رد شبهة: نبيٌّ يتبرز أمامَ الناسِ ،و يأمرهم أن يأتوه بثلاثة أحجار !للشيخ أكرم حسن

 

الرد للشيخ أكرم حسن

 

كعادةِ أخلاقِهم المعهودةِ قالوا على سبيلِ الهمزِ والاستهزاءِ عن نبيِّنا : عليه السلام إنه يتبرز أمامَ الناسِ ، ويأمرهم أن يأتوه بثلاث أحجار…! وتعلقوا بما جاء في الآتي:

1- صحيحِ البخاري كتاب ( الوضوء ) باب ( لا يستنجى بروث ) برقم 152 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ :حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ :أَتَى النَّبِيُّ r الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ.

2- صحيحِ البخاري كتاب ( الوضوء ) باب ( الاستنجاء بالحجارة ) برقم 151 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ r وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ:” ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ “.

· الرد على الشبهة

أولاً : إن النبيَّ r نهى عن أن ينظر الرجلُ إلى عورةِ الرجلِ ، و نهى عن الكلامِ أثناءِ قضاءِ الحاجةِ ، و أمر بأخذِ السترةِ عندها ، و كانr حييًا …. تدلل على ذلك أدلة منها :

1- صحيح مسلم برقم 512 عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ r :« لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلاَ تفضي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ». ومعنى يفضى : يصل والمراد لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد

2- سنن أبي داود برقم 3497 عَنْ عَطَاءٍ عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلَا إِزَارٍ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ r:” إِنَّ اللَّهَ U حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِر” .

3- دلائل النبوة البيهقي برقم 2256 عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ t قال : سرنا مع رسول الله r حتى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ r يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ r فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ r إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ: الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ :فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِr بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ….

نلاحظ من الروايةِ الأخيرةِ أنه r كان يستتر، ويبحث عن التسترِ حتى سخر اللهُ له الشجرَ ليظله r في أثناءِ قضاءِ حاجةِ ، وهذا من معجزاته r ،حيث يتحرك الشجرُ نحوه r ليظله ثم يرجع إلى مكانه مرة أخري ؛ لأنه r حيي يحبُ الحياءَ والسترَ….

وعليه فإن القول بأن النبيَّ r قضى حاجته أمامَ الناسِ قول باطل ؛ لأن الحديثَ يقول :” أَتَى النَّبِيُّ r الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ “.

نلاحظ أن الحديثَ ليس فيه أن النبيَّ r أمر الصحابيَّ أن يأتيه بالحجارةِ وهو في قلبِ الفعلِ أو الحدثِ ، وإنما لما أتى المكانَ الذي أراد الخلاء به ؛ طلب الحجارةَ من الصحابي….

وهذا ما نلاحظه من الرواية الثانية من حديث أبي هريرة، وعلى هذا تنتهي الشبهة – بفضل الله I -.

ثانيًا : إن اعتراضَهم على الاستنجاءِ بالأحجارِ لا قيمة له ؛لأنهم يتكلمون عن وسائل للتطهر قبل ألف وأربعمائة سنة ؛ لم يكن هناك حمام ( بدش )، ولا مناديل معطرة (ورقية)….

هم يتكلمون عن أرض يشح فيها الماء لطبيعتها الصحراوية، ويتكلمون عن شيء لا يمكن أن يفعل إلا في مكان بعيد للتواري عن أعين الناس؛ ولهذا سمي ( خلاء ).

وأتساءل:هل يستطيعون أن يخبرونني ما هي أفضل وسيلة للتخلص بها من أثر الأذى الذي يبقى بعد قضاء الحاجة في ظل الظروف التي قمت بتوضيحها ؟

الجواب: الحجر هو أفضل ما يسهل إيجاده ويزيل الأذى عن الجلد، وتعدد ألأحجار لضمان تحصيل التطهر على النحو الأكمل،ولو توافر الماء فهو بالإجماع أفضل من الأحجار؛ لقولِه I عن الماءِ : ] وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً [ (الفرقان48) .يعني :مطهرًا.

وأما عن عدد ثلاثة أحجار هو أقل شيء لضمان الطهارة، وأن وجد أقل من ذلك فهذه ضرورة وليست الثلاثةُ أحجار حكمها على الوجوب.

و نجد أن اللهَ I نزل آيةً مدح بها الصحابةَ y أهلَ مسجدِ قباء ، والسبب أنهم كانوا إذا قضوا حاجتَهم يستنجون بالحجرِ ثم بالماء ، فانزل I فيهم : ] فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ (التوبة108 ).

ثم إن الشريعة بمجملها حرصت على طهارةِ البدنِ والثيابِ ، وطهارةِ القلبِ أيضًا ؛ فنحن نعبد ربًّا من أسمائِه (الجميل) أي: الذي يحبُ الجمالَ ؛ ثبت في صحيح مسلم برقم 131 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ t عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ:” لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ “. قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ:” إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ”.

فأما عن طهارةِ البدنِ والثيابِ: فدليله الحديث السابق ، وقوله : ] يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) [ (الأعراف).

جاء في التفسير الميسر :يا بني آدم كونوا عند أداء كل صلاةِ على حالة من الزينة المشروعة من ثياب ساترة لعوراتكم ونظافة وطهارة ونحو ذلك، وكلوا واشربوا من طيبات ما رزقكم الله، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك. إن الله لا يحب المتجاوزين المسرفين في الطعام والشراب وغير ذلك. أهـ

ثم إن الصلاة لا تجوز في ثوب عليه نجاسة، أو مع وجود النجاسة على البدن،فنحن نعبد ربًّا يحبُ المتطهرين يقولI: ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [( البقرة222).

وأما عن طهارةِ القلبِ :يقول I:] يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) [ (الأعراف ) .

وثبت في صحيح مسلم برقم 4651 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :”إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ “.

ثالثًا : إن هناك سؤالا يفرض نفسه على المعترضين هو: لو يخبروننا عن يسوع المسيح لما كان يتبرز في مكانٍ ليس فيه ماء ، هل كان يستنجى بأحجارٍ أم كان يقوم بعد قضاءِ حاجةِ مباشرة دون مسحِ الأذى والنجاسة ؟!

ثم إننا نجد من أقوالِ يسوع في إنجيل مرقس إصحاح 7 عدد 15لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لكِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. 16إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ».

نلاحظ أن يسوع قصد أن كل ما يمس الإنسان من الخارج لا ينجسه ؛ وإنما كلامه وأخلاقه هي التي تنجسه! قال ذلك لما سأله الشيوخ لماذا لا يغسل التلاميذ أيديهم قبل الطعام ؟؟

وبالتالي لو أن هناك رجلاً بال عليه كلبٌ أو تبرز عليه فإنه لا ينجس بحسب النص المنسوب إلى يسوع ويصلّ هكذا…!!

وليت المعترضون الذين حكموا على نبيِّنا r ظلمًا وبهتانًا بأنه يقضي حاجة أمام الناس يخبروننا عن داودَ النبيِّ الذي تعرى أمامَ الناسِ بإرادتِه ؛رقص عاريًا تمامًا كالسفهاءِ كما يصفه الكتابُ المقدس …هل عبوا عليه ؟! هل أسقوا نبوته ؟! نجد ذلك في سفر صموئيل الثاني إصحاح 6 عدد 20 وَرَجَعَ دَاوُدُ لِيُبَارِكَ بَيْتَهُ. فَخَرَجَتْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ لاسْتِقْبَالِ دَاوُدَ، وَقَالَتْ: «مَا كَانَ أَكْرَمَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ الْيَوْمَ، حَيْثُ تَكَشَّفَ الْيَوْمَ فِي أَعْيُنِ إِمَاءِ عَبِيدِهِ كَمَا يَتَكَشَّفُ أَحَدُ السُّفَهَاءِ».

قلتُ: إننا نبرأ إلى اللهِ من ذلك كله ، ولكن ما هو جوابهم على تلك النصوص…. ؟!

 

التعليقات مغلقة الان.