وسوم: الغرانيق

أباطيل حول شخص النبي عليه السلام .. قصة الغرانيق

د. منقذ السقار

   قالــوا: النبي [?] يعرض له الشيطان كما يعرض لغيره من الناس، فيختلط عليه القرآن بغيره، واستدلوا لهذه الفرية بقصة الغرانيق التي أوردها المفسرون في سياق تفسيرهم لقوله تعالى: ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? (الحج: 52).
   والقصة – كما ذكرها المفسرون – تتلخص في أن النبي ? كان في مجلس قريش، فنزلت عليه سورة النجم، فقرأها على المشركين حتى إذا بلغ قوله تعالى: ? أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ? (النجم: 19-20)، فألقى الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لتُرتَجى).
   ففرحت قريش، وسجدوا مع النبي ? في آخرها، وقالوا: لقد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر (282).
   والجـواب: أول ما يجدر التنبيه عليه أن ورود هذه الروايات في كتب المفسرين أو قصاص السير لا يعني صحتها ولا توثيقها بحال من الأحوال، وقد نبه على ذلك غير واحد من العلماء، ومنهم الطبري في تاريخه بقوله: “ما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أُتِي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِي إلينا”(283)، ومثله قول الكمال ابن الهُمام: “كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة”(284).
   وممن أورد هذه القصة ابن إسحاق في سيرته، مع اعتقاده ببطلانها، وعنه نقلها من نقل، يقول أبو حيان: “سئل عنها الإمام محمد بن إسحاق جامع السيرة النبوية ، فقال: هذا من وضع الزنادقة ، وصنف في ذلك كتاباً”(285) ، فإيراده رحمه الله هذه الروايات في كتابه ليس توثيقاً لها، بل هو على عادة قصاص السير في ترك التحري في أخبار السير وقصصها.
   وإن قصة الغرانيق من أضعف ما رواه المفسـرون في تفاسيرهم ، فجميع أسانيدها ضعيفة أو منقطعة، وهي في جملتها موقوفة على جماعة من التابعين الذين لم يشهدوا القصة، ولم يرووها عمن حضـرها من الصحابة، فهي موقوفة على التابعين سعيد بن جبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبي العالية.

اقرأ المزيد »

الرد عل الشبهة الخاصة بالآية (إلا ألقى الشيطان في أمنيته )

تحت عنوان : ( وحي من الشيطان ) كتب أعداء الاسلام ما يلي :

جاء في سورة الحج : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .))

قال المفسرون : إن محمدا لما كان في مجلس قريش أنزل الله عليه سورة النجم فقرأها حتى بلغ أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمناه – وهو تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتَجى . فلما سمعت قريش فرحوا به ومضى محمد في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده، كما سجد جميع المشركين. وقالوا: لقد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر. وقد عرفنا أن الله يحيي ويميت ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده .

ونحن نسأل : كيف يتنكر محمد لوحدانية الله ويمدح آلهة قريش ليتقرب إليهم ويفوز بالرياسة عليهم بالأقوال الشيطانية؟ وما الفرق بين النبي الكاذب والنبي الصادق إذا كان الشيطان ينطق على لسان كليهما ؟

الجواب :

هذا الكلام مبني على رواية باطلةمكذوبة، قال عنها ابن كثير وغيره : ” لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح ” .

وقد سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال : من وضع الزنادقة .

وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، وروايةالبخاري عارية عن ذكر الغرانيق .

وقال الإمام ابن حزم : (( والحديث الذي فيه : وانهن الغرانيق العلا ، وان شفاعتهن لترجى . فكذب بحت لم يصلحمن طريق النقل ولامعنى للأشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد)) [ الاسلام بين الانصاف والجحود ] ص 69

واستناداً إلى القرآن والسنة واللغة والمعقول والتاريخ نفسه فإن هذه الرواية باطلة مكذوبة :

1-لأن أسانيدها واهية وضعيفة فلا تصح .

2- لأن النبى صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغه للرسالة محتجين بقوله سبحانه وتعالى :

(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ )) [ الحاقة : 44 ]

3- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحترم الأصنام في الجاهلية إذ لم يعرف عنه أنه تقرب لصنم بل قال : (( بغض إلي الأوثان والشعر)) .

هذا وأليك أيها القارىء الكريم التفصيل من كتاب ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) للعلامة الالباني رحمه الله :

أولاً : بين يدي الروايات :

اقرأ المزيد »