وسوم: الرق

الرق والتسري في الإسلام

للأستاذ عبد القادر السبسبي المحامي
مجلة حضارة الإسلام، المجلد 1، العدد 9، سنة 1961

1. إن القرآن العظيم شرع الجهاد للإيمان بأن دفع العدوان وتنكيس أعلام الطواغيب ومنع الاضطهاد ورفع لواء الحرية، ولم يأمر برقّ ولا استرقاق؛ لأنهما يتنافيان مع مبادئ الإنسانية (فطرة الله التي فطر الناس عليها)، وقد خول الحق للمسلمين –حال انتصارهم على المحاربين وأخذهم أسرى- بأن يتبعوا أحد ثلاثة أحوال: 1- القتل، 2- الأسر، 3- العفو. (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقابِ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما مناً بعد وإما فداءً حتى تضع الحربُ أوزارها).

ومن اطلع على أسرار الشريعة الإسلامية وفهم معناها علمَ بأن الشريعة ما جوّزتْ استرقاق أسرى الحرب إلا من باب المجاراة للأمم المعادية المحاربة، ومقابلة بالمثل جرياً على عادتهم، ولذلك يكون الرق قد فرضه الأمر الواقع، لأن الأسر في الحرب واقع لا محالة، وقتْل الأسير لا يأتلف مع العدل الإلهي. وأما العفو، فإنه وإن كان من شيمة الإسلام ولكن ليس من الحكمة أن يسترقّ المحاربون أسرى المسلمين ويستحيوا نساءهم، والمسلمون يقفون مكتوفي الأيدي أما هذه الحدث العظيم، ثم يعفون عن أسرى الأعداء ويرسلونهم إلى أهلهم مكرمين مبجلين، ومن يرى ذلك فقد بعُد كثيراً عن فهم حكمة التشريع التي غايتها مراعاة مصالح العباد ودرء مفاسدهم تفضُّلاً من الله ورحمة.
اقرأ المزيد »

الرق والاسترقاق في القرآن الكريم

د. منقذ السقار

الرق والاسترقاق في القرآن الكريم
   قالــوا: شرَّع القرآن الرق واستعباد البشر للبشر، وأجاز هذه الشرعة رغم ما يكتنفها من ظلم للإنسان وامتهان له وحجر على حريته.
   وفي الجواب نؤكد أن الرق قديم في المجتمعات الإنسانية، وتقره جميع الشرائع السابقة على الإسلام، ففي أسفار العهد القديم والجديد – التي يؤمن بقدسيتها اليهود والنصارى – أوامر صريحة تبيح الاسترقاق وتأمر به، ومن ذلك ما جاء في سفر اللاويين: ” وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيداً وإماء، وأيضاً من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون، ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكاً لكم، وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك، تستعبدونهم إلى الدهر” (اللاويين 25/44-46).
    وطوال تاريخ الإنسانية – وحتى منتصف القرن الميلادي العشـرين – امتلأ العالم بالعبيد، الذين كانوا يستعبدون لأتفه الأسباب، كالعجز عن سداد دين أو خسارة مال في قمار.
    وفي بعض المجتمعات كان عدد العبيد أكثر من عدد الأحرار، ففي حين كان عدد سكان أثينا 20 ألفاً من الأحرار؛ فإنه كان فيها 400 ألف رقيق، وحين قررت بريطانيا في العصر الحديث إلغاء الرق عام 1823م تم تحرير ما يربو على 800 ألف من رقيقها(503)، ولعل القارئ يكتفي بهاتين الصورتين ليدرك حجم الاسترقاق في التاريخ الإنساني قبل الإسلام وبعده.

اقرأ المزيد »