تصنيفات: القرآن الكريم

الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى

د. منقذ السقار

الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى
   الأنبياء رسل الله إلى خلقه من الجن والإنس، وهم صفوته منهم، وحملة رسالاته ووحيه إليهم، اختارهم الله واصطفاهم لهذه المهمة الشريفة من بين سائر عباده ? وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آلله خَيْرٌ أَمَّا يُشْـرِكُونَ ? (النمل: 59)، فهم أبرُّ أهل الأرض ، وأكرمهم، وأجلهم، عصمهم الله من الكفر، ونزههم عن مقارفة الكبائر بتوفيقه وهدايته ? كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ? (يوسف: 24)، فالرسول على قدر المرسِل.
   لكنهم صلوات ربي وسلامه عليهم – رغم عصمة الله لهم من الكبائر والخسائس – فإنهم كسائر بني آدم، بشـر يصيبون ويخطئون، وينالهم ما يصيب غيرهم من عوارض البشرية، وقد قال ?: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا، ما هم بخطيئة». قال عبد الله بن عمرو راوي الحديث: أحسبه قال: «ولا عملها »(249)، وفي رواية ابن عباس، وفيها ضعف: «ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ ، أو هم بخطيئة ، ليس يحيى بن زكريا»(250)، فالحديث يفيد عصمة نبي الله يحيى دون سواه من الأنبياء عن الصغائر التي تجوز في حقهم، وكما قال ابن بطال فإن المسلمين “اختلفوا، هل يجوز وقوع الذنوب منهم؟ فأجمعت الأمة على أنهم معصومون في الرسالة، وأنه لا تقع منهم الكبائر.. وقال أهل السنة: جائز وقوع الصغائر من الأنبياء”(251).
   وقد ذكر القرآن الكريم وقوع بعض الأنبياء في صغائر الذنوب، وذكر استغفارهم الله وتوبتهم منها، ومنه قوله تعالى عن أبينا آدم: ? وَعَصـَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(  ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ? (طه:121- 122)، وقوله على لسان إبراهيم عليه السلام: ? وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ? (الشعراء: 82)، وقوله عن النبي ?: ? لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ? (الفتح: 2)، فهم بشر يخطئون، لكنهم – عليهم الصلاة والسلام- أعرف الناس بربهم، وأخوفهم له، وأسرعهم إليه توبة، وأقلهم مواقعة لمعصيته، فـ “الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم، ونسبها إليهم، وعاتبهم عليها، وأخبروا بذلك عن نفوسهم، وتنصلوا منها، واستغفروا منها وتابوا .. وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة الندور [أي كانت نادرة]، وعلى جهة الخطأ والنسيان، أو تأويل دعا إلى ذلك، فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم، وعلو أقدارهم؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة، مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة”(252).

اقرأ المزيد »

الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله

د. منقذ السقار

الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله
   أولاً : نسبة صفات النقص إلى الله تعالى
   قالــوا : القرآن نسب إلى الله صفات لا تليق به، وهي المكر والخداع والكيد والنسيان، وذلك في مثل قول الله: ? يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ? (النساء: 142)، وقوله: ? وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله? (الأنفال: 30)، وقوله: ? إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً ? (الطارق: 16)، وقوله: ? نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ ? (التوبة: 67).
   الجـواب: يلزم التنبيه أولاً أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي ينزه الله عن النقائص، فلا يوجد فيه ما في كتب الآخرين التي تتحدث عن مصارعة الله ليعقوب وتغلب يعقوب عليه، وأكله الزبدة واللبن واللحم عند إبراهيم، وغيره مما لا يليق بجناب الله العظيم.
   فالقرآن يخلو عن مثل هذا، وهو لا ينسب إلى الله تعالى إلا صفات الكمال والجلال، ولا يسميه إلا بأحسن الأسماء ? وَلِله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ? (الأعراف: 180)، وكذلك: ? اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ? (طه: 8).
   ومن أسمائه جل وعلا الحسنى ما ذكره القرآن الكريم بقوله: ? هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? (الحشر: 22-24).
   ولئن كانت أسماء المخلوقات جامدة معطلة لا تفيد معانيها، وتنحصر دلالتها في التعريف بالذات؛ فإن أسماء الله تدل على ذاته، وهي أيضاً أوصاف لذاته العلية تبارك وتعالى، وتدل على غاية الكمال في اتصافه بها، فهو الملك الذي لا نِد له في ملكه، وهو الحكيم الذي لا يُدانى في حكمته.
   ووفقاً لما سبق فإن الله ( لا يسمى بأسماء تنتقص ذاته العلية؛ كالماكر والمخادع والكائد، فهذه الأسماء لا كمال فيها، فلا يسمى بها الرب تبارك وتعالى، كما لا يوصف بالمكر والخداع والكيد، وإن فعل تبارك وتعالى هذه الأفعال، فباب الأفعال أوسع من الصفات.

اقرأ المزيد »

هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟

د. منقذ السقار

 

 

هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟
   أولاً: اختلاف مصاحف الصحابة
   قالــوا : اختلفت مصاحف الصحابة في الصدر الأول مما استدعى من الخليفة الثالث عثمان أن يقول بإحراق هذه المصاحف وأن يجمع الصحابة على مصحفه.
   الجـواب : تحدثنا فيما سبق عن جمع عثمان للمصاحف، وتبين لنا في حينه أن أبا بكر الصديق جمع القرآن في دفتي كتاب بعد أن جمع كل ما عند الصحابة مما كتبوه بين يدي النبي ?، وأن عثمان أراد جمع الصحابة على حرف قريش الذي نزل القرآن به، وأنه بدأ بصحف الجمع البكري، فأرسل إلى أم المؤمنين حفصة والتي كانت تحتفظ بصحف أبي بكر: (أن أرسلي إلينا بالصحف؛ ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك)، فقد أعاد عثمان نسخ صحف أبي بكر التي جمعت من المكتوب بين يدي النبي ?، وقد استوثق له وانعقد له إجماع الصحابة.
   فإن وجد في مصاحف بعض الصحابة خلاف المصحف المجمع عليه، فهذا يعود إلى خطأ في نسخته، ونسخته ليست أثبت من النسخة التي أجمع عليها الصحابة، إذ قد يفوت الآحاد ما لا يفوت الجمع، كما أن في نسخ آحادهم بعض ما نزل على النبي ? قبل العرضة الأخيرة للوحي في أواخر حياة النبي ?، ففيها ما نسخت تلاوته، كما قد يقع في نسخ آحاد الصحابة نقص بعض سوره أو زيادة الناسخ – في نسخته – شرح كلمة وسواها، فيخشى أن يظن من يأتي بعد ناسخها أنها من القرآن.

اقرأ المزيد »

الناسخ والمنسوخ في القرآن

د. منقذ السقار

الناسخ والمنسوخ في القرآن
   قالــوا: في القرآن ناسخ ومنسوخ، ومثل هذا لا يعقل أن يكون في كلام الله العليم المحيط بكل شيء، لأن النسخ يدل على نقص العلم، وتبدل الرأي، والله منزه عن مثل هذه الآفات.
   والجواب: العجب كل العجب أن يستنكر وقوع النسخ في القرآن ويستقبحه من تطفح أسفاره المقدسة وتشريعاته بمثله، من غير أن يرى في ذلك قدحاً في كتبه ، فكم من حكم في التوراة نسخه العهد الجديد ? وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ? (آل عمران: 50).
   وشواهد هذا النسخ في كتابهم المقدس كثيرة ، ومن ذلك أن الله حرم عليهم في التوراة الكثير من الحيوانات واعتبرها نجسة، كالخنازير والإبل والأرانب “إلا هذه فلا تأكلوها، مما يجترّ، ومما يشق الظلف المنقسم: الجمل والأرنب والوبر، لأنها تجترّ ، لكنها لا تشق ظلفاً، فهي نجسة لكم، والخنزير لأنه يشق الظلف، لكنه لا يجترّ، فهو نجس لكم، فمن لحمها لا تأكلوا” (التثنية: 14/7-8)، فهذه الحيوانات – وغيرها مما ذكر بعده – نجسة بشهادة التوراة (انظر التثنية 14/1-24).
   ومع ذلك لا يمتنع المسيحيون اليوم عن واحد منها ، لأن مقدسهم بولس أخبرهم بنسخ نجاستها ونسخ تحريمها أيضاً بقوله: “أنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لا شيء نجس في حد ذاته، ولكنه يكون نجساً لمن يعتبره نجساً ” (رومية 14/14)، فهذا نسخ لحكم النجاسة التوراتي، وأما نسخ التحريم ففي زعم بولس أن المسيح بدمه المسفوح “محا الصك الذي علينا في الفرائض .. فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت” (كولوسي 2/14-16)، فقد نسخ دمه كل المحرمات من طعام وشراب وسبت، ولأجل ذلك يأكلها المسيحيون بلا أي حرج؛ مع إيمانهم بصحة النصوص التوراتية المحرِِّمة لها، لكنهم يعتبرونها نصوصاً منسوخة من جهة العمل بها.

اقرأ المزيد »

المصادر المزعومة للقرآن الكريم

المصادر المزعومة للقرآن الكريم
   قالــوا: القرآن ليس كلاماً إلهياً، بل هو من تأليف محمد [?]، وقد نقله عن مصادر مختلفة: (الكتاب المقدس – الراهب بَحيرا – ورقة بن نوفل – شعر أمية بن أبي الصلت – شعر امرئ القيس)، وهذا يدل على أنه لم يوحَ إليه، لأن النبي الموحى إليه لا ينقل عن المصادر البـشرية أو المصادر القديمة (أي الكتاب المقدس).
   والجـواب: أن دعوى اقتباس القرآن عن السابقين دعوى قديمة جديدة، قديمة في مضمونها، جديدة في مدعيها، فالمشركون أعياهم زمن النبي ? أن يأتوا بمثل علوم القرآن وأخباره، فاتهموا النبي ? باقتباسها من أساطير الأولين ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ? (النحل: 24)، ?وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا?(الفرقان: 5)، وقالوا: تعلم القرآنَ من غلام نصراني رومي اسمه جبرا، وكان غلاماً لعامر بن الحضـرمي، وكان يعمل حداداً بمكة: ? إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا? (الفرقان: 4)، وردَّ عليهم القرآن فريتهم بما أسكتهم ودحض باطلهم: ?وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَـرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ? (النحل: 103).
   وهذه الدعوى القديمة جديدة في تحديد أسماء المصادر المزعومة للنبي ?، فقريش اتهمته ? بالتعلم من حداد رومي ، بينما الطاعنون اليوم زعموا أن النبي ? تعلم القرآن من الراهب النسطوري النصـراني بَحيرا حين لقيه في بصـرى الشام عندما زارها غلاماً مع عمه أبي طالب، كما زعموا تعلمه ? من ورقة بن نوفل الأسدي القرشي، ابن عم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وهو راهب متنصـر، وهذان [بَحيرا وورقة] لم يخطر في بال قريش ولا يهود المدينة اسم واحد منهم في طعنهم في نبوة النبي ? وإلهية كتابه.
   أُمِّية النبي ?

اقرأ المزيد »