شبهة تعدد زوجات رسول الله عليه السلام

إن محمداً أول من خالف أحكام القرآن فى الزواج, فقد أباح القرآن للمسلم أن يتزوج أربعاً, ولكن محمداً كان شهوانياً محباً للنساء, فكسر القاعدة وتزوج تسع نسوة, والغريب أن القرآن يصفه بأنه {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] ج108- أما لماذا لم يتقيد الرسول  بأربع؟ فلأن آية تحديد الزوجات نزلت ومعه تسع نساء, فَلِمَ لم يطلق الزيادة؟ لأن الله عز وجل حرم زوجاته على المؤمنين, لأنهن أمهاتهم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]

وفى السورة نفسها {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً} [53] فإذا طلقهن فأين يذهبن؟ هل ترضون هذا لبناتكم وأخواتكم وأمهاتكم؟ ولأسباب أخرى كثيرة, فلو طلقهن فإن هذا يحزنهن, ويوغر صدور أهلهن, بل وقبائلهن. ربما يقول قائل: إن هذا الكلام ينطبق على أى مسلم إذا طلق زوجته, فإن هذا يحزنها ويوغر صدور أهلها, نعم.. ولكن الرسول  يختلف عن بقية المسلمين, لماذا؟ لأن الغضب أو الضيق من أى مسلم يكون قاصراً عليه, أما الرسول  فالضيق منه, أو الغضب عليه, يغضب الله عز وجل, فضلاً عن كونه صدّاً عن سبيل الله. أما لماذا تزوج بأكثر من واحدة؟ فإن هذا كان بأمر الله, ولأسباب شرعية, ولْنسأل هؤلاء المغرضين: أتزيد الشهوة أم تنقص مع تزايد العمر؟ فلو كان شهوانياً لِمَ لَمْ يعدِّد فى صِباه؟ إن الرسول  ظل ممسكاً على واحدة, وهى السيدة خديجة – رضى الله عنها – خمسة وعشرين عاماً, هى سنوات شبابه وفتوَّته, وكانت تكبره بخمس عشرة سنة, ولم يتزوج إلا بعد وفاتها, وبعد أن صار عنده 53 عاماً, وكان منشغلاً بتبليغ الدعوة, وقيام الليل حتى تتفطّر قدماه, والجهاد فى سبيل الله, واستقبال الوفود, والتصدى لمؤامرات اليهود والمنافقين والقبائل المجاورة, وغير ذلك مما لا يقدر عليه أحد, لولا أن الله أعانه, فبربكم.. أمَعَ كل هذه الأعباء فى هذه السن يتبقى له وقت أو جهد للتمتع بالنساء؟ هذا فضلاً عن حياة الزهد التى كان يحياها, حتى إنه كان يربط على بطنه حجرين من الجوع, وتمر ثلاثة أَهِلَّة ولم يُوقَد فى بيته نار (صلوات ربى وسلامه عليه) وفضلاً عن كثرة صيامه, حتى إنه نهى أمته عن صيام الوِصال, ويصوم هو لمدة ثلاثة أيام متواصلة, فهل هذا يُبقى له شهوة؟ وهل الشهوانى يختار صغيرات السن أم العجائز؟ وهل يختار البكر أم الثيّب؟ إن نساء رسول الله  – رضى الله عنهن – كن كلهن كبيرات السن, ماعدا السيدة عائشة, حتى إن بعضهن كنَّ أسَنّ منه, وهن السيدة خديجة, والسيدة سودة, والسيدة زينب بنت خزيمة, وكن كلهن ثيبات, ماعدا السيدة عائشة. ومعلوم أن الرجل الشهوانى يحب من زوجته أن تتزين, وتلبس له أجمل الثياب, فهل هذا كان متاحاً لهن؟ إنهن حين طلبن زيادة النفقة, أمره ربه أن يخيّرهن بين الطلاق, أو البقاء معه على حياة الزهد والتقشف, فقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً{28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب:28-29] فاخترن كلهن الله ورسوله والدار الآخرة, فرضى الله عنهن وأرضاهن. لقد كانت كل زيجة لها أسبابها الخاصة, وكانت بأمر الله عز وجل, فمثلاً: السيدة سودة بنت زمعة, مات عنها زوجها, وكان أهلها مشركين, وكان عمرها حينئذ ستة وستين عاماً, أتُترَك للضياع, أم لأهلها المشركين؟ وهل زواج الرسول بها يُعَد شهوة, وهى تكبره بحوالى خمسة عشر عاماً؟ والسيدة عائشة رأى فى المنام أنها زوجته, قال : ((أُرِيتُكِ فى المنام مرتين, يحملك الملك فى سُرقة من حرير, فيقول هذه امرأتك, فأكشف عنها فإذا أنت هى, فأقول: إن يكن هذا من عند الله يُمْضِه)) [صحيح الجامع:915] وكان زواجه منها هى والسيدة حفصة إكراماً لهما ولأبويهما, فقد كانا وزيريه, وكان زواجه من بنتيهما يتيح لهما التردد عليه وزيارته بغير حرج. أما السيدة أم سلمة, واسمها (هند بنت أبى أمية بن المغيرة) فقد كانت من أصحاب الهجرتين (الحبشة والمدينة) وقد مات عنها زوجها أبو سلمة t وله من الفضل ما له, وكان فى حجرها يتامى يحتاجون للرعاية, فكان زواجه منها إكراماً لها على صبرها وسَبْقها فى الإسلام, وإكراماً لزوجها برعايتها بعده, ورعاية أولاده, فقد كان t يدعو الله أن يزوجها من بعده من هو خير منه. وحتى ندرك أنه  لم يكن شهوانياً, إنه فى ليلة زواجه منها لم يجد أبناءها, فسألها عنهم, فأخبرته أنهم ذهبوا لخالهم, فلم يرضَ بذلك, وأمرها بردِّهم, وقال: ((من فرَّق بين والدة وولدها, فرق الله بينه وبين أحِبَّته يوم القيامة)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:6412] وكان يلاطفهم, ويلاعبهم, ويضعهم على حجره, ويأكل معهم, صلوات ربى وسلامه عليه. أما السيدة أم حبيبة, واسمها (رملة بنت أبى سفيان) فقد ذاقت من أبيها وأخيها الويلات, وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة, وهناك تنصّر زوجها فأصبحت وحيدة, فبعث الرسول  للنجاشى أن يخطبها له إكراماً لها, فلو أنها رجعت لأهلها لساموها سوء العذاب. والسيدة زينب بنت جحش – بنت عمته – زوَّجها الله له لإنهاء التبنى الذى كان سائداً قبل الإسلام. والسيدة جويرية بنت الحارث كانت ضمن سَبْى غزوة بنى المصطلق, وأبوها الحارث بن أبى ضِرار زعيم القبيلة, فلما عاد الرسول  إلى المدينة, ذهب إليه أبوها ليفتديها بقطيع من الإبل, ولكنه عندما وصل إلى مكان يسمى (العقيق) نظر إلى الإبل فأعجبه منها اثنان, وضنَّ بهما على المسلمين, فغيّبَهما (خبَّأهما) ثم أتى الرسول  وقال: لقد سبيتم ابنتى وهذه الإبل فداؤها, فقال له الرسول : ((أين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق فى شعب كذا؟)) فقال الحارث: والله ما شهد ذلك أحد, أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله, فطلب منه أن يزوجها له, فزوجه إياها, فانظروا كيف كان إكرامها, وإكرام أبيها بعد إسلامه, بل وإكرام أهلها, ليس فقط أن يعتقها, بل أن يتزوجها خير خلق الله, صلوات ربى وسلامه عليه, وكانت بركة على قومها, فقد أعتق الصحابة y كل من فى أيديهم من أسرى بنى المصطلق (وكانوا نحو مائة) إكراماً لأصهار النبى . والسيدة زينب بنت خزيمة كانت أسَنَّ منه, وكان زوجها قد استشهد فى غزوة أحد, ولم يكن لها أحد يؤويها, فتزوجها الرسول  وكانت تسمى (أم المساكين) لكثرة إنفاقها على الفقراء والمساكين. والسيدة صفية بنت حُيَىّ بن أخطب اليهودى, كانت قد سُبِيَت فى غزوة خيبر, التى قُتِلَ فيها زوجها وأبوها وأخوها وعمها, فحررها رسول الله  وتزوجها إكراماً لها ومواساة ورحمة. أمّا كيف تتزوجه بعد قتل كل هؤلاء؟ ذلك لأنها كانت قد رأت فى المنام أن القمر فى ليلة البدر وقع فى حجرها, وحين قصَّت الرؤيا على أهلها, لطمها عمها على وجهها, وقال لها: أتريدين أن تتزوجى نبى العرب؟ ولا يخفى أن زواجه من هؤلاء النسوة كان تودداً لأهلهن وقبائلهن, ليكون دافعاً لهم للدخول فى الإسلام. وهناك حكمة أخرى هى معرفة سيرته فى بيته, فإن الإنسان قد يبدو أمام الناس بمظهر العالِم العابد التقى الورع, ولكن لا يستطيع أن يفعل هذا فى بيته, فأعلم الناس به هى زوجته, ولم تكن واحدة تكفى لذلك, لأنها إن أخبرت عن سيرته العطرة, فربما كانت تُتَّهم بالتستر عليه لحبها له, أو تُتَّهم بانشغالها بأعباء الزوجية وشؤون البيت عن ملاحظة أحواله, أو بالنسيان, أما عندما تتواتر أخباره من عدة نساء (وخصوصاً أن لهن ضرائر) فإن هذا أبلغ فى التصديق, فمن طبيعة المرأة أنها تحب زوجها, وتستر عليه, طالما أنه لها وحدها, أمّا لو أن لها ضرائر, فإن هذا أدعى لبغضه, وإفشاء عيوبه, ولو بعد موته – كما يحدث بعد موت الرؤساء والزعماء – وخاصة ممن قُتِلَ من أهلها على يديه قبل إسلامها, كالسيدة صفية, والسيدة جويرية, أمَا وقد اجتمعن كلهن على مدحه, وأن سره مثل علانيته فى الصفاء والنقاء والتقوى, فإن هذا أدعى لتصديقهن, رضى الله عنهن وأرضاهن, ولو حدث أى شىء يخالف ذلك لأصبح شائعاً, كما شاعت القصة التى وردت فى سورة (التحريم) {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} إلى آخر الآية. كما أن كثرة بيوتات النبى  جعلت منها مصادر لنشر الدين والأخلاق والتشريع, وخاصة فى أمور النساء التى لا يعرفها الرجال. وهؤلاء المغرضون الذين يقذفون بالتهم على سيد الخلق  يُقرُّون فى كتابهم المقدس أن أنبياءهم تزوجوا بعدد كبير من النساء, كما ورد فيه عن سيدنا داود (على نبينا وعليه الصلاة والسلام) أنه تزوج نساء كثيرات: وَوُلِدَ لداود بنون فى حبرون. وكان بِكْرُه أمنون من أخينوعَمَ اليزرعيلية. وثانِيِه كيلآب من أبيجايل امرأة نابال الكرملى. والثالث أبشالوم ابن مَعكة بنت تلماى ملك جشور. والرابع أدونيّا ابن حجَّيث. والخامس شفطيا ابن أبيطال. والسادس يثرعام من عَجلة امرأة داود. هؤلاء ولدوا لداود فى حبرون (صموئيل الثانى3: 2-5) كما سُمِح له أن يتزوج بعدد غير محدود من النساء:  فقال ناثان لدواد أنت هو الرجل. هكذا قال الرب إله إسرائيل. أنا مسحتك ملِكاً على إسرائيل وأنقذتك من يد شاول وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك فى حِضنك وأعطيتك بيت إسرائيل ويهوذا وإن كان ذلك قليلاً كنت أزيد لك كذا وكذا. (صموئيل الثانى12: 7-8) وجدعون كان نبياً باعترافهم, والدليل على نبوته ما جاء فى (قضاة6: 7-24) وقد تزوج بعدة نساء: وكان لجدعون سبعون ولداً خارجون من صُلبه لأنه كانت له نساء كثيرات. وسَريَّته التى فى شكيم ولدت له هى أيضاً ابناً فسماه أبيمالك. (قضاة8: 30-31) (سَريَّته) معناها أمَته, أو جاريته. ويكفى ما ورد فى كتابهم المقدس عن سيدنا سليمان, على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السرارى فأمالت نساؤه قلبه. (الملوك الأول11: 3) ولو كان هذا محرماً فى شريعتهم لحرمه عليهم أنبياؤهم. ونقول لهؤلاء: إن تعدد الزوجات بالنسبة للرسول  كان تقييداً, وليس إطلاقاً, لأن فى مقدور أى مسلم أن يتزوج ويطلق, ويتزوج ويطلق, حتى ولو عشرين امرأة, بشرط ألا يجمع أكثر من أربع فى آن واحد, وألا يكون زواج متعة (مقيَّداً بوقت) أما الرسول  فلم يُسمَح له بأن يتزوج بغيرهن, حتى لو ماتت إحداهن أو كلهن {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} [الأحزاب:52], والله أعلم.

التعليقات مغلقة الان.

التعليقات مغلقة.