هدي الإسلام معلومات ومواضيع إسلامية مفيدة

: شبهة الطاعنين فى حديث "سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم" والرد عليها

: شبهة الطاعنين فى حديث "سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم" والرد عليها ... روى البخارى ومسلم : عن عائشة رضى الله عنها قالت :

إضافة رد
قديم 05-02-2012, 01:23 PM
  #1
الله اكبر
 الصورة الرمزية مزون الطيب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 2,095
افتراضي : شبهة الطاعنين فى حديث "سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم" والرد عليها

: شبهة الطاعنين فى حديث "سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم" والرد عليها


... روى البخارى ومسلم : عن عائشة رضى الله عنها قالت : "سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودى من يهود بنى زُريق، يقال له : لبيد بن الأعصم(1) قالت : حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا. ثم دعا. ثم قال : يا عائشة! أَشَعَرْتِ أن الله أفتانى فيما استفتيته فيه؟ جاءنى رجلان(2) فقعد أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى، فقال الذى عند رأسى، للذى عند رجلى، أو الذى عند رجلى، للذى عند رأسى : ما وجع الرجل؟ قال : مطبوب(3) قال : من طبه؟ قال : لبيد بن الأعصم قال فى أى شئ؟ قال فى مشط(4) ومشاطة(5) قال : وجب(6) طلعة ذكر، قال : فأين هو؟ قال : فى بئر ذى أروان(7) قالت : فأتاها رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فى أناس من أصحابه، ثم قال : يا عائشة! والله! لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين، قالت : فقلت : يا رسول الله! أفلا أحرقته؟(8) قال : لا. أما أنا فقد عافانى الله، وكرهت أن أثير على الناس شراً، فأمرت بها فدفنت(9).
... أنكر هذا الحديث بعض المبتدعة قديماً على ما حكاه عنهم غير واحد من الأئمة قال الإمام النووى : "وقد أنكر بعد المبتدعة هذا الحديث بسبب أنه يحط من مقام النبوة وشرفها، ويشكك فيها، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع"(10) وتابع المبتدعة طعناً فى الحديث أذيالهم من الرافضة، ودعاة اللادينية.




... يقول أحمد صبحى منصور : "اتهام الرسول بالسحر أو بأن بعضهم سحره فيه تشكيك فى الرسالة، وطعن فى الدين(11) ويفقد المصداقية فى أى قول أو فعل يصدر منه، ومنه يدخل باب الشك فى الإسلام جملة وتفصيلاً، ويتعارض مع قوله تعالى : { وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } (12).
... ويقول صالح الوردانى(13) : "وتأتى قضية السحر لتؤكد لنا مدى هامشية شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم فى نظر أهل السنة، ومدى إهمال الوحي له، حتى أن بعض السحرة يسحرونه ويسيطرون عليه، فيفعل الشئ ولا يفعله، أو يتخيل فعل الشئ، وهذا يعنى أن الساحر قد هيمن على الرسول نفسياً، ومن الممكن أن يقول على لسانه ما يشاء. ومرة أخرى يطرح السؤال : أين دور الوحي…"(14).
... وتأثر بتلك الطعون من علماء المسلمين الإمام محمد عبده(15) وتابعه على ذلك من سار على طريقته من علماء المسلمين، وقال بقولهم بعض أدعياء العلم.
... قال الإمام محمد عبده رحمه الله : "نعلم أن البخارى أصدق كتاب بعد كتاب الله، وأنا لا أشك أن البخارى سمع هذا من أساتذته، والبخارى يشترط فى أحاديثه المعاصرة واللقاء، إلا أننى أرى أن هذا لم يحدث مع النبى صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد دس من الإسرائيليات إلى مشايخ البخارى الذين أخذ منهم، وإلا فإننا إن قد صدقنا أن النبى صلى الله عليه وسلم، قد سحر فقد صدقنا كلام الظالمين الذى حكاه القرآن عنهم، { وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا } (الآية 8 الفرقان) وإن صدقنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قد سحر، فقد كذبنا الله سبحانه وتعالى القائل فى كتابه الحكيم : { إنهم عن السمع لمعزولون } (الآية 212 الشعراء) وقال عز وجل : { فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصدا } (الآية 9 الجن) ثم قال : وأما الحديث على فرض صحته فهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها فى باب العقائد، وعصمة النبى من تأثير السحر فى عقله عقيدة من العقائد، لا يؤخذ فى نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن المظنون على أى حال، فلنا بل علينا أن نفوض الأمر فى الحديث، ولا نحكمه فى عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب، وبدليل العقل، فإنه إذا خولط النبى صلى الله عليه وسلم فى عقله – كما زعموا – جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئاً، وهو لم يبلغه، أو أن شيئاً نزل عليه، وهو لم ينزل عليه، والأمر هنا ظاهر لا يحتاج إلى بيان. ثم ختم كلامه قائلاً : أحب أن أكذب البخارى، من أن أنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سحر"(16).
ويجاب عن الشبه السابقة بما يلى :


أولاً : إن الحديث صحيح، وثابت بأصح الأسانيد فى أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل فقد رواه الشيخان فى صحيحهما، ولا يصح لنا أن نقول بصدق البخارى ثم نكذب شيوخه، فإن ما يجرى على شيوخه، يجرى عليه، ولا يصح لنا أن نكذب البخارى وروايته، اعتماداً على رأى ليس له من حظ فى توثيق الأخبار، وإقرار الحقائق من قريب أو بعيد، ولو أننا سلمنا جدلاً بصدق معطيات العقل، لأتينا على كثير من السنة، بل وعلى كثير من آيات القرآن الكريم نفسه(17).
ثانياً : قول الإسناد الإمام : بأن الحديث على فرض صحته فهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها فى باب العقائد، لأنها لا تفيد إلا الظن، قول غير صحيح، لأن الحق الذى ترجحه الأدلة الصحيحة، أن الحديث الصحيح، مقطوع بصحته، ويفيد العلم اليقينى النظرى، سواء كان فى أحد الصحيحين أم فى غيرهما، وهذا العلم اليقينى نظرى برهانى، لا يحصل إلا للعالم المتجر فى الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل، المميز بين صحيحه وسقيمه، وغثه وثمينه، وأصيله ودخيله، أما من ليس من أهل هذا الشأن، فإن هذه القرائن ولو كثرت، لا تفيدهم علماً، فمثلهم لا يعتد به فى هذا المقام، ولا تبنى عليه هنا الأحكام(18).
... هذا مع العلم بأن التفرقة بين العقائد والأحكام فى العمل بخبر الواحد، لا تعرف عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولا من تابعهم، ولا عن أحد من أئمة الإسلام، وإنما تعرف عن رءوس أهل البدع ومن تبعهم.
... يقول الإمام ابن دحية(19) : "وعلى قبول خبر الواحد الصحابة والتابعون وفقهاء المسلمين، وجماعة أهل السنة، يؤمنون بخبر الواحد، ويدينون به فى الاعتقادات"(20).
ثالثاً : قول الأستاذ الإمام عن حديث السحر : وعلى أى حال، فلنا بل علينا أن نفوض الأمر فى الحديث، ولا نحكمه فى عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب، وبدليل العقل. فهذا كلام خطير جداً يفتح ثغرة ضد الثابت الصحيح من السنة، كما يفتح مجالاً لقالة السوء فى الصدام بين الكتاب والسنة، والأمر ليس كذلك، بينما حدد لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثه الصحيح : "إنى قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم"(21) كما أن الأستاذ الإمام بجعله الأخذ بالكتاب، وبدليل العقل فقط، ترك فرصة للهجوم عليه، مما دفع تلميذه محمد رشيد رضا(22)
إلى القول : بأن الأستاذ الإمام كان ضعيفاً فى الحديث، كما أنه وحتى الآن محل نقد من رجال السنة، مما جرهم إلى التهجم عليه، وعلى أفكاره، بينما أبان هو عن هدفه من ذلك وجعله محدداً فى قوله : "وقد قال الكثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هى النبوة، ولا ما يجب لها، أن الخبر بتأثير السحر فى النفس الشريفة قد صح فليزم الاعتقاد به".
... ويبدو أن الأستاذ الإمام قد أبدى بعض التراجع عن هذه الفكرة عندما قال : "ثم إن نفى السحر عنه لا يستلزم نفى السحر مطلقاً" مع أنه قد أقر سابقاً بأن السحر إما حيلة وشعوذة، وإما صناعة علمية خفية، يعرفها بعض الناس، ويجهلها الأكثرون… إلى أن قال : أن السحر يتلقى بالتعليم، ويتكرر بالعمل فهو أمر عادى قطعاً بخلاف المعجزة، ثم يجعل بعد ذلك نفى السحر بالمرة ليس بدعة، لأن الله تعالى لم يذكره ضمن آية { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } (الآية 285 البقرة) ويجعل سحر سحرة فرعون ضرباً من الحيلة ويستدل بقوله تعالى : { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } (الآية 66 طه) وما قال أنها تسعى بسحرهم.
... مع أن أقوى دليل يمكن أن ترد به على الأستاذ الإمام قوله تعالى : { قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم } (الآية 116 الأٍعراف) فكيف غاب عن الأستاذ الإمام النظر فى هذه الآية، وكيف كان يمكن له أن يفسرها على خلاف ما هى عليه من إثبات حقيقة السحر لا كونه تخييلاً أو وهماً.
... وهل يأمر رب العزة بالاستعاذة من وهم وتخيل فى قوله : { ومن شر النفاثات فى العقد } ؟( الآية 4 الفلق) وهو يعنى بالنفاثات السواحر إذا رقين ونفثن فى العقد؟(23).
... أما الحديث فقد ثبت فى صحيح البخارى، وهو مرجع أساسى للسنة، فلو شككنا فى حجية الثابت فى البخارى، فكيف يقبل الناس بعد ذلك حديثاً ورد فى كتب الصحاح أو فى رواية عن غير البخارى؟!.
... وما دفع الأستاذ الإمام من عاطفة تنزيه مقام النبوة أو محاولة إظهار الإسلام بمظهر لا يكون فيه موضع اتهام من أعداء الإسلام، أو محاربة السحر كخرافة، بعد أن توسع الناس فى عمل أشياء تتنافى مع عظمة الإسلام، وإنكاره لمظاهر الكهانة والسحر والشعوذة.
... وهذه إن جاز أن تكون دوافع الأستاذ الإمام فلا يجوز أن تكون بحيث تصادم الثابت الصحيح، وهو الذى كثيراً ما وقف عند الثابت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم لا يتعداه، ولا يحاول تأويله، ويسلم به تسليم معتقد لما جاء به، حيث لا مجال للعقل فيه.
... ثم ما هو الدافع؛ لأن يتأثر الأستاذ الإمام بالمعتزلة فى ذلك، ويحاكى رأيهم، وهو الذى كثيراً ما نعى على التقليد والمقلدين، وكان أولى به أن يأخذ برأى الإمام ابن قيم الجوزية، عندما قال فى هذا الشأن : "وأما قولكم أن سحر الأنبياء ينافى حماية الله لهم، قيل لكم : إنه سبحانه كما يحميهم، ويصونهم، ويحفظهم، ويتولاهم، يبتليهم بما شاء من أذى الكفار لهم، ليستوجبوا كمال كرامته، وليتأسى بهم من بعدهم من أممهم، إذا أوذوا من الناس، فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء، صبروا، ورضوا، وتأسوا بهم"(24).
... ومن أجل ذلك أثبت علماء الإسلام هذا الحديث، وأوجدوا له مخرجاً يتفق مع سلامة النسبة إليه، ومع مكانة النبوة، وعصمته صلى الله عليه وسلم، فقالوا
أولاً : الزعم بأن الحديث يحط من منصب النبوة، ويشكك فيها، وفى عصمة الأنبياء، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع، هذا الذى ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل؛ لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته، وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ، والمعجزة شاهدة بذلك، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل(25).
ثانياً : أن سحر الرسول صلى الله عليه وسلم، يرفع من مقام النبوة وشرفها، ولا يحط من شأنها، ولا يتعارض مع عصمته صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن معصوماً من الأمراض، فلقد كان يأكل، ويشرب، ويمرض، كما قالت عائشة رضى الله عنها "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلاً مسقاماً،وكان أطباء العرب يأتونه فأتعلم منهم"(26) وكانت تجرى عليه كل النواميس المعتادة التى أودعها الله فى ولد آدم، وليس فى السحر على الهيئة الواردة ما ينقص من قدره وعصمته كإمام لسائر الأنبياء والمرسلين، مادام السحر على قواه البدنية(27).
... قال القاضى عياض : "وقد جاءت راويات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده، وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقاده، ويكون معنى قوله فى الحديث : "حتى يظن أنه يأتى أهله ولا يأتيهن" ويروى : "يخيل إليه" بالمضارع كلها : أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن، فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن، ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور.
... قلت : وهذا مثل ما يعترى الرجل السليم قوى البدن، المحطم للأرقام القياسية فى رفع الأثقال، يظن تحطيم رقم قياسى أعلى، وعند محاولة الرفع لا يستطيع، ومثل ذلك أيضاً الإنسان فى حالة النقاهة من المرض، يظن أن به قدرة على الحركة، وعندما يهم بذلك لا تحتمله قدماه.
... قال القاضى عياض : وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل الشئ ولم يفعله ونحوه، فمحمول على التخيل بالبصر، لا لخلل تطرق إلى العقل، وليس فى ذلك ما يدخل لبساً على تبليغه أو شريعته، أو يقدح فى صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا(28) فلا مطعن لأهل الضلالة"(29) ثم إنه لم يثبت، بل ولم يرد أنه صلى الله عليه وسلم تكلم بكلمة واحدة فى أثناء مدة السحر تدل على اختلال عقله صلى الله عليه وسلم، ولا أنه قال قولاً فكان بخلاف ما أخبر به، ومن نفى فعليه بالدليل ولا دليل(30) وكل هذا يوضح كيف أخطأ خصوم السنة والسيرة العطرة فى تفسير السحر، وأنه أثر على عقله صلى الله عليه وسلم - عصمه الله من ذلك.
ثالثاً : أن عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم الواردة فى قوله تعالى : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } (الآية 67 المائدة) العصمة هنا المراد بها عصمته صلى الله عليه وسلم من القتل، والاغتيال، والمكائد المهلكة، فضلاً عن عصمته من الغواية، والهوى، والضلال، وعدم الوقوع فى المعاصى والمنكرات، ولا يدخل فى العصمة هنا عصمته من الأمراض كما سبق أن ذكرت، بل الأنبياء جميعاً غير معصومين من المرض غير المنفر، فهم جميعاً تجرى عليهم كل النواميس المعتادة التى أودعها الله فى ولد آدم، وعلى ذلك فالآية ليست على عمومها، ولو كانت على عمومها ما استطاع أحد أن يخطئ فى حقه صلى الله عليه وسلم، ولا أن يناله بأذى، وهاهم يخطئون فى حقه صلى الله عليه وسلم كثيراً، بوصفه بالجنون والكهانة، والسحر، وينالون منه فى المعارك بكسر رباعيته، وشج رأسه، وهذا يدل على أن الآية فى عصمته من القتل، والغواية، والضلال، ولا تعارض بينهما وبين شخص يسحره(31).
رابعاً : أن القول بأن الحديث معارض للقرآن الكريم، ويصدق المشركين فى قولهم : { إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } (الآية 8 الفرقان) مردود بأن المشركين كانوا يقولون إن محمداً بشر، وأنه فقير، وأنه لا يعلم الغيب، فهل نكذبهم فى ذلك؟!. ...
ثم إننا نعلم يقيناً، أن الكفار لا يريدون بقولهم هذا، أن يثبتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أثبته هذا الحديث، وهو أن فلاناً من اليهود سحره بضعة أيام، فأدركه شئ من التغير، وخيل إليه أنه يفعل بعض الشئ، وهو لا يفعله، ثم أن الله شفاه من ذلك، هم لا يريدون هذا، بل يريدون أن ما يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما يصدر عن خيال وجنون، وأنه لم يوح إليه شئ، فإذا آمنا بما دل عليه الحديث لم نكن مصدقين للمشركين فى دعواهم، فمفهوم الحديث شئ، ودعواهم شئ آخر.
خامساً : زعمهم أن السحر من عمل الشياطين، وصنع النفوس الشريرة الخبيثة، أما من تحصن بعبادة الله كالأنبياء، فليس للشيطان، ولا للشريرين عليهم من سلطان، قال تعالى : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } (الآية 42 الحجر).
... هذا الزعم مردود عليهم بما ورد فى القرآن الكريم من آيات تثبت تعرض الشيطان للأنبياء بأنواع الإفساد والإغواء، ومع ذلك عصمهم الله عز وجل بعدم تمكنه من إغوائهم، أو إلحاق ضرر بهم يضر بالدين، وتأمل قوله تعالى : فى حق سيدنا أيوب عليه السلام { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب } (الآية 41 ص) وقوله سبحانه فى حق سيدنا آدم وزوجته : { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه } (الآية 36 البقرة) ومن هنا لا يلزم من وقوع السحر فى حق الأنبياء، إضلالهم وإغوائهم، فإن ذلك ظن فاسد، وتأمل قوله تعالى : { قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى. قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. فأوجس فى نفسه خيفة موسى. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى. وألقى ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } (الآيات 65 – 69 طه) فقد صرحت الآيات بأن سحر أولئك السحار، قد أوقع نبى الله موسى فى التخييل، حتى تغيرت أمامه الحقائق، فحسب الحبال حيات، والساكنات متحركات، وعندما أوجس فى نفسه من ذلك خيفة، كانت عصمة ربه له بالوحي إليه بعدم الخوف لأنه رسول الله حقاً، وعليه إلقاء ما فى يمينه يعنى عصاه فإذا هى { تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } فتأمل ما فى الآيات من إثبات السحر للأنبياء مع عصمتهم من آثاره المضرة بدعوتهم.
... وهكذا يتضح أن الحديث لا يتعارض مع أى آية من القرآن الكريم، بل آيات القرآن الكريم تؤيده نحو قوله تعالى : { قل أعوذ برب الفلق. من شر ما خلق. ومن شر غاسق إذا وقب. ومن شر النفاثات فى العقد. ومن شر حاسد إذا حسد } (سورة الفلق) فهذه السورة وسورة الناس، واللتين تسميان بالمعوذتين، نزلتا فى قصة سحره صلى الله عليه وسلم، كما جاء من حديث ابن عباس(32) ومن حديث عائشة أيضاً ففيه من الزيادة أنه "وجد فى الطلعة تمثالاً من شمع، تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيه إبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فنزل جبريل بالمعوذتين، فكلما قرأ آية انحلت عقدة، وكلما نزع إبرة وجد لها ألماً، ثم يجد بعدها راحة"(33) حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما نشط من عقال، أى من حبل كان مربوطاً به.
... وهنا قد يرد سؤال : إذا كانت عصمة الله وعنايته أحاطت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أثر فيه السحر؟.
... والجواب : لتتعلم الأمة كيف تعالج نفسها من السحر، إذا وقع لواحد من أبنائها شئ من السحر، وهو علاج من أربعة أمور وردت فى الحديث :
الأول : الصبر على البلاء، ابتغاء الأجر والمثوبة الواردة فى قوله صلى الله عليه وسلم : "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه، وولده، وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" وكذلك الأنبياء يبتلون ابتغاء أجر البلاء وهو فى حقهم لرفعة درجاتهم، وإظهاراً لشرفهم، كما قال عز وجل: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } (الآية 31 محمد) وفى الحديث عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال : قلت : يا رسول الله! أى الناس أشد بلاءاً قال : الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان فى دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة" ومن هنا صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سحره يحتسب أجر ذلك عند الله تعالى.
الثانى : كثرة الدعاء، ففى الحديث الذى معنا صبر صلى الله عليه وسلم فترة، ثم دعا، ودعا، ودعا. وفى هذا تعليم للأمة، أنه للمبتلى منها عليه بكثرة الدعاء، فإنه ببركة الدعاء، يفرج الله عنه ما هو فيه، قال تعالى : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } (الآية 60 غافر) وقال صلى الله عليه وسلم : "لا يرد القضاء إلا الدعاء"(34).
الثالث : الرقية، وذلك بقراءة سورتى { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } (السورتان الفلق، والناس) ففى بعض روايات هذا الحديث على ما سبق قريباً أنه صلى الله عليه وسلم، رقى بهاتين السورتين، وكلما رقى بآية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، وشفى بفضل الله تماماً.
... وفى سورتى الفلق والناس واللتين تسميان بالمعوذتين، فيهما يقول صلى الله عليه وسلم : "ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما"(35).
الرابع : النشرة(36) وهى مباحة، وهذه الإباحة مستفادة من قول عائشة رضى الله عنها : "هلا تنشرت" ولم ينكر عليها صلى الله عليه وسلم قولها.
... وذكر الإمام البخارى عن سعيد بن المسيب(37) بأنه سئل عن النشرة للذى يؤخذ عن أهله، فقال : لا بأس! لم ينه عن الصلاح، إنما نهى عن الفساد، ومن استطاع ان ينفع أخاه فليفعل(38).
... ومن الناس من كره النشرة على العموم، ونزع بحديث خرجه أبو داود مرفوعاً "هو من عمل الشيطان"(39).
... قال الحافظ ابن حجر : "ويجاب عن الحديث، بأنه إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيراً كان خيراً، وإلا فهو شر"(40) وقال الإمام السهيلى : النشرة من عمل الشيطان، هذا والله أعلم فى النشرة التى فيها الخواتم والعزائم، وما لا يفهم من الأسماء العجمية(41).
... وبعد : فإن حديث سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يتعارض مع عصمته صلى الله عليه وسلم ولا يشكك فى النبوة، كما أنه لا يمثل ثغره فى السنة والسيرة العطرة، وإنما يمثل نقطة مشرقة، إنه سحر، لكنه لم يخرج عن دائرة الصواب، بل كان فى أعلى درجات الاستقامة والهداية، وهذا يدل على أن السحر لم يؤثر فى قواه صلى الله عليه وسلم العقلية، ولا فى درجته الإيمانية، وإنما كان مؤثراً فى أداء الجسم، وهذا لا علاقة له بالرسالة والوحي، والعصمة، ومع أنه أمر جسدى، فإن الرعاية الإلهية قد شملته، وتولاه الله بالحفظ، وسلمه سبحانه وشفاه، بعد أن أطلعه عز وجل على المكيدة التى صنعها له لبيد بن الأعصم فى السحر، فذهب إلى حيث قد طوى الرجل أمشاطه، وأسباب سحره، فأبطل صلى الله عليه وسلم كل ذلك.
... وهكذا فأنت ترى أن هذا الحديث دليل إكرام وعصمة من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أكثر من كونه دليل أذى قد أصابه فى جسمه، أو أى جانب يتعلق ببشريته(42) أهـ.
والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم

الشيخ عماد الشربيني



(1) رجل من المنافقين، وهو أصلا من الخزرج، وأسلم نفاقاً، وكان حليفاً لليهود. فتح البارى 10/236 رقم 5763 .
(2) أى ملكان فى صورة رجلين، دل على ذلك ما جاء فى مسند أحمد 6/63 "أتانى ملكان" وكان ذلك مناماً.
(3) أى مسحور،كنو بالطب عن السحر،تفاؤلاً بالبرء، كما كنوا بالسليم عن اللديغ. النهاية 3/101 .
(4) بضم الميم، ويجوز كسرها، هو الآلة المعروفة التى يسرح بها شعر الرأس واللحية. فتح البارى 10/239 رقم 5763 .
(5) هى : الشعر الذى يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. النهاية 4/284 .
(6) بالجيم والباء، وفى رواية : بالجيم والفاء، وهما بمعنى واحد، وهو الوعاء الذى يكون فيه ثمرة النخلة، سواء النخلة الذكر أو الأنثى، ولهذا قيده فى الحديث بأنه كان من نخلة ذكر، وهو الذى يكون فيه اللقاح. المنهاج شرح مسلم 7/432 رقم 2189، والنهاية 1/227 .
(7) وفى رواية "ذروان" وكلاهما صحيح، وهى بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق. النهاية 2/148 .
(8) وفى رواية : قلت يا رسول الله فأخرجه، وكلاهما صحيح، فطلبت أن يخرجه ثم يحرقه، وقد أخرج صلى الله عليه وسلم الجف، وأمر به فدفن، أما جوابه صلى الله عليه وسلم بـ "لا" فهى نفى لاستخراج ما حواه الجف من السحر، لما فى ذلك من إشاعة الضرر على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه، وشيوعه والحديث فيه، أو إيذاء فاعله، فيحمله ذلك، أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم، وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك، وهذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها. ينظر : المنهاج شرح مسلم 7/433 رقم 2189، والروض الأنف 2/373، وفتح البارى 10/241، 245 رقمى 5763، 5765 .
(9) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب السلام، باب السحر 7/429 رقم 2189، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر 10/243 رقم 5765، وباب السحر 10/246رقم5766،وفى كتاب الأدب،باب قول الله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل= =والإحسان } 10/494 رقم 6063، وفى كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 6/385 رقم 3268، وفى كتاب الدعوات، باب تكرير الدعاء 11/196 رقم 6391 .
(10) المنهاج شرح مسلم 7/430 رقم 2189، وينظر : تأويل مختلف الحديث ص164، والروض الأنف 2/371، والشفا 2/181 .
(11) لماذا القرآن ص109 – 111 .
(12) الآية 8 الفرقان، وينظر : قراءة فى صحيح البخارى ص36، والأنبياء فى القرآن كلاهما لأحمد صبحى منصور ص206- 209 .(13) كاتب مصرى معاصر، يزعم أن ما كان عليه من مذهب أهل السنة والجماعة، زيف وتضليل، وخداع، وأن ما عليه الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، هو الحق والصواب، فتشيع لهم، وكتب كتابه: الخدعة رحلتى من السنة إلى الشيعة، وطعن فى كل معتقدات أهل السنة والجماعة، سواء عقيدتهم فى: القرآن أو السنة أو الرسول أو الصحابة أو الحكام أو… الخ ينظر : كتابه أهل السنة شعب الله المختار، الذى شبه فيه أهل السنة باليهود، ووجه الشبه فى نظره الكذب فى كل من أهل السنة بأنهم الطائفة الناجية، واليهود بأنهم شعب الله المختار، ومن مؤلفاته الخطيرة غير ما سبق، دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين.
(14) أهل السنة شعب الله المختار ص68، 70، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص258، 268 كلاهما لصالح الوردانى، وينظر:أضواء على السنة لمحمود أبو ريه ص378، والأضواء القرآنية= للسيد =صالح أبو بكر 2/220، 287، ودفع الشبهات عن الشيخ الغزالى ص194، وعلم السحر بين المسلمين وأهل الكتاب ص106 كلاهما لأحمد حجازى السقا، والسنة ودورها فى الفقه الجديد لجمال البنا ص237، ومساحة للحوار ص118، والمواجهة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ص259 كلاهما لأحمد حسين يعقوب.
(15) هو : محمد بن عبده بن حسن خير الله، إمام فقيه، مفسر، متكلم، أديب لغوى، كاتب صحافى سياسى، له باعه الطويل فى مجال الإصلاح العلمى، والاجتماعى، ولكنه مع هذا كان قليل البضاعة فى الحديث، وكان يرى فى الاعتماد على المنطق والبرهان العقليين، خير سلاح للدفاع عن الإسلام، ومن هذين العاملين، وقعت له آراء فى السنة ورواتها، وفى العمل بالحديث، والاعتداد به، ما صح أن يتخذه مثل محمود أبو ريه، وأحمد صبحى منصور، والسيد صالح أبو بكر، وغيرهم من أعداء السنة، تكأة يتكئون عليها، فى تشكيكهم وطعنهم فى السنة المطهرة. من مؤلفاته : رسالة التوحيد، وشرح نهج البلاغة، وغير ذلك مات سنة 1905م، له ترجمة فى : السنة ومكانتها فى التشريع للدكتور السباعى ص30، والسنة بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف ص236، والمجددون فى الإسلام لعبد المتعال الصعيدى ص534، وتاريخ الأستاذ لرشيد رضا 1/16، ومنهج المدرسة العقلية الحديثة فى التفسير للدكتور فهد الرومى 124 – 187 .
(16) تفسير جزء عم ص180 – 183،وينظر : مجلة المنار المجلد 12/697، والمجلد 29/104، وغيرهم ممن ذكرهم عبد المجيد محمد صالح فى كتابه : صواعق الحق المرسلة على الجنيين والكهان والسحرة ص120 – 165 .

(17) ينظر : السنة النبوية بين دعاء الفتنة وأدعياء العلم للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف ص239 .
(18) ينظر : اختصار علوم الحديث لابن كثير بشرح الباعث الحثيث للأستاذ أحمد محمد شاكر ص30، ومقاصد الحديث فى القديم والحديث للدكتور مصطفى التازى 2/55 .
(19) هو : أبو الخطاب، عمر بن الحسن بن دحية، الأندلسى، المحدث، يلقب بذى النسبين، نسبة إلى دحيه الكلبى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى الحسين بن على رضى الله عنهما، كان بصيراً بالحديث معتنياً به، معروفاً بالضبط، له حظ وافر من اللغة. من مصنفاته : الابتهاج فى أحاديث المعراج، والعلم المشهور فى فضائل الأيام والشهور، وغير ذلك مات سنة 633هـ له ترجمة فى : تذكرة الحفاظ 4/1420 رقم 1136، ولسان الميزان 5/163 رقم 6086، ووفيات الأعيان 3/448 رقم 497، وطبقات علماء الحديث لابن عبد الهادى 4/202 رقم 115 .
(20) الابتهاج فى أحاديث المعراج ص78، وللاستزادة ينظر : البحر المحيط فى أصول الفقه للزركشى مسألتى إثبات أسماء الله بأخبار الآحاد، وإثبات العقيدة بخبر الآحاد 4/261، 262، ومختصر الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية 2/578، والسنة المفترى عليها للمستشار البهنساوى ص168، 172، وفتوى الشيخ محمد رشيد رضا "أحاديث الآحاد يحتج بها فى العقائد" مجلة المنار المجلد 19/342، والمدخل إلى السنة النبوية للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص291، والحديث حجة بنفسه فى العقائد والأحكام للألبانى ص45 – 65 .
(21) أخرجه الحاكم فى المستدرك 1/171 رقم 318، من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، وقال فى إسناد عكرمة، واحتج به البخارى، وابن أبى أويس، واحتج به مسلم، وسائر رواته متفق عليهم، ثم قال:وله شاهد من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، وأخرجه فى الموضع السابق، ووافقه الذهبى، وقال:وله أصل فى الصحيح.يشير إلى ما رواه جابر بن عبد الله مرفوعاً "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله"جزء من حديث طويل أخرجه مسلم(بشرح النووى) كتاب= =الحج، باب حجة النبى صلى الله عليه وسلم 4/431 رقم 1218، والاقتصار على الوصية بالكتاب هنا : لأنه الأعظم والأهم، وفيه تبيان كل شئ إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب، عملوا بكل ما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } جزء من الآية 7 الحشر، وينظر : فتح البارى 5/425 رقم 2740 .
(22) هو : محمد رشيد بن على رضا، البغدادى الأصل، الحسين النسب، صاحب مجلة المنار، وتفسير المنار، والوحي المحمدى، وغير ذلك من مؤلفاته، وهو أحد رواد المدرسة العقلية الحديثة، كان فى= أول =أمره متأثراً بوجهة شيخه محمد عبده، وكان مثله فى أول الأمر قليل البضاعة من الحديث، قليل المعرفة بعلومه، ولكنه كما قال الدكتور السباعى: "منذ أن استلم لواء الإصلاح بعد وفاة الإمام محمد عبده، وأخذ يخوض غمار الميادين الفقهية والحديثية وغيرهما، وأصبح مرجع المسلمين فى أنحاء العالم فى كل ما يعرض لهم من مشكلات، كثرت بضاعته من الحديث وخبرته بعلومه، حتى غدا آخر الأمر حامل لواء السنة وأبرز أعلامها، مع بعض المآخذ عليه فى بعض فتاويه الحديثية، مات سنة 1935م له ترجمة فى : الأعلام للزركلى 6/361، والسنة ومكانتها التشريعية للدكتور السباعى ص30، والمجددون فى الإسلام لعبد المتعال الصعيدى ص539، ومنهج المدرسة العقلية الحديثة فى التفسير للدكتور فهد الرومى ص170، ومحمد رشيد رضا وجهوده فى السنة للدكتور يوسف عبد المقصود، مخطوط بكلية أصول الدين بالقاهرة رقم 1266 .
(23) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/555 .
(24) تفسير المعوذتين لابن قيم الجوزية ص41، وينظر : الإمام محمد عبده ومنهجه فى التفسير للدكتور عبد الغفار عبد الرحيم ص259 – 261 .
(25) المنهاج شرح مسلم للنووى 7/429 رقم 2189 .
(26) أخرجه الحاكم فى المستدرك 4/218 رقم 7426 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبى صحيح على شرط البخارى ومسلم.
(27) يراجع ما سبق فى المراد بعصمته صلى الله عليه وسلم فى بدنه ص80 - 82، وينظر : السحر والسحرة والوقاية من الفجرة لتاج الدين نوفل ص29، 63، 64 .
(28) سيأتى تفصيل أدلة عصمته فى تبليغ الوحي ص264 – 278 .
(29) الشفا 2/180 – 183 بتصرف.
(30) أقوال فى هذا المعنى أنظرها فى : فتح البارى 10/237 رقم 5765 .
(31) ينظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/77 – 79، والروض الأنف للسهيلى 2/371، ودفع الشبهات عن السنة للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص90، والإمام محمد عبده ومنهجه فى التفسير للدكتور عبد الغفار عبد الرحيم ص259 .
(32) أخرجه ابن سعد فى الطبقات الكبرى 2/153، وسنده منقطع كما قال الحافظ فى تلخيص الحبير 4/110 رقم 1723، وكذا فى فتح البارى 10/236 رقم 5763، وأخرجه ابن مردويه موصولاً من طريق عكرمة عن ابن عباس، كما قال السيوطى فى الدر المنثور 6/717 .
(33) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة 7/92 – 94 وسنده ضعيف كما قال الحافظ فى تلخيص الحبير وفى فتح البارى فى الأماكن السابقة نفسها، وأخرجه ابن مردويه كذا فى الدر المنثور 6/717 .
(34) أخرجه الترمذى فى سننه كتاب القدر، باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء 4/390 رقم 2139 وقال : حديث حسن غريب، من حديث سلمان، وللحديث شاهد من حديث ثوبان رضى الله عنه أخرجه الحاكم فى المستدرك 1/670 رقم 1814 وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبى.
(35) أخرجه النسائى فى سننه الصغرى كتاب الاستعاذة 8/53 رقم 5438، وفى سننه الكبرى نفس الكتاب 4/437 رقم 7838، وأحمد فى مسنده 4/146، والحاكم فى المستدرك 2/589 رقم 3988 وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبى. من حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه.
(36) بضم النون : ضرب من الرقية والعلاج، سميت نشرة، لأنه ينشر بها عن المريض، ما خامره من الداء، أى : يكشف ويزال. النهاية 5/46، ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج، فيوافق رواية من رواة بلفظ "أفلا أخرجته" ويكون المراد بالمخرج، ما حواه الجف، لا الجف نفسه، فيتأيد الجمع المقدم ذكره هامش "أفلا أحرقته" ينظر : فتح البارى 10/246 رقم 5765 .
(37) أحد العلماء الأثبات،الفقهاء الكبار،قال ابن المدينى:لا أعلم فى التابعين أوسع علماً منه. مات سنة 94هـ له ترجمة فى:تقريب التهذيب1/364رقم2403،ومشاهير علماء الأمصار ص81رقم 426
(38) الروض الأنف 2/373، وينظر : فتح البارى كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر 10/243 رقم 5765 .
(39) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الطب، باب النشرة 4/6 رقم 3868، وأحمد فى مسنده 3/294 من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه، وحسن إسناده الحافظ فى فتح البارى 10/244 رقم 5765 .
(40) فتح البارى 10/244 رقم 5765 .
(41) الروض الأنف 2/373 .
(42) ينظر : دفع الشبهات عن السنة للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص88 - 96، ومشكلات الأحاديث وبيانها للقصيمى ص48 - 58، والسحر بين الحقيقة والخيال للدكتور أحمد ناصر الحمد ص112 - 126، وفقه السيرة للدكتور محمد البوطى ص342 .
المصدر: طريق الخلاص

مزون الطيب غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم نور الإسلام هدي الإسلام 0 30-05-2013 07:44 PM
الرد على حول آيات ورد فيها إسناد "الذنب" و"الوزر" إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم والجواب عنها مزون الطيب هدي الإسلام 0 05-02-2012 01:26 PM
الرد على شبهة الطاعنين في حديث "شق صدره صلى الله عليه وسلم" مزون الطيب هدي الإسلام 0 05-02-2012 01:23 PM
شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) مزون الطيب أخبار منوعة 0 02-02-2012 10:22 PM
التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم مزون الطيب هدي الإسلام 0 01-02-2012 08:36 PM


الساعة الآن 09:09 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22