تصنيفات: القرآن الكريم

هل القرآن الكريم من إنشاء محمد ?؟

د منقذ السقار

   قالـوا : القرآن ليس وحي الله، بل هو من إنشاء محمد وإبداعه!.
   والجواب : أن هذه دعوى تحتاج إلى دليل، كما أن القول بنزول القرآن من الله على النبي ? دعوى تحتاج أيضاً إلى دليل، فنحن أمام خيارين: أولهما أن القرآن من كلام الله. والآخر أنه من إنشاء النبي ?.
   ولو فرضنا ـ جدلاً ـ صحة الخيار الثاني ، فإنا نتساءل: لماذا يؤلف مدعي النبوة هذا السِفر العظيم وتلك اللوحة البيانية المذهلة ثم ينسبه إلى غيره.
   ولماذا يتحدى العالمين أن يأتوا بمثله؟ وكيف له أن يحيط بأخبار الأولين وأن يتوصل إلى علوم الآخرين؟ وكيف تنبأ بالغيوب الكثيرة التي ملأت صفحات كتابه، ومنها ما تحقق في حياته، ومنها ما يشهد وقوعه بصدقه إلى قيام الساعة.
   ثم لو كتب مدعٍ ما كتاباً، فماذا ترانا نتوقع أن نجد فيه؟
   لو أطلق الواحد منا خياله محاولاً تصور كتاب يكتبه مدع كاذب؛ فإنه سيجد الكثير مما ينبه العقلاء – ولو بعد حين – إلى بشـريته، وأنه من صناعة إنسان، وهذا ليس بالعسير، فالبشـر يكتبون بمعايير البـشر وقدراتهم، ووفق أحاسيسهم ورغباتهم وعلومهم وموضوعاتهم.

اقرأ المزيد »

الجمع الكتابي للقرآن الكريم

   إن تعاهد النبي ? أصحابه في حفظ القرآن لا يوازيه شيء إلا عنايته بالتوثيق الكتابي للنص القرآني ، فقد كان النبي ? يتعاهد ذلك بنفسه، والصحابة يكتبون بين يديه ما ينزل من الوحي، يقول عثمان (: كان ? إذا نزلت عليه الآيات يدعو بعض من كان يكتب له، ويقول له: «ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» (60).
   ولا يبطئهم عن ذلك ولا يثقلهم كثرة آيات المقدار المنزل، فقد سارعوا إلى كتابة سورة الأنعام حين نزولها، مع أنها من أطول سور القرآن ، وأنها مكية نزلت زمن الاضطهاد، يقول ابن عباس: (نزلت جملة واحدة، نزلت ليلاً، وكتبوها من ليلتهم) (61).
   وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب ( وهو من السابقين إلى الإسلام ما يشير إلى وجود كتابة للمصحف بين يدي الصحابة الذين كانوا يقرؤون في بيت فاطمة بنت الخطاب، وكان خباب بن الأرت يقرئهم القرآن في صحيفة (62).
   وقد أولى النبي ? المكتوب بين يديه اهتماماً بالغاً، إذ كان يستوثق من دقة المكتوب بين يديه، يقول زيد بن ثابت: كنتُ أكتب الوحي عند رسول الله ? وهو يملي عليَّ، فإذا فرغت، قال: «اقرأه»، فأقرأُه، فإن كان فيه سقط أقامه(63).
   وخوفاً من تداخل المكتوب من القرآن مع غيره من كلام النبي ? أمر ? أن: «لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه»(64).
    اقرأ المزيد »

القرآن كتاب الله المحفوظ

د. منقذ السقار

   ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? (الحجر: 9).
   عهد الله بالكتب السابقة إلى أصحابها فأضاعوها وبدلوها، فصان الله كتابه الأخير عن عبث البشر وتحريفهم ، وتعهد بحفظه ? وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ? (فصلت: 41-42).
   وإنفاذاً لوعد الله بحفظ كتابه الأخير قيض عز وجل أسباباً كثيرة؛ حفظه من خلالها، وجعلته مخصوصاً بين سائر الكتب الدينية والدنيوية بحفظ ملايين المسلمين له عبر القرون.
   نزل القرآن الكريم في أمة أُمِّية تعتمد الحفظ القلبي طريقاً لحفظ تراثها وأشعارها وأنسابها، لا تجد عنه بديلاً ، فراعى الله حالهم وأنزله عليهم منجماً مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة، فسهل عليهم حفظه: ?وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ? (الفرقان: 32)، ? وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ? (الإسراء: 106).
   وكان أول حفظ الله للقرآن أن مكنه في قلب النبي ( الذي حرص على تلقي القرآن بعناية وحفظ، وكان يردده حال سماعه له من جبريل عليه السلام، خشية أن يفوته منه شيء، فطمأن الله قلبه وهدأ روعه، وأعلمه أن القرآن محفوظ في قلبه بحفظ الله: ? وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ? (طه: 114).
   وهو محفوظ من بعد ذلك: ? لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ? (القيامة: 16-17).

اقرأ المزيد »

منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن

منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن

د. منقذ السقار – من كتاب ..
                                تنزيه القرآن الكريم
                              عن دعـاوى المبطلين

   لعل من المناسب قبل الشروع بذكر تفاصيل الأباطيل المثارة عن القرآن أن نتوقف مع بعض معالم المنهج الذي درج عليه مثيروها، حين افتقدوا كل صور الموضوعية العلمية، ولم يتركوا لمتابع منصف باباً للاعتذار لهم بعذر الجهل أو سوء الفهم، كيف يعذرهم وهو يلمح في هذه الشبهات والأباطيل معالم رئيسة مخزية لا تخطئها عين متأمل حصيف:
   أ. الكذب في اختراع الأُبطولة :
    الكذب حيلة من لا حيلة عنده ولا دليل، وهو مسلك درج في ظلماته مثيرو الشبهات والأباطيل حول القرآن الكريم حين أعيتهم الحيل أن يجدوا في القرآن مطعناً وملمزاً، فلما علموا أن الكذب بضاعة ينطلي باطلها على الكثيرين من الدهماء والعامة الذين لن يتيسر لهم اكتشاف هذه الأكاذيب؛ أشرعوا فيه سفنهم، فما زالوا يكذبون، حتى إخالهم لكثرته صدقوا أنفسهم فيما يدَّعون.
   وصور كذبهم كثيرة، أكتفي بالتمثيل لها مبتدئاً بما قاله وهيب خليل في سياق حديثه عن معجزات المسيح المذكورة في القرآن: “وإن كان بعض المفسـرين يحاولون أن يقللوا من شأن السيد المسيح في المقدرة قائلين: إنه يصنع هذا بأمر الله، فنجد أن الإسلام يشهد أن هذه المقدرة هي لله فقط”(8).

اقرأ المزيد »

الرد على شبهة :وإن منكم إلا واردها

وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً “71”)

 

وهذا خطاب عام لجميع الخلق دون استثناء، بدليل قوله تعالى بعدها:

 

{ ثم ننجي الذين اتقوا .. “72”}

 

(سورة مريم)  

 

إذن: فالورود هنا يشمل الأتقياء وغيرهم.  

 

فما معنى الورود هنا؟ الورود أن تذهب إلى مصدر الماء للسقيا أي: أخذ الماء دون أن تشرب منه، كما في قوله تعالى:  

 

{ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون .. “23”}

 

(سورة القصص)  

 

أي: وصل إلى الماء.

إذن معنى:

 

{وإن منكم إلا واردها .. “71”}

 

(سورة مريم)  

 

أي: أنكم جميعاً متقون ومجرمون، ستردون النار وترونها؛ لأن الصراط الذي يمر عليه الجميع مضروب على متن جهنم.