، ابن تيمية رحمه الله تعالى قَسَّم العقيدة التقسيم الكلي إلى باب خبر وباب أمر ، باب الخبر يكون المنطلق فيه التصديق وباب الأمر يكون المنطلق فيه التنفيذ، وشيخ الإسلام يعني بباب الخبر الحديث عن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ، و يعني بباب الأمر الحديث عن توحيد العبادة ، فكأنه يقول أن هذا التقسيم للتوحيد دلَّ عليه جملة ما ورد في القراَن والسنة، لأن ما ورد في القراَن والسنة ينقسم إلى أخبار وإلى أوامر .
وقد قلنا أن الإيمان المتعلق بباب تصديق الخبر له ستة أركان وهي: "الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" ، والإيمان المتعلق بباب الأمر له ثلاثة أركان وهي أن يقوم القلب بالتنفيذ وكذلك اللسان وكذلك الجوارح ، فيقولون أن الإيمان تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، فهذا إيمان يتعلق بتصديق الخبر وهذا إيمان يتعلق بتنفيذ الأمر والإستسلام لله تعالى.
قال شيخ الإسلام :فذكروا أن الكلام نوعان : خبر وإنشاء .
والخبر: دائر بين النفي والإثبات. والإنشاء : أمر ، أو نهي ، أو إباحة.
ابن تيمية رحمه الله تعالى يريد أن يقول بأن الكلام عن توحيد الأسماء والصفات يدور حول قضية النفي والإثبات ، فتثبت ما أثبته الله لنفسه وتنفي ما نفاه الحق سبحانه وتعالى عن نفسه ، فباب المعرفة بتوحيد الأسماء والصفات هو باب الخبر ، ولا يصح أن يُنشىء أحد لله تعالى أوصافاً بعقله ثم يطالب الناس أن يعتنقوها كما فعل الأشعرية الذين قالوا بأن هناك بعض الصفات نثبتها وبعض الصفات ننفيها .
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول بأننا لو أردنا أن نوحد ربنا سبحانه وتعالى كما ينبغي فعلينا أن نرجع إلى ما ورد في الكتاب والسنة من العلم فنصدق بخبر الله تعالى ، فنثبت ما أثبته لنفسه وننفي ما نفاه عن نفسه ، ولذلك فإن هذا النوع من التوحيد يسمي بتوحيد العلم والخبر لأن باب العلم بهذا النوع من التوحيد المتعلق بأسماء الله وصفاته هو باب الخبر عن الله تعالى ، هو الوحي الذي جاءنا من رب العزة والجلال، ولا يجوز للإنسان أن يُدخل عقله في هذا الباب ويصف ربه من عنده لأنه إن فعل ذلك لم يكن مصدقاً بخبر الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى قد نزَّه نفسه عن وصف العباد له واستثنى وصف المرسلين فقال﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (الصافات:180– 182)
لماذا استثنى وصف المرسلين؟
لأن وصف المرسلين جاء عن طريق الخبر والوحي ، فإن أردت أن تدخل في هذا الباب من مدخل الصحابة دون أن تخوض في كلام كثير فيكفيك أن تصدق خبر الله تعالى ، فإذا قال الله سبحانه وتعالى بأنه على عرشه ، فقل: ربي على العرش ، فإذا قلت بأن العقل يجعل إثبات الاستواء من قبيل المستحيلات لأنه يدل على التشبيه ، قلنا لك : لماذا أدخلت عقلك في ما لا يعنيك؟! كان ينبغي عليك أن تؤمن بأن الله تعالى على العرش كما أخبر وأنه ليس كمثله شىء في وصفه .
فاعتقاد السلف الصالح مبني على تصديق الخبر وتنفيذ الأمر ، فإن قرأت آية في القراَن فيها خبر فصدقه ، وإن قرأت آية فيها أمر فنفذه ، وهذا هو ما يُطلب من الناس بدون تعقيد ، وهذا هو المنطلق الذي نخاطب به أي إنسان على غير عقيدة السلف الصالح ، فإنك تجد من يَدَّعي أن توحيد المتكلمين هو توحيد العلماء بحق وأنهم يخوضون في باب الأسماء والصفات بمعاني التأويلات التي تخفى على عامة الناس وأن توحيد العامة لا يرقى إلى أهل التحقيق ، فيسمي التأويلات التي لا دليل عليها بتوحيد المحققين ويسمي توحيد المرسلين المبني على تصديق الخبر بتوحيد العامة ويسمونهم بالحشوية أو بأنهم يثبتون لله أوصافاً تدل على التشبيه أو ظاهرها يدل على التشبيه .
وسوف نرى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في توضيح معتقد السلف الصالح ، والذي أعجبنا في الرسالة التدمرية هو المدخل نفسه ، لأن أي إنسان يجب أن يتفق معك على تصديق الخبر وعلى تنفيذ الأمر ، فإذا قلت لأي إنسان: إن الله تعالى أخبر بكذا ، أتصدق؟ لقال : نعم.
فإن أدخل أحد عقله في باب الأمر وتعبد لله تعالى على غير الصورة التي أمر الله تعالى بها لوقع في البدعة المتعلقة بباب الأمر ، وإن أنشأ بعقله وصفاً لرب العزة والجلال ليس عليه دليل من الكتاب والسنة لوقع في البدعة المتعلقة بباب الخبر مثل بدعة القول بخلق القراَن وبدعة المعتزلة والأشعرية في نفي الصفات وما شابه ذلك .
قال شيخ الإسلام : وإذا كان كذلك ، فلابد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال.
قوله: "وإذا كان كذلك" أي أن الكلام ينقسم إلى باب في الخبر و باب في الإنشاء والأمر.
فطالما أن الله سبحانه وتعالى أثبت لنفسه أوصاف الكمال ونفى عن نفسه أوصاف النقص التي تضاد الكمال فليس لنا إلا أن نؤمن بما أخبر الله تعالى ونعلم أن الله ليس كمثله شىء.
قال شيخ الإسلام : ولابد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره .
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يستدل على الأمر الشرعي أو الأمر التكليفي وهو توحيد العبادة بقول الله تبارك وتعالى:﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ (الأعراف :54) .
:﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُتدل على توحيد الربوبية ، :﴿تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ يذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أنها تدل على توحيد العبادة أو الأمر التكليفي الشرعي ، نقول: إن الأمر هنا ليس فقط الأمر التكليفي الشرعي ، لأن أمر الله تبارك وتعالى على نوعين : إما أن يكون أمراً كونياً وإما أن يكون أمراً شرعياً ، فالأمر الكوني كما في قوله تبارك﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس : 82) ، فهذا أمر كوني لا يتخلف وهو أمر الله بخلقه من قِبَل قضائه وقدره ، أما أمره التكليفي الشرعي فيتعلق بالتدبير الشرعي ، فهناك تدبير كوني وتدبير شرعي ، وآية :﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ تشمل تدبير الله لخلقه تدبيراً كونياً وتدبيراً شرعياً ، ولكن ابن تيمية رحمه الله تعالى في أغلب كلامه يحملها على التدبير الشرعي .
وإذا نظرنا لتعريف القراَن لتوحيد الربوبية نرى أنه مبني على ركنين اثنين: إفراد الله بالخلق وإفراده بالأمر والتدبير (تدبير كوني وتدبير شرعي) ، ومن الأدلة على ذلك :
المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif قال فرعون لموسى عليه السلام قَالَ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ (طه :49) ، فأفرد موسى عليه السلام الله تعالى بركنين أساسيين فقال: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (طه :50) ، فالهداية أيضاً إما كونية وإما شرعية.
المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif قال الله تبارك وتعالى: :﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف :54) ، ثم قال بعدها: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَة ً﴾ (الأعراف:55)
المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif وقال تعالى أيضاً:﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(الزمر : 62) ، وذلك يعني أن الله تعالى ما خلق الخلق وانعزل عنهم ، ولكنه خلق الخلق وتولى تدبير شئونه من فوق عرشه ، سواء كان تدبيراً كونياً لا يُرد أو تدبيراً شرعياً خاصاً بالإنس والجن يمكن أن يُخالَف لحكمة أرادها رب العزة والجلال في ابتلاء الإنس وابتلاء الجان ، وأما الأمر الكوني أو التدبير الكوني فمتعلق بقضاء الله وقدره.

قال شيخ الإسلام: ولابد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره ، فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته،
كلمة "الخلق" قد تطلق على الوصف الذي دل عليه اسم الخالق ، فاسم الخالق دل على وصف الخلق ، وقد تطلق على المخلوق فنقول عن المخلوق : "هذا خلق الله" أي مخلوقات الله سبحانه وتعالى ، فالله تعالى خلق المخلوق بوصف الخالقية الذي دل عليه اسم الخالق ، وخلقه على حسب مراتب القدر التي اَمن بها السلف الصالح وأجمعوا عليها.
فمراتب القدر أربعة ( والمقصود بمراتب القدر هي المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم الله في الأزل إلى الواقع المشهود):
المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif المرتبة الأولى: العلم
والمقصود بالعلم علم التقدير، فالله تعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض ، والعلم وصف ذات والتقدير وصف فعل الحق سبحانه وتعالى .
المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif المرتبة الثانية: الكتابة في اللوح المحفوظ.
المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif المرتبة الثالثة: المشيئة

المحاضرة الثانية :  شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله image001.gif المرتبة الرابعة: الخلق

فكل مخلوق مر على مشيئة الله تعالى ، فالمشيئة تسبق الخلق ، وقبل المشيئة كتب الله كل شئ في اللوح المحفوظ ، وقبل ذلك قدر الله تعالى مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض.
فقدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة ثم كتب مقادير الخلائق ثم بعد ذلك شاء كونه ثم وقع التوقيت على حكمة الله تعالى في التنفيذ ، فبداية القضاء والقدر في التقدير ونهايته في الخلق ، والخلق يلزمه القدرة.

يقول شيخ الإسلام : فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته،
هل القَدَر تقدير أم قدرة ؟
نقول: القدر تقدير وقدرة معاً (وهذا كلام الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى) ، قال تعالى :﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ﴾ (الأحزاب: 38) ، ولذلك فإن مراتب القدر التي يمر بها كل مخلوق سواء كان كبيراً أو صغيراً تبدأ بعلم التقدير الذي انفرد به رب العزة و الجلال ، فالله سبحانه وتعالى قدر مقادير الخلائق ولا يعلم ما في الغيب إلا هو لأنه لا يخلق إلا هو تعالى ، قال تعالى:﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (الأنعام : 59) ، فالمرتبة الثانية هي الكتابة ، فالله تعالى انفرد بعلم الغيب لأنه هو الذي قدر مقادير الخلائق وسينفذها كما كتبها في اللوح المحفوظ، فهو علم وكتابة ومشيئة وخلق ، وهذا هو القضاء والقدر.
ما الفرق بين القضاء والقدر؟
القضاء يشمل عدة مراتب وهي : العلم والكتابة والمشيئة ، قال تعالى﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين ٍأي علمه وكتبه وشاءه
أَ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ ن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ( مريم : 35 ) فتبدأ عملية التنفيذ حتى يُخلق .
وهنا إشكال : كيف يقول له ﴿كُن فَيَكُونُ وهو لم يخلق بعد؟
نقول: لأنه موجود في اللوح المحفوظ .
فابن تيمية رحمه الله تعالى يقول في قوله تعالى﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ أن الخلق يدل على الربوبية ، فهذا على اعتبار أن المشيئة سابقة وأن المشيئة من تدبير الله الكوني، والمشيئة إذا ذُكرت في القرآن فإنها لا تعني إلا التدبير الكوني ، فلا تأتي المشيئة أبداً بالمعنى الشرعي لا في القرآن ولا في السنة ، فالمشيئة لابد أن تكون كونية ، ولذلك نقول: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن"
وأما الإرادة إذا نسبت لله تعالى فإنها قد تأتي بالمعنى الكوني وقد تأتي بالمعنى الشرعي، فالله تعالى قد يريد الشئ ولا يحدث ، وهذا في الإرادة الشرعية ، فالله تعالى أراد منا الصلاة وهناك أناس لا يصلون ، فهؤلاء خالفوا إرادة الله الشرعية ، وأما الإرادة الكونية فلا يستطيع أحد أن يخالفها .
فالفرق بين الإرادة والمشيئة هو أن المشيئة لا تكون إلا كونية ، وأما الإرادة فقد تكون كونية وقد تكون شرعية.
وكل أنواع التدبير التي ذكرت كالقضاء والهداية والأمر والكتابة والجعل والإذن تأتي بالمعنى الكوني وتأتي بالمعنى الشرعي ، وأما المشيئة فلا تأتي إلا كونية إذا نسبت لرب العزة والجلال .
قال تعالى :﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ(الإنسان:30) المشيئة الأولى هي مشيئة العبد ، فلا توصف بأنها كونية ولا توصف بأنها شرعية ، والمشيئة الثانية هي المشيئة الكونية التي لا يمكن لأحد أن يخالفها ، ولذلك فإننا نعلق الفعل بالمشيئة سواء في حالة الماضي كقولنا : "قدر الله وما شاء فعل" ، أو في حالة الحال كقوله تعالى : ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ( الكهف:39)، أو في حالة المستقبل كقوله تعالى :﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا*ًإِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ(الكهف: 23-24).
فذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الأمر في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا*ًإِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُجاء على المعنى الشرعي باعتبار أن المشيئة هي التدبير الكوني والإرادة الكونية .
سئل سهل بن عبد الله التستري: لما أمر الله تعالى إبليس بالسجود ، هل أراد منه السجود أم لم يرده ؟
فأجاب إجابة سلفية فقال: أراده ولم يرده ، أراده شرعاً وتكليفاً وإيجاباً وإقامة لحكمته ، ولم يرده كوناً ووقوعاً لأنه لا يكون في ملك الله إلا ماشاءه لأنه هو رب العالمين.
إذاً ، فرَّق سهل رحمه الله تعالى بين نوعين من الإرادة : إرادة الله بالتكليف والشرع ، وإرادته الكونية التي لا تتخلف.
والأمر يأتي في القرآن على المعنى الكوني وعلى المعنى الشرعي ، فالأمر في قوله تعالى :﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ (النساء:58) والأمر في قوله تعالى : ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(النحل : 90 ) أمر شرعي لأن العبد يمكن أن يخالفه.
ولا يمكن للعبد أن يخالف أمر الله الكوني ، فإن قلت بأن العبد يمكن أن يخالف أمر الله الكوني فقد جعلت إرادة العبد أقوى من إرادة الله ، وهذا هو مذهب المعتزلة القدرية الذين يقولون بأن العبد يخلق فعله وأن الله سبحانه وتعالى شاء الإيمان والكافر شاء الكفر ، فجعلوا المشيئة بالمعنى الشرعي فضلوا.
وقد يأتي أمر الله تعالى بالمعنى الكوني كما في قوله تعالى :﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس:82) ، فالأمر الكوني لا يُرَد، ولا يقول قائل بأن الذي يرد الأمر الشرعي إرادته أقوى من إرادة الله لأن الله تعالى أراد كوناً أن يترك الشخص يخالف أمره الشرعي على أساس تحقيق الحكمة من خلق الإنسان، قال تعالى:﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً(الإنسان :2-3)، فالتدبير الشرعي يتعلق بحكمة الله تعالى ، وحكمة الله اقتضت أن يخلق الإنسان للابتلاء ، ويترتب على ذلك وجود الثواب والعقاب ، والله تعالى أمهلنا إلى أجل معلوم محتوم لا يستطيع أن يرده أحد ، وقد يَمُنُّ الله سبحانه وتعالى على العبد بالتوبة فيدخله الجنة ، أو يتمادى العبد في غيه فيدخل النار ، فالثواب والعقاب يتعلق بحكمة الله تعالى وابتلائه للإنسان.
يقول شيخ الإسلام : ولابد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره ، فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته،
القدرة والمشيئة هنا ستكون متعلقة بباب الربوبية والقضاء والقدر .
يقول شيخ الإسلام : ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل ،
وهذا هو الأمر الشرعي الذي يحبه ويرضاه سبحانه وتعالى ، ولذلك لما عرَّفوا العبادة قالوا بأنها كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ، أو هي طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل.
يقول شيخ الإسلام : ويؤمن بشرعه وقدره إيماناً خالياً من الزلل.
يريد ابن تيمية رحمه الله تعالى أن يقول بأنه لا يوجد أحد سيوفق إلى عبادة الله تعالى إلا إذا أخذ بأسباب العبادة وبذل كل ما في وسعه، مع إيمانه بأن من وَفقَّه إلى فعل العبادة هو رب العزة والجلال ، وهذا الأمر مُبَيَّن في قول الله تبارك وتعالى:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فمعنى قولنا : :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ، أي أننا لا نعبد إلا إياك، فلا نطيع سواك في أمره، ولا طاعة لمخلوق في معصيتك ، وقولنا : :﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، يدل على أن العبد لا يفعل العبادة بقدرته وحده ، وإنما بتوفيق الحق سبحانه وتعالى ، ولذلك نقول : "المؤمن بإرادته يوافق إرادة الله الشرعية ويوافق إرادة الله الكونية" فتجتمع فيه الإرادتان ، الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، ولذلك يُسمى هذا النوع من التوحيد بتوحيد الإرادة على اعتبار أن العبد بإرادته وعزمه وجهده وافق إرادة الله الشرعية وهي الأحكام التكليفية ، فتوافقت الإرادة الكونية والإرادة الشرعية في أبي بكر الصديق t واختلفت في أبي جهل ، فأبو جهل خالف الإرادة الشرعية ، ولكن لا يستطيع أحد أن يخالف الإرادة الكونية لأنها تسري على الكل ويخلق الله تعالى بها كل صغيرة وكبيرة في كونه.
ففي حال الطاعة يوافق العبد الإرادة الشرعية وينسب الفضل لربه تعالى ولا ينسبه إلى نفسه ، وفي حال المعصية يخالف العبد الإرادة الشرعية وتُنسب المعصية له مع أن فعله خلقه الله تعالى بإرادته الكونية ، فالله تبارك وتعالى يقول :﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى(الأنفال : 17) فهذه الآية نزلت في أهل بدر لما انتصروا وكانوا قلة على هذا العدد الكبير من الكفار ، ففرح المسلمون بالنصر فذكرهم الله تبارك وتعالى بأن عليهم أن ينسبوا الفضل إلى صاحبه ، صحيح أنهم أخذوا بالأسباب وبذلوا ما في وسعهم إلا أن النصر بيد الله سبحانه وتعالى ، ولذلك قال تعالى في الأعراب الذين منوا على النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم:﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(الحجرات: 17) .
ففي حال الطاعة ينسب العبد الفضل إلى الله سبحانه وتعالى مع أن الله تعالى ذكر اكتساب العبد للعمل فقال﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾( النحل : 32) ، ولذلك ستجد في القرآن أن الله تعالى مرةً ينسب الفعل لنفسه على اعتبار توحيد الربوبية وأنه الخالق، ومرةً ينسب الفعل إلى العبد على اعتبار أن العبد يأخذ بالأسباب، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون َ﴾ ( الواقعة :63-64) ، فالذي يزرع حقيقة هو الله تعالى ، وقال تعالى في آية أخرى:﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ(الفتح :29) ، فعلى اعتبار أن الله تعالى هو الذي يخلق الأسباب وأنه خالق كل شئ نفى عنهم الزراعة ، وعلى اعتبار أن الله تبارك وتعالى كلفنا بأن نأخذ بالأسباب وأن نعمل وأن نمشي في مناكب الأرض لنأكل من رزقه أثبت لهم الزراعة لأنهم يباشرون الأسباب ويأخذون بها .
وفي قوله تعالى: :﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى( الأنفال: 17 ) أثبت تعالى له الرمي فقال :﴿ إِذْ رَمَيْتَ ولكنه قال : ﴿وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى على أساس أن يُنسب الفضل لله تعالى .
وأما في حال المعصية - فمع أن الله تعالى هو الذي خلق الفعل - لا يصح نسبة الفعل لرب العزة والجلال ، قال تعالى : ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (النساء :93) ، فنسب تعالى القتل إلى العبد لأن الشر لا يُنسب إلى الله تعالى ، فالعبد هو الذي خالف شرع الله تعالى فقتل متعمداً.
ففي حال الطاعة تنسب الفعل لله تعالى فضلاً وتكرماً فهو الذي أنعم عليك بهذه النعمة ، وفي حال المعصية يُنسب الفعل إلى العبد ويعترف العبد بخطأه وينسب الذنب لنفسه وينزه الله تعالى عن فعل العصيان .
يقول شيخ الإسلام : ويؤمن بشرعه وقدره إيماناً خالياً من الزلل.
توحيد العبادة يُسمَّى بعدة أسماء وهي:
1- توحيد العبادة :
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(الذاريات: 56)
2- توحيد الألوهية :
على اعتبار أن معنى " لا إله إلا الله " : لا معبود بحق إلا الله.
3- توحيد الغاية:
على اعتبار أن هذا التوحيد هو الغاية من خلق الإنسان .
4- توحيد الإرادة:
على أساس أن إرادة العبد توافق الإرادة الشرعية والإرادة الكونية لله تعالى .
5- توحيد القصد والطلب:

6- توحيد الشرع والقدر:
لأنه لا يصح عملك بالشرع إلا بإيمانك بالقدر .
فابن تيمية رحمه الله تعالى سمَّى توحيد العبادة بتوحيد الشرع والقدر على اعتبار أنه لا تصح العبادة إلا بإيمانك بأن كل صغيرة وكبيرة في الكون إنما هي بقضاء الله وقدره، ولو أتمَّ الله تعالى عليك النعمة وأطعته في شرعه فذلك بقضائه وقدره والفضل يعود إلى ربك في ذلك.
إنَّ كل لحظة تمر على الإنسان تُخلق بمراتب القدر ، فلو نظرنا مثلاً لفعل الذبح ، نجد أن الله تعالى خلق السكين بقضائه وقدره ، فالله تعالى خلق الحديد وخلق الإنسان وخلق صُنع الإنسان للسكين ، والشاة خلقها الله تعالى بقضائه وقدره ، ولن تُذبح الشاة إلا عندما تمر عليها السكين ، فالسكين سبب أو علة والذبح نتيجة أو معلول ، فهذه الأسباب واحدة سواء كانت في الخير أو في الشر .
فما الذي يجعل الفعل خيراً أو شراً ؟
نية العبد هي العلة الأولى أو الباعث للفعل ، والفعل خلقه الله تعالى واكتسبه الإنسان بنيته ، فكل لحظة وكل صغيرة وكبيرة تمر على الإنسان خلقها الله تعالى بمراتب القدر ، والنفس لها الكسب ، والنية هي التي تجعل الفعل خيراً أو شراً ، فلو نوى الإنسان أن يذبح لله تعالى لكان هذا الفعل خيراً ، ولو نوى أن يذبح للولي الفلاني لكان هذا الفعل شراً ، فالإنسان يأخذ بالأسباب التي خلقها الله تعالى فيحقق الله تعالى له مراده ، وقد يأخذ بالأسباب ولا تحدث النتيجة ، كما حدث في ذبح اسماعيل عليه السلام ، وكما حدث في حرق إبراهيم عليه السلام، فالله تعالى هو الذي يخلق النتيجة.
إذاً ، الفعل واحد ولكن يسمى خيراً أو شراً على حسب نية الإنسان ، فمشيئة الله شاملة للخير وللشر وهي واقعة على الكل ، قال تعالى : ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ (الإنسان : 30).
والتوحيد الذي يتعلق بباب الخبر له عدة أسماء وهي:
1- توحيد الربوبية والأسماء والصفات
2- توحيد العلم والخبر
3- توحيد المعرفة والإثبات
لأن هذا النوع ليس لك فيه إلا أن تثبت ما أثبته الله لنفسه وتنفي ما نفاه تعالى عن نفسه ،ولا تصف الله تعالى بعقلك.
4- توحيد الوسيلة
لأن هذا النوع من التوحيد وسيلة إلى غاية ، فالغاية هي توحيد الله تعالى بالعبادة ، قال تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(الذاريات: 56) .
والمعركة التي دارت بين ابن تيمية رحمه الله تعالى والمتكلمين كانت بسبب أن المتكلمين ضلوا في باب الأسماء والصفات ، فأصول المعتزلة الخمسة كلها في الربوبية والأسماء والصفات ، والأشعرية تكلموا أيضاً في باب الأسماء والصفات فأثبتوا سبع صفات وأوَّلُوا باقي الصفات.
إن الناس مفطورة على أن توحد الله تعالى في ربوبيته ، قال تعالى :﴿َولَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (لقمان:25) ، فالإنسان بفطرته يؤمن بأن الله هو الخالق الرازق وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، ولكنه يحتاج إلى الدليل ليتعرف على أسماء الله وصفاته، فيحتاج إلى أن يُعرِّفه الله تعالى بنفسه ولا يدخل بعقله في عالم الغيب ، فكل هذا من باب الوسيلة ، وأما الغاية من خلق الإنسان هي توحيد الله بالعبادة ، فالرسل إنما جاءت لتدعوا الناس إلى توحيد الله في العبادة وألا يشركوا به شيئاً.
يقول شيخ الإسلام : وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له ، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل .
يتحدث ابن تيمية رحمه الله تعالى هنا عن توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة لله تعالى ، وليس يعني بتوحيد الألوهية ما يعنيه الأشعرية والماتريدية الذين يتحدثون عن توحيد الألوهية على أنه توحيد الربوبية والأسماء والصفات، فيتكلمون عن اثبات وجود الخالق وإثبات الصفات ونفي التشبيه عن الله تعالى وعن إثبات سبع صفات وتأويل الباقي ، وغير ذلك من المسائل التي تتعلق بالربوبية والأسماء والصفات ويسمون ذلك بتوحيد الألوهية .

وهم يقصدون بأهل السنة والجماعة الأشعرية ، لكن مصطلح أهل السنة والجماعة نعني به من سار على نهج خير القرون الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ))خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ((.
يقول شيخ الإسلام : والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول.
التوحيد في العلم والقول يقصد به التوحيد في باب الخبر وهو التوحيد في الربوبية والأسماء والصفات.
يقول شيخ الإسلام : كما دلت على ذلك سورة :)الإخلاص(﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
هذه السورة فيها إثبات لاسم الله "الأحد" واسم الله "الصمد" ، وكلها في توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
يقول شيخ الإسلام : ودلت على الآخر سورة :)الكافرون(﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
أي دلت سورة الكافرون على النوع الآخر وهو توحيد العبادة.
يقول شيخ الإسلام : وهما سورتا الإخلاص وبهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك.
في الركعة الأولى يقرأ صلى الله عليه وسلم سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وهي في توحيد العبادة ، وفي الركعة الثانية يقرأ سورة ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وهي في توحيد الربوبية والأسماء والصفات ، فيبدأ صلى الله عليه وسلم كما بدأ الشرع ، فالشرع نزل أولاً بتوحيد العبادة ، كما ورد في حديث معاذ t لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له : "فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله" ، وفي رواية " فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله" ، وفي رواية " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله" ، فبجمع روايات الحديث الواردة نعلم أن المقصود بالتوحيد في اصطلاح الصحابة هو توحيد العبادة ، فـ" لا إله إلا الله " هي توحيد العبادة الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي توحيد الألوهية في مصطلح الصحابة والتابعين .
والإيمان بتوحيد العبادة يتضمن الإيمان بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات . فطالما أنك وحدت الله في العبادة فقد وحدت الذي خلقك ورزقك والذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى .
ولذلك نقول: توحيد العبادة يدل على توحيد الربوبية بالتضمن ، وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات يدل على توحيد العبادة بالإلتزام ، فمن عبد الله ووحَّدَه في العبادة فقد وحَّدَه في الربوبية ، وأما من وحَّد الله في الربوبية يلزمه أن يوحِّده في العبادة ، وقد تجد شخصاً غير ملتزماً بهذا اللازم ، فتجده يؤمن بالربوبية ولا يوحِّد الله في العبادة، وإن كان يلزمه توحيد الله في العبادة ، والذي أدى إلى الخلاف في قضايا الإيمان هو الخَلط بين جانب الخبر وجانب الأمر.
الإيمان قد يأتي بمعنى التصديق وقد يأتي بمعنى التنفيذ ، فالإيمان الذي يتعلق بتصديق الأخبار له ستة أركان وهي: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" ، والإيمان الذي يتعلق بتنفيذ الأمر لابد أن يكون بالقلب واللسان والجوارح ، فالقلب له وظيفة واللسان له وظيفة والجوارح لها وظيفة ، فالعمل الذي أوجبه الله علينا لابد أن يتكاتف القلب واللسان والجوارح في تنفيذه.
فإن قيل : ما هي حقيقة الإيمان ؟ هل هي تصديق بالجنان أم قول باللسان أم عمل بالجوارح والأركان؟
نقول : حتي نجيب على هذا السؤال لا بد أن نرد الكلام إلى حقيقته التي وردت في الكتاب والسنة والتي كان عليها الصحابة ، فنقول: إن كان الحديث عن باب الخبر، فالإيمان هو التصديق الذي يبلغ حد اليقين ، واليقين شرط من شروط لا إله إلا الله ، وإن كان المقصود بالإيمان التنفيذ فلا بد أن يكون التنفيذ بالقلب واللسان والجوارح ، فلا يجوز أن يصلي شخص بقلبه فقط ولا يقوم ولا يتحرك مع قدرته على القيام والحركة ، فإن هذا عبث بأحكام الشرع.
يقول شيخ الإسلام : فأما الأول: وهو (التوحيد في الصفات)، فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه ، وبما وصفته به رسله ، نفياً وإثباتاً، فيثبت لله ما أثبته لنفسه ، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه.
ما المراد من قوله: ( نفياً وإثباتاً) ؟
يريد ابن تيمية رحمه الله تعالى أن يقول بأن باب الأسماء والصفات توقيفي ، فلا يجوز أن نُدخل عقولنا فيه ، فإذا ورد النص مثبتاً نثبته ، وإذا ورد النص منفياً عن الله ننفيه ، ولا يجوز لأحد أن يقول بأن إثبات الصفات يدل على التشبيه أو بأن ظاهر النص مستحيل ، فالخبر عن الله تعالى يتطلب التصديق ، فباب الأسماء والصفات عند أهل السنة والجماعة توقيفي على النص ، وأما عند الأشعرية فباب الأسماء توقيفي على النص دون باب الصفات ، وجميع الطوائف الإسلامية – حتى الضالة منها – ما عدا المعتزلة يقولون بأن باب الأسماء توقيفي على النص ، فليس لأحد الحق في أن يُحوِّل الفعل الذي ورد في القرآن أو في السنة إلى اسم ، ولا يقول أحد بأنه يجوز الاشتقاق بشرط أن الفعل الذي سيُشتق منه الاسم فيه كمال وجمال ، لأنه قد يرى أحد الكمال والجمال في اسم لا يرى غيره أن في هذا الاسم كمالاً وجمالاً .
فمثلاً : قال تعالى :﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (عبس:21) ، " أمات " فعل ، ولا يجوز أن نسمي الله تعالى " المميت " لأنه لم يرد النص بذلك ، وإن كان " المميت " من الأسماء المشهورة التي جمعها الوليد بن مسلم رحمه الله تعالى ، وأما في قوله تعالى : ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ" خلق " فعل و" قدَّر" فعل ، ولكن يجوز أن نسمي الله تعالى " الخالق " و" القدير" و" القادر" ليس اشتقاقاً من الأفعال ولكن لأن الله تعالى سمَّى نفسه بهذه الأسماء فقال تعالى:﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ (الحشر:24) ، وقال تعالى: ﴿قَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ(المرسلات : 23) ،وقال تعالى :﴿إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً(النساء : 149).
دورنا تجاه هذا النوع من التوحيد هو أن نصدق بما أخبر الله تعالى عن نفسه نفياً وإثباتاً ، فأسماء الله وصفاته توقيفية لا مجال للعقل فيها ، فالعقل لا يستطيع أن يصف الله على الحقيقة دون أن يرجع إلى كتاب وسنة ليعرف كيف وصف الله نفسه ، فهذا أمر غيبي لا يمكن لأحد أن يصل إليه بمدركاته ، فلا بد أن نقف على الدليل النصي في إثبات أوصاف الله تبارك وتعالى ، وأما الدليل العقلي فإنه يُستأنس به بعد الدليل النصي ولا يُقدَّم عليه ، فإن قال قائل: من أوصاف رب العزة والجلال اللازمة: "وصف الكلام" لأنه لا يُتصوَّر أن يكون الإله غير قادر على الكلام ، فالعقل يحيل ذلك ويستبعده، نقول: هذا دليل عقلي ولكنه لا يكفي لإثبات وصف الكلام لله تعالى ، وإنما يدل على أن الإنسان عنده الاستعداد العقلي والفطري لتصديق كلام الله تعالى عندما يخبرنا بأنه يتكلم ، فالعقل لا يُحيل ولا يستبعد كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوصاف الله تعالى،ولكنه لا يستقل بوصف الله لأن هناك احتمالية ظن موجودة ، فقد يرى عقلٌ كمالاً في شئ وهو في حق الله نقص ، ولذلك فإن هذا الباب ليس فيه إلا التوقيف ، فلابد أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسله الذين يصفون الله تعالى عن طريق الوحي.

الأسئلة:
أرجو أن توضح لي كيف أن المشيئة إرادة كونية، وما معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(القصص:56)، فما المقصود بقوله تعالى : ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ، فالله تعالى أمر العبد ، وهل شاء لإبليس ألا يسجد؟
قلنا بأن المشيئة كونية ، فإذا شاء الله شيئاً كان ، ولو قال لك قائل : ما معنى أن مشيئة الله كونية؟ ، تقول له: هل هناك خالق غير الله ؟ ، فسيقول لك: بالطبع لا ، ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) فاطر: 3) ، فطالما أن الله هو الذي خلق ، فهناك قبل الخلق مشيئة ، وقبل المشيئة هناك علم .
فالإنسان إذا أراد أن يبني عمارة ، هل مجرد تمني العمارة يوجدها ؟!!!
فبالنسبة للبشر ، لابد أن تمر العمارة بمراحل ، أولاً تقوم بعمل دراسة جدوى ، ثم تقوم بعمل رسم هندسي ، فتحول الفكرة التي في الذهن إلى كلام مفهوم ، ثم تأخذ الإذن من الجهة المسئولة، وإذا كانت عندك القدرة للتنفيذ فستبدأ في التنفيذ، وإن لم تكن عندك القدرة ستبحث لك عن شريك حتى تكون عندك القدرة…….، فلا بد من وجود مراحل حتى يكون مشروعاً منظماً ، وإن لم يحدث ذلك سيكون عشوائياً.
فإذا كان هذا كمال في حق المخلوق ، فهو كمال في حق الخالق من باب أولى، فالله سبحانه وتعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ثم كتبها في اللوح المحفوظ ، وقد تواترت الأدلة على ذلك ، ثم شاء سبحانه كونها على حسب حكمته في زمان ومكان معين ، فتبدأ عملية التنفيذ لأن الله تعالى له قدرة مطلقة فلا يحتاج إلى شريك في كونه وهو الذي قدر في قضائه وقدره ، قال تعالى:﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً(الأحزاب:38) ، إذاً، كل صغيرة وكبيرة في الحياة خلقها الله تعالى ، فالله تعالى شاء لإبليس ألا يسجد لأنه لا يكون في ملك الله إلا ما يريد وما يشاء وما يخلق.
فلو قال قائل : كيف شاء الله تعالى للكافر أن يكفر ؟
نقول : كما شاء للمطيع أن يطيع ، قال تعالى : ﴿ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (الإنسان:30)
فلو قال قائل : ما دام الله تعالى شاء للكافر أن يكفر ، فكيف يعذبه؟
هذا هو السؤال الذي أحدث إشكالاً للكثيرين ، نقول: سبب هذا السؤال أنه لا يجمع بين الإيمان باسم الله القدير وبين اسم الله الحكيم ، فالله سبحانه وتعالى قدير وحكيم ، فمشيئته وقضاؤه وقدره أخفاها عن خلقه ولم يُظهر ما كتبه في اللوح المحفوظ ، فالله تعالى كتب أهل الجنة وكتب أهل النار ، ولكن من حكمته أنه أخفى قضاءه وقدره ، ولم يكشف عن مشيئته إلا بعد وقوعها ، فالشخص أول ما يولد هل هو في الجنة أم في النار؟ لو قلت : هو في الجنة ، نقول لك : هل اطلعت على اللوح المحفوظ؟ ، فالله تعالى أخفى قضاءه وقدره عن الخلق ، فالقضاء والقدر سر الله في خلقه ، فالشخص عندما يولد لا يُعلم هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار ، وإن كان الله تعالى حدد ذلك في اللوح المحفوظ ، لكن الإنسان لا يعلم ذلك ، فلو كان الإنسان مكتوب على وجهه أنه من أهل الجنة فسيفعل ما يحلو له ، وإن كان مكتوباً أنه من أهل النار فلن ينفعه عمل.
فلو قال : افرض أن فلاناً من أهل النار ، نقول له : افرض أنت أنه من أهل الجنة ، فالفرضان قائمان فما الذي أدراك أنه من أهل النار؟ فيأتي الشيطان ويتدخل فيفرض أن إنساناً من أهل النار ويقيم الحجة على ذلك، مع أن الإحتمال أنه يكون من أهل الجنة لأن الله ضن بعلم الغيب وضن بقضائه وقدره ، فلا يعلمه أحد من خلقه إلا بعد وقوعه ، فلما يخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن أبا لهب في النار ويقول تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (المسد : 3 ) ، فهنا كشف الله تعالى المستور في اللوح نكاية في أبي لهب، لكن لا يقول أحد عن فلان أنه من أهل الجنة أو من أهل النار يتهجم بذلك على قضاء الله وقدره .
لا يكشف الله سر قضائه وقدره إلا بعد وقوعه ، لكن قبل ذلك فإن حكمة الله اقتضت أن يخبئ المستور في اللوح ، ولذلك فإن القدر سر الله في خلقه ، ولن يعلم أحد المكتوب في اللوح المحفوظ ولا سبيل إلى ذلك ولا يوجد أمامك إلا شئ واحد ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك قال : ))اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له((، فإذا أردت أن تدخل الجنة فخذ بالأسباب واعمل وبإذن الله ستكون مكتوباً في اللوح المحفوظ أنك من أهل الجنة ، وبهذا تصح الحكمة ، لكن لو كشف الله تعالى أن فلاناً من أهل النار ، فسيقول : سأفعل ما يحلو لي ما دامت المشيئة كونية وستنفذ .
نحن نعلم أن المشيئة كونية لكي نستطيع أن نفرق بين باب الربوبية وباب العبودية ، وكيف نعبد الله تعالى ونؤمن بقضائه وقدره، فهذا هو الابتلاء ، فالابتلاء فيه جانب للربوبية وجانب للعبودية ، وينبغي أن تعبد الله وتؤمن بقضائه وقدره .



المصدر: طريق الخلاص


hglphqvm hgehkdm : avp hgvshgm hgj]lvdm gado hgYsghl hfk jdldm vpli hggi


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المحاضرة السابعة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:27 AM
المحاضرة السادسة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:25 AM
المحاضرة الخامسة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:24 AM
المحاضرة الثالثة : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:21 AM
المحاضرة الأولى : شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نور الإسلام المكتبة العامة 0 07-11-2013 09:18 AM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 06:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32