تذكرني !


 



لاهوتيات دراسات حول الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي

بدعة مرقيون

هو مؤسس ما يعرف ببدعة مرقيون, عاش في القرن الثاني حرمته كنيسة روما عام 144 فأسس كنيسة مبنية علي أفكاره ومنافسة للكنائس الأخري, وحسب المصادر النصرانية كان مرقيون يسختدم ثروته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /09-01-2012, 12:38 PM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي بدعة مرقيون

هو مؤسس ما يعرف ببدعة مرقيون, عاش في القرن الثاني حرمته كنيسة روما عام 144 فأسس كنيسة مبنية علي أفكاره ومنافسة للكنائس الأخري, وحسب المصادر النصرانية كان مرقيون يسختدم ثروته الطائلة في اجتذاب المسيحيين الي كنيسته، ونجح في ذلك وكثر أتباعه فصارت كنيسته منافسة قوية لكنيسة روما, وبقيت عقيدنه تسبب القلق للكنائس الأرثوذكسية لقرون عديدة





مرقيون، أو ماركيون، ولد عام 120 تقريبا في مدينة سينوب التي تقع علي البحر الأسود في تركيا، وكان والده أسقفا علي المدينة،وهذا أتاح له فرصة التعمق في المسيحية، لكن ماركيون، لم ينس نصيبه من الدنيا رغم انتمائه للمدرسة الغنوسية وميله إلي حياة التقشف، بل كان تاجرا ناجحا يملك أسطولا من المراكب تعمل في نقل السلع، واستطاع ان يكون ثروة كبيرة من عمله التجاري، كما ان أسرته أيضا كانت ثرية وتحتل مركزا اجتماعيا مرموقا[1]
كان من عادة الكنيسة أن تحرق كتابات من تعتبرهم خارجين عن الإيمان، لذلك لا يصلنا شيئا عن مارقيون إلا عن طريق أعدائه،[2] وتذكر هذه المصادر الأبائية بان، ماركيون اختلف مع والده في مسائل عقائدية، فذهب إلي روما عام 140 وهناك أظهر غيرة وحماس ديني، لكن الكنيسة حرمته عام 144 لما أدركت أنه ينادي بتعاليم غير مستقيمة
وقد تكون قصة الخلاف مع والده، اخترعت لتنفير الناس من مارقيون، فالمصادر الكنسية أيضا تذكر ان مارقيون كان على علاقة غير شرعية مع احدي العذراوات، [3] وتقول هذه المصادر أيضا ان مارقيون استخدم ثروته الطائلة في اجتذاب الأتباع، وهذه القصص كلها تشير إلي محاولة الكنيسة لتشطين مرقيون، ولكن استمرار تواجد الكنيسة الماركيونية لقرون بعد رحيل مؤسسها يشير إلي عنصر آخر غير المال جذب الناس إلي فكر مارقيون، ، وليس هذا العنصر سوي الفكر نفسه، حيث ان الفكر الغنوصي الذي كان مارقيون يتبناه ولو جزئيا، كان منتشرا جدا في ذلك العصر، بين كل طبقات المجتمع، وثنيين يهود ومسيحيين،
يقول حنا الخضري، ان نفوذ الغنوسية لم يكن مؤثرا فقط علي العالم، بل الكنيسة نفسها،وان البعض من القيادات الكنسية كانت تنادي بالفكر الغنوصي، وكانت تربة الكنيسة مهيأة لنمو الغنوسية فيها لأن معظم أعضاء الكنيسة سوي كانوا يونانيين أو رومانيين، تثقفوا بالثقافة اليونانية الغنوسية [4]
ولقد أراد هؤلاء المسيحيين الاحتفاظ باعتقاداتهم الغنوسية والوثنية (المصدر السابق ص 476 ) ورغم أن الأناجيل ورسائل بولس تظهر كثير من السمات الغنوسية غير ان لا تضاهي غنوسية مرقيون، فالأناجيل تقول بالتجسد مثلا،بينما الغنوسيون يرفضون تماما تعامل الإله السامي مع المادة أو الجسد،، مما يجعل المرقونية أكثر جاذبية للوثنيين الذي دخلوا في الإيمان، إذ قدم لهم حلا لمشكلة تجسد الإله في جسد إنسان، وكان مرقيون يقول ان المسيح لم يتخذ جسدا حقيقيا

قبل الحديث عن فكر ماركيون، نذكر نبذة مختصرة عن الغنوسية، التي بني عليها مذهبه، وان خالفهم في بعض الجزئيات
يري الغنوسيون ان المادة شر محض، لذلك لا يتعامل الله معها، حتى الكون لم يخلقه بنفسه، بل اخرج من نفسه ايونات كثيرة منها اللوغوس ومن خلال اللوغوس خلق كل شيء، وهو الوسيط بين الإله والناس، فهو أقدم الموجودات، أما روح الإنسان، فيرون أنها سماوية الأصل، ولكن لأن الأرواح ارتكبت خطيئة في السماء عوقبت بالسجن في الجسد، وبحسب الغنوصيين، أرسل الإله منقذا يدلها علي أصلها السماوي، فمن عرف ذلك نال الخلاص، وهذا المنقذ ذاته ليس جسدا، بل اتخذ جسدا وهميا، فمن نال منه المعرفة نال الخلاص ويرجع إلي أصله السماوي

مارقيون خالف الغنوصية في كثرة الألهة التي انبثقت عن الإله، وقال بوجود إلهين أحدهما عادل وهو إله العهد القديم، والآخر محب، وهو إله العهد الجديد - وقد وجد مرقيون صعوبة في التوفيق بين النصوص القاسية في العهد القديم التي تأمر بالدمار قتل الشيوخ وأطفال والنساء وبين النصوص الحنونة التي تأمر بمباركة اللاعنين وإدارة الخد الآخر، كيف يكون حنونا، ومنتقما في نفس الوقت، كيف يكون ديانا ومنعما في نفس الوقت، كيف يأمر بفتل الأطفال وفي نفس الوقت يمسح علي رؤوسهم هل الذي يقول دع الأطفال يأتون إليه،يمكن ان يكون هو نفسه من أرسل دبتان لتفترس إثنين وأربعين طفلا لأنهم قالوا لأليشع في براءة طفولة : يا أقرع، كيف يسفك الدماء ثم تسفك دمائه، وخرج مارقيون من هذه الدوامة بفكرة ،
إلإلهين، أحدهما العادل، ولأنه عادل فأنه يعاقب بلا هوادة، ويحارب من يخالف ناموسه بلا رحمة، وهذا الإله هو الذي خلق الكون، وهو إله اليهود والعهد القديم
أما الإله الثاني، فهو محب حنون، وهو إله العهد الجديدـ أي اله المسيحيين السامي، وهو أعظم من إله اليهود، أما إله المسيحيين، فلم يكن أحد يعرف عنه شيئا إلي ان ظهر يسوع المسيح فجأة ليعلن عنه،
مارقيون، لا يعتقد بميلاد المسيح، ولا نموه، فهو لم يولد ولم ينموا من طفولة إلي كهولة، بل ظهر ظهور فجائي في شكل جسدي، ولكنه ليس جسدا حقيقيا، وإنما يظهر نفسه للناس في شكل جسد،ي لأن الله السامي لا يتعامل مع المادة، وهذا يشبه قول بولس في رسالته إلي رومية 8/3 (إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد) ،
ولما ظهر الإله أعطي البشارة للمسيحيين والبشارة وقد حررت البشارة الناس من قسوة الناموس، وهذا أغضب إله اليهود فاثار اليهود ضد المسيح لقتله، لكن ليس ذلك شرا من إله اليهود، وإنما تشدد في أتباع الشريعة التي يجب ان لا تخالف

كان مرقيون يري ان يسوع المسيح جاء ليخلص الإنسان ولكنه رفض ان يكون يسوع هو المسيح الذي بشر به إله اليهود وقال ان المسيح جاء ليزيل كل الشر الذي تسبب به إله اليهود الذي اعتبره مرقيون إله العدالة والمختص بالدينونة بينما المسيح عنده هو ظهور لإله المحبة المختص بالخلاص، والعدالة مناقضة للنعمة ولا يمكن ان تصدر من مصدر واحد، إله العهد القديم مسئول عن كل الشر الذي في الدنيا كما جاء في سفر عموس 2/6 (هل تحدث بلية في مدينة والرب لم يصنعها؟) وهو خالق الشر ( خالق الشر. أنا الرب صانع كل هذه) اشعياء 45/7
هذا الإله الذي جاء بشر الناموس وكل بلاويها، لا يمكن ان يكون هو نفسه المخلص، وهذا ما أشار إليه يسوع عندما قال "لأنه ما من شجرة جيدة تثمر ثمرا رديا ولا شجرة ردية تثمر ثمرا جيدا.لأن كل شجرة تعرف من ثمرها. فإنهم لا يجتنون من الشوك تينا ولا يقطفون من العليق عنبا ( لوقا 6/43-44 )



رفض مرقيون العهد القديم وقبل من العهد الجديد, إنجيل لوقا وعشر رسائل من رسائل بولس, كما أنه رفض أجزاء من إنجيل لوقا ذاته وكان يتهم المسيحيين بتحريف الأناجيل ورسائل بولس
يقول حنا الخضري
آما موقفه من العهد الجديد فلم يتمسك إلا بعشر رسائل من رسائل بولس الرسول وحذف كل كتابات الأخرى الموجودة في العهد الجديد إلا إنجيل لوقا بعد ان حذف منها أيضا نصوصا كثيرة جدا وحتى الرسائل البوليسية التي احتفظ بها اعترف بصحتها لم تنج من الحذف كما حذف أيضا من إنجيل لوقا كل النصوص التي تشير إلى ألآب المحب أو أن الإله الخالق هو أبو ربنا يسوع المسيح لأنه يؤمن بأن آب يسوع المسيح ليس هو الله الخالق بل ألآب المحب العظيم الذي لا علاقة له بإله اليهود ( ص 484 المصدر السابق)


، واتهم مارقيون تلاميذ يسوع بتهويد الأناجيل، لأنهم كيهود، لم يستوعبوا رسالة المسيح، فظلوا يتبعون إله العهد القديم وهم يظنون خطئا ان يسوع هو المسيح الذي ذكر في العهد القديم والذي يرسله إله العدل، واستمر التلاميذ في ضلالهم حتى بعد رحيل المسيح، ففسروا أقواله بناء علي فكرهم اليهودي، لذلك وبخ بولس، بطرس ويعقوب، كما جاء في رسالة غلاطية، أما بولس فقد أرسله المسيح كي يصحح الأخطاء التي تسبب بها تلاميذ يسوع
فبشر بالإنجيل الحقيقي البعيد عن الناموس وشر الطقوس اليهودية, وبعد ان علم بولس العقيدة الصحيحة’ قام المسيحيون بتحريف رسائل بولس وقال مرقيون ان وظيفته هي إخراج التحريفات التي أضافها المسيحيون إلي رسائل بولس


مثله مثل كل المسيحيين مرقيون احتقر الجنس وزاد علي بقية الطوائف النصرانية انه رفض تعميد المتزوجين، لأن الزواج من أمور هذا العالم الذي خلقه الإله العادل والذي هو أقل من إله عهد النعمة، وبناء عليه يجب السمو عن هذا العالم المادي وما في المادة من شر، ويكون السمو عن العالم بالترفع عن الزواج، وممارسة حياة التقشف
العلامة ترتليانوس كتب يرد علي مرقيون في كتابه المشهور ضد مرقيون ويتكون من خمس أجزاء، كما كتب القديس ايريناوس خمس أجزاء يرد علي الغنوصيين، بالإضافة إلي أبيفانيوس ويوستينوس الشهيد الذي أشار إلي ماركيون في دفاعه الأول وجميع معلوماتنا عن مرقيون وبدعته وصلتنا عن طريق هؤلاء الخصوم


محمود مختار أباشيخ



[1] حنا جرجس الخضري، تاريخ الفكر المسيحي. المجلد 1 ج4 ص479
[2]Bart D. Ehrman. Forged P 97
[3]Bart D. Ehrman. Lost Christianities P 104
[4] حنا جرجس الخضري، تاريخ الفكر المسيحي. المجلد 1 ج4 ص475
[5] كرسل سليم بسترس، حنا الفاخورى، جوزيف البوليسي، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، ص 281

مراجع أخرى
إيريناوس ، ضد الهرطفات
يوستينوس الشهيد، الدفاع الأول
المصدر: طريق الخلاص


f]um lvrd,k


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيعة العقبة الثانية نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 12:50 PM
بيعة العقبة الأولى نور الإسلام محمد رسول الله 0 03-05-2013 12:49 PM
تحليل بدعة الأقانيم نور الإسلام لاهوتيات 0 28-08-2012 08:05 PM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 06:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32