ماذا تعرفون عن حركة بيغيدا المناهضة لهجرة المسلمون إلى أوروبا ؟

 

ألمانيا ستكون بحاجة إلى ما يقارب نصف مليون مهاجر جديد كل عام حتى عام 2050 للحفاظ على قوة العمل لديها.
هذه هي النتيجة التي خلصت إليها دراسة أجراها معهد (بيرتلسمان) مؤخرا، وتضيف الدراسة أن الخمسة عشر عامًا القادمة ستشهد تقاعد نصف العمالة المؤهلة وذلك بالتزامن مع الأزمات التي تعيشها الاقتصاديات الأوروبية في منطقة اليورو، وانخفاض معدلات الهجرة من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني حاجة ألمانيا إلى حلول ناجعة خارج إطار الاتحاد الأوروبي لمعالجة المشكلات التي تواجهها في قوتها العاملة.

مهاجرون من خارج الاتحاد الأوربي!
الدراسة توقعت أن تشهد معدلات القوى العاملة في ألمانيا انخفاضًا يتجاوز 36%، حيث ستتقلص الأعداد الحالية للقوى العاملة من 45 مليون إلى 29 مليون بحلول عام 2050، في حال لم يتم اتباع سياسات مشجعة للهجرة الإيجابية.
يقول (يورغ دراجر) عضو مجلس إدارة معهد بيرتلسمان في معرض تعليقه على هذه الدراسة: “لا يمكن لألمانيا الاعتماد على مزيد من الهجرة القادمة من الاتحاد الأوروبي. بات علينا اتخاذ التدابير التي تجعل من ألمانيا وجهة جاذبة للمواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي”.
وحقيقة الأمر هي أن لألمانيا مصلحة في إستقدام مئات الألوف من المهاجرين سنويا وذلك لسد العجز الحاصل في ميزان القوى العاملة من جهة وتعويض النقص الحاصل نتيجة الهجرة المعاكسة إلى خارج ألمانيا من جهة أخرى، فمعدل الولادات في المانيا متدني جدا ويبغ 1,38 طفل لكل إمرأة ألمانية وبنسبة ولادات لا تتجاوز 8.2 بالألف وهي الأدنى على مستوى العالم.

تزايد العداء فلأسلام بعد حادثة (شارلي إيبدو)!
لقد كان لحادثة (شارلي إيبدو) بالغ الأثر في تغير نظرة الكثير من الأوربيين للعرب والمسلمين وهو ما سهّل مهمة الذين يرون في هجرة المسلمين إلى أوروبا خطرا على مصالحهم، وذلك لجهة تجييش الشارع الأوروبي, ومما يؤكد هذا الأمر هو دراسة ميدانية موسعة أخرى لمؤسسة (بيرتلسمان) الألمانية البحثية في الشهر الأول من هذا العام كشفت عن تفاقم مفزع بنظرة المواطنين الألمان تجاه الإسلام، رغم جهود المسلمين القوية للاندماج بالمجتمع الألماني، واعتبرت أن التقارير الإعلامية السلبية لعبت دورا بانتشار الأحكام النمطية السلبية والتصورات العدائية حول الإسلام ومسلمي البلاد. فوسائل الإعلام الألمانية إستمرت في تغطياتها الإعلامية السلبية التي تربط الإسلام والمسلمين بكل ما هو سيئ.
هذا الشحن والضخ الإعلامي كان ينبئ بان هناك طبخة ما يجري إعدادها وهو ما كان بالفعل ففي الثاني والعشرين من اكتوبر \ تشرين الأول من العام 2014 ظهر في مدينة درسدن الألمانية ما عرف بحركة “بيغيدا” فكانت البداية على هيئة صفحة فيسبوك أسسها شخص يدعى لوتز باخمان. كان طباخا قبل ان يتحول إلى مجال الإعلانات الخاصة بالملاهي الليلية، وباخمان يصر على انه ليس عنصريا، لكنه صاحب ملف جنائي يحتوي على 16 حالة تعاطي وتجارة كوكائين وسطو مسلح وقيادة في حالة سكر، وانه قضى فترة في السجن وهو ما أكدته إحدى الصحف الألمانية التي نبشت تاريخ الرجل.

وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب!
“بيغيدا” هي مختصر لعبارة: “وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب” وهي حركة عنصرية تؤمن بوجوب طرد المسلمين من أوروبا، لأن تزايد عددهم قد يؤدي لأسلمة أوروبا في المستقبل. وقد جمعت بين تيارات يمينية متطرفة ونازيين جدد، وجماعات مثيري الشغب في الملاعب المعروفة باسم “هوليغنز”، جمعهم العداء للعرب والمسلمين، تقول مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر: إن كراهية الإسلام والمسلمين أصبحت قاسمًا مشتركًا بين اليمين المتطرف وشرائح متوسطة متزايدة بالمجتمع الألماني، لارتباط ذلك لديها بمخاوف من تغيير هوية البلاد.

الماشية القذرة!
من الشعارات التي ترفعها الحركة شعار “نحن الشعب”، وهو نفس الشعار الذي رفعه المتظاهرون في المانيا الشرقية قبيل انهيار جدار برلين وإعادة توحيد ألمانيا، وتقول بيغيدا إنها تدافع عن المبادئ اليهودية -المسيحية، وأن الحركة تقف ضد دعاة الكراهية مهما كانت دياناتهم، وضد التطرف دينيا كان ام سياسيا, لكنها وفي نفس الوقت تصرفت بكراهية وعدوانية من خلال رسم شعارات عنصرية ونازية وتدنيس للمساجد وهو ما أثر على سمعتها ومظاهراتها التي إنحسرت وتقلصت تحت ضغط الشارع المناوئ للنازية, وقد كان للصورة التي نشرتها الصحف الألمانية وعلى رأسها صحيفة “بيلد” والتي ظهر فيها لوتز باخمان بقصة شعر وشارب تشبهان أدولف هتلر أبلغ الأثر في دفع زعيم الحركة لإعلان استقالته بتاريخ 21 يناير/ كانون الثاني 2015 بعد أن قدم اعتذاره عن نشره تعليقات وصف فيها اللاجئين “بالماشية القذرة”.
ظهور زعيم الحركة بهذه التسريحة إضافة للعبارات العنصرية التي أطلقها ومقاومة الشارع الألماني لها تسبب في هزة داخل الحركة أدت لإستقالة خمسة قياديين من الحركة العنصرية المعادية للإسلام بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني أي بعد أسبوع من انسحاب مؤسس الحركة، وهو ما أدى أيضاً إلى إحباط محاولات تعميم الفكرة أوروبيا، سيما وأن الحركة قد نجحت بإنشاء فروع لها في العديد من الدول مثل النمسا والنرويج والسويد وفرنسا وإيطاليا وبلغاريا وفنلندا وبولونيا وسويسرا وبريطانيا وإسبانيا وكندا.

لماذا ألمانيا؟
أصحاب الأجندات ودوائر صنع القرار لا يبنون سياساتهم الإستراتيجية على ردود أفعال آنية محدودة النتائج بل يحددون الأهداف ثم يضعون الخطط المرحلية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل وبما يضمن تحقيق هذه الأهداف، فاقتصاد ألمانيا يعتبر أحد أكبر اقتصادات العالم حيث يحتل المركز الأول أوروبيا والرابع عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بعد الولايات المتحدة والصين واليابان. وكذلك المرتبة الخامسة من حيث القوة الشرائية، وهو ما ساعد على أن يتبوأ الألمان النسبة الأولى عالميا من حيث القدرة على التوفير وبنسبة بلغت أكثر من 34% بينما سنجد النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 2% فقط، هذا الأمر لم يقتصر على المواطنين بل شمل الدولة الألمانية نفسها حيث وفرت مئات المليارات من خلال بيع سنداتها الحكومية الأمنة ورخيصة السعر، أما بشريا فإن ألمانيا الأكثر سكاناً في أوروبا بعدد سكان يبلغ 83 مليون نسمة تقريباً, وهو واقع كرس ألمانيا كقوة متحكمة بالسياسة المالية والنقدية لمنطقة اليورو، ومسيطرة عليها إقتصاديا، بعد ان فشلت في السيطرة عسكريا من خلال حربين عالميتين..

الإسلام ثاني أكبر دين في ألمانيا!
إزدهار الاقتصاد الألماني تحول إلى عامل جذب لملايين المهاجرين من مختلف أنحاء العالم حتى باتت ألمانيا ثالث أكبر دولة من حيث عدد المهاجرين إليها، فكان من الطبيعي أن يكون المسلمون أحد هذه الشرائح التي رأت في ألمانيا وطنا مثاليا، وهو ما جعل من الإسلام ثاني أكبر دين في ألمانيا بعدد يفوق 4.5 مليون مسلم وبنسبة تصل إلى حوالي 5% من عدد السكان.
حالة الفوضى والإضطرابات التي تعيشها المنطقة العربية، ووجود ملايين المهجرين من المسلمين وخاصة السوريين نظرا للأعداد الكبيرة من المهجرين، والذين قد يجد عشرات الألوف منهم طريقهم إلى ألمانيا وباقي الدول الأوروبية، هو ما دق ناقوس الخطر… فحالة اللاجئين المزرية في دول الجوار دفعت بالألوف منهم إلى المغامرة وركوب البحر في رحلات قد تكلف المهاجرين حياتهم، لكنهم ومع ذلك بدوا مصرين على خوض المغامرة وصولا إلى دولة تنفض عنهم غبار التشرد ومرارة التهجير.

إن أكثر ما يقلق أعداء التواجد الإسلامي في أوروبا، هو إحتمال رؤيتهم لمسلمين يتقلدون مناصب قيادية في أكثر من دولة متقدمة كألمانيا، ما يعني بالضرورة ان المسلمين قد إندمجوا في هذه المجتمعات لدرجة باتوا معها يشكلون رقما صعبا قد يؤثر على طبيعة القرارات الإستراتيجية وهو ما سينعكس سلبا على العلاقة مع الكيان الصهيوني الذين يبتز الغرب عموما وألمانيا خصوصاً, فدراسة حديثة لمؤسسة (بيرتلسمان) صدرت في الشهر الأول من العام ذكرت: أنه عقب 50 عاما على بدء العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل فإن 48% من الألمان يتبنى رأيا سيئا عن إسرائيل، وترتفع النسبة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما إلى 54% ولكم ان تتخيلوا حجم هذا التأثير في رأي المواطن الألماني.

من يشوه صورة السوريين في ألمانيا!
ألمانيا سجلت في العام 2014 حوالي 200 ألف طلب لجوء منها 41 الفا من سوريين في حين أن الرقم قد يتضاعف عدة مرات سيما وان ألمانيا تكاد تكون اليوم البلد الأكثر إحتراما وحفاوة باللاجئين على إختلاف أعراقهم فألمانيا والسويد وحدهما عالجتا نصف طلبات اللجوء التي تلقتها دول الاتحاد الأوروبي.
ما لايعلمه معظمنا هو ان هناك غرف عمليات سرية تضم إيرانيين وكرد يقودها ضباط مخابرات، مهمتها الترويج للعداء والكراهية ضد العرب والمسلمين, لكنها وعلى ما يبدو ستركز على تشويه صورة السوريين تحديدا وصولا إلى منع ألمانيا من إستقبال المزيد منهم.
على المسلمين عموما والسوريين خصوصا العمل على تعزيز العمل الجماعي فيما بينهم وعدم السماح للأخرين باصطياد الأخطاء الفردية وتعميمها وان يدركوا ان القانون هو السائد في هذه الدول وفي ألمانيا تحديدا حيث يسمى دستورها قانوناً, فالإلتزام بالقوانين المرعية في هذه الدول والعمل على تطوير الذات والتركيز على التفاعل مع المجتمع وعدم الإنغلاق على النفس هو السبيل إلى النجاح والظهور بمظهر حضاري يغير الصورة النمطية التي يحاول اعدائنا تكريسها عن مجتمعاتنا. فمن خلف بيغيدا قرأ جيدا قرار ألمانيا إستقبال المزيد من اللاجئين السوريين تمهيدا لتوطينهم في بلد بات بحاجة ماسة إلى مواطنين.

صناعة العداء للإسلام!
“بيغيدا” لم تكن الحركة العنصرية الأولى وبالطبع لن تكون الأخيرة فمن بيغيدا إلى “ليغيدا” الحركة الأكثر تطرفا، والتي انشقت عن الحركة الأم (بيغيدا) التي وبكل تأكيد باتت حجر أساس وبالون اختبار مهم، للذين يحركون (لوتز باخمان) وغيره في لعبة صناعة العداء ضد الإسلام والمسلمين في الغرب.

التعليقات مغلقة الان.

التعليقات مغلقة.