هدي الإسلام معلومات ومواضيع إسلامية مفيدة

عصمته صلى الله عليه وسلم من أكل ما ذبح على النصب، ودفع ما يتوهم عكس ذلك

عصمته صلى الله عليه وسلم من أكل ما ذبح على النصب، ودفع ما يتوهم عكس ذلك 1- عن عبد الله بن

إضافة رد
قديم 05-02-2012, 01:21 PM
  #1
الله اكبر
 الصورة الرمزية مزون الطيب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 2,095
افتراضي عصمته صلى الله عليه وسلم من أكل ما ذبح على النصب، ودفع ما يتوهم عكس ذلك

عصمته صلى الله عليه وسلم من أكل ما ذبح على النصب، ودفع ما يتوهم عكس ذلك



1- عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، أن النبى صلى الله عليه وسلم، لقى زيد بن عمرو بن نفيل(1) بأسفل بلدح(2) قبل أن ينزل عليه صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبى صلى الله عليه وسلم سفرة(3) فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد : إنى لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه"(4)، ففى الحديث تصريح بعدم أكله صلى الله عليه وسلم، مما ذبح على النصب.

- أما ما جاء فى حديث سعيد بن زيد بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة(5) مر بهما زيد بن عمرو، فدعوه إلى سفرة لهما، فقال : يا ابن أخى إنى لا آكل مما ذبح على النصب، فما رؤى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب"(6).
- وفى حديث زيد بن حارثة رضى الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفى إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاة، ووضعناها فى التنور(7) حتى إذا نضجت، استخرجناها فجعلناها فى سفرتنا، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير، وهو مردفى فى أيام الحر، من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادى لقى فيه زيد بن عمرو – فذكر الحديث مطولاً – وفيه : ثم قدّمنا إليه يعنى زيد بن عمرو – السفرة التى كان فيها الشواء، فقال : ما هذه؟ فقلنا : هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا، فقال : إنى لا آكل ما ذبح لغير الله"(8).
ووافقه الذهبى، وأخرجه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 8/226، وأخرجه ابو نعيم فى دلائل النبوة 1/187 رقم 130، والبيهقى فى دلائل النبوة 2/34 .




وفى رواية قال : "ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه"(9) فليس فى الروايتين ما يتعارض مع رواية البخارى السابقة من عصمته صلى الله عليه وسلم من أكل ما ذبح للأصنام، لأن قول زيد : "هذه شاة ذبحناها لنُصب كذا وكذا" تعنى الحجر الذى ذبحت عليه الشاة، وليس هذا الحجر بصنم ولا معبود، وإنما هو من آلات الجزار التى يذبح عليها، لأن النُصب فى الأصل حجر كبير. فمنها ما يكون عندهم من جملة الأصنام، فيذبحون له وعلى اسمه! ومنها مالا يعبد، بل يكون من آلات الذبح، فيذبح الذابح عليه لا للصنم!.
وهذا أكثر ما تحمله العبارة السابقة : أن يكون زيد بن حارثة ذبح شاة، واتفق ذلك الذبح عند صنم، كانت قريش تذبح عنده، لا أنه ذبحها للصنم!.
فظن زيد بن عمرو أن ذلك اللحم مما ذبح لصنم، فامتنع لذلك حسماً للمادة، ولم يكن الأمر كما ظن زيد(10).
ويكون امتناع النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن أكل شئ ذبح على النصب أى الحجر مثل امتناع زيد بن عمرو حسماً للمادة.

هذا ولا يعنى قول زيد بن حارثة : "فما رؤى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب" أنه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك كان يأكل مما ذبح لصنم! كلا‍‍! وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك، ويؤكده ما جاء فى نفس الرواية السابقة من حديث زيد بن حارثة قال : "وكان صنماً من نحاس يقال له أساف أو نائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تمسه" قال زيد : فطفنا. فقلت فى نفسى لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألم تنه؟"(11).
فكيف يعقل إذن أن ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استلام الأصنام ثم يذبح لها؟!(12).
أما ما يستشكل من قول زيد بن عمرو : "إنى لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه" وهو ما يعنى أنه علم أن الشاة المذبوحة، إنما ذبحت على النصب الذى هو من آلات الذبح، ولم تذبح لصنم، ولكنه مع ذلك امتنع عن الأكل منها، لأنها لم يذكر عليها اسم الله عز وجل، وهو ما يعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولى بهذه الفضيلة من زيد بن عمرو.
فالجواب : أنه ليس فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وعلى تقدير أن يكون أكل، فزيد إنما كان يفعل ذلك برأى يراه، لا بشرع بلغه، ولاسيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحداً من أهل الكتابين(13).

وهو وإن كان على دين سيدنا إبراهيم، فشرعه على تحريم الميتة، لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه، واستمر ذلك حتى جاء الإسلام(14).
أما قول بعض خصوم السيرة العطرة : "بأن هذا جواب بارد، لأن فيه إدراك زيد لهذا الأمر الذى وافق فيه نظر الشرع"(15).
فأقول له : وأين نظر الشرع هنا فى إدراكه، وقد جاء النهى عن أكل ما ذبح إلى غير اسم الله عز وجل، بعد المبعث بمدة طويلة، ولم ينقل أن أحداً بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزل قوله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } (16).
أما زعمه بان إدراك زيد لذلك دونه صلى الله عليه وسلم مما لا يمكن قبوله، أو الالتزام به، لأنه يعنى أن زيداً كان أعقل من النبى صلى الله عليه وسلم وأعرف به(17).
فالجواب : أنه ليس فى إسناد فضيلة لزيد بن عمرو أو لغيره، ما يعود بالنقض على رسول الله صلى الله عليه وسلم،ولا ما يثبت تفضيله عليه. إذ من المسلم أنه قد يكون فى المفضول من الخصائص ما ليس للأفضل، ولا يؤثر هذا فى أفضليته، لأن له من الخصائص ما يؤهله لاستحقاق الأفضلية. وهذا بديهى. وإلا فليخبرنا الرافضى، هل الفضائل والمناقب الصحيحة، بل وحتى الضعيفة والموضوعة التى تنسب لسيدنا على بن أبى طالب، أو غيره من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين تعنى أنه أو أنهم أعقل من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرف منه، وأفضل منه؟!! أهـ.




الشيخ عماد الشربيني

(1) هو والد سعيد بن زيد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم عمر بن الخطاب، يجتمع هو وعمر فى نفيل، كان يتعبد فى الجاهلية على دين سيدنا إبراهيم الخليل، ويوحد الله تعالى، قال زيد بن حارثة، ومات زيد بن عمرو وأنزل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال النبى لزيد : "إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة" رواه أبو يعلى بإسناد حسن كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 9/417، وزيد له ترجمة فى : أسد الغابة 2/368 رقم 1860، وتجريد أسماء الصحابة 1/200، والإصابة 2/613 رقم 2925 .
(2) اسم موضع بالحجاز قرب مكة. النهاية فى غريب الحديث 1/150 .
(3) طعام يتخذه المسافر، ويحمله فى جلد مستدير. المصدر السابق 2/336 .
(4) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل 7/176 رقم 3826، وكتاب الذبائح والصيد، باب ما ذبح على النصب والأصنام 9/545 رقم 5499 .
(5) هو حِبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهر مواليه، كان يدعى زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم قبل نزول قوله تعالى : { ادعوهم لآبائهم } جزء من الآية 5 الأحزاب له ترجمة فى : أسد الغابة 2/350 رقم 1829، والاستيعاب 2/542 رقم 843 .
(6) أخرجه أحمد فى مسنده 1/189 وفيه المسعودى وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 9/417 .
(7) هو الإناء الذى يخبز فيه. النهاية فى غريب الحديث 1/194 .
(8) أخرجه الحاكم فى المستدرك 3/238، 239 رقم 4956 وقال : صحيح على شرط مسلم،
(9) أخرجه أبو يعلى، والبزار، والطبرانى، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد 9/418 ورجال أبى يعلى والبزار، وأحد أسانيد الطبرانى رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث. وينظر : مجمع الزوائد 8/226 .
(10) ينظر : فتح البارى 7/178 رقم 3826،والنهاية فى غريب الحديث 5/52 .
(11) يراجع : تخريج رواية الحاكم السابقة.
(12) سيأتى بعد قليل : بيان المراد مما يفيد ظاهره عكس عصمته من استلام الأصنام.
(13) ينظر فى ذلك ما أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو 7/176 رقم 3827 .
(14) ينظر : فتح البارى 7/176 رقم 3827، والروض الأنف 1/383 .
(15) الصحيح من سيرة النبى الأعظم 2/203، وينظر : دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص262، ومساحة للحوار لأحمد حسين يعقوب ص117 .
(16) الآية 121 الأنعام.
(17) الصحيح من سيرة النبى الأعظم 2/201 - 203، وينظر : دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص262 .
المصدر: طريق الخلاص

مزون الطيب غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم نور الإسلام هدي الإسلام 0 30-05-2013 07:44 PM
خطبة بعنوان لماذا بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نور الإسلام خطب إسلامية 0 03-05-2013 04:16 PM
كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ مزون الطيب المقالات 0 13-02-2012 09:31 PM
من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة والسلام عليه مزون الطيب هدي الإسلام 0 02-02-2012 02:56 PM
التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم مزون الطيب هدي الإسلام 0 01-02-2012 08:36 PM


الساعة الآن 01:24 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22