تذكرني !


 



خطب إسلامية من خطب الدعاة وعلماء الدين والشيوخ الصالحين

خطبة دعوية حول الصبر

قصة أيوب e 24/4/1414هـ مسجد العنقري أيها المسلمون : يقول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين : "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /26-04-2013, 12:22 PM   #1

 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام متواجد حالياً


 
الصورة الرمزية نور الإسلام
مدير عام

نور الإسلام متواجد حالياً

افتراضي خطبة دعوية حول الصبر


قصة أيوب e
24/4/1414هـ
مسجد العنقري
أيها المسلمون :
يقول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين : "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً"
حقاً والله .. فقد اشتمل كتاب على كل هدى فأنار القلوب وأبان السبيل وانجلت به كل الظلمات .
ففيه المواعظ والعبر والتذكرات والفِكَر التي لا يحصيها إلا من منزل الكتاب سبحانه .
وإن مما أخذ من كتاب الله نصيباً وافراً ، ذلكم الضرب من ضروب الموعظة المودَع في أسلوب لا يُمل ولا يُسأم ولو رُدّدَ وكُرّر ، بل لا يتم الغرض منه إلا بترديده وتكراره وإطالة النظر فيه واستنباط الفوائد منه .
إنه أسلوب القصص الذي تجده في كتاب الله كثيراً . فقد أكثر الله من ذكره في سور الكتاب العزيز . بل إن من سور القرآن سوراً من أولها إلى آخرها تتحدث عن قصة أو حادثة مما حدث في الأمم السابقة .
اقرأ سورة يوسف والتي تزيد آياتها على مئة وعشر آيات تجد أنها تتحدث عن نبي الله يوسف وما حدث لـه صغيراً وكبيراً .
ولقد افتتح الله تلك القصة بقوله "نحن نقص عليك أحسن القصص" ، ثم لما أتمها قال في آخر آية منها : "لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولى الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمةً لقوم يؤمنون" .
وبعد كثير من قصص القرآن يبين الله شيئاً من الفائدة من إيرادها ، واستمع إلى ذلك في مثل قولـه بعد قصة نوح في سورة هود : ]تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ[ [هود:49] .
وفي آخر سورة هود قال تعالى : (( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَانُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَوَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّوَمَوْعِظَةٌوَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين))
ومعنى (( وجاءك في هذه الحق )) أي جاءك الحق والهدى في هذه السورة سورة هود .
ولما لقصص السابقين وخاصة الأنبياء والمرسلين من كبير فائدة وعظيم عبرة فقد كانت بعض سور القرآن تتسمى بذلك الأسلوب العظيم أمثال سورة القصص والأنبياء .
ولعلنا في هذه الخطبة نعيش لحظات مع آية من سورة الأنبياء وقصة من قصصهم العظيمة التي ملؤها العظة والعبرة .
كلكم يا عباد الله يعرف نبي الله أيوب e ذلكم النبي الكريم الذي يُضرب المثل بصبره على ما ابتلاه الله من البلاء العظيم الذي كان عاقبته إلى خير لا يحصيه إلا هو سبحانه وقد ورد في سورة الأنبياء الإشارة إلى شيء من قصته .
كما في قول الله تعالى : ]وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ[ [الأنبياء:84].
فيا ترى ماهي قصته ؟ وكيف كان ابتلاؤه ؟ وكم كانت مدته ؟ ثم كيف كانت نجاته ؟
كان أيوب نبياً كريماً فابتلاه الله ابتلاءً رفع به قدره وأعلى به منزلته ..
أصابه البلاء في ماله وولده وجسده ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان لـه من الأموال والدواب والحرث شيءٌ كثيرٌ وكان لـه أولادٌ ومنازلُ وفضلٌ واسع .
فابتلاه الله في ذلك حتى ذهب عن آخره ثم ابتُلي بمرض في جسده ولم يبق منه سليماً إلا قلبُه ولسانُه يذكر بهما ربه .
واشتد به البلاء حتى عافه الجلساء وأُفرد في ناحية من البلد ليس لـه من يؤنسه إلا زوجته التي كانت تخدمه .
وسنأتي بالقصة على وجه صحيح بذكر اللفظ الذي حدّث به رسولنا e أصحابه.
ففي صحيح ابن حبان من حديث أنس t أن النبي e قال : " إن أيوبَ نبيَ الله e لبث في بلائه ثمان عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين كانا من أخص أصحابه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه :
تعلم .. لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحدٌ من العالمين . فقال صاحبه : وما ذاك ؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به . فلما راح الرجل إلى أيوب لم يصبر حتى ذكر لـه ذلك .. فقال أيوب : لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني كنت أمرُّ على الرجلين يتنازعان فيذكران الله - يعني : فيحلفان - فارجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يُذكر الله إلا في حق .
قال : "وكان أيوب عليه السلام يخرج إلى حاجته فإذا قضى أمسكت امرأته بيده . فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه : "اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب "
فاستبطأته زوجته فبلغته –أي وصلت إلى مكانه- فأقبل عليها قد أذهب اللهُ ما به من البلاء فهو أحسن ما كان فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ واللهِ ما رأيت أحداً كان أشبه منك إذ كان صحيحاً .. قال فإنه أنا هو !!
إسناده صحيح على شرط مسلم .
ثم إن الله تعالى بفضله رد عليه أهله وماله "ومثلهم معهم" بأن ردّ عليه العافية ومن الأهل والمال الشيء الكثير .
من هذه القصة العظيمة نعلم أن الابتلاء من سنن الله في خلقه فمن ابتُلى فليس بأول مبتلى وليس بالآخر ، بل إن أكثر الناس بلاء أكثرُهم فضلاً ونبلاً حتى إن الناس يُبتلون على قدر أديانهم .
ومن عِبَر هذه القصة أن نعلم قدر الصبر وعِظَم أجره وثواب المتَّصف به، ووالله إنه لمن أفضل الصفات وأجل الأخلاق والقربات ولذلك كان ثوابه جزيلاً وأجره عظيماً حتى إن الصبر على ما لا يُعجب الإنسان وإن كان سهلاً يورث رضى الله ومغفرة الذنوب.
في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعاً : "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" .
وليس ذلك بغريب فقد ذكر الله الصابرين وقال: ]إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب[ .


أيها المسلمون :
هذه دعوة لنا جميعاً أن تستحضر الاحتساب في كل مصائبنا وأمراضنا مما قل منه أو كثر لئلا نُحرَم الأجر والثواب ..
وما هو الاحتساب ؟
الاحتساب هو أن تعلم أن ما أصابك فهو بقضاء الله وقدره فتسلِّم إليه وترضى به وتحمده عليه وتعلم أنك في حالك هذه مأجورٌ على صبرك على ذلك المرض ، هذا هو الاحتساب ومن استشعره حاز على فضل الله والثواب . قال عز وجل : (( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه )) قال بعض السلف : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم
أيها الأخوة في الله :
في كثير من الأحيان يصاب الإنسان بما لا يعجبه من الأمور فقد يصاب بمرض أو همّ أو موت قريب وقد يركبه الدين أو تُصدم سيارته أو يؤخذ ماله أو تُغضبه زوجته أو يعقّه أبناؤه أو يصاب بما لا يحب في سائر أموره .. وعند ذلك فإما أن يحتسب الأجر عند الله فهو رابح مأجور وإما أن يغفل عن ذلك فهو خاسر إذ لم تتيسر لـه دنياه ولم يحتسب الأجر فيكتب لـه الثواب في أخراه .. ألا فمن أصابه شيء مما سبق أو أكبر منه أو أصغر مما لا يحبه فليقل ما كان يقوله الحبيب e إذا أصابه ما لا يعجبه فقد كان يقول : "الحمد لله على كل حال" .
ثم ليعلم أن ما أصابه وإن كان صغيراً إنما هو بقضاء وقدر فليصبر وليحتسب وليعلم أنه مأجور ، عندها .. لن يُعدم خيراً ،، فضلاً من الله وبراً .
الله وفقنا لما يرضيك ووفقنا لاحتساب أجرك وثوابك واجعلنا من الصابرين الشاكرين يا أرحم الراحمين .
بارك الله لي ولكم في القرآن ...


المصدر: طريق الخلاص


o'fm ]u,dm p,g hgwfv o'fm ]u,dm


شاركنا برأيك في هذا المحتوى عبر الفيسبوك







 
  رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
خطبة دعوية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة دعوية عن النوافل نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 11:53 AM
خطبة دعوية حول الغناء نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 11:52 AM
خطبة دعوية عن الطهارة نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 11:44 AM
خطبة دعوية عن الدعاء نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 11:39 AM
خطبة دعوية حول حسن الخاتمة نور الإسلام خطب إسلامية 0 26-04-2013 11:33 AM

 

 

 

 

 
 

 

 

     

 

     
 

  sitemap

 


الساعة الآن 03:40 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32