الرد على شبهة الاقتباس من التلمود

منذُ زمناً بعيد قام المُستَشرقون بإنتقادهم للإسلام ظناً منهم أنهم اكتشفوا مالم يكتشفهُ سابقيهم من الكفار وقد قام حماة الدين على دحض كل إدعائاتهم حتى جعلوها قاعاً صفصفا واليوم نسمع لنُباح الكلاب الضالة في قناة الحية الداعية لعبادة ( الإنسان والخشبة ) وإدعائاتهم الهزلية ! التى لاترقى لمستوى أي ناقد وكأنهم أكتشفوا مالم يكتشفه كُفار قريش والمستشرقون على مر التاريخ ! وإدعائهم بأن القرآن الكريم قد إقتبس من الكتب اليهودية وقد إ‘ستضافت القناة أحد الكلاب المدعية بالتخصص ( مؤرخ ) حيثُ قال بأن القرآن الكريم قد إقتبسَ قصة النبي سُليمان من كتاب إستير ( المجهول المصدر ) وقد وجدت كتاب ذو قيمة علمية يقوم بالرد من المصادر اليهودية ويوضح من إقتبسَ مِن مَن !!!وسأقوم بتفريغه لتعم الفائدة.

 

نزعت الدراسات الاستشراقيّة -خاصة ذات النزعة التنصيريّة- منذ القرن التاسع عشر إلى

الخروج عن النمط القديم في ردّ القرآن مصدريًا إلى الكتاب المقدس، وذلك بردّه إلى الكتب الدينيّة للطوائف المهرطقة أو الكتابات الدينية التفسيريّة التي يغلب عليها الطابع الخرافي. وقد سيطر هذا المسلك النقدي على الكتابات الاستشراقيّة مدة من الزمن، ثم تقلّص لصالح قراءات أخرى، لكنّه لا يزال بارزًا في الكتابات التنصيريّة ذات النكهة الكلاسيكيّة حيث يتمّ التركيزعلى تضخيم كم الشبهات وإشغال المسلمين باعتراضات عديدة متعلّقة بالتفاصيل القرآنيّة ..

وسنعرض هنا إلى المصادر التي ادّعاها المنصّرون وتقليديو المستشرقين، مراعين ما توصّلت إليه آخر الأبحاث الأكاديميّة المعتبرة في الغرب ذاته عن زمن تأليف هذه الكتب، في إطار رؤية معتدلة لواقع الكيانات الدينيّة وأسفارها المقدّسة في القرون الميلاديّة الأولى:

الكتابات الدينية اليهودية:

لما أراد المنصّرون وعامة المستشرقين تضخيم رصيدهم من الأدلّة على بشريّة القرآن، التفتوا إلى
الكتابات اليهوديّة الضخمة المتاحة منذ قرون للنظر في ما فيها من تفاصيل موافقة لما جاء في القرآن الكريم.

وقد فتح لهم كتاب الحبر اليهودي ((جايجر)) الطريق واسعًا للتأكيد على الاقتباس القرآني من الأدبيات اليهوديّة المتأخّرة.
وقد هدم ((جايجر)) صدق ادعائه قبل أن يبدأ في سرد الاقتباسات المدّعاة؛ إذ إنّه قد نسب الرسول  إلى (الجهل) وعدم المعرفة، ونفى عنه بذلك الاطلاع على الأسفار اليهودية الكثيرة والضخمة حجمًا، لكنّه زعم رغم ذلك أنّ الرسول قد علم مضمونها من خلال ما شاع على ألسنة اليهود في بيئته 337 ، وهذا زعم متهافت، عليه

ملاحظات، منها:

أولاً :الجمع بين نفي اطلاع الرسول  على الأسفار اليهودية غير المقدسة – وقد أوردها ((جايجر)) بعد ذلك، تفصي لا-، والز عم أنّ الرسول  قد أحاط بما فيها من عقائد وشرائع وقصص من خلال ما سمعه من اليهود، لا يستقيم عق لا؛ إذ إنّ العلوم مهما كانت سهلة؛ لا تؤخذ ذا الطريق؛ فالسماع لا يورث معرفة! فكيف إذا كانت هذه المعرفة ذا التنوع

والسعة والعمق؟!

ثانياً : قال ((جايجر)) إنّ الرسول  لم يطّلع البتة على الأسفار اليهودية المقدسة ( التناخ )339 – 338 ؛ وهو ما يعني أنّه  قد أحاط بما فيها من خلال السماع العارض من اليهود!! وهذا منتهى التكلّف للدعوى!

ثالثاً : إذا كان الأمر ذا اليسر؛ فلمَ لم يَظهر في العرب من يحمل هذا العلم الكتابي الواسع غير محمد  ؟!
و لِم اتخذ محمد  من التفاصيل الغيبيّة عن أخبار أهل الكتاب حجّة لربّانيّة القرآن الكريم؟! و لم تجرّأ اليهود أنفسهم على امتحانه أكثر من مرة في أمر أخبار الأوّلين إن كانت هذه المعرفة مشاعة ومن السهل أن يحيط ا السامع غير الدارس؟!

رابعاً : من المقطوع به أنّ اليهود في الجزيرة العربيّة زمن البعثة النبويّة، بل في جميع عصورهم السابقة، كانوا طائفة دينيّة منغلقة على نفسها؛ فكيف أخذ عنها محمد  علم الكتب المقدسة وغير المقدسة، وهي على هذه الحال؟!

خامساً : الأسفار التي ادّعى ((جايجر)) أ ا مصدر القرآن الكريم، لا يعرف أخبارها إلاّخاصة اليهود؛ فكيف يكون عامة اليهود الذين لم يدرسوا دينهم، مصدر علم لغيرهم؟!

 

 

سادساً : أقرّ ((جايجر)) نفسه أنّ معرفة يهود الجزيرة العربيّة (ولم يستثن كبراءهم) باليهوديّة ضعيفة .. فإذا كان الخاصة من اليهود لا يعرفون دقائق دينهم؛ فأنىّ للعامة أن يحيطوا بهذه الدقائق علمًا!!

لقد سيطرت الرغبة في إدانة الرسول  على ((جايجر)) حتّى إنّه قد زعم أنّ التشابه بين القرآن
الكريم والأسفار اليهوديّة سببه رغبة الرسول  في استمالة اليهود 341 ، رغم أنّ الأمر أوضح من أن يجادل فيه ممار؛ وهو أنّ عامة الخبر الديني الذي جاء في القرآن الكريم، قد أبلغه أنبياء بني إسرائيل قومهم على مدى قرون طويلة، وأنّ الإسلام مؤكد له، لا غير!
وقد تميّز طرح ((جايجر)) –بالإضافة إلى ما سبق- بطابعين آخرين، وهما:

( 1) التكلّف في ادّعاء التشابه

( 2) وإهمال النظر في زمن تأليف هذه المصادر المدّعاة ..

وسيكون تركيزنا في النظر التفصيلي على أهمّ هذه الاقتباسات المزعومة التي بسقوطها تسقط

الشبهات الأدنى.

الأسفار المزعومة :
فرقي دي ربي إليعازر פרקי דרבי אליעזר o 343
)) : (( يعتبر كتاب الحبر اليهودي “جايجر” Was hat Mohammed aus dem ))

((
Judenthume aufgenommen?

من أشهر المؤلّفات التي نشرت في الكتابات التنصيريّة دعوى الاقتباس القرآني من كتاب ((فرقي دي ربي إليعازر)) .. وقد قدّم ((جايجر)) تفاصيل أريد منها إثبات دعوى الاقتباس: تفاصيل من قصة ” قابيل ” و ” هابيل ” والعجل الذهبي ويد ” موسى ” التى بها برص وتوبة فرعون وإسلام ” إبراهيم ” وفدائه … ولكنّ النظر في تاريخ هذا السفر الديني اليهودي يغني عن تتبع هذه الموافقات المدّعاة لنقض دلالتها على الاقتباس المزعوم.

لقد قاد النظر التشريحي لهذا السفر، النقّا د إلى نسبته إلى ما بعد ظه ور الإسلام، لأسباب عديدة؛ منها ورود ذكر أسماء شخصيات إسلاميّة فيه، وذكره ((لقبّة الصخرة)) في فلسطين،وحديثه عن الفتوحات الإسلاميّة، ورمزه (الجلي) إلى المسلمين من خلال حديثه عن (بني إسماعيل)، ووصمهم بالأوصاف البشعة، على خلاف أسفار العهد القديم 344والمدراشات السابقة التي لم تضعهم في بؤرة اهتمامها السردي أو العقدي، وتفسيره الطريف لمعنى كلمة ((إسماعيل)) ((ישמעאל)) (يشماعيل) 345 ؛ إذ هي تعني –كما هو في هذا السفر- أنّ الرب ّسيسمع ما سيفعله الإسماعيليون ببني إسرائيل!! كما أنّ تصوير الإسماعيليين على أ م أشدّأعداءالإسرائيليين، لا يمكن أن يفهم إلاّ على أن الكاتب يتحدّث بمنطق المبغض للفتوحات الإسلاميّة، إذ لم يكن للإسماعيليين حضور في تاريخ العداوات البارزة لليهود! 346 وقد أثبتت المقارنات المباشرة والدراسات الفيلولوجي ة اقتباس مؤلّف هذا السفر من القرآن الكريموالتراث الإسلامي. 347 ولعلّنانسوق هنا شهادات كبرى المراجع العلميّة الغربيّة المتخصصّة، وعدد من الكتاب الغربيين؛حتى لا نُرمى بالتكلّف بالدعوى لدفع الشبهة عن الإسلام:

تقول الموسوعة اليهوديةّ

:((The Jewish Encyclopedia))

كان جوست أ ول من أشار إلى أن المؤلّف قد لمح بصورة مميّزة في آخر الفصل الثالث عشر إلى

المراحل الثلاث للغزو المحمدي، في البلاد العربيّة (משא בערב)، وإسبانيا (אייהים)، وروما (כרך גדול רומי: 830 م)، ووجد اسم فاطمة وعائشة بجانب إسماعيل؛ مما يقود إلى القول إنّ الكتاب يعود إلى الزمن الذي كان فيه الإسلام مسيطراً على الأناضول .

كما أنهّ قد جاءت الإشارة في الفصل السادس والثلاثين إلى أخوين يحكمان بصورة متتالية، ثم يأتي بعدهما المسيح. من الممكن أن ينسب هذا الكتاب إلى بداية القرن التاسع لأنه في ذاك الوقت
كان ابنا هارون الرشيد: الأمين والمأمون يحكمان المملكة الإسلاميّة…

((Encyclopaedia Judaica))

عمل أجادي يعود إلى قرن الثامن ميلادياً… ملئ الكتاب بالأعراف التشريعيّة الموجودة في أرض إسرائيل في بداية الفترة الجيونيّة 353 . وهو يضمّ أساطير عربية ووصفا مميزاً للحكم الإسلامي الأموي

ويؤمّل سقوط هذا الخليفة (الأموي) كفأل لنهاية السبي. تثبت كلّ هذه العلامات أنّ هذا الكتاب قد ألفّ في أرض إسرائيل أثناء النصف الأوّل من القرن الثامن، مباشرة قبل سقوط الحكم الأموي، وقبل ظهور الحكم العباسي.))354

_______________________

346

أنظر

Carol Bakhos,
Ishmael on the Border: rabbinic portrayals of the ؛first Arab, SUNY Press, 2006 ,pp. 96-123

347

انظر شهادات النقاد وتحليلا م لزيارة ((إبراهيم)) ((لإسماعيل)) عليهما السلام في هذا السفر مقارنة بالتراث الإسلامي

Carol Bakhos, ‘
Abraham Visits Ishmael: a revisit,’ in Journal for ؛ the Study of Judaism 38 (2007) 553-580

348

تا
نا תנא: جمعه ((تنايم)) ((תנאים))، وهم الأحبار الحكماء (من 70 م إلى 200 م) الذين دوّنت أقوالهم فيالمشناه.

349فرقي أفوت פרקי אבות: مجموعة التعاليم الأخلاقيّة والحكم التي صدرت عن الأحبار في المرحلة المشنويّة.

The Jewish Encyclopedia
, Ktav, 350 1925, 10/59

351أجاده: من الآراميّة (אגדה). الأدبيات اليهوديّة غير التشريعيّة التي تشمل أساسًا الجانب القصصيوالأخلاقي والحِكمي … وتسمّى الأدبيات التشريعيّة في المقابل: ((هلاخاه)) ((הלכה)).

35258/ 353 المصدر السابق، 10فترة تمتد من 690 م إلى القرن الحادي عشر. :Geonic period 354 الفترة الجيونيّة Encyclopaedia Judaica, 16/182

لا يمكن البتّة أن تصحّ نسبة هذا الكتاب إلى الحبر إليعازر ( 80 م- 118 م)؛ إذإنّ هذا الحبر كان من ((التانا))348 ، في حين أنّ هذا الكتاب فيه اقتباس عن فرقي أفوت 349 . المراجع التلموديّة المتأخّرة التي تعود إلى القرن الثالث ك((شمعيا)) (الفصل 23)، و((زيرا)) (الفصل 29 ،21 )، و((شيلا)) ( الفصل 44 ،42 )، قد اق تُبست هي أيضا.))350وكانت هذه الموسوعة قد بدأت حديثها عن هذا السفر بقولها:((عمل أجادي 351 -مدراشي لسفر التكوين، وسفر الخروج، ومواضع قليلة من سفرالعدد. نُسب إلى إليعازر ب.هايركانوس)) وأضافت أنّه ألّف ” بعد فترة قصيرة من سنة 833م ”
تقول الموسوعة اليهوديةّ

* تقول الموسوعة اليهوديةّ
:((The Universal Jewish Encyclopsedia))
” جل النقاد يتفقون مع نظرة ” ليبولد زونز ” ان هذا العمل لم يؤلف قبل القرن الثامن “355

* جاء في معجم الديانة اليهوديةّ
The Oxford Dictionary of the Jewish
:((Religion
حُدّد تاريخ تأليف جلّ الكتاب على أنهّ القرن الثامن … ذَكَرَ خرافات عربية ووصفًا مميّزًا للحكم الإسلامي الأموي، مؤمّلا سقوطه، معتبراً ذلك فألًا لنهاية السبي. يذكر العديد من الأعراف التشريعيّة الموجودة في أرض إسرائيل في بداية الفترة الجيونيّة.
يثبت هذا الأمر أنّ هذا الكتاب فلسطيني النشأة وأنهّ يعود إلى النصف الأوّل من القرن الثامن، مباشرة قبل سقوط الدولة الأمويةّ وقبل صعود الدولة العباسيّة.))356
أهمّ بحث علمي في المكتبة الغربيّة حول هذا السفر هو ما كتبه الناقد ((ليوبولد زونز ((Leopold Zunz)) 357 في كتابه Die Gottesdienstliche ))

((Vorträge der Juden historish entwickelt
وقد قرّر فيه أنّ هذا السفرقد ألّف في الفترة(الجيونية)، في القرن الثامن، ومما استدلّ به:
* تآلفه مع الشكل المتأخّر للعبريّة.
* اقتباسه من المدراشات المتأخّرة.
* خلطه في ما هو متعلّق بشخصيات كبار الأحبار وزمنهم.
* إحالاته إلى الإسلام والغزو الإسلامي.358

(( جاء في كتاب ((مدخل إلى التلمود والمدراش
Introduction to the
Talmud and Midrash

وهو من أهم المراجع الأكاديميّة الأحدث في هذاالباب- : ((يبدو أنّ هذا العمل يعود إلى القرن الثامن أو التاسع وقد أشار بصورة متكرّرة إلى الحكم العربي، خاصة في القصص المتعلّقة بإسماعيل الذي يذكر أنّ زوجتيه اسمهما: عائشة وفاطمة (الفصل 30 ).

وقد جاء في نفس الفصل ذكرقبّة الصخرة في أرض الهيكل …))359

* تقول الموسوعة اليهوديةّ
:((The Universal Jewish Encyclopsedia))
” جل النقاد يتفقون مع نظرة ” ليبولد زونز ” ان هذا العمل لم يؤلف قبل القرن الثامن “355

* جاء في معجم الديانة اليهوديةّ
The Oxford Dictionary of the Jewish
:((Religion
حُدّد تاريخ تأليف جلّ الكتاب على أنهّ القرن الثامن … ذَكَرَ خرافات عربية ووصفًا مميّزًا للحكم الإسلامي الأموي، مؤمّلا سقوطه، معتبراً ذلك فألًا لنهاية السبي. يذكر العديد من الأعراف التشريعيّة الموجودة في أرض إسرائيل في بداية الفترة الجيونيّة.
يثبت هذا الأمر أنّ هذا الكتاب فلسطيني النشأة وأنهّ يعود إلى النصف الأوّل من القرن الثامن، مباشرة قبل سقوط الدولة الأمويةّ وقبل صعود الدولة العباسيّة.))356
أهمّ بحث علمي في المكتبة الغربيّة حول هذا السفر هو ما كتبه الناقد ((ليوبولد زونز ((Leopold Zunz)) 357 في كتابه Die Gottesdienstliche ))

((Vorträge der Juden historish entwickelt
وقد قرّر فيه أنّ هذا السفرقد ألّف في الفترة(الجيونية)، في القرن الثامن، ومما استدلّ به:
* تآلفه مع الشكل المتأخّر للعبريّة.
* اقتباسه من المدراشات المتأخّرة.
* خلطه في ما هو متعلّق بشخصيات كبار الأحبار وزمنهم.
* إحالاته إلى الإسلام والغزو الإسلامي.358

(( جاء في كتاب ((مدخل إلى التلمود والمدراش
Introduction to the
Talmud and Midrash

وهو من أهم المراجع الأكاديميّة الأحدث في هذاالباب- : ((يبدو أنّ هذا العمل يعود إلى القرن الثامن أو التاسع وقد أشار بصورة متكرّرة إلى الحكم العربي، خاصة في القصص المتعلّقة بإسماعيل الذي يذكر أنّ زوجتيه اسمهما: عائشة وفاطمة (الفصل 30 ).

وقد جاء في نفس الفصل ذكرقبّة الصخرة في أرض الهيكل …))359

ومن الطريف هنا أن نذكر أنّ ((جايجر)) ذاته قد صرّح في مقدمة كتابه: ((ماذا أخذ محمد من اليهوديّة؟)) أنّه لن يعتمد غير الكتب التي ألّفت قبل ظهور القرآن، إلاّ أنّه وفي نفس الفقرةأضاف أنّ سفر ((فرقي دي ربّي إليعازر)) ((عمره غير معروف على التدقيق))!!

والأمر فيما يبدو من خلال ملاحظة مجموع منهج الرجل وأسلوبه في الاستنباط؛ خيانة علميّة نابعة من معرفته بدلائل علميّة ومنطقيّة أنّ هذا السفر متأخّر عن (ظهور) القرآن الكريم،ولذلك فقد حاول أن يتترّس بشيء من التواضع العلمي بدعوى عدم المعرفة بتاريخ هذا السفر،لكنّه عاد وبنى أهم مادة كتابه (التشابه في القصص) على هذا السفر المتأخّر عن بعثة الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ويحسن في الآخر أن ننقل ما قاله الناقد ((نورمان أ. ستيلمان ((Norman A. Stillman)) في مقاله الذي خصّه للحديث عن قصّة ابني ((آدم)) في القرآن الكريم والكتابات اليهوديّة: ((كُتِب الكثير حول العناصر اليهوديّةالمسيحيّة في الإسلام وأسفاره منذ كتاب أبراهام جايجر: ((ماذاأخذ محمد من اليهوديّة؟)) الذي ظهر أوّل مرّة سنة ١٨٣٣ م. أحدث كتاب ((جايجر)) أثرًا كبيرًا في زمانه، رغم أنّه قد سعى إلى تقديم نظرة مبالغ فيها حول مساهمة اليهودية في صياغة القرآن العديد من مصادر التراث التي ذكرها هي من المسيحيّة الشرقيّة والأدبيات التلموديّة والأجاديّة. تاريخنا الحالي للأدبيات العبرية المتأخرة أفضل مما كان في زمن ” جايجر ” وقد نُشِرت العديد من النصوص الأخرىإسلاميّة ويهوديّة ومسيحيّةمنذ صدور كتابه. بإمكاننا أن نقرّر اليوم في ضوء ذلك أنّه في بعض الأحيان التي كنّا نعتقد فيها وجود تأثير أجادي على النصّ الإسلامي؛ تبيّن لنا أنّ العكس هو الأرجح يبدو أن فرقي دي ربي إليعازر كمثال، قد حرّر بعد ظهور الإسلام.))٣٧٣
ملحوظة :


ثبت أنّ هذا السفر المنحول ٣٧٤ الذي ألّفه يهودي من فلسطين ٣٧٥ زمن الحكم الإسلامي لفلسطين، قد استعمل كتابات الأحبار التنايم والتلمود الأورشليمي والبابلي والترجوم الآرامي ٣٧٦ ، وهي كلّها سابقة لظهور الإسلام، لكننا لا نجد له في الموافقات المدعاة بينه وبين ما جاء في القرآن الكريم، سلف يهودي له؛ مما يدلّ قطعًا على أنّ القرآن الكريم هو مصدر

هذا السفر لا العكس؛ إذ إنّ تفرّده بعدد كبير من هذه التشابهات مع تأخّره الزمني، لا يمكن أن يعزى إلى غير النقل عن القرآن الكريم.

(( لقد قاد يقين كبار النقّاد –ك((ليوبولد زونز Leopold
Zunz)) (( و((برنارد هلر (Heller Bernard (( و((جوزيف هينمان ((Joseph Heinemann)) (( و((روفن فايرستون Reuvn( (Firestone
و((أفيفا شوسمان ((Aviva Schussman)) في أنّ هذا السفر قد ألّف بعد ظهورالإسلام في قرونه الأولى، إلى استعماله كوسيلة لمعرفة النظرة اليهوديّة إلى الإسلام في القرون الأولى له، وطبيعة النمط السجالي في هذه الفترة بين أتباع الديانتين! ٣٧٧
_______________

٣٧١
Encyclopaedia Judaica
, ١٩٧١, Volume ١٣, Encyclopaedia ؛ انظر

Judaica Jerusalem
, col. ٥٥٩ (Quoted by, M S M Saifullah and Abdullah

David,

On Pirke De-Rabbi Eli`ezer As One Of The Sources Of TheQur’an

372

A. Geiger,

Judaism And Islam, p. viii

N. A. Stillman, “
The Story Of Cain & Abel In The Qur’an And The

٣٧٣

Muslim Commentators: Some Observations

“, Journal Of Semitic
Studies

, ١٩٧٤, V. ١٩ , p.٢٣١

٣٧٤

أي المنسوب إلى غير المؤلفّ المدعى له رسميًا.

٣٧٥

The Jewish Encyclopedia
, ١٠/

٣٧٦ انظر؛ ٥٩

Encyclopedia Judaica

, ١٦/ انظر؛ ١٨٢

٣٧٧

Steven Daniel Sacks,

Midrash and Multiplicity: Pirke De-Rabbi ؛ انظر

Eliezer and the Renewal of Rabbinic Interpretive Culture
, p.١٥٧

Moritz Steinschneider,
Polemische und apologetische Literature ؛ وانظر أيضًا

in
arabischer Sprache zwischen Muslimen, Christen und Juden, nebst

Anhangen verwandten Inhalts

(Leipzig, ١٨٧٧; repr. , Hildesheim: Georg

 

وفي الختام، لا بدّ من إضافة أمر هام جدًا عند النظر في (تاريخ) هذا السفر، وهو ما يخفيه المنصّرون ويتجاهله عمدًا المستشرقون المغرضون، وهو أنّ ((التحريفات لا بدّ من اعتبارها دون ريب))٣٧٨ ، وهي تحريفات واختلافات فاحشة جدًا بين المخطوطات حتّى إنّ أحد النقّاد قال إنّ : ((فرقي دي ربي إليعازر، اسم أطلق على أعمال متماثلة لكن غير متطابقة، طوّرت عبرالزمن تراثًا له تاريخ طويل. تمثّل المخطوطات والشذرات هذه الأعمال المتفرّقة. فحص هذه المخطوطات والشذرات سيظهر لنا أنّه لم يكن هناك البتّة عمل موحّد. يمثّل ما لدينانوع مادة

فرقي دي ربي إليعازر كما أعيد إصلاحها وتشكيلها من طرف النسّاخ على المدى الزمني لتناقلها.))٣٧9
_______
Olms,



١٩٦٦), ٣٣٨٤٠; Bern (h)ard Heller, “Muhammedanisches und

Antimuhammedanisches in den Pirke R. Eliezer, “ MGWJ ٦٩ (١٩٢٥): ٤٧٥٤;
M. Ohana, “La Polemique judeo-islamique d’Ismael dans Targum
Pseudo-Jonathan et dans Pirke de Rabbi Eliezer,” Aug ١٥ (١٩٧٥): ٣٦٧٨٧
H. L. Strack and G. Stemberger,



Introduction to the Talmud And ٣٧٨

Midrash



, p. ٣٢٩

Agendas for the Study of Midrash in the Twenty-First Century,



٣٧٩

Williamsburg, Va.: College of William and Mary,



١٩٩٩, p.٥١
 المصدر : منتديات اتباع المرسلين … الموضوع للأخت  christina


________
340

انظر؛ المصدر السابق، ص 18

341
انظر؛ المصدر السابق، ص 25
342

سنذكر المصادر اليهوديّة المدّعاة من طرف ((جايجر)) .. وهناك مصدر يهودي قد أشار إليه بعض المنصّرين لن نعرض إليه في المتن، وهو: ((الزوهر)) ((זהר)) ، والسبب هو: ( 1) هذا المصدر مهمل تمامًا من المستشرقين القائلين بمصدريّة التراث اليهودي للقرآن الكريم. ( 2) أجمعت المراجع العلميّة المعتبرة على أنّ هذا الكتاب منحول، قد نسب زورًا إلى الحبر ((شمعون بن يوحاي)) ((שמעון בר יוחאי)) من القرن الثاني ميلادي ا، في حين أنّه قد كتب على الحقيقة في الأندلس في القرن الثالث عشر ميلادي ا. (انظر
Encyclopedia Judaica, Detroit: ؛
Thomson Gale, 2006, 2nd edition, 21/657-658

 


_____________
338
التناخ: مجموعة الأسفار اليهوديّة المقدّسة التي يسميها النصارى: العهد القديم

339

انظر؛ المصدر السابق، ص 17 – 19


_______
337
A. Geiger,
Judaism And Islam, pp. 19- انظر؛ 21

 

 

ردود حاليا مغلقة، ولكن يمكنك trackback من موقعك.