الرد على شبهة .. نبيكم رأى زينب بنت جحش, فأعجبته وأحبها, فأمر زيد بن حارثة أن يطلقها ليتزوجها

الشبهة

إن نبيكم رأى زينب بنت جحش, فأعجبته وأحبها, فأمر زيد بن حارثة أن يطلقها ليتزوجها, استغلالاً لعبودية زيد بن حارثة له.

الرد

لقد مر بنا أن زواج الرسول  من السيدة زينب – رضى الله عنها – كان لإنهاء التبنى الذى كان سائداً قبل الإسلام, فكان الرجل فى الجاهلية لا يتزوج زوجة ابنه الدَّعِىْ (ابنه بالتبنى) ويعتبر هذا عيباً كبيراً, فأراد الله عز وجل أن يُنهِى هذا الأمر فى شخص الرسول  ليكون أدْعَى للاقتداء به, وخاصة أن هذا الأمر كان قد تأصَّل فى النفوس لدرجة كبيرة, بحيث يصعب عليهم تركه. ولو كان الرسول  هو الذى ألَّف القرآن – كما يدعى المغرضون – أو لو كتم شيئاً منه, لَمَا ذكر هذه الآيات. ولْنتفكر سويّاً فيما ورد بهذا الشأن فى القرآن الكريم: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب:37] أول دليل يناقض ادعاءهم أنه أمر زوجها أن يطلقها, هو قوله عز وجل: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} والثانى – وهو بيت القصيد كما يقولون- أنهم تأوَّلوا الآية الكريمة: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} على أنه  كان يحبها ويخشى ملامة الناس! فنقول وبالله التوفيق: ما الذى كان يخفيه رسول الله؟ كان يخفى ما الله سيبديه.. أليس كذلك؟ وما الذى أبداه الله؟ هل أبدى أنه كان يحبها؟ لا- بل إنه سبحانه وتعالى أبدى زواجه منها, وإنهاء التبنى, فمن هذا نعلم أن رسول الله  كان يخشى أن يُبدى للناس أن الله سيزوجه إياها, لِمَا ذكرناه من تأصُّل هذه العادة عند العرب

لزمن طويل, واعتبار ذلك (أى زواج امرأة الدَّعِىْ) عيباً خطيراً. وهل كان الرسول  فى حاجة لانتظار سيدنا زيد t أن يطلقها ليتزوجها؟ إنها ابنة عمته, وكان يعرفها جيداً قبل الإسلام, وقبل نزول آيات الحجاب, وكان بوسعه أن يتقدم لخطبتها, ولكنه هو الذى أمرها أن تتزوج زيداً, وكانت ترفض ذلك لشرفها, فهى قُرَشية حرة, وهو عبد, ولكنها عندما نزلت الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] علمت أنه أمر من الله, فوافقت, وكان سيدنا زيد يأتى الرسول  يشتكى له منها, لإحساسه بتعاليها عليه, فكان يأمره بـإمساكها, مع علمه بأن الله سيزوجها له, فكل الروايات التى ذكرت أنها أعجبته ضعيفة أو موضوعة. ومن قال إنها ازدادت حسناً بعد زواجها من زيد, فإن قوله مردود عليه بأنها كانت ثيِّباً حين تزوجته, ولم تكن بكراً. ومن زعم أن هذه الآيات ألغت التبنى لتسمح للنبى بزواجها, نقول له: فلماذا لم تُنسَخ هذه الآيات بعد ذلك؟ أو لماذا لم يُخَص الرسول  بهذا الحكم, كما خُصَّ ببعض الأحكام, مثل أن تهبه امرأة نفسها؟ {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] فإن هذا الأمر خاص به وحده, فلا يجوز لأى امرأة أن تقول لأى رجل: (وهبتك نفسى) كما يظن بعض الجاهلين. ثم إن الآية نفسها ترد على هذه المقولة الكاذبة, فقد بين الله سبحانه وتعالى حِكمة إلغاء التبنى فى قوله تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً} فلو قالت الآية (لكى لا يكون عليك حرج) لكان زعمهم صحيحاً, ولكنها كانت لرفع الحرج عن سائر المؤمنين. والذين يلومون على الرسول  أنه تزوج من مطلقة ابنه بالتبنى, ويعتبرونها خيانة, جاء فى كتابهم المقدس أن يهوذا (جَدّ معبودهم) لم يتزوج من امرأة ابنه, بل زنى بها, وقد أوردنا الدليل على ذلك فى الرد على الشبهة رقم (163) وجاء فيه أيضاً من قصص الخيانة: وقال الرب لى اذهب أيضاً أحبب امرأة حبيبة صاحب وزانية كمحبَّة الرب لبنى إسرائيل (هوشع3: 1) أى أن الله سبحانه وتعالى (بزعمهم) أمر نبيه هوشع بحب الزانية حبيبة صاحبه كمحبته لبنى إسرائيل! بالديباج فرشتُ سريرى بمُوَشى كتان من مصر. عطَّرتُ فراشى بمُر وعود وقرفة. هَلمَّ نَرتَوِ وِدّاً إلى الصباح. نتلذَّذ بالحب. لأن الرجل ليس فى البيت. (الأمثال7: 16-19) كان لأبشالوم بن داود أخت جميلة اسمها ثامار فأحبَّها أمنون بن داود. وأُحصِرَ أمنون للسقم من أجل ثامار أخته لأنها كانت عذراء… وكان لأمنون صاحب اسمه يوناداب بن شِمعى أخى داود. وكان يوناداب رجلاً حكيماً جداً. فقال له لماذا يا ابن الملك أنت ضعيف هكذا من صباح إلى صباح. أمَا تخبرنى. فقال له أمنون إنى أحب ثامار أخت أبشالوم أخى. فقال يوناداب اضطجع على سريرك وتمارَض. وإذا جاء أبوك ليراك فقل له دَعْ ثامار أختى فتأتى وتطعمنى خبزاً وتعمل أمامى الطعام لأرى فآكل من يدها. فاضطجع أمنون وتمارَض فجاء الملك ليراه. فقال أمنون للملك دع ثامار أختى فتأتى وتصنع أمامى كعكتين فآكل من يدها… فأمسكها وقال لها تعالى اضطجعى معى يا أختى. فقالت له لا يا أخى لا تذلنى… والآن كلِّم الملك لأنه لا يمنعنى منك. فلم يشأ أن يسمع لصوتها بل تمكَّن منها وقهرها واضطجع معها. (صموئيل الثانى13: 1-14) نلاحظ فى هذه الفقرة عِدَّة أمور: أولاً: أن الكتاب المقدس وصف الذى يحض على الخيانة والزنى بالمحارم بأنه (رجلاً حكيماً جداً) وأن هذا الرجل كان ابن (شِمعى أخى داود) أى أنه يحرض ابن عمه على الزنى بأخته. ثانياً: أن أمنون كان متحرِّجاً فى أول الأمر, لأن اخته كانت عذراء, أى أنها لو كانت ثيِّباً ما كان يعنيه شىء. ثالثاً: أنها قالت له: (كلِّم الملك لأنه لا يمنعنى منك) أى أن المشكلة فى أنه لم يستأذن أباها, أما لو استأذنه فلا حرج عليه, والله أعلم.

التعليقات مغلقة الان.

التعليقات مغلقة.