كتب ومراجع إسلامية حمل كتب وبحوث إلكترونية إسلامية

إمارة المسلمين على ضوء الكتاب والسنة

بقلم: محمد مكي عثمان أزرق بسم الله الرحمن الرحيم في حكمة ظاهرة ومتقدمة سياسياً، كلف الله سبحانه وتعالى (الشعب المسلم) في كل زمان، بقيادة الدولة الإسلامية ومسيرة العالم

إضافة رد
قديم 19-05-2013, 07:25 AM
  #1
مدير عام
 الصورة الرمزية نور الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 4,601
افتراضي إمارة المسلمين على ضوء الكتاب والسنة

بقلم: محمد مكي عثمان أزرق
www.islamshoora.com
بسم الله الرحمن الرحيم
في حكمة ظاهرة ومتقدمة سياسياً، كلف الله سبحانه وتعالى (الشعب المسلم) في كل زمان، بقيادة الدولة الإسلامية ومسيرة العالم من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.. وذلك بنص الآية 38 من سورة الشورى قال تعالى: [[وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ]]، حيث إن [أمرهم] تعني إمارتهم، [وبينهم] تعني كلهم.
الشيء الذي أرسى الأسس لأول جمهورية مدنية في التاريخ الإنساني ، وذلك بانتقال "سلطة ولاية الأمر والفتوى" من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، لجمهور المسلمين يديرونها بينهم بالشورى، مع التأكيد على وحدة الإمارة الإسلامية للحديث: [[إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا]] . علماً بأن الاستجابة لأي استشارة حميدة في المجتمع المسلم هي فريضة لازمة عملاً بالحديث: [[المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ]] ، فما بالك بالشورى في ولاية الأمر وهي الضامنة لوحدة الأمة ووحدة قرارها.
هذا وقد دعم الله سبحانه وتعالى هذا التفويض للأمة بالأمر وجعل ولاية الأمر الشرعية الحاضرة المنتخبة من المسلمين مصدراً للتشريع قال تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ...}} ، لاحظ أن الأمر بطاعتها يعطيها حق التشريع والفصل في كل القضايا الخلافية، وكلمة منكم تعني ولاية الأمر الحاضرة.
ثم فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: ((... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) .. وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول صلى الله عليه وسلم بين الناس والوحي يتنزل... ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.
ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة وآمراً بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين.. قال تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) (الممتحنة 10).
أما من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين نرد الاختلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى نجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في المجتمع وذلك بنص آية الشورى.
وحينها يكون رد الشأن المختلف عليه هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة الأمر [الإمارة] من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.. الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة في شورى حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم.
وزاد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الدعم بأن جعل قرار هذه الشرعية سنة كسنته بنص الحديث: [[فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ]] . من دون تحديد في الحديث لعدد الخلفاء الراشدين أو زمن للخلافة الراشدة. وعلى هذا فولاية الأمر الإسلامية المنتخبة بشورى المسلمين - وعلى شرط دستورهم - هي المرجعية العليا للمسلمين – أكرر المرجعية العليا للمسلمين – في التشريع وصنع القرار والفصل في المسائل الدنيوية والفقهية، لأن طاعتها من طاعة الله سبحانه وتعالى وقرارها سنة كسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبهذا الدعم من الكتاب والسنة لولاية الأمر الشرعية وجعلها مصدراً للتشريع، يكون الإسلام قد وحد قرار الأمة وجنب المسلمين الكثير من المهالك، لأن للقيادة حساباتها ولو علم العدو خط سيرك فسيرسمه لك بحيث تقع لقمة سائغة بين يديه.
فها هو ابن العاص حين رأى الهزيمة ماثلة في صفين قال برفع المصاحف في خدعة عرفها أمير المؤمنين وقال: ".. ويحكم والله ما رفعوها إلا خديعة ووهناً ومكيدة؛ فقال الخوارج: يا علي أجب إلى كتاب الله أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان" .
فاستجاب لهم أمير المؤمنين مرغماً فكانت نهاية الخلافة الإسلامية وبداية الملك العضوض الذي فتت مرجعية المسلمين العليا بين آلاف الفقهاء وملايين الآراء، وذلك لأن السلف من الفقهاء المؤسسين حين حجبوا حق التشريع عن دولة بني أمية لعدم شرعيتها، قاموا بحكم الضرورة باستنباط أحكام من الكتاب والسنة وسيرة الراشدين لتشريع المعاملات في المجتمع، وقد تكاثرت هذه الأحكام بمرور الزمن وتباينت مما أفقد الأمة وحدة القرار بالكلية.
فأنظر أخي المسلم إلى مدى ضرر الخوارج المفسدين، أثاروها فتنة بقتلهم لأمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه بحجة تطبيق النصوص، ثم استجابوا بعدها لخدعة ابن العاص بحجة الاستجابة لكتاب الله. علماً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ترك الأمة موحدة تحت قيادة شورى أبناءها ونهى عن اتخاذ الدين ذريعة لفرض الرأي السياسي على ولاية الأمر التي ينتخبونها، وقال بخروج من يفعل ذلك من الإسلام كما يخرج السهم من الرمية في حديثه في ذي الخويصرة التميمي الذي شادده في تقسيم غنائم غزوة حنين قائلاً للنبي اتق الله.
وأعجل نظر لهذا الحكم على ذي الخويصرة يجده مستحقاً، فقد خالف أمر الله سبحانه وتعالى بطاعة ولي الأمر الشرعي الذي له حق التشريع، أي أن قرار ولاية الأمر الشرعية في الإسلام هو شريعة الوقت الواجبة النفاذ، ولا يجوز القفز عليها بحجة عدم مطابقتها للشرع فهي شرع بنص الكتاب والسنة.
هذا ولضمان تشريع متكامل في دولته قال الإسلام بالتعدد السياسي في المجتمع المسلم، وهذا واضح من كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة الذي قسمهم إلى بطون وأفخاذ، وفي هذا حكمة واضحة لأن الأديان - في أحدى وجوهها المتعددة - رابطة اجتماعية متفوقة على رابطة العرق والمذهب السياسي مهما كان تكامله، مثلها في ذلك مثل الأوطان والدعوات السامية، ومعلوم إن مثل هذه الروابط لا تنموا إلا في ظل تعدد سياسي متفاعل لتقديم الحلول الأفضل لرفعة الرابطة وتأمين الحياة الكريمة للمنتسبين إليها، وذلك لأن انتظام الناس في جماعات تبلور تكوينهم السياسي مهم وضروري حتى لا تكون آرائهم في التشريع عرضة للصدفة وغير مستندة إلى مذهب معين من مذاهب السياسية، مما يترتب عليه تشريع ميت لا روح فيه ولا اتصال بين أجزائه وبعيداً عن الأثر المحمود في الأمة.
وفي إلزامية الشورى قال الشيخ محمد الغزالي في فتوى مدوية: ".. القول بأن الشورى لا تلزم أحداً كلام باطل ولا أدري من أين جاء" . وأجاب ابن تيمية في الملك: هل هو جائز في الأصل، والخلافة مستحبة؟.. أم ليس بجائز إلا لحاجة من نقص علم أو نقص قدرة بدونه؟.. فنحتج بأنه ليس بجائز في الأصل بل الواجب خلافة النبوة لقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها؛ وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فكل بدعة ضلالة» . وأفتى الإمام مالك بن أنس سائليه عن بيعة في أعناقهم لأبي جعفر فقال: " إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين " وهذا يعني أن الإكراه يلغي البيعة حتى ولو كانت قائمة.
هذا وقد دافع الرسول صلى الله عليه وسلم عن حق المسلمين في إدارة إمارتهم بحياته، حين رفض في حزم عرض بني عامر بن صعصعة بالقيام معه على أن يكون لهم الأمر من بعده، قائلاً لهم بكل وضوح: [[الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.]] وكان هذا في أحلك لحظات الدعوة، وقريش متربصة به لقتله بعد وفاة عمه أبي طالب، وعودته من الطائف وقد يئس من خير ثقيف، ودخوله مكة تحت حماية المطعم بن عدي على شركه مجيراً ، ونزلت آية الشورى مفوضة المسلمين لإدارة إمارتهم كحق لا سلطان لبشر عليه، وموافق لمنطق الواقع وحركة التاريخ عبر الزمان.
واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم مدافعاً عن حق المسلمين في سلطتهم إلى أن التحق بالرفيق الأعلى، تاركاً الأمر من بعده حيث وضعه الله سبحانه وتعالى شورى بين المسلمين، ولم يجعله في بني هاشم وهم أهله وعشيرته الذين سبقوا الجميع في نصرة الدعوة المسلم منهم والمشرك، وحوصروا في الشعب حتى جاع صغيرهم وضاعت مصالح كبيرهم، وجهادهم بعد ذلك مشهود فقد قدموا الفرسان والشهداء الواحد تلو الآخر فداءً للإسلام، ففي بدر سفيان بن الحارث وفي أحد حمزة بن عبد المطلب وفي مؤتة جعفر بن أبي طالب، وفوق هذا فيهم أحفاده الحسن والحسين عليهم السلام.
عليه ولكل هذه الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة وأقوال كبار العلماء، أقولها: لا يجوز - أكرر لا يجوز - العمل بفتوى من أحل الحرمة القطعية لحكم الغلبة في الإسلام، وذلك بحجة عدم استقامة الإمارة الإسلامية عبر ما أمر به الله سبحانه وتعالى من الشورى، لأن في هذا التحليل إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة، وضربة قاضية لمرجعية المسلمين العليا ووحدة قرارهم، وفي الأخذ به فساد أضر بالمسلمين ودفعهم إلى شرك العقيدة.
وذلك بلجوء الناس للأحزاب الدينية المحرمة بدلاً عن السياسية التي حالت دونها السيوف ، وفي العمل به عبادة لغير الله سبحانه وتعالى لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية: [[اتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ]] .. قال صلى الله عليه وسلم: [[بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم]] .
وأعجل نظر لهذه الأحكام يجدها مستحقة، لأن تحليل الاستبداد يشوه الإسلام بصورة مريعة، ويجعله مبنى بلا معنى ومتناقضاً يجمع أضداداً لا تجتمع - شورى واستبداد - مما يدفع الناس إلى عدم الثقة في الداعين لتحكيم شريعته، بل والمطالبة بفصل الدين عن الدولة لمنع استغلاله من قِبل الاستبداديين، وهذا ما أكسب العلمانية دوراً رائداً ورئيساً في راهن المسلمين السياسي، لأنها تفجر قضية السلطة السياسية في الدولة من أساسها، وهو ما لا يجوز مع دين كالإسلام فرض الشورى نعمة أثبتت الأيام فعاليتها لتفادي الصراعات السياسية الداخلية، وضرورتها للانتصار في الصراعات الخارجية.
وها هو الغرب يتوحد ويتسيد على العالم بالشورى، وهو يضم اعنف منطقة جغرافية في التاريخ الإنساني - فنعمة الله لا تنافس - وتاريخ فرنسا وألمانيا وبريطانيا خير شاهد على ذلك.
عليه فالطاعة في الإسلام يجب أن تكون لقرار الشرعية المنتخبة بالشورى وليس لمزايدات أصحاب الغرض من مثل: ".. يجب عرض كل شؤون الحكم والقضاء وأنظمة الاقتصاد والعلاقات الخارجية والشؤون الداخلية على الشرع ولا يخرج عن الشرع شيء منها، ومن ادعى أن شيئاً من ذلك بيد الحاكم ولا سلطان للشرع عليه فهو كافر خارج من الملّة "!.
إن مثل هذا القول مردود على صاحبه لأن الله سبحانه وتعالى فوض الأمر [السلطة والحكم] للمسلمين بلا قيد أو شرط أو ثوابت من تطبيق شرع أو خلافه، وأمر بطاعة ولاية الأمر التي ينتخبونها وجعل طاعتها من طاعته جل شأنه مما يجعل من قرارها شرع ملزم.
وها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بيان عملي يفرض الخراج على أراضي العراق الزراعية بدلاً من تقسيمها بين المقاتلين متجاوزاً بذلك حقوق المقاتلين التي اكتسبوها بنص الآية 41 من سورة الأنفال التي تقول بالتخميس، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية بتقسيم أراضي خيبر، وهذا يجعلنا أمام حق شرعي اكتسبه أمير المؤمنين عمر بنصوص ولاية الأمر في الكتاب والسنة والتي تؤكد أنه المرجعية العليا في الأمر والفتوى.
ومن هنا ننادي بتحكيم الشرعية في ولاية الأمر الإسلامية واشتراط انتخابها، فالرسول صلى الله عليه وسلم وعدنا بعودة الخلافة على نهج النبوة بعد الملك العضوض والملك الجبري في حديث طويل رواه حذيفة جاء فيه: {..ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت} . عليه فولاية الأمر المنتخبة هي الخلافة على منهج النبوة وهي المرجعية العليا للمسلمين والخلافة الراشدة التي لا تجوز بالإكراه كما قال الإمام مالك رحمه الله.
والله ولي التوفيق
المصدر: طريق الخلاص

نور الإسلام غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وصفات طبية من الكتاب والسنة للدكتور عبد الباسط محمد السيد نور الإسلام كتب ومراجع إسلامية 2 01-06-2019 04:23 PM
العلاج بالرقى من الكتاب والسنة نور الإسلام كتب ومراجع إسلامية 0 02-04-2014 07:17 AM
مفهوم العمل التطوعي ومكانته في الكتاب والسنة نور الإسلام المقالات 0 09-11-2013 10:03 AM
التفاؤل في الكتاب والسنة وحاجتنا إليه على عتبة الشهر الكريم نور الإسلام هدي الإسلام 0 07-09-2012 02:06 PM
حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة نور الإسلام كتب ومراجع إسلامية 0 11-01-2012 02:03 PM


الساعة الآن 11:18 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22